dimanche 7 octobre 2018

بين منطق ومنطق تبدو الحقيقة



كان اللقاء بين قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي، وحشد من جماهير شعبه، الوفيّ لنهج الولاية الالهية متميّزا، خصوصا بعد الضربات الصاروخية الدقيقة والموفقة، التي أصابت مقتلا ودمارا مواقع الإرهاب بمن فيه، شرق الفرات بسوريا، ردّا على الاعتداء الغادر، الذي تعرض له الإستعراض الاحتفالي العسكري بالأهواز، بمناسبة أسبوع الدفاع المقدّس.
لقاء قدّم صورة أخرى مشرقة للعلاقة بين القائد وأهل ولايته، تجلّى فيها الحضور المميّز، وتمام التنظيم والانضباط، من جانب الجماهير الحاضرة لعرس الولاية، ممثلة لمن خلفها من فصائل التعبئة وقوات الدفاع الشعبي، ردائف الحرس الثوري، وأقام الدليل على أن القائد الذي أخذ على عاتقه سياسة البلاد، يمتلك من خصائص القيادة، ما أهله للنجاح في مسيرته، وجعل افئدة الجماهير الاسلامية تهوي اليه، كما تأوي الطيور الى اعشاشها بعد جهد يوم طويل.
سيرة القائد السيد علي الخامنئي - الشهيد الحيّ - أكسبته كل هذه القلوب الوالهة، فجاءته ملبّية من كافة أنحاء ايران، لتعبر له من جديد على ولائها الكامل له، ووفائها لنهجه المقاوم، وإيمانها الراسخ الذي لا يمكن ان يزحزحه نعيق ترامب، ولا تخاذل غرب، ولا ارجاف وتآمر أنظمة عربية، بأنها على نهج الحق ماضية وراء قائدها، موقنة بأن الله معه مسددا ومباركا، وأن النصر سيكون حليفه، ولن يتأخّر ذلك.
ومنطق القائد بدا من أول عهده، متزنا حكيما، وفيّا في تناوله للقضايا المصيرية، عقلانيا في تعامله مع المستجدات الطارئة على الساحة المحلية والدولية، برهن في كل مرة، على انه من سلالة القائد الذي قال: (والله لو ثنيت لي الوسادة، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم.)(غاية المرام هاشم البحراني ج5ص 280). قائد لو فسح له المجال، لأمكن له أن يحلّ بالقسطاس والعدل، كثيرا من قضايا الشعوب العالقة، التي لم تجد لها حكوماتها حلا.
مبدئيات الامام السيد الخامنئي، هي امتداد لمبدئيات مؤسس النظام الاسلامي، وقائد انتصار ثورته، الامام الخميني رضوان الله عليه، التي كان أعلنها مفتتحا عصرا جديدا في ايران، قطع نهائيا مع التبعية والعمالة، واختار الحرية والعزة، لينحت بعزيمة واصرار، نهجه الجديد ولاية الله تعالى، مختلفا تماما عن بقية الانظمة، التي لا ترجو غير الدنيا، ولا حساب لها بالآخرة.
لذلك يمكن القول، أن منظومة الغرب بزعامة أمريكا، تتعامل مع خطب الامام القائد باهتمام خفيّ، وتحسن قراءة ما تتضمنه من أفكار وآراء، تماما كما يفعل ذلك قادة وخبراء الكيان الصهيوني، عندما يخطب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فيقابلونه باهتمام بالغ، ومن تعود النزاهة والصدق، يجد آذانا صاغية حتى لدى أعدائه.
نجاح القيادة الاسلامية في ايران، ووصولها ببلادها، الى مصاف الدول التي يحسب لها ألف حساب، في مجالات العلوم والتقنية المدنية والعسكرية، في ظرف وجيز، جيل ونصف من عمر الدولة (39 سنة)، رغم كافة انواع العقوبات والحصار، واجراءات المنع والتهديد، أكسبها تعاطف الشعوب المخدوعة في حكوماتها المتخاذلة، وحسد وعداوة الانظمة المعادية للإسلام المحمدي الأصيل، والنظام الاسلامي في ايران - رغم كل العراقيل والمعاناة التي لاقاها في مسيرته المحفوفة بالعقبات - استطاع أن يثبت جدارته بقيادة الشعب الايراني، الذي اختاره نظاما اسلاميا، متميزا عن بقية انظمة دول العالم، باعتماد الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، ومنه استمد شريعته ونظامه.
نظام نال شعبه بفضل طلائعه المناضلة والمجاهدة، العزة والكرامة والحرّية، ووضع قدما في صف الدول الكبرى، بحكمة سياساته وصواب نظرته، لحل المشكلات الطارئة المحلّية والاقليمية والدولية، لو ترك له مجال تطبيقها، باستعادة الشعوب المحتلّة والمضطهدة حرياتها وحقوقها، في مقابل أنظمة أخذت شرعيتها من تلك الشعوب، ثم انقلبت عليها وخذلتها، فلم تحقق لها شيئا مما كانت وعدتها به، بل وزادت من معاناتها وتدهور اقتصادها.
قائد حمل شعبه الى مصاف العزة والكرامة، وجلب لنظامه الاحترام، رغم عتوّ موجة التشويه له، التي تجنّدت مجاميع الاعلام الإستكباري والصهيوني للدّفع بها الى ابعد مدى ممكن عرقلة لإشعاعها في محيطها الاسلامي، وقادة حملوا شعوبهم الى سراب الوهم وضباب الرؤية، فلم يحصلوا على شيء مما أمّلوه منهم، بل وجدوا أنفسهم عبيدا للغرب، بعد أن حسبوا انفسهم قد تحرروا منه، فلم يفدهم ندم فيما اختاروه من عملاء.
بمنطق العزة تكلم القائد، فطمأن شعبه بأنه على الحق، وأن الانتصار سيكون حليفه، مهما طالت مسيرة الجهاد والمقاومة، وبمنطق الذّلة تكلم العملاء والذيول والخونة، وتلك عادتهم فكل إناء بما فيه ينضح.
في ملعب آزادي بطهران، يوم 4/10/2018، خاطب الامام القائد نخب جماهيره والعالم قائلا: إنّ الثورة الإسلامية قطعت ايدي اميركا عن مقدرات ايران...أعداء ايران يخشون وجود قوة إسلامية كبيرة تقف بوجه اطماعهم في المنطقة...الأعداء يسعون عبر الإعلام ووسائلهم الجديدة للتأثير على الرأي العام بإعطاء صورة خاطئة عن ايران...الأعداء ليس لديهم جديداً يقدمونه واميركا ضعيفة في أدوات الحرب الناعمة...الصورة التي يروجونها عن ايران مشوهة للغاية، وقد علمت أن الرئيس الأميركي قال لبعض المسؤولين الأوروبيين أنه سيقضي على النظام الايراني بغضون 3 شهور،  العدو لم يعرف الشعب الايراني والحمد لله الذي جعل اعداءنا من الحمقى.
كبار اعداء ايران يعرفون جيدا قيمتها ومقدارها، فترامب اذا تحدث عنها لا يجرؤ على غير الكذب والادعاء الباطل، وهو طواقم حكمه يعلمون حقيقة إمكنياتها، لكنه لما يتكلم على عملائه ورعاياه يعرّيهم بحيث لا يترك لهم شيئا يستترون به من فضحه، كالقول بانهم لا يستطيعون البقاء على عروشهم أسبوعا أو اسبوعين، ولا حتى حماية طائراتهم عند فرارهم، دون حماية الجيش الأمريكي لهم، وعليهم أن يدفعوا مقابل ذلك، وهذا منتهى ذل الحكام الذين جاؤوا غصبا عن شعوبهم، قد فرضتهم بريطانيا وأقامت على حمايتهم، حتى استلمتهم امريكا طمعا استلام البقرة الحلوب، وجاء آخر رؤسائها ليرفع السّتر عنهم، بمنتهى الحمق الذي عرف به دونالد ترامب.

vendredi 5 octobre 2018

الحلاّبون على بقرة سعودية



عندما تختلط التصريحات بشأن مركز ثقافي شيعي، ينشط بشمال فرنسا، فيدّعي الموساد الصهيوني، أنه قدم معلومات استخبارية متعلقة به، الى السلطات الفرنسية في شهر جوان الماضي، وبموجبها تصرّف الأمن الفرنسي، فقام بعمليات مداهمة للمركز، وبيوت عدد من عناصره، وتتداخل فيه الأيدي العابثة به، بين سعودية وهابية محرّضة ومشتكية، وصهيونية وفرنسية حاقدة، تريد أن تدلي بدلوها في التودد للنظام السعودي هي أيضا، على غرار ما قامت به أمريكا، فيكون لها نصيب مما سيغدقه عليها الملك سلمان وولي عهده، من الهبات والعقود، التي من شأنها أن تنعش حركة الصناعة العسكرية الفرنسية، فينالها شيء مما حظيت به أمريكا.
على أنه لا تخلو أحداث مداهمة فرقة من البوليس الفرنسي يوم الثلاثاء 2/9/2018، مركزا ثقافيا شيعيا، بتقديم وزير الداخلية الفرنسي استقالته يوم الاثنين 1/10/2018، من علاقة ما بينهما لم تتوضح بعد، دفعت بالسيد (جيرار كولومب (Gérard Collomb الى اتخاذ قراره، وبقطع النظر عما قابلها من جانب الرئيس الفرنسي، من رفضها أوّلا و قبولها أخيرا، إذ ليس من المعقول أن يكون سبب الاستقالة شخصيا، وفي هذا الوقت بالذات، وعلى أثر هذا الحادث المفاجئ، لذلك فإن المسألة مرشحة للبقاء عالقة الى حين، وقد عوّدتنا سياسة أغلب الدول، المتقدّمة والمتخلّفة على حد سواء، على خفاء التجاذبات الداخلية في حكوماتها، على الشعوب التي اعطت ثقتها فيها وانتخبتها، فهي في هذه الحال آخر من يعلم.
مداهمة لا تخلو من عمل دعائي سافر، بتحريض من السعودية، حيث ذكرت صحيفة (ليزيكو Les Échos) الفرنسية، أن الجمعية التي داهمتها الشرطة، صباح الثلاثاء في مدينة جرامد سانت، كانت تنشر فيديوهات تحريضية ضد المذهب السني، وتتطاول على السعودية، واضافت الصحيفة، أن المركز يبث وينظّم عبر موقعه الالكتروني، العديد من الرسائل ذات محتوى معاد للمذهب السني، ومن بينهم فيديوهات، تطاول فيها على السعودية، وقد أوقفت السلطات 11 من المشتبه بهم، ما لبثت أن أطلقت سراح ثمانية منهم، وبقي ثلاثة رهن التحقيق، وهذا ما يؤشر ضمنيا الى أن العملية بأسرها مفتعلة وملفقة، وتمّت من أجل ارضاء النظام السعودي، الذي التقت مصالحه في هذه القضية مع الكيان الصهيوني، فتحركا معا من أجل ايذاء هذه المؤسسة الثقافية المحترمة، والمعادية فكريّا للإرهاب وأصوله، وتوجيه اتهامات خيالية لإيران الاسلام من خلالها،  في استهداف جديد لمحور المقاومة الاسلامية، بالعنوان الذي خطّه الغرب عليه، على اساس أنه إرهاب يستهدف الكيان الصهيوني اللقيط، وهو مسار يرضي الحكومة الفرنسية، المتورطة في صناعة الارهاب الحقيقي، وايوائه على أراضيها كالجمعيات والمؤسسات الوهابية، التي جندت وأرسلت آلاف الارهابيين الى العراق وسوريا عبر تركيا، وجماعة خلق، التي ارتكبت مئات جرائم القتل والتفجير داخل ايران، منذ انتصار ثورتها الاسلامية، باستهداف رموزها وشخصياتها العلمائية والقيادية، انطلاقا من الاراضي العراقية، ولما سقط صدام الذي كان يوفر لها المأوى، لم تأمن من ضربات من المقاومة، فاستقدمتها فرنسا الى أراضيها حماية لبقاياها، ولعلها تتخذ منها ورقة ضغط ضد ايران.
الصحيفة الفرنسية ذكرت، أن السلطات الفرنسية تشتبه في ان المركز المذكور، يشرعن الارهاب، وعلى صلة بالحركات الارهابية المدعومة من ايران، ذكرت منها حركة حماس وحزب الله، وهما كما يعلم الجميع، حركتان تحرريتان سياسيتان، تهدفان الى تحرير الاراضي الاسلامية في فلسطين وسوريا ولبنان، من الكيان العنصري الصهيوني، وعدادهما من الحركات التحررية من طرف أحرار العالم شعوبا وحكومات، ينفي عنهما زيف ادعاء فرنسا والغرب، بانهما ارهابيتان بالمنطق الصهيوني، الذي بدا واضحا في هذه العملية الأمنية المفتعلة.   
محورية مركز الزهراء في فرنسا، جعل منه أحد المراكز الرئيسية في أوروبا، ويضم في صلبه عددا من الجمعيات، الناشطة في المجال الثقافي في المجال الاسلامي، ما جعله بعد التنسيق بين الحركة الوهابية والصهيونية هدفا، من شأنه أن يقلّص من دوره التوعوي والثقافي في أوروبا، فلا شيء أشق على هؤلاء، من كشف حقيقة الوهابية والصهيونية  العالمية للعالم .
 في حديث أدلى به لمجلة (تايم Time) الأمريكية، في شهر أفريل 2018، ومن بين تلك القضايا، علاقة المملكة العربية السعودية بإيران، في ظل تصاعد حدة التوترات بين البلدين على الساحة، أشار بن سلمان إلى أن السعودية نجحت في إخراج النفوذ الإيراني من أفريقيا، بنسبة تجاوزت 95%، ونفس الأمر ينطبق على آسيا، واليمن، والعراق) ويبدو أن ولي العهد السعودي قد ذكر رقما يتمنى حصولها وليس من تحصيل حاصل، لأن الدعوة الى الاسلام المحمدي الأصيل المقاوم ليس بإمكان أحد ايقافها، وما ارتكبته أيادي المجرمين في نيجيريا، من اعمال قتل لاتباع أهل البيت عليهم السلام، لن يثني المسلمين في نيجيريا، وغيرها من دول افريقيا والعالم، عن البحث عن حقيقة الدين والتعرف عليه، والانتماء اليه، والتضحية من أجله.  
 الادعاء الفرنسي بتدبير ايران لعمل ارهبي، ضد جماعة خلق الارهابية، بواسطة هذه الجمعية المستقلة سياسيا، لا يستند الى دليل، سوى إرضاء النظام السعودي والكيان الصهيوني، بما لفقته اجهزتها الأمنية من مسرحية، زينتها بالعثور على اسلحة غير مرخص فيها، حسب تصريح الناطق باسم وزارة الداخلية الفرنسية، وهي لا تعدو كونها مما هو مألوف في المجتمعات الغربية، كامتلاك مسدسات دفاعا عن النفس، وتفشي ظاهرة حيازة الاسلحة الفردية في فرنسا، مما فاق بأضعاف مضاعفة أصحاب التراخيص بحمله، فلا يتبادر الى اذهان المتابعين للحادث، أنها رشاشات أو قذائف أو متفجرات.
وفي انتظار أن تطوى صفحة الادعاء هذه، بما ستبرره الحكومة الفرنسية من قول، فندت إيران الاسلامية جميع المزاعم الفرنسية، ورأتها ضمن سياق تشويهها وتشويه التشيع لأهل البيت عليهم السلام، داعية السلطات الفرنسية الى التعقّل فيما ذهبت اليه، وعدم مجاراة اعدائها المعروفين بتشويهاتهم، خطاب عاقل ينتظر تعقّلا من الطرف المقابل.   


jeudi 4 octobre 2018

نظام الحجاز بين الغباء والابتزاز




لم تشفع تعابير النظام السعودي عن كامل ولائه لأمريكا، بكافة أشكال العمالة التي عرفها عملاء البشرية، على مدى تاريخهم الأسود، ولا كان استقبال الملك سلمان في قصر حكمه الرئيس الامريكي دونالد ترامب بكامل عائلته وطاقم حكومته، بتلك الحفاوة التي لم يشهدها قصر اليمامة منذ إنشائه، بفتح خزائن أمواله، لحماته الأمريكيين، يغرفون منها ما طابت لهم انفسهم، وكانت الهدايا المقدمة الى ترامب واسرته (زوجته ميلانيا وابنته ماري ايفانكا )، ذهبا ومجوهرات، ونفائس أخرى لم يفصح عنها، مفاجأة مذهلة لهما وغير متوقعة بذلك الحجم، وبتلك القيمة العالية، حتى لترامب نفسه، ما دفع بهذا الأخير استغلال ذلك واستحداث مورد مالي ضخم، من شأنه أن يزيد بلاده عتوّا واستكبارا.
زيارة أسفرت عن ابرام 34 عقدا، بقيمة 380 مليار دولار، من بينها 11 عقد تسليح، بعنوان مواجهة التهديدات الايرانية، ذلك الوهم الذي تعمل على  ابقائه قائما، في عقول حكام الحجاز وحلفاؤهم، حتى يستمر استدرار العطاء السعودي، من خير نفط الحجاز، وموارد الحج والعمرة.
ولم يكن للغزوة الامريكية التي وقعت، أن تكون بذلك الحجم القياسي، لولا مقدّمتها التي قام بها ولي العهد السعودي قبل ذلك، في زيارة له الى أمريكا، بتاريخ 20 مارس 2018، اعتبرت الأطول دبلوماسيا (19 يوما)، والتي مهّد فيها للاستثمار الامريكي المفتوح.
امريكا على عتوّها واستكبارها، كانت على شفا كساد اقتصادي، هدد بدخولها ضمن الدول الصناعية الكبرى، التي تعاني من أزمات، تسببت في تقليص من نموها الاقتصادي، وجدت ضالتها في ولي العهد السعودي، ليفتح لها كنوز العرب في الحجاز، فغنمت منها ما شاء لها أن تغنم، ما مكنها من الخروج من ضائقة الازمة الاقتصادية بلا أضرار تذكر.
هذا الاستسلام الطوعي لأمريكا، دعا الراعي ترامب الى اعتبار النظام السعودي، محضيّة مستباحة العرض والجسد، أو بقرة تحلب كل مرة، وهذه المرة تحوّل الاعتبار الى نوع من الابتزاز، بالأمر المشوب بالتهديد، وقد بلغت وقاحة تصريحه دونما حرج، كأنما أصبح يمتلك رقّ هذا النظام، وجاء تصريحه في شكل تجذير، موجّه الى الملك سلمان، قائلا (إنه لن يبقى في السلطة أسبوعين دون دعم الجيش الأمريكي.)   
وأضاف: (نحن نحمي السعودية، ستقولون إنهم أغنياء، وأنا أحب  الملك سلمان، لكني قلت له: أيها الملك، نحن نحميك، ولا يمكنك البقاء لأسبوعين بدوننا، عليك أن تدفع لجيشك(.(نقلا عن رويترز)
هكذا إذا يبيع ترامب للنظام السعودي وحلفاؤه، وهم التهديد الايراني، بقدرته على حمايته بمن معه من دويلات خليجية، مع أن تلك الدول كانت فيما مضى، مباركة ومرحبة ومطيعة لنظام الشاه السابق، ومشاركة في العدوان عليها مع نظام صدام، ومحرّضة ضدها ال اليوم، فما الذي دعاها الى اتخاذ مثل هذه المواقف العدائية ضد إيران الاسلام؟
لا أعتقد أن الدافع ذاتي أبدا، لعدم توفّر أسبابه، بل لعلّها منتفية تماما بوجود ما يناقضها من مواقف واجراءات، وكل ما هنالك يندرج في اطار الحرب الناعمة، التي تشنّها المنظومة الإستكبارية، بتوابعها في منطقة الخليج، من أجل غرس عقيدة في شعوبها وفي العالم، تدين سلوك إيران المصوّر براغماتيا، مهددا للأمن والسلم العالمي، مع أن إيران لم يصدر منها ما يدعو الى كل هذا التضخيم والتهويل، وبرهنت مرارا وتكرارا، أنها داعية سلام في منطقة الخليج والعالم، حاثة جيرانها الى التعاون من أجل ذلك.
امريكا بيّاعة الوهم قلبت حقيقة إيران من جار موثوق به، يرتبط بشعوب دول الجوار، بوشائج الدين والدم، وحوّلته إعلاميا عدوّا يتهدد خطره الجميع، ولو أن هذه الدول الجارة لإيران فهمت مقاصد أمريكا، الرامية الى عزل ايران عن محيطها، من أجل افشال مشروعها الكبير، في تحرير فلسطين وانهاء هيمنة الكيان الصهيوني على أرضها، لعلموا معاناتها وتضحياتها الجسيمة من اجل ذلك، وهو باب البلاء الذي جاءها منه شر الاستكبار والصهيونية وعملاؤهما.  
وكان على أمريكا أن تدفع أموالا لدول الخليج، التي اقامت عليها قواعدها العسكرية، مقابل تمركزها في الظهران والخبر مثلا، وفي سائر دويلات الخليج، لكن انقلب الحال، واستقوى الطالب وعلى المطلوب، وإذا بترامب يصعّد من لهجته الإستكبارية تجاه محضيّته المفضلة، ليغنم منها مبالغ خيالية، لقاء حماية وهميّة لا أساس لها، وقد تعود بالدمار عليها، في صورة اندلاع حرب، تستهدف فيه تلك القواعد في المقام الأول.
اسلوب الابتزاز أصبح الطريق الذي خطّه ترامب وادارته، في التعامل مع النظام السعودي وأتباعه من دول الخليج، وقد اثمر مئات مليارات الدولارات، التي دخلت الخزانة الامريكية، ليتقوى بها نظامها الإستكباري ويزداد شيطنة في العالم، ولن يكتفي ترامب بما حصل عليه من السعودية، وهو يرى تهافتها في طلب ودّه، وهرولتها القياسية في التعاون مع لقيطه الكيان الصهيوني، وطالما أن الاستجابة السعودية للمطالب المالية المشطة لأمريكا، ماضية بالمقدار الذي تراه سياسة اللصوصية الامريكية، فان المستقبل القاتم لهذا النظام، سيكون مرتبطا بانهيار اقتصاده، نتيجة التفريط في مقدّرات البلاد، مقابل وهم الحماية الكاذب.
أمن الخليج يصنعه أهله، وتحميه دوله وشعوبه، وليس في مقدور أحد غيرهم، ان ينصب نفسه شرطيا حافظا لأمنه، بعدما تبيّن أنه مخادع وغدّار، ويتربص بدوله شرا.      


lundi 1 octobre 2018

مقدمة على الحساب في مكافحة الارهاب



نفذت الحرس الثوري في الجمهورية الاسلامية الايرانية، هجوما صاروخيا فجر 1/10/2018على مواقع ارهابية، واقعة شرق الفرات في البوكمال السورية، ردّا على الاعتداء الارهابي الذي ارتكبته جماعة ارهابية في الاهواز- مرتبطة بداعش - على استعراض عسكري، بمناسبة اسبوع الدفاع المقدس، والذي خلف عددا من الشهداء والجرحى.
هذا الهجوم الصاروخي، اعتبر مقدمة تصفية حساب مع المجاميع الارهابية، ذات النزعة الوهابية السعودية، ما يعني أن بقية الحساب سيكون لها ترتيب وتنفيذ، يختلف باختلاف مواقع الارهابيين وبؤرهم، التي يرى فيها تهديدا لأمن الجمهورية الاسلامية الايرانية.
اذا دكّت كما هو معلوم لدينا، ومكتوم لدى اعداء ايران، الصواريخ  والطائرات المسيرة  المواقع المحددة، فتركتها جذاذا، سقط فيها عشرات القتلى من الارهابيين ثأرا أولا، ومقدّمة على الحساب، تضاف الى الضربة الصاروخية الموفقة والناجحة التي شنت من قبل، على مواقع داعش في دير الزور، انتقاما للشهيد محمد حججي رضوان الله عليه، والتي اوقفت خبراء المجال العسكري، على حقيقة القدرات الصاروخية الاسلامية الايرانية من حيث تطوّرها، ودقة اصابتها لأهدافها، ونتائجها التدميرية.
وطبيعي أن لا يصدر أي تعليق امريكي ولا غربي على هذا الهجوم، الذي يعد الثالث من نوعه، بعد قصف مواقع صهيونية عسكرية في الجولان المحتل، ما يفيد أن الضربات الثلاث كانت ناجحة 100%، من حيث دقة الاصابة ومخلّفاتها، وانخرست أصوات المجاميع الاعلامية التابعة للإرهاب، كما خمدت من قبل في القصف الأول، بعد أن اسقط من أيديهم إيجاد خلل واحد، يعلنونه للعالم، بأن صاروخا واحدا اصاب هدفا مدنيا، أو أخطأ هدفه العسكري، ومثلما أكلها الصهاينة في مواقعهم العسكرية بالجولان، وعرفوا يقينا ماذا يعني بعض بأس  صواريخ ايران الاسلامية.
هذه القوة الصاروخية التي يخشاها الأمريكان قبل غيرهم، من خلال متبعاتهم لتجاربها عبر الاقمار التجسسية، ويريدون من خلال نقض عهدهم بالخروج من الاتفاق النووي، محاولة اعادة صياغة جديدة له، تسمح بإدخال البرنامج الصاروخي الايراني في صلبه، لإنهاء تنامي قدراته الدفاعية، وشل حركة التطور العسكري الاسلامية في الحرس والجيش الايراني.
جدير بالذكر أن ايران الاسلامية، قد تمكنت بفضل الله وعزيمة رجالها الثوريين، من كسر هدف الحصار المضروب عليها، ابان سنوات الدفاع المقدس، في مواجهة حرب ظالمة، وعدوان غير مسبوق عليها، من طرف عملاء امريكا في المنطقة، ممن تحالفوا مع بعضهم علوجا وأعرابا، من أجل إسقاط النظام الاسلامي في ايران، وبدافع الحاجة الى الصواريخ البالستية، تمكنت من الحصول على بعضها من ليبيا، وكانت نقطة بداية صناعتها، التي رغم الصعوبات والعوائق امكن لخبراء الصناعة العسكرية الايرانية التدرج في تطويرها، حتى وصلت الى المستوى المرموق اليوم، صورايخ متعددة الاهداف، متنوعة المدى، تنافس صواريخ الدول المتطورة عسكريا، بل قد تتفوق عليها، وهذا امر وارد جدا، وقد يكون عامل مفاجئة، سيكون لها تأثير على اي حرب أخرى، قد تشن على ايران الاسلامية.
وفي بيان له اعلن حرس الثورة الاسلامية ان ستة صواريخ اطلقت من محافظة كرمانشاه استهدفت مقرات الارهابيين، وان الصواريخ التي استخدمت في هذا الهجوم، هي ذو الفقار (750 كيلومتر) وقيام (800 كيلومتر). أعقبتها غارات بسبع طائرات مسيرة، على المقرات المستهدفة، من أجل تحقيق اكبر عدد ممكن من الاصابات في صفوف الارهابيين، وهو تقدير ناجح.
جدير بالذكر أن صاروخ ذو الفقار يمتاز بالخصائص التالية: ذو الفقار: هو صاروخ أرض أرض، يعمل بالوقود الصلب، ويُعتبَر أحد أدق الصواريخ الإيرانية البالستية متوسطة المدى، حيث يمكنه إصابة الأهداف المتفرقة على الأرض، ومدارج المطارات وغيرها.
 وقد كشفت إيران عن صاروخ ذوالفقار لأول مرة في سبتمبر سنة 2016 ، خلال استعراض عسكري للقوات المسلحة في ميناء بندر عباس، ودخل خط الإنتاج الواسع في أيلول من العام 2016 ميلادي، ويُعتبَر صاروخ ذو الفقار نسخة مطورة عن صاروخ فاتح 110، ويبلغ مدى الصاروخ 750 كيلومتر.
يمتلك صاروخ ذوالفقار رأساً حربياً انشطارياً  يمكنه من إصابة أهداف متفرقة على الأرض بشكل دقيق، وتسديد ضربة مدمرة للهدف بالكامل وبدقة عالية، كما يمكن تركيبه على منصات ثابتة ومتحركة ذاتية الانطلاق، ويمتاز بخاصية الإفلات من الرادارات، وامتلاك تقنيات متطورة لتسديد ضربة دقيقة للهدف، والتي ترفع مستوى جهوزية القوات المسلحة الإيرانية.
كما يعتبر صاروخ قيام  أرض-أرض  المندفع بالوقود السائل، من الجيل جديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية، تم تصنيعه محلياً عِبرَ مصانع وزارة الدفاع واسناد القوات المسلحة ووفق تصاميم إيرانية خاصة، وهو أول صاروخ دون جنيحات تنتجه البلاد، بعد الاختبار الناجح الذي خضع له في 20 أغسطس 2010، ويصل مداه الى 800 كيلومتر .
هاجس الصواريخ الايرانية اصبح يؤرق أعداءها، ويربك حسابتهم، خصوصا بعد أن شاهدوا بأم أعينهم الاصابات الدقيقة، التي أحدثتها ضربات الصاروخية الاسلامية الايرانية، والتي جاءت ردّا مشروعا على اعتداءات الارهابيين والصهاينة بهجماتهم الغادرة، على عناصر من القوات الايرانية، في مطار التي فور بريف حمص سوريا (مثال معتبر)، ويبدو أن محاولاتهم لإعادة ايران الى المربع الاول، في قلة اقتدارها الدفاعي، قد فاتها القطار، ولم يعد بالإمكان اعادة المارد الاسلامي الى قمقمه، بعد أن استكمل أسباب عنفوانه وقوته.
محاولة تحجيم تمرّد النظام الاسلامي الايراني، على قوى الشر والفساد من الاستكبار والصهيونية العالميين، ذهبت الى غير رجعة، ولم يعد لها مكان في المجالين الدبلوماسي والعسكري، وكل محاولة لإجبار ايران على ترك منجزاتها العظيمة، ستقابل بالردّ المناسب، الذي أعدّ له قوم سلمان عدّتهم، بثقة من تيقّن أن الله معه.  

dimanche 30 septembre 2018

ماذا بقي لترامب؟



كان منتظرا أن يقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب من على منبر الدورة 73 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مستجمعا ما فيه من استكبار كاذب، ليختزل في خطابه  كل العقد التي اجتمعت في عقله عن إيران الاسلام، فيرسلها وابل أكاذيب مكررة، وسيل تهديدات منتظرة، أظهرت منه استعلاء لم يسبقه فيه أحد من أسلافه، رغم حساسة أوضاعهم تجاهها حين فترات حكمهم، وما تتطلبه من مواقف، كانت تستوجب من وجهة نظرهم، تصعيدا خطابيا وعمليا، كالذي دخل غماره منذ أن تسلم ترامب رئاسة بلاده، مفتتحا إياه بحزم عقوبات جديدة، وخروج أحادي الجانب من الاتفاق النووي مع إيران 5+1، كان يعتقد حسابيا ان حلفاؤه الاوروبيين - بريطانيا فرنسا ألمانيا - سينقضون عهودهم، وينضمون اليه، لكنه خاب فيما أمّله منهم، وسقط من حسابه الاعتماد عليهم في هذا الملف.
الحلم الامريكي في الهيمنة على العالم، جسّده الرئيس الأمريكي الأخير، بفضاضة الرجل الابيض الاحمق، وكأن عرق أخبث راعي بقر، تلطخت يداه بدماء الهنود الحمر، قد ضربت في دونالد ترامب، فخرج نسخة غير مستحبة منه، أصبح العالم بشعوبه ودوله العاقلة، يرونه شاذا عن المنطق، توأما للتطرف، وتهديد السلم والامن العالمي.
هذه المرة بلغ الضرر والاذى دول العالم بأسره، حتى دول الخليج المحرّضة عادة ضد ايران، كالسعودية والامارات والبحرين، قد ارهقها ترامب بالابتزاز، واقتصادياتها قاب قوسين او ادنى من الانهيار، ولولا موارد النفط والحج والعمرة، لأصبحت في خبر كان، ولما كان لها اعتبار أصلا، في عالم الاعتبار والسياسة.
كما ان الدول الأوروبية الممضية على الاتفاق النووي مع ايران، قد حزمت امرها فيما يبدو- من خلال تحركاتها- من أجل حماية مصالحها، ومواجهة العقوبات الجديدة التي يعتزم ترامب تنفيذها في شهر نوفمبر، وفي مقدمتها حضر تصدير النفط الايراني الى دول العالم، والذي قوبل باستهجان دول، عبّرت منذ التلويح به عن اعتراضها له، واستمرارها في العمل بعقوده مع ايران كالهند والصين وكوريا، كما عبرت تركيا عن مواصلة تلقي امداداتها من الغاز الايراني.
وفيما يرى المراقبون دخول الرئيس الامريكي بتطرّفه ضد ايران، وتشدده المبالغ فيه تجاه الصين بفرض أداءات جمركية مشطّة على سلعها، وفتور في العلاقات مع روسيا الى حد يذكرنا بالحرب الباردة، فتح باب مغلق من عدم الاستقرار في العالم، قد يدفع الى اندلاع حرب مدمّرة في أي لحظة، وتحت أي مبرر يراه الأمريكيون وحلفاؤهم، وجّهت دول عدم الانحياز رسالة الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة مطالبة فيها بتسجيلها وثيقة تخص مجلس الامن والجمعية العامة تناول عدد من القضايا المتعلقة بالأمن العالمي في مكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل، ادانة تحديث الاسلحة النووية، التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية كسياسة نووية استراتيجية لها، منتقدة في نفس الوقت، بقية الدول النووية لعدم التزامها بتعهداتها، في اطار معاهدة حضر الأسلحة النوويةNPT  / 1968/1995) كما تطرّقت الرسالة الى الاتفاق النووي بين ايران والدول 5+1 داعية الى حمايته.
وقد جاء خطاب الرئيس روحاني متميّزا، بواقعية طرحه، ومنطقية ردوده على ادّعاءات الرئيس ترامب حول ايران، معتبرا ما لوّح به من تهديدات ضدها وضد دول العالم، التي تتعامل اقتصاديا معها ارهابا اقتصاديا، لا يختلف في شيء عن الارهاب التكفيري، وهما وجهان لعملة واحدة بصناعة أمريكية، لا ينافسها فيها أحد سوى الكيان الصهيوني.
طوق الخناق ضاق على سياسة الرئيس الامريكي، بعدم مجاراة الدول الاوروبية لها، ومعارضتها تماما، مما وضع صاحبها في عزلة دولية، من شأنها أن تعرقل تنفيذ كان يطمح اليه من اذى وضرر لإيران، والفضل كله يعود أولا الى الله سبحانه، بتوفيقاته وألطافه، وحكمة القيادة والحكومة الإسلامية في ايران، في معالجة المستجدات والطوارئ، بالآليات الواقعية، والثبات الدائم على المبادئ.         
نجاح الدبلوماسية الاسلامية الإيرانية في حماية حقوق شعبها، وظهورها في العالم بمظهر الملتزم بتعهداتها الدولية، مكنها من اقناع دول غربية وشرقية بمصداقيتها وجدّيتها في الالتزام بتعهداتها، ووقوف اغلبها وخصوصا الصين وروسيا والدول الغربية داعمة للاتفاق النووي، فلم تتأثر بشيء من تهديدات أمريكا، حيث بدت اليوم مواقف أمريكا ضد إيران، معزولة عن الإجماع الدولي، شاذة عنه، بعيدة عن تحقيق ما ترجوه منها، ويتمناها لها الكيان الصهيوني وأعراب الخليج الداعمين بقوة لسياسات أمريكا العدائية ضد إيران الاسلامية.
ما يثير الاعجاب هنا أن الطرف الأمريكي اعتمد على الكذب والخداع في تشويه صورة ايران الاسلامية، وبذل ما في وسعه من جهد من أجل اسقاط النظام الاسلامي، وليس بمقدوره أن يزيد على ما وصل اليه، بما يعني أن محاولاته الاخيرة باءت بالفشل وهو مدرك لكل ذلك، بينما اعتمدت ايران على مبادئها الاسلامية في التعامل الدبلوماسي بعناوين الصدق والوفاء الواضحين، فلم ترى في جانب من الجوانب مخلة بشيء من استقامة مسارها، وهذا وجه مشرق لإيران، يجب ان يفتخر به الشعب الايراني، الذي ملك بثورته ونظامه وأهدافه عزته واستقلاله الحقيقيين، مقابل شعوب عالم كثيرة، لا تزال يبحث عن الاستقلال والعزة والخروج من دائرة العمالة والتبعية.
فهل ستكون العقوبات الاقتصادية، التي يأمل ترامب تنفيذها ضد ايران في قطاع النفط، هي آخر أوراقه؟ أم إنه سيدخل في حماقة جديدة قد تسرّع في اقالته من رئاسة بلاده؟ وقد بدأ المتربصون من الحزب الديمقراطي يشحذون أسلحتهم، لإصابته في مقتل، لا يرى له من بعده أثرا في عالم السياسة الامريكي الغريب الأطوار. 



dimanche 23 septembre 2018

عندما يلتقي اللقطاء في حضانة الشيطان الأكبر



لقد كان لانتصار الثورة الاسلامية في إيران، بقيادة الإمام الخميني رحمه الله سنة 1979، أثر كبير في تنامي ثقافة المقاومة الإسلامية، ووعي الجماهير العربية بها، كحلّ أساسي لقضاياهم التحررية في لبنان وفلسطين، فنشأت حركاتها ( الجهاد 1982/ حزب الله 1985/ حماس 1987) مفتتحة عصرا جديدا، من مواجهة الكيان الصهيوني اللقيط، زعزع هيمنته وخلق معادلة جديدة، سفّهت حلمه في بسط نفوذه على المنطقة.
ولولا جهود ايران الاسلامية في نشر ودعم مشروع المقاومة، لأصبح الكيان الصهيوني منذ زمن، الحاكم المطاع في الشرق الأوسط، والمؤثّر فيما وراءه من دول، دسّت رؤوسها كالنعام في رمال التّبعية العمياء للشيطان الأمريكي، راضية بما ينثره عليها من فتات مساعدات، لن تحلّ له مشكلة من مشاكله الاقتصادية المعقّدة، وتزيد من سقوطه في مستنقع العمالة السّيء.
وازاء هذا التحوّل في الوعي والاداء الجماهيري، وادراك الشيطان الامريكي لمدى خطورته على مشروعه الاساس، في الهيمنة على الشرق الاوسط، اتجهت أدواته الى اطلاق دابة الارهاب التكفيري على دول وشعوب المنطقة، لتكون رديف الصهيونية في ضربها واخضاعها، وقد أثبتت الاراضي السورية، مدى متانة العلاقة والتعاون بين هاذين اللقيطين الشاذين، وسعيهما معا نحو هدف واحد، وهو تدمير مقدّرات الشعب السوري.  
لم يعد جديدا ولا مفاجئا، معرفة مصادر الارهاب ومن يديره، متنقّلا من مكان الى آخر، فالقضية اليوم لم تعد بذلك الخفاء القديم، الذي زوّر عند مقتل زعيم الخزرج المعارض سعد بن عبادة، والصقت الجريمة بالجنّ وجاؤوا على لسانها بشعر.
مصدر الارهاب فكريا، كان مكشوفا منذ بداية تأسيسه، وبريطانيا المعنيّة بغرس شجرته الخبيثة، قد عرفت أين توضع؟ وفي المكان الذي تهوي أفئدة المسلمين اليه، وبالسيطرة عليه يسهل انتشاره بينهم، واستئناسهم به كفكر لا يشكّون في إسلامه، طالما أنه قابض على مقدّسين هامّين من مقدسات الأمّة.
تأسيس مهّد بعد ذلك، لظهور دولة الإرهاب في الحجاز، وتاريخها يكفي مؤونة للدلالة على قبح سرائرها ووضاعة أصلها، بمجرّد الاطلاع على جناياتها بحق عرب الحجاز والعراق واليمن قديما زادها قتامة وسوء جرائمها الحديثة بدعمها وتمويلها الارهاب الوهابي التكفيري في سوريا والعراق وحربها العدوانية الظالمة بحق الشعب اليمني التي لا تزال تأكل الاخضر واليابس من أهله، على مرأى ومسمع مجتمع دولي متواطئ، قد صم آذانه عن نداءات الاستغاثة، التي أطلقتها أصوات حرة من منظمات انسانية، محذّرة من ابادة جماعية، يشترك فيها مرتزقة العالم وحصار مطبق - برا وبحرا وجوّا - على اليمن قد فتح باب المجاعة عليه منذ فترة.
ومع ذلك فقد أدّى صمود هذه الشعوب المستهدفة، إلى هزيمة مشروع الشرق أوسط الجديد، باندحار الإرهاب الوهابي عن العراق وسوريا، بإسهام إيران الإسلامية في كسر شوكته وتقزيم دوره، بوعي شعوبها المؤمنة بمبدأ المقاومة، ولم ييأس الشيطان الأمريكي الى اليوم من إسعافه، أملا في إبقائه حالة شاذة قائمة، مهددة لأمن واستقرار المنطقة، تكون خير عامل لسيطرة، وتمكّن الكيان الصهيوني اللقيط، من الشرق الأوسط، وبقية البلاد العربية والاسلامية.
التفات الشيطان الامريكي الى دور ايران الاسلامية، في انماء ودفع محور مقاومة الاستكبار العالمي، ودفعه قدما نحو هدفه النهائي، في اسقاط مشاريعه في المنطقة، وعلى رأسها تثبيت الكيان الصهيوني في فلسطين، ومنحه صلاحية الهيمنة الاقتصادية والسياسية، على دول وشعوب المنطقة، دفعه الى الوقوف في وجهها بشتى أنواع العقوبات والعراقيل، التي لم تترك مجالا، يمكن بواسطته الاضرار بها، الا اتخذته مسلكا يحول بينها وبين أهدافها المعلنة، في مواجهة الظلم والعدوان، المسلط على الشعب الفلسطيني، وشعوب الحاضنة لقضية تحرره.
فشل الشيطان الامريكي وحلفاءه في ما رسموه من خطط افضت بعضها الى الفشل الذريع دفعت به الى الايعاز الى ادواته من اعراب الخليج وهما تحديدا السعودية والامارات الى التلويح بالتهديد والوعيد بنقل المعركة الى داخل ايران كما صرح به وليّ عهد بني سعود ابن سلمان في شهر مايو الماضي، بوقاحة من احتمى نظامه ببريطانيا وأمريكا، وكانا الضامنين في بقائه مهيمنا على الحجاز، والمنطقة الشرقية، واجزاء من اليمن.  
زاده وضوحا كتابة أحد مستشاري ولي العهد الاماراتي على صفته بتويتر قال فيها: (ان الهجوم الذي استهدف عرضاً عسكرياً، ليس عملاً إرهابياً، لأنه ضرب هدفاً عسكرياً.) وأضاف متوعداً: (إنّ نقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن، وسيزداد خلال المرحلة القادمة).
مما يقيم الدليل على أن مخططا ارهابيا يستهدف ايران، بدأ بتنفيذه منذ الإعتدائين الذين استهدفا مقام الامام الخميني ومجلس الشورى الاسلامي في 7/6/2017، وتشترك فيه محميّات الشيطان الامريكي من دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والامارات، وطبيعي أن يكون الكيان الصهيوني شريكا فاعلا ومحركا، باعتباره مستهدفا من مشروع المقاومة الاسلامية الذي ترعاه ايران.
وما حصل في الاهواز من اعتداء ارهابي على استعراض عسكري، وبحضور مدني عربي من اهالي الاهواز، وفي يوم الدفاع المقدّس، وسقوط شهداء وجرحى فيه من العسكريين والمدنيين، يعطي دليلا على مدى عمق التورط الاعرابي في زعزعة أمن واستقرار ايران، بالغدر الذي عرف به عادة أهل الغدر والخداع والخبث، ويؤّكد من جديد حمق الأطراف المعادية لإيران الاسلامية، أعرابية كانت، أم أمريكية شيطانية، ومن شأنه أن يزيد من تلاحم الصف الداخلي في ايران، زاده بيان 30 من زعماء العشائر العربية المقيمة هناك، على مدى التزامهم وعزة انتمائهم الى الهوية الايرانية، وولائهم التامّ للوليّ والقائد المفدّى.
لم يعد مجديا تنصّل الشيطان من أعماله المتواصلة الساعية الى اسقاط النظام الاسلامي في  ايران، منذ ان تلقى صفعة في وجه غطرسته وكبريائه يوم احتجاز طاقم وكر جوسسته بطهران، وهو الى اليوم متخفّيا في بذل قصاري جهده للنّيل منه، مقدّما تجاربه وخبراته ومخططاته، الى اذرعه الخبيثة في المنطقة، بعد فشل مشروعه مع دكتاتور العراق صدام، لعلها تفلح فيما أخفق هو فيه، وها قد اتى الآن دور الأعراب الأشد كفرا ونفاقا، وسيكون مصيرهم أسوأ من صدّام، لأن الباطل لا يمكنه أن يعلو على الحق مهما أوتي من قوة.
ايران الاسلامية تدرك جيدا ما يتهددها، وتحتمل بحكمة الإستهدافات المعرّضة لها، من طرف أعداء اجتمعوا على شرّ،  لا يحرجهم ظهورهم بمظهر الخبث والدناءة، بقدر ما يحرجهم غضب سيدهم (ترامب) عليهم، قد تجردوا من الاسلام وأحكامه، ومن الانسانية وقيمها النبيلة، ورضوا بالنزول الى حضيض التوحّش والغدر والمكر، ولا يحيق المكر السيء الا باهله، وغدا قريبا سيجدون انفسهم في وضع لا يحسدون عليه، بما كسبت ايديهم.  
  



lundi 10 septembre 2018

تباين خطير بين تيار الثورة الحسينية وتيار التطبير



بعث خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، مختتما مسيرة سلسلة الأنبياء ورسالاتهم، مبيّنا في قرآنه وما أوضحه من سنته قولا وفعلا وتقريرا، ما فتح بصائرنا على كمال الدين وتمامه، فلم يفرّط في شيء يحتاجه الانسان في معاشه ومآبه.
وما تلاه من سلسلة أئمة هداة، من أهل بيته الكرام البررة عليهم السلام، ما ثبّت فينا حقائق الإسلام، بمنأى عن التحريف والتأويل الخاطئ، خلال ثلاثة قرون، مثّلت بحق عصمة الدين، مما شاب غيره من الفرق من أهواء المضلّين.
فلم نكن نشك يوما، أن الطائفة المحقّة التي اختارت ووالت الامامة الالهية، نظرية حكم في الاسلام ومتعلقاته منهجا تشبّثت به، رغم كل المخاطر والتهديدات التي حفت بأهله طوال 14 قرنا، من حكام الظلم والجور في العصور الفارطة (أمويين، عباسيين، مماليك، عثمانيين)، والحالية في بلاد عدّة، كانوا يتتبعون أصحاب هذا الخط بلا شفقة ولا رحمة، وبكل قسوة يتعاملون معهم، قتلا وتمثيلا وتشريدا، هي التي تميّزت على غيرها بالبراءة من الظلم والظالمين، ومعاداتهم ومحاربتهم، كلما سنحت بذلك فرصة، نصرة للإسلام وعدالته.
وكلما نقترب من عشرة شهر محرم الأولى، بعاشورائها الحزينة، وشهر صفر ويومه العشرين، الذي يبسه الموالون ثوب الحداد كل عام، بحلول ذكرى أربعين الامام الحسين عليه السلام، كلما يخرج علينا أدعياء التشيّع بمظاهر مشينة، تبعث على الاستهجان والاستنكار، والبراءة منها ومن أصحابها، دفاعا عن منهج اسلامي أصيل، يراد تشويه واجهته العظيمة، وانزالها الى حضيض الممارسات الوحشية، التي لا علاقة للإسلام ولا التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها. 
مظاهر مزرية مقرفة، تمارسها وتتبناها جماعة، تدّعي حب الحسين عليه السلام وموالاته ومواساته، في محنته التي تعرض لها سنة 61  للهجرة، أثبتت بأفعالها تلك، أنها أبعد ما تكون عنه وعن ثورته الاسلامية، وقيمه العالية التي ثار من اجلها.
لم يدركوا حقيقة خروج الامام الحسين عليه السلام، ولا تصوّروا اهدافه الواضحة، حتى من خلال كلامه الذي لا لبس فيه (خرجت طلبا للإصلاح في أمة جدي)، فلم يقدّروا حجم تضحياته، ولا استوعبوا شيئا من مسيرته الى كربلاء بتسلسلها المكاني، من المدينة عندما عزم على مغادرتها، كفّا لطلب والي يزيد الفاسق في ارغامه على البيعة، فكانت زيارته الاخيرة لقبر جده صلى الله عليه وآله وسلم، معبّرة على رغبة في مواجهة الظلم وأهله، صلى ركعتين، ووقف بين يدي جده وقال: (اللهم هذا قبر نبيّك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا ابن بنت نبيّك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم إني أحب المعروف، وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والاكرام، بحق القبر ومن فيه، الا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى وللمؤمنين رضى) (1)
لم يستقر في مكة، تجنّبا من اراقة دمه فيها، واحتراما لشعائرها، فآثر الهجرة الى الله والجهاد في سبيله على الحج، ولما عزم على الخروج منها قال: 
(...لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا اجور الصابرين، لن تشذ ّ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلا فينا مهجته، وموطنا على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا مصبحا ان شاء الله.) (2)
ولما وصل العراق وبدأ يقترب من كربلاء، ورأى تخاذل الناس قال مبيّنا سبب حضوره الى هناك: (إني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين.) (3)
 متمثلا قول جده النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من رأى سلطاناً جائراً مُستحّلاً لحرام الله، ناكثا عهده، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قولٍ كان حقّاً على الله أن يُدخله مُدخله.) (4)
وقد رأى في أولئك الحكام انطباقا لصفة الجور فيهم فقال: (الاّ إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحقّ ممّن غيّر) (5)
وكان حقا عليه أن يكون المبادر الى الثورة والتغيير، فقام وهيأ أسباب نهضته، آخذا بعين الاعتبار، ما يمكن أن يترتب عليها من عبر ودروس، كحمل نسائه وبناته، ليزيد حركته بعدا معنويا وعاطفيا، من شأنه أن يحرّك القلوب نحوه، فتحرك مشاعرها اليه، وتتعاطى مع مأساته، بما تستلزمه مودة قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجر.
ومضى الامام الحسين عليه السلام شهيدا، متميزا عن غيره من الشهداء، فهو سيد شباب أهل الجنة، ومن كان كذلك، حقيق به ان يكون سيد الشهداء، ومضى بعده أبناءه البررة عليهم السلام، يحيون ذكراه كل سنة، فلم يظهر منهم من إحياءاتهم ما يشبه شيئا، من هذا الذي ظهر في هذا الزمن، من أفعال تطبير، وزحف وأفعال أخرى، لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد بالإمام الحسين عليه السلام، وثورته العظيمة الخالدة، وليست من الاسلام في قيمه الانسانية العالية، ولا من التشيع في واقعيته وعقلانيته، ولا حتى من الانسانية في شيء.
أفعال تصدى لها كبار المراجع والعلماء، وفي مقدمتهم الامام الخميني رضوان الله عليه، والامام الخامنئي دامت بركاته، فأدانوها وفندوا مزاعم مبتدعيها، تفنيدا لم يترك لهم مجالا علميا، يستدلون به على مشروعية أفعالهم، فلاذوا بكل دعوى عاطلة يستخفون وراءها، متمادين فيما انحرفوا اليه بتعنّتهم، وتبعهم على ذلك جهال بحقيقة الاسلام ومقاصده الرفيعة، وبالإمام الحسين عليه السلام وثورته العظيمة وأهدافها، فأعانوا بذلك أعداء التشيع عليهم، فلم يلتفتوا الى ذلك، واستمر بهم الانحراف كأنه دين لازم، أو حكم لا مفر من اقامته، وكأني بها صناعة أجاد بثها المتربصون، واتقن صياغتها المغرضون، مسيحية في أصولها التي جاءت منها، صهيونية في أهدافها الطاعنة في الثورة الاسلامية، وقيمها التي أسسها الامام الحسين عليه السلام، أمريكية غربية في زرع الفتن والبدع بين المسلمين، في خط ولاية أهل البيت عليهم السلام، رعاية وتحريضا واستدامة.
الى ادعياء بدع التطبير والزحف أقول: ان كنتكم بحق صادقين في نواياكم تجاه الاسلام المحمدي الاصيل، ورمز ثورته الامام الحسين عليه السلام، فهؤلاء اعداء التشيّع قد أعلنوا عليه الحرب، وهذه سوح الجهاد قد انفتحت لمن يرومه، وحريّ بدمائكم أن تسيل في سبيل الحق، كما سالت دماء الامام الحسين عليه السلام، فتمضون شهداء مقتفين أثره في الضحية الفداء، وليس التظاهر والادّعاء، وهذا نداء الدفاع عن حرم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته عليهم السلام قد ارتفع من جديد (هل من ناصر ينصرنا اهل البيت؟)، فبادروا اليه وحوّلوا تطبيركم الى جهاد وفداء وطاعة، ودعكم من هذه الافعال المشينة، فإنها من الهباء المنثور.
عتبي الوحيد على هؤلاء الذين قالوا إنهم علماء، وادّعوا أنهم مراجع، فوقفوا عند هذه البدع تاركين أبوابها مشرعة للجاهل والغافل، يرتادونها كل مناسبة، اعتقادا منهم بأنها طاعة مواساة، كأنّ علمهم لم ينفعهم في تمييز الطيب من الخبيث، خرجوا عن منهج الامام الحسين عليه السلام في الاصلاح وآثروا الصمت والسكوت، فلم يحسموا أمرها ويبيّنوا ضلالها، بل إن فيهم من شرعن لأتباعه، طريق السب والشتم والوقيعة في شخصيات اسلامية، ما من شأنه أن يحرّض على المؤمنين، يشعل فتنة عمياء صماء، زلا أشك  فمضى يعملها بقداسة، استئناسا بفتواه العاطلة وفكرته الباطلة، وليتهم يتوبون الى الله مما اقترفوه بحق الامام الحسين عليه السلام في تشويه منهجه، وتنفير الناس منه وابعادهم عنه.
المراجع
1 – بحار الانوار المجلسي ج 44 ص328/ شرح احقاق الحق السيد المرعشي ج 11ص600 / مقتل الحسين الخوارزمي ج1 ص 186
2 – بحار الانوار المجلسي ج44ص367 / الملهوف أو اللّهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس ص52-53 / كشف الغمة للأربلي ج2 ص204
3 – بحار الانوار المجلسي ج 44 ص 329 / اللهوف ابن طاووس ص 3/ مقتل الحسين الخوارزمي ج1 ص 188/الشيخ عبد الله البحراني العوالم الامام الحسين ص179/
4 – البحار المجلسي ج44 ص 382/ تاريخ الطبري ج 4ص304  حوادث سنة 61. 
5 – الكامل في التاريخ ابن الأثير ج 3ص280/ الإمام الحسين باقر شريف القرشي ج3ص 80