vendredi 23 mars 2018

التطبيع مع الصهيوني خيانة قضية وشعب



بقلم: محمد بن عمر
كعموم شعب حلم بالتحرر والانعتاق، من نير الظلم والاستبداد الذي طاله دهرا، صدقنا بأن ثورة انتصرت يوم 14 جانفي، وانطلت علينا مسرحية هروب الدكتاتور السابق من تونس، وهو العسكري العنيد، الذي تولى قمع المظاهرات والاحتجاجات، التي نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل، يوم الخميس الاسود 26 جانفي 1978، ما ادى الى سقوط مئات الشهداء،  ومظاهرات الخبزة، يوم 3 جانفي سنة 1984 وهو مدير عام للأمن الوطني، فقتل بأمره عشرات الشهداء، ونكّل بالنقابيين المعتقلين، وطويت صفحة مع من طوي، من مناضلين مظلومين قبل تلك الاحداث، منذ ان استلم العميل الاول بورقيبة البلاد من فرنسا - بعد أن عبث بمناضليها وأحرارها فقتل من قتل وسجن من سجن - وبقي تابعا وفيّا لها، الى أن رحل غير مأسوف عليه، ليستلم هو مقود العمالة والتبعية، بعد التمهيد الاجرامي الذي مهّده، لتستمر مهزلة نظام تونسي، بقي عالقا في أصفاد العمالة لفرنسا، زاد فيها بن علي تبعيّة أخرى لأمريكا، وهو الذي قال عنه مطّلعون بشأنه، أنه رجل مخابرات تابع لوكالة الاستخبارات الامريكية، منذ أن كان سفيرا لتونس في بولندا.
التطبيع مع الكيان الصهيوني بدأ منذ خطاب بورقيبة في اريحا سنة 1965 الذي خرق فيه الاجماع العربي على مقاطعة العدو الصهيوني حين دعا الى اجراء محادثات معه وطبيعي ان تقابل دعوته تلك بالرفض والاستهجان من الشعب الفلسطيني، بعد ذلك لن تظهر خفايا سياسته مع العدو الصهيوني، تجنبا لإثارة الشعب الذي برهن في عديد الاحداث، انه رافض لسياساته الداخلية، التي أسفرت على مواجهات بين قوات الامن ونقابات الشغل مسنودة بالشعب، قاده الاتحاد العام التونسي للشغل، بزعامة أمينه العام الحبيب عاشور.
سبق تلك الزيارة وذلك الخطاب محادثات جرت في الامم المتحدة بين ممثلي تونس والوفد الإسرائيلي وقادة حزب العمل الإسرائيلي، وذلك في يونيو 1952، برئاسة (الباهي الأدغم (الأقرب ثقة للحبيب بورقيبة، إلتقى (بجدعون رافائيل(  للحصول على دعم من أجل الاستقلال التونسي، طمأن فيه الوفد الصهيوني بأن بورقيبة لن يسعى لإزالة إسرائيل و سيعمل على تعزيز السلام في المنطقة.
 في عام 1956، بعد أن أعلنت تونس الاستقلال، التقى بورقيبة سرا مع يعقوب تسور، سفير إسرائيل لدى فرنسا، وفي وقت لاحق نفس السنة، التقى (تسور) مع وزير المالية التونسي، الذي سعى إلى مساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات الزراعية التعاونية.
حكومة تونس على عهد بن علي، أعلنت أنها لعبت دورا رئيسيا في محادثات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية و الكيان الصهيوني، وأدت إلى إعلان المبادئ المتعلقة بالحكم الذاتي لفلسطين، الموقعة في سبتمبر 1993، وبعد فترة وجيزة، زار وفد إسرائيلي تونس لاجراء محادثات مع الجانب التونسي. وقال صلاح ميساوي، مدير عام وزارة الشؤون الخارجية التونسي، انه لا يرى عقبة أمام إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في عام 1993، زار )يوسي بيلين(، نائب وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلية تونس، ومن ثمّ أنشئت الاتصالات الهاتفية المباشرة في يوليو 1993، بعد مساعي تونس اغلاق منظمة التحرير الفلسطينية في يونيو 1994، وصل أوائل السياح الإسرائيليين وبدأ التطبيع تحت عنوان الحج الى كنيس الغريبة، بدخول آلاف من الصهاينة بجوازات سفر صهيونية الى تونس عبر مطاراتنا .
في عام 1994، تم فتح قنوات اتصال مع إسرائيل من خلال السفارات البلجيكية في تل أبيب و تونس، التقى وزير الخارجية التونسي (الحبيب بن يحيى ( وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاكإيهود باراك (في برشلونة في عام 1995 لتوسيع العلاقات الرسمية بين البلدين، بعد توتر العلاقات بسبب العدوان الصهيوني على منطقة حمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة، واقتصرت على قناتين اتصاليتين، في سفارتي بلجيكا في كل من تونس و تل أبيب. 
في 22 يناير 1996، أعلن وزير الخارجية الأمريكي( وارن كريستوفر)اقامة مكتب رعاية مصالح بين إسرائيل و تونس في كلا البلدين ذلك لتسهيل المشاورات السياسية، والسفر، والتبادل التجاري بين البلدين ، ووفقا للخطة الامريكية، فتحت إسرائيل مكتبا لرعاية المصالح في تونس في أبريل، وفي مايو من نفس السنة، ذهب وزير الخارجية الحالي  (خميس جهيناوي) إلى الكيان الصهيوني، لفتح مكتب تونس بتل أبيب.
بعد ذلك تتالى خذلان القضية الفلسطينية، وتداعت مواقف الانظمة العربية، ومن ضمنها تونس لتقتات من طعم التطبيع اقتصاديا، بالحوافز والاغراءات التي قدمتها امريكا والغرب، من أجل ادماج الكيان الغاصب في الوسط العربي والاسلامي، وتحت عناوين مختلفة، مر التطبيع الديني، والسياحي، والفني، والثقافي، والعلمي، وها ان الدور اليوم قد أرسى على الرياضة، بمشاركة وفد صهيوني، في بطولة العالم للأواسط في رياضة (التايكوندو) من 9 الى 13 ابريل، المعتزم اقامتها بمدينة الحمامات، رغم الموقف العظيمة والجليلة التي ما فتئ يعبّر بها رياضيو أمتنا بانسحابهم من الدورات الرياضية العالمية، كلما واجه رياضي خصما صهيونيا، في تعبيرات مشرفة، تدعو الى الافتخار والاعتزاز بأصحابها، الاوفياء قضية فلسطين محور قضايا الامة.   
اذا استمر هذا التسيّب، فقريبا ستصبح تابعين للكيان الصهيوني، ويتحول كنيس الغريّبة اليهودي بجربة الى ذريعة تواصل، فرضها التاريخ اليهودي المزيّف، على حكومة بدت بلهاء، فقدت ضوابطها الوطنية والدينية والاخلاقية.
تاريخ تطبيع مخز وغير مشرّف، وحاضر يبدو أخزى منه، بوجود حكومات ما بعد (الثورة)، اتفقت في سياقها الخياني للقضية الفلسطينية، أن تخرج لنا ما في جعبتها من تطبيع، ولا تزال تعمل من أجل جعله واقعا مفروضا، بمنتهى الخبث والدناءة، على شعب قال: نعم لتحرير فلسطين كل فلسطين، ولا للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت أي مسمّى، وطالب بتجريمه في دستوره الجديد، دون أن يجد في النواب الذين انتخبهم، ليسهروا على حظوظه اذانا صاغية، وتفهما يجعلهم يستجيبون له، وليتهم يفعلون، لكن هيهات فيمن اعطى رقبته للغرب، يسوسونه حيث يريدون، لا حيث يريد الشعب التونسي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire