عندما
تشرق شمس
الاسلام من
ايران ، فلا
شيء يحجبها عن بسط نورها الدافئ، وان
اجتمع الانس
والجن، على
ان يغيروا
من مسارها
،
او يطفئوا نورها، ما امكن لهم تحقيق شيء من غاياتهم الدنيئة، فهي قبل كل شيء وعد الهي، أخبرنا به الوحي
مبلغا، توافقت فيه الآيات
النازلة بشأنهم مع الأحاديث، مبلغا لا يسقطه توهم واهم.
جماهيرية وشعبية الثورة الاسلامية ركيزة، حاول زعزعتها اعداء ايران، على كثرتهم وتنوع امكاناتهم، وتعدد
طرق محاربتهم،
فلم يتوصلوا الى نتيجة تذكر، ومع ذلك لم يسقطوا فرضية الحاق الاذى بها من هذه الناحية، بعد تجربتين انتهيتا بفشل ذريع، بفضل الوعي الجماهيري والتزام أفراده الكبير، اللذان شكلا حاضنة
قويّة للنظام الاسلامي وعائقا أمام الاعداء،
وصمّام أمان يصعب اختراقه، او تفتيت نسيجه المترابط.
المناسبات الدينية الاسلامية في ايران، لها مكانتها في وجدان الشعب الايراني، وحضوره الجماهيري بأعداده المليونيّة، يعطي الدليل على التزامه الكبير
بدينه، ووفائه للإسلام الذي
عرف
به
منذ
زمن بعيد، ليس وليد مرحلة الثورة الاسلامية فقط، انما هو نتيجة عقلية
صالحة، ووعي عرف بهما قوم سلمان المحمدي، ورأى فيهما الامام روح الله الخميني
رضوان الله عليه، عاملا ايجابيا، بالإمكان الاستفادة منهما، في تنمية صحوة ثورية لدى شعبه، فكانت دروسه ومحاضراته ومؤلفاته، أساسا لظهور فكر الاسلام المحمدي الاصيل، بشمولية بنائه ووضوح مطالبه، وتوافقها مع شريعة الله الخاتمة، كبداية ضرورية لتحضير مرحلة اسلامية
متطورة، تمهيدا لظهور ولي الله الاعظم، الامام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف.
لقد
اسهمت
الثورة
الاسلامية، في صقل هذه الروح المعنوية، وأخرجت للعالم الاسلامي نموذجا، استشعر منه اعداء الاسلام، خطرا مهددا لسيطرتهم، واستغلالهم للشعوب الاسلامية، وبقيّة
الشعوب الرّازحة تحت ظل التخلّف والفقر والتهميش، فعملوا
على
عزلها
عن
محيطها
الاسلامي والانساني، ومحاربتها بمختلف الطرق والوسائل، فصمدت وقاومت واثبتت
جدارتها في معالجة ازماتها وطوارئها، وقوتها في الثبات على مبادئها، فلم تتزحزح عنها قيد أنملة، واذا هي الان في موقع
متقدّم، لم يتوقعوا وصولها اليه، وتمكنها منه، حرة ابية منيعة الجانب، بفضل الله
أوّلا، وكل هذه العوامل التي
شكلت منها قوة، يحسب لها اعداؤها اليوم الف حساب وحساب.
لصلوات الجمعة والعيدين مكانة ورونق وهيبة في إيران، بفضل الحضور والتواجد الجماهيري المليوني، الذي جسّد فيهما رافدا
معنويّا مهمّا للإسلام، وشعائره في ايران الاسلامية،
ذلك الحضور الذي شلّ حركة الاعداء وقذف في قلوبهم الرعب، بعد يقينهم بأن هذا السواد الاعظم من المؤمنين، عصيّ
بتماسكه وتلاحمه ووعيه وتضحياته، وقد أعطى أمثلة إيرانية، اعتقد أنها لا تزال
ماثلة في أذهان المتربّصين بإيران، تكبّل مخططاتهم الهدّامة، وتزرع الوهن في
صفوفهم.
صلاة
الجمعة أوالعبادية
السياسية، كما يحلو للإيرانيين تسميتها به، هي محطة شحن عقائدية ومعنوية، تحضرها الجماهيرالايرانية
بكثافة،
لتقف
من خلالها على
مجريات
الحياة
السياسية
الداخلية
والخارجية للبلاد، تتلقى فيها دروسا في الوعظ
والارشاد، والتذكير بقيم الدين الحنيف،
تفتح
للإيرانيين
افاقا
واسعة
رحبة،
للالتزام
بآداب
الاسلام، وبلوغ التقوى المرجوّة
من العمل بها، لمجتمع اقتنع بمشروعه، ومشى في تحقيقه اشواطا معتبرة.
النظام الاسلامي في إيران،
والاسلام
كدستور
مجتمع ونظام دولة،
لم
يظهرا
بهذا
الشكل
والنمط
المتناسق،
والمتطور
في
مؤسسات
حكمه،
سوى
في
هذا
العصر، وعلى ايدي هؤلاء المؤمنين بحتمية النضال من اجل قيامه،
وكان لهم السبق والفضل على بقية الشعوب الاسلامية، فيما أسسوا له ونجحوا فيه.
شعبية
النظام الاسلامي في ايران، هي نقطة القوة، التي يعتمد عليها ماديا، في بقائه واستمراره
محضونا ومؤيدا بها، فضلا عن القوة المعنوية، التي يستمدها من ايمانه العميق بالله،
وتوكله الكامل عليه، وهما عاملان مجتمعين، تفتقدهما بقية الانظمة المحسوبة على الاسلام،
والتي لا يهمها من أمره، الا ما تعلق بمصلحتها الخاصة، تاركة شعوبها فريسة مشاريع
اعداء الاسلام، في تغريبها عن دينها الذي ارتضاه الله لها.
الحضور
الجماهيري في اقامة الشعائر العبادية، حطم الارقام القياسية، بمساهماته في التعبير
عن مواقفه، التي نبعت منه، وأوكل عليها قادة صادقين، أفرغوا من قلوبهم حب الدنيا، اسوة بمقتداهم
الامام علي عليه السلام، ( حبّ الدنيا رأس كل خطيئة)، وجعلوها بيوتا لله وحده،
تلهج له منها ألسنتهم الأعجمية اللطيفة، بأدعية أهل بيت العصمة، وتتلقاها ملائكة عشقت
إيران، كما أراد لها ربها أن تكون، في خدمة هؤلاء الذين إختارهم لإعلاء كلمته،
ورفع رايته واعزاز دينه.
(اللهم
أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى
والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيد ا، ولمحمد صلى الله عليه
وآله، ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير
أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، اللهم
إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك
المخلصون.)
ملايين
الانفس الطيّبة اجتمعت في مدن الجمهورية الاسلامية في ايران لتبتهل الى الله
سبحانه في كل مناسبة من هذه الاعياد الاسلامية، وتسأله من فضله أن يوفقها في خدمته،
وأداء فرض طاعته، يكون هذا المطلوب منها بهذا الشكل من الالتزام الرائع وتكون
الاستجابة الفورية من الله صاحب الوعد ( ادعوني استجب لكم).
هذه هي
الجمهورية الاسلامية في ايران، في أبهى وأعلى نماذجها، مبهرة العالم باسره منتزعة
الاعجاب حتى من أعدائها، وإن لم يظهروه، ومجددة العهد مع الله في كل مرة، بأنها لن
تتأخر في تقديم ما يزيدها قربا منه وحبا وله، ومن أحب الله بكل قلبه ويقينه، أحبّه
الله بلا أدنى شك، فهنيئا لإخواننا من قوم سلمان المحمدي على هذا المستوى الإيمانيّ،
والنجاح في مسيرتهم الصادقة لإعلاء كلمة الله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت
اقدامكم).
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire