بقلم: محمد بن عمر
لا أعتقد أن أحدا من المسلمين، يرى في فوز
دونالد ترامب على هيلاري كلنتون، خيرا يمكن ان ترجوه أمته أو يؤمّله شعبه، حتى
القلائل الذين كانوا يرون في هيلاري خطرا في حال فوزها، سرعان ما خاب رجاءهم، باستلام
الرئيس الامريكي الخامس والاربعين مهامه في (البيت الابيض)، ومباشرة إخراج ما في
جعبته، من تطرّف وعنصرية، أثارا حفيظة حتى أولئك الذين كانوا الأقرب اليه في
ادارته، والذين وجدوا أنفسهم على طرفي نقيض، بخصوص ملفات عديدة، يتصدّرها الملف
النووي الايراني، والقضية الفلسطينية، والملف الكوري الشمالي، وملف الهجرة الى
أمريكا.
أعلن الرئيس الأمريكي إقالة تيلرسون Rex Wayne Tillerson ، من منصب وزير الخارجية الثلاثاء الماضي، وتعيين المدير وكالة
الاستخبارات المركزية (CIA)، مايك بومبيو Michael Pompeo ، خلفا له.
وأضاف
ترامب في تصريحه: (أعتقد أن هذه الصفقة رهيبة، وهي مقبولة، أردنا إما أن نخرج من
الاتفاق أو نعدله، ولكن موقفه كان مختلفا.(
وتابع
الرئيس الأمريكي مبينا: (كنا نفكر
بطريقتين مختلفتين، فيما أفكر بنفس الأسلوب مع (مايك بومبيو)، حيث نتعامل مع بعضنا
بعضا، بشكل جيد منذ الدقيقة الأولى(.
جدير بالذكر أن وسائل الإعلام الأمريكية، كشفت منذ عدة أشهر عن
عزم ترامب إقالة وزير خارجيته، ونقلت عن مصادر مطلعة، أن السبب يعود إلى خلافات عميقة
بينهما، حول
عدد من الملفات الدولية الهامة، بما في ذلك ملفي كوريا الشمالية، والإتفاق النووي
مع إيران، حيث أن تيلرسون يتّبع نهجا أقل تشددا في التعامل معهما، حيث دعا لخوض
مفاوضات مع بيونغ يانغ وطهران، هذا الكشف نفته وكذّبته الإدارة الأمريكية، وصدّقه
الواقع اليوم.
ويأتي تعيين مايك
بومبيو كما أوضح ترامب، موافقة لسياساته المتشددة حيال الاسلام والمسلمين عموما، ايران
الاسلامية خصوصا، ولم تكن وعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية، سوى عناوين
زائفة، لجوهر سياسة صهيونية، تعمل من أجل جعل الكيان الصهيوني، قطبا ثابتا في قلب
البلاد الاسلامية.
وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد، (مايكل
تي فلين) قد شن هجومًا
مباشرًا على النبي محمد وعلى القرآن، حمَّل فيه ظهور الإسلام، المسؤولية على الفشل
المزعوم للشرق الأوسط، في دخول عالم الحداثة، وقال في وقت سابق: إن الخوف من
الإسلام أمر عقلاني. ونعت الإسلام بالسرطان الخبيث.
ويبدو أن الرئيس الامريكي ماض بخطى حثيثة، في
انتقاء معاونيه في حكومته، بما يتوافق مع سياساته المتطرفة، فبدأ يستبعد كل مختلف
معه، ويعيّن بدله من يوافقه في آرائه، ويبدو أنه يسعى فوق ارضاء نفسه، الى كسب
مودّة حلفائه الاساسيين الصهاينة، وعملاءهم من الاعراب الاشد كفرا ونفاقا، الذين
لم يقنعوه بوجهات نظرهم، لأنه واقعا لا رأي صالحا لهم، وإنما هي قوة الاغراءات
المالية المقدّمة.
ويبدو أن
اقالة (تيلرسون)، لم تكن محصورة بسبب اختلاف هذا الاخير مع رئيسه، في عدد من
المواقف الدبلوماسية، فقد كشف (الدكتور عبد الخالق عبد الله)، أحد مُستشاري (محمد بن زايد)، وليِّ
عَهد إمارة أبو ظبي، في تَغريدةً على حِسابِه على (التويتر)، لَمَّحَ فيها إلى أن
جُهود دولة الإمارات، قد تَكون لَعِبَت الدَّور الأكبَر في إقالة الوَزير (تيلرسون).
ولا اعتقد ان هناك منطقا
إمراتيّا، يجعل (ترامب) يغير من تركيبة طاقمه الحكومي، اقالة وتعيينا، سوى المال
والمصالح، فيما قبضه مسبقا عند زيارته الى الرياض، وتنعم به الاقتصاد الامريكي من
السعوديين، ما جعله ينتعش بعد كساد وركود، والإمراتي مؤخرا - بإقالة (تيلرسون)
وتعيين (بامبيو) خدمة لمشاريعها العدوانية - وبقية البيادق الخليجية، التي لا تملك
شيئا من وجودها، الا بما تستمده من استقواء بأمريكا، التي ترى هؤلاء دائما مغانما
ومصالح، يجب الابقاء عليها كما هي على حالها، طالما بقيت فيها باقية، فإذا انقضت
رميت رمي النواة.
وسياسة أمريكية عنصرية
واستغلالية بلغت من الوقاحة والكذب المفرط، مبلغا لم يسبقها اليه أحد، يعمل (ترامب) من أجل تثبيت قواعدها، بجمع عدد
من الشخصيات العنصرية المتطرفة والمعادية للإسلام والمسلمين وقيمهم الانسانية،
التي يدعي هذا الغرب رعايتها وحمايتها، بينما هو في واقع الأمر يدوس عليها ويستخف
بها.
وعليه يبدو أن توجه
الادارة الاميركية بمثل هؤلاء، الذين يطلقون عليهم صقورا، سيكون اعتماد القوة
والغطرسة، واتباع المواجهة الاقتصادية والعسكرية، مع الدول المصنفة أمريكيّا عدوة،
وفي المقام الاول بحسب الرغبة الصهيونية وعملاء امريكا، ( السعودية والامارات
والبحرين )، ويتأكد هذا الخيار الذي بات يقترب من التنفيذ، من خلال هذه التمهيدات
والتغييرات، في هرم القيادة بالبيت الابيض الامريكي.
رصاصة العدوان باتت في
بيت النار، واطلاقها اصبح مرهونا بادّعاء ما، يطلق هنا أو هناك ليكون غطاء مناسبا،
يسمح لأمريكا بتنفيذ ما بقي من مؤامراتها في الشرق الاوسط، بما يضمن ديمومة الكيان
الصهيوني، وبقاءه مهيمنا عسكريا على المنطقة.
مؤشرات الحرب لم تعد
خافية، فلم يعد هناك من خيار غيرها على الامريكيين وحلفاءهم، بعدما سقطت فزاعة
الارهاب الوهابي التكفيري، ولم يعد لها ذلك الاثر الذي أمّلوه منها، لذلك فان
تدخلا عسكريا غربيا منتظرا على وشك الوقوع، لمواجهة حلف المقاومة، الذي كبر ونما،
وأصبح يشكل تهديدا جدّيا للكيان الصهيوني، ومصالح أمريكا والغرب، مغامرة جديدة
ستخوضها أمريكا وحلفاءها، لكنها ستكون خلاف مغامراتها السابقة، ونتائجها ليست
مضمونة بالمرة، نظرا لامتلاك حلف المقاومة قدرة تصنيع وتطوير اسلحته، وفوق ذلك
الايمان الراسخ لمنتسبي هذا الحلف، بأنهم ليسوا على الحق فقط، بل وموعودين بالنصر
ايضا.
صهيونية النظام الامريكي
لم تكن خافية منذ أن استلم ارث هذا الكيان من عجوز الاستعمار العالمي بريطانيا،
وهي تزداد توافقا كل مرة وتتعرى معها شخصيات اعرابية بدت أكثر صهينة، فقد نشرت مجلة (فوين بوليسي) الأمريكية، في شهر نوفمبر تقريرا، وصفت فيه ولي العهد السعودي
بأنه (رجل إسرائيل في السعودية)، ضمنته إنه عنصر يمكن الاعتماد عليه، في مشروع
أمريكي إسرائيلي طويل الأمد، لخلق شرق أوسط جديد.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire