mercredi 21 mars 2018

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين



بقلم: محمد بن عمر
لم يكن احد يتوقع السقوط المدوّي لنظام ملكي إيراني، عرفه القاصي والداني، بأنه الأسوأ في العالم، من حيث دكتاتوريّته بحق شعبه، واستعلائه على جيرانه، وعمالته للغرب بزعامة أمريكا، التي جعلت منه شرطيها في المنطقة، وأعطته من الدعم والامتيازات والصلاحيات ما جعل دول الجوار تتسابق لكسب ودّه.
سقوط فاجأ الشرق، وأربك حسابات الغرب، الذي عوّل كثيرا على بقائه، داعما لسياساته الإستكبارية في المنطقة العربية بالخصوص، فقد كان ذلك النظام الفاسد، مبادرا الى الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة، بمجرد اعلان قيامها على الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك سنة  1948 ، كسبا لودّ لإرادة الادارة الامريكية وانقيادا لها بلا أدنى تحفظ، وقد بلغت جرأة النظام الشاهنشاهي بعد ذلك، حد محاربة المظاهر الاسلامية في اوساط الشعب الايراني المسلم.
مفاجأة لم تقف عند حد اسقاط النظام الشاهنشاهي، بل امتدت الى ما ترتبت عنه مطالب الثورة الاسلامية، من إرساء نظام اسلامي، اعتمد نظرية ولاية الفقيه، استمد قوانينه وتشريعاته من المصادر التشريعية الاسلامية ( القرآن/ السنة المطهّرة/ الاجماع /العقل)، في عالم اسلامي لم يبقى لنظمه ومجتمعاته من صفة الاسلام سوى الاسم.
المتاعب والعراقيل التي وضعت في طريق ايران، بدأت بعد عملية احتجاز 52 رهينة  بعد اقتحام الشباب الثوري الايراني وكر الجاسوسية الامريكي بطهران، والتي استمرت أزمته مدة 444 يوم، من 4 نوفمبر 1979، حتي 20 يناير 1981، والعدوان الصدّامي على الاراضي الايرانية، شهر سبتمبر 1980، والحصار والحضر والعقوبات الجائرة، التي بدأت بإصدار الرئيس كارتر أمرا في نوفمبر 1979، يقضي بتجميد نحو 12 مليار دولار، من الأصول الإيرانية، بما في ذلك الودائع المصرفية والذهب وغيرها.
خلال تلك السنوات العصيبة، كان على النظام الاسلامي في ايران ان يقتصد جهوده، تحسبا لمواجهة متعددة الجبهات، طويلة الامد، وعلى جميع الاصعدة داخليا وخارجيا، ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن، في أجواء الشحن والتضليل الاعلامي، وسط عالم خاضع لإرادة أمريكا، ولقيطه الكيان الصهيوني.
وطبيعي مع وجود هذا الكم الكبير من الاعداء، أن يجتمعوا حوله لتطويقه بدعاياتهم ومؤامراتهم، وهؤلاء جمعهم المعسكر الغربي، بزعامة الصهيونية العالمية المتحكمة في أمريكا، التي فقدت بسقوط نظام الشاه، موقعا استراتيجيا في آسيا مهما جدا، بيد أن هؤلاء الاعداء رغم امكانياتهم جهودهم الجبارة التي بذلوها، بقوا عاجزين عن الحاق ضرر مؤثر وكبير في ايران.
ورغم كل هذا الحشد، وكل اساليبه المتنوعة من التآمر والعراقيل، الظاهرة للعيان حينا، والخفيّة عنه أحيانا أخرى، سياسية واقتصادية، فقد برهن النظام الاسلامي بجماهيريته - التي يحاول الحاقدون اجاهلها وهي حجر الزاوية في بنائه وشرعيته- وحسن قيادته، وحكمة سياسته الداخلية والخارجية، على مقدرة وتمكّن، مهدا له سبيل النجاح في قيادة مجتمع عريق، بمختلف طوائفه واعراقه، الى مستوى التميّز في انجازاته العلمية والاقتصادية والسياسية، جعل معسكر اعدائه المشحون دوما بالتحريض والافتراء، يرتبك في عديد المواقف، ولا يجد حلا يمنحه املا ولو ضعيفا، في اضعاف هذا النظام، كمرحلة أولى للتخلص منه فيما بعد.
واعتقد أنه لولا العناية الالهية في حفظ وادخار نظام ولاية الفقيه، وايمان غالبية الشعب الايراني بجدواه، في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، متوجا بشرعية الولي القائد، وحسن قيادته لسفينة الاسلام في ايران، لما كان لهذا النظام أن يستمر، ويتخطى كل المعوقات الخطيرة التي وضعت في طريقه.
رغم كل الذي ذكرته، فإن ايران  بحكمة قيادتها بلغت مستوى مرموق، لم يسبقها اليه نظام، في القيادة وحسن ادارة البلاد، ومنحت لشعبها مجالات واسعة، للأخذ بناصية العلوم، والابداع في مختلف الفنون، فشكل وجودها حالة شاذة بين دول العالم، والتساؤل الذي لم يجد له الغرب المفزوع من إيران، بالوهم الصهيوني الامريكي، كيف بإيران بعد ثورتها، لو كانت سائرة بلا قيود عقوبات وحضر وحصار ودعايات مغرضة؟
ومع كل هذه الانجازات العظيمة والمهمة، والتي لا تقاس بقيمة، يأتينا من داخل أسوارنا الاسلامية من يصطف مع الاعداء، ويشاركهم في محاربة النظام الاسلامي، كأنه يمتلك في المقابل حظا أوفر وامكانيات أكبر، والحال أنه ليس لهم ما يقدموه للمسلمين، سوى شقشقة لسان ودق حنك، وادعاء علم بغير مدّعى، رضوا بأن يكونوا مع الاعداء، فيما أقسموا عليه ووطنوا أنفسهم، منذ صاح صائحهم الأول بنظرية شورى الفقهاء، طمعا ورغبة وحبا في الزعامة السياسية، بعد ان توهّم أنه نال الزعامة الدينية، بما نشر له من مؤلفات على كثرتها وتنوعها، كان بإمكان أصحابها أن يضمنوها في معجم (غينيس) (Guinness World Records) للأرقام القياسية العديمة الفائدة.
ويبقى مشروع الامام الخميني رضوان الله عليه، بشارة الوحي الالهيّ، وبقية صبابة دين محمدي أصيل، هو الأمل المعلق ببقاء الاسلام حيّا فاعلا قويا، في زمن كثر في اعداؤه من داخل المنظومة الاسلامية ومن خارجها، في هذا الزمن زمن التمهيد لظهور الامام الحجة صاحب العصر الزمان، ارواحنا له الفداء، فولاية الفقيه هي الحلقة التي يمسك بعروتها في هذا الزمن خيرة المؤمنين وصفوتهم، والغربلة لا تزال مستمرة ليميز الطيّب من الخبيث، والذي خبث لا يخرج الا نكدا، نسأل الله الثبات على منهاج الوليّ بحق محمد وال محمد.
سفينة ايران الاسلامية مشرعة تمخض عباب التحدّي، وقد ارست في موانئ التفوّق والامتياز، رغم الانواء والعواصف، يتمنى الغرقى التمسك بطوق من اطواق نجاتها المتاحة، لو نزعوا عنهم رداء التعالي والكبر، لكن هيهات لغريق فقد قواه، أن تلحق يداه بطوق نجاة اسمه ولاية الفقيه، ذلك هو الحق والحق أحق بأن يتّبع .. لكن اكثر الناس لا يعلمون.. هذا برهاننا نقدمه لمن يقدر قيمة البرهان ومن يدّعي خلافه فيأت ببرهانه إن كان صادقا.
    
      


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire