vendredi 12 octobre 2018

اين انتم من لغتكم يا عرب؟



من المؤسف ان نصطدم بعديد الاشخاص في مجتمعاتنا، ممن اختاروا طوعا، ان يكون خطابهم مزيجا لغة، طغت عليها اللغة الفرنسية، وبألفاظ لم تدفعهم حاجة اليها، مع وجود ما يقابلها بالعربية ودون عناء.
وبقصي المعضلة، يبدو الامر متعلقا بعقلية تبعية، خالية من الوطنية تماما، ولا حتى من احترام خصوصيات الأصل والدين والوطن، كأننا لا زلنا نرزح تحت نير الاستعمار الثقافي – ونحن من نعتقد أننا تحررنا من الاستعمار الاستيطاني - بعد ان بسط علينا الاستعمار الاقتصادي رداءه، فغمرنا جميعا بوحشة البقاء تحته، لمن بقي فيه احساس بمصير هذا الشعب وامته.
المتفرنسون في تونس - كثر طنينهم في العاصمة على وجه الخصوص- تسمعهم يجهدون انفسهم على ان تكون كلماتهم الفرنسية، دالة على انهم من اهل العلم والثقافة، لكنهم في الواقع ابعد ما يكونون عنهما، بل هم دخلاء عليهما، ومجتازون لحدودهما خلسة، وبدون مستمسك معترف به، لدى اهل العلم والثقافة الحقيقيين، اما المزيفين فلا يهمنا من امر زيفهم واقنعتهم المصطنعة شيئا، لان وزنهم في واقع الامر لا شيء، ولا تأثير لديهم في المجتمع متمظهرون فقط.
اللغة العربية خذلها أهلها أولا، بسهولة انفصالهم عنها، واستهانتهم بها، وقد نعاها من قبل الشاعر الكبير حافظ ابراهيم  بقصيدة اكثر من رائعة
رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
 رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي
 وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
 وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية ً وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
 فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
 أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
 فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
 فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ
أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ
سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماً يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي
حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ
وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ
أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة
وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة ً فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي
أَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُ إلى لغة  لمْ تتّصلِ برواة
سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ً مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ
إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي
فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي
وإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ

مرض استعمال اللغة الفرنسية في تونس، ومحاولات تغليبها على العربية، يحتاج الى دعوة صادقة لكل وطني، بالإقلاع عن استعمال هذه اللغة، على الأقل في التخاطب فيما بينهم، تعزيزا للغة الأم العربية في الحضور المجتمعي الكامل، والتخاطب بين اهلها بما يرفع من شانها، ويحيي الفاظها وكلماتها الرائعة، الاكثر تعبيرا وعمقا وتأثيرا من بقية اللغات، ولو كانت هناك لغة افضل عند الله من العربية، لأنزال بها خاتمة وحيه، وجعلها منطوق قرآنه، وخصها بكونها لغة اهل الجنة، فهل بعد هذا مندوحة لمتذرع ببقائه على اسلوب الهجانة اللغوي، الذي تشمئز منه كل نفس ابية ترفضه اصالتها ولغتها وتراثها ودينها؟
اعتقد انه بحق ان الاوان لنعتز بلغتنا، وهي التي اعتز بها وافتخر من غير العرب، من الشخصيات التي لم يتّسعها إطارها فانطلقت خارجه تزداد تألقا وتميزا.
هذه وزيرة خارجية النمسا قد اختارت في كلمتها ان تتحدث باللغة العربية، وهي التي كان بإمكانها ان تخاطب الدورة 73 من الجمعية العامة للأمم المتحدة بلغتها النمساوية، تعظيما لشان اللغة العربية، وتذكيرا بانها لغة حضارة وتاريخ عريق، فجاءت شهادتها صادمة لأولئك الذين خرجوا من لغتهم، خروج العبد الابق، فأصبح يردد خليطا غير متجانس كالببغاء، ولو قدروا على التعبير الكامل بلغة غيرها، لما ترددوا في تركها، لكن خانتهم قلة زادهم منها، فاختلجوا بينها وبين ما التمسوه من غيرها، اختلاج المريض اليائس، حتى صار الذي يتناهى اليه ذلك الحوار مشمئزا، من وضاعة المنطق، ورداءة النطق، وانحطاط العقول الخارجة عن اطارها اللغوي، الى مجال يركس صاحبه في مستنقع اللا وعي، وغياب الادراك بخطورة ما التجأ اليه من تعبير
وطبيعي ان هذا الخطاب في التمني بالإقلاع عن هذه العقدة من النقص، لا يعني العملاء ولا ذوي العقول المريضة بالفرنكوفونية، تبع الاستعمار ومقيمه العام بتونس، ولا اولئك الحالمين بانه بإمكانهم ان ينفردوا بتقليدهم، فيظهروا حملة حضارة غربية ودعاة لغة من لغاتها.
صحيح انه من تعلم لغة قوم أمة شرهم، ولكن لا يجب ان تطغى تلك اللغة على لسان متعلمها، فيدخلها في تفاصيل حياته، فتكون علامة يعرف بها، بل يجب عليه حتى في حال اتقانها ان يتصرف فيها بما يفيد نفسه ومجتمعه، بالاطلاع على ما كتب بها، من تاريخ وادب وتراث قوم، وان يستعملها في التخاطب مع أهلها وقومها، لا أن يرقى ذلك الى مستوى منافسة اللغة الام، وخنق مجالها في العقل واللسان.
من لطائف نصائح الشهيد السيد حسين بهشتي: تعلموا اللغة العربية فإنها لغة القرآن، وتعلموا الفارسية فإنها لغة الثورة.
وقد طلعت علينا مرارا شخصيات عالمية خاطبتنا بلغتنا مخاطبة معرفة وادراك بقيمتها، بما يعطينا دفعا معنويا قويا للتحرك من أجل اسنادها وافساح المجال لها لتأخذ مكانها الطبيعي في حياتنا، من غير منافسة للغة لها وهي في حماها، فهل سيعي أولئك العرب أنه بتركهم للغتهم سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف خارج الاطارين العربي والفرنسي، لا لهؤلاء ولا لهؤلاء.




mardi 9 octobre 2018

الإرهاب أمريكي اوّلا وأخيرا



لم يختلف الناس في تحديد مفهوم الإرهاب لغة، فقد عُرّف بالتخويف والافزاع، الذي يصدر عن شخص أو جماعة أو دولة، من أجل بلوغ غاية، يراد تحصيلها بذلك الأسلوب، استضعافا للمستهدف، سواء كان شخصا أو أقلّية أو منظمة أو دولة، وعرّفوه بكافة اشكاله، واكتوى منهم بحرّ ناره، وبقناعة تامة، كانت طلائع الشعوب الثورية، ترى الإرهاب الأخطر هو الإرهاب المنظم، إرهاب الدول، التي تقابل عادة دعاة التغيير في شعوبها، باستعماله اسلوبا مجديا لقمع حركتهم.
والارهاب الذي نعنيه هنا، ويعتبر الأكثر خطورة، هو الذي صنعه الغرب بزعامة أمريكا، وأطلقوه على البلاد العربية والإسلامية، ليؤدي دوره في تشويه الإسلام المحمدي الأصيل أوّلا، فيرى في أسوأ مظاهره الوحشية المتخلّفة تنفيرا للناس من الدين الحنيف، وتدميرا لأمن ومقدّرات شعوبه ثانيا، فتزداد حاجة تلك الشعوب الى الغرب، في استيراد أبسط مستلزمات معيشته، وإخضاعا لدولها ثالثا، لتكون في خدمة القوى الغربية وزيادة هيمنتها الاقتصادية والمالية.
 وبدخول الإعلام كطرف مموّه في تعريف الارهاب، ورميه على محاربيه - وما حققه الاعلام في هذا المجال بسيطرته على العقول فاق سيطرة الجيوش - خالطا فيما قدّمه للعالم، المجرم مع الضحيّة، ساعيا الى قلب حقيقة مصدره، بتبرئة امريكا والغرب منه، ومحاولة تثبيت أنهم بصدد محاربته - كما أوهموا العالم بتحالفهم الكاذب - تبدو الحقيقة بعيدة عن متناول الناس، بعدما أنس أغلبهم بالتزييف الإعلامي للإرهاب، رضا منهم بما قدّمه لهم من كذب وخداع، وغالبية وسائل الاعلام في الدول، تستقي من صنّاع الارهاب وادعياء محاربته.
عندما يتحدث الصهيوني (افخاي ادرعي)، الناطق باسم جيش الارهاب والعدوان عن الارهاب، فينسبه الى حركات المقاومة الاسلامية، كحركة حماس وحزب الله والجهاد، على أساس أنها نسخ مستلهمة من الثورة الاسلامية الايرانية، وامتداد للفكر الثوري الذي وضع أساسه الامام الخميني رضوان الله عليه، من أجل صحوة الأمّة الاسلامية، واجتماعها في جبهة واحدة لنيل حقوقها المسلوبة، ندرك جيّدا ما يرمي اليه هذا الصهيوني من مغالطة......
من دون تفصيل لمقالته، كأنه بذلك قد وضع اصبعه على بيت الداء، الذي أصبح يهدد أمن العالم، بينما نجد أن السياسة الامريكية منذ ان تبنّت الكيان الصهيوني، تكفّلت بالدفاع عنه بكل قوة سياسيا في جميع المحافل الدّولية، وعسكريا بتقديم أحدث الاسلحة اليه، ومشاركته في تعاون عسكري فريد من نوعه، يفوق تعهدات أمريكا في حلف الناتو، ما أتاح لهذا الكيان العنصري، مجالا للعربدة والاستهتار بالقرارات الدولية، فلم يقم وزنا لشيء منها.
إدّعاء الساسة الأمريكيين بأن إيران هي مصرف الارهاب، مردود على أدعيائه، فجميع حركات التحرر التي تدعمها ايران علنا وتفتخر بذلك، كجميع حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية، المصنّفة امريكيا إرهابية، والمدرجة ضمن الجماعات الارهابية، الخارجة عن طوعها بعد تأسيسها، واطلاق مجاميعها على الشرق الأوسط، ليس بإمكانه أن يغيّر من واقع حركات المقاومة في شيء، بل زاد من وعي الشعوب المستهدفة من مخططات امريكا، التي تسعى الى اشاعة الفوضى وانعدام الامن في المنطقة، لمصلحة الكيان الصهيوني.
محاولة امريكا والغرب قلب حقيقة المقاومة، وتحويلها الى حالة ارهاب، بينما هي الطريق الأمثل لتحرير الشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال، وسبيل خلاصها النهائي منه، لن يمنع قوى المقاومة وراعيتهم الجمهورية الاسلامية الإيرانية، من مواصلة نهجهم التحرري من هيمنة أمريكا، وأدواتها الخبيثة في المنطقة، الإرهاب التكفيري، والإرهاب الصهيوني، وعملاؤها في المنطقة، والنجاحات التي حققها محور المقاومة، في دحر الارهاب الوهابي التكفيري، من العراق وسوريا، وقطع يده من لبنان، وتحقيق معادلة تفوّق المقاومة الفعليّ على جيش الارهاب الصهيوني، اربك حسابات أمريكا وأسقط مشروعها في شرق أوسط جديد، يهيمن بمقتضاه الكيان الصهيوني على المنطقة، فيصبح الحاكم المطلق لها المالك المتصرّف فيها.
كان على أمريكا، لو كانت ادارتها تملك شيئا من المصداقية، أن تعترف بمصدر الارهاب ومن يقف وراءه، مع أن تلك الحقيقة لم تعد خافية اليوم على طالبها، ومحاولتها التنصّل من تبعاتها، لن تتجاوز تعطيل انتشارها الى حين، ولم يكن مفاجئا ان ينشر موقع (جلوبال ريسيرش Global Research) الأمريكي، مقطع فيديو لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، تعترف فيه بأن أمريكا هي التي صنعت تنظيمالقاعدة (وموّلته، عندما كانت الحرب السوفيتية الأفغانية في أوجها، موضحة ذلك بقولها: إنّ الذين نحاربهم الآن هم من قمنا بتمويلهم منذ 20 عاماً..) وقد علّق الناشر على الموقع بقوله: إن من يتظاهرون بقيادة حرب عالمية ضد الإرهاب، هم الإرهابيون الفعليون.
وأضافت كلينتون بكل وقاحة: (دعنا نستخدم هؤلاء المجاهدين، الذين أتينا بهم من أماكن عدة، وعلى رأسها السعودية، لهزيمة الإتحاد السوفيتي.) هذا ولم تذكر في اعترافها، التاريخ الذي توقفت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، عن تمويل تنظيم القاعدة، لزعزعة استقرار الدّول التي صنّفتها عدوّة لها.
وتبريرا لذلك التأسيس قالت: (احتل السوفييت أفغانستان، ولم نكن نرغب أن يسيطروا على وسط آسيا، فبدأنا العمل.. أخذ الرئيس ريجان  Reaganوالكونجرس قرارا، بضرورة عقد صفقة مع المجاهدين.) وقد لفت الموقع إلى أن حلف الناتو يستخدم تنظيم (داعش ) الإرهابي الآن - وهو نسخة متطابقة في الفكر الوهابي وتكفيره - لتحقيق مصالحه ومصالح إسرائيل.
تأسيس تبجّحت به كلينتون قائلة: (ما حدث بعد الاستعانة بالمجاهدين كان مدهشاً، فقد تراجع السوفييت وانهزموا في أفغانستان، وخسروا بلايين الدولارات، وأدى ذلك إلى إنهيار الإتحاد السوفيتي.)
إنّ الدّارس لتاريخ نشأة أمريكا، مرورا بكافة مراحله، يدرك مدى تجذّر وتأصّل النزعة العدوانية لهذا الكيان، القائم على الظلم والاستبداد وانتهاك الحقوق الانسانية ونقض المعاهدات الدولية، بعقلية الاستكبار الطاغية على سياساته، وكل ما يقال عن أمريكا اليوم - برمزية تمثال حريتها - من أبواق التطبيل والاطراء، تملّقا وخوفا من غضبها، ووقوعهم تحت طائلة عقوباتها، لذلك فان من عرف حقيقة أمريكا بعدما تعرّت لديه، لا يتردد في الحكم عليها حكما باتا، أنها رأس الارهاب الدّولي، إرهاب أحمق لا يمكن أن يستمر، وسيعود بالوبال على أهله.
نتيجة الظلم المسلط على ايران محسومة مسبقا، فما اقدمت عليه امريكا من اجراءات عدوانية لم تغيّر شيئا من توجّه ايران نحو اهدافها، بل وسرّعت في تقريبها اليها، فلم تفلح اجراءاتها الارهابية في تغيير مسارها في الوقوف بكل قناعة، الى جانب الشعوب المستضعفة، من طرف أمريكا وقواها الإستكبارية والصهيونية، وقد بدأ العدّ التنازلي لأفول نجم آفة العصر، وخلاص الشعوب من شرورها.


dimanche 7 octobre 2018

بين منطق ومنطق تبدو الحقيقة



كان اللقاء بين قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي، وحشد من جماهير شعبه، الوفيّ لنهج الولاية الالهية متميّزا، خصوصا بعد الضربات الصاروخية الدقيقة والموفقة، التي أصابت مقتلا ودمارا مواقع الإرهاب بمن فيه، شرق الفرات بسوريا، ردّا على الاعتداء الغادر، الذي تعرض له الإستعراض الاحتفالي العسكري بالأهواز، بمناسبة أسبوع الدفاع المقدّس.
لقاء قدّم صورة أخرى مشرقة للعلاقة بين القائد وأهل ولايته، تجلّى فيها الحضور المميّز، وتمام التنظيم والانضباط، من جانب الجماهير الحاضرة لعرس الولاية، ممثلة لمن خلفها من فصائل التعبئة وقوات الدفاع الشعبي، ردائف الحرس الثوري، وأقام الدليل على أن القائد الذي أخذ على عاتقه سياسة البلاد، يمتلك من خصائص القيادة، ما أهله للنجاح في مسيرته، وجعل افئدة الجماهير الاسلامية تهوي اليه، كما تأوي الطيور الى اعشاشها بعد جهد يوم طويل.
سيرة القائد السيد علي الخامنئي - الشهيد الحيّ - أكسبته كل هذه القلوب الوالهة، فجاءته ملبّية من كافة أنحاء ايران، لتعبر له من جديد على ولائها الكامل له، ووفائها لنهجه المقاوم، وإيمانها الراسخ الذي لا يمكن ان يزحزحه نعيق ترامب، ولا تخاذل غرب، ولا ارجاف وتآمر أنظمة عربية، بأنها على نهج الحق ماضية وراء قائدها، موقنة بأن الله معه مسددا ومباركا، وأن النصر سيكون حليفه، ولن يتأخّر ذلك.
ومنطق القائد بدا من أول عهده، متزنا حكيما، وفيّا في تناوله للقضايا المصيرية، عقلانيا في تعامله مع المستجدات الطارئة على الساحة المحلية والدولية، برهن في كل مرة، على انه من سلالة القائد الذي قال: (والله لو ثنيت لي الوسادة، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم.)(غاية المرام هاشم البحراني ج5ص 280). قائد لو فسح له المجال، لأمكن له أن يحلّ بالقسطاس والعدل، كثيرا من قضايا الشعوب العالقة، التي لم تجد لها حكوماتها حلا.
مبدئيات الامام السيد الخامنئي، هي امتداد لمبدئيات مؤسس النظام الاسلامي، وقائد انتصار ثورته، الامام الخميني رضوان الله عليه، التي كان أعلنها مفتتحا عصرا جديدا في ايران، قطع نهائيا مع التبعية والعمالة، واختار الحرية والعزة، لينحت بعزيمة واصرار، نهجه الجديد ولاية الله تعالى، مختلفا تماما عن بقية الانظمة، التي لا ترجو غير الدنيا، ولا حساب لها بالآخرة.
لذلك يمكن القول، أن منظومة الغرب بزعامة أمريكا، تتعامل مع خطب الامام القائد باهتمام خفيّ، وتحسن قراءة ما تتضمنه من أفكار وآراء، تماما كما يفعل ذلك قادة وخبراء الكيان الصهيوني، عندما يخطب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فيقابلونه باهتمام بالغ، ومن تعود النزاهة والصدق، يجد آذانا صاغية حتى لدى أعدائه.
نجاح القيادة الاسلامية في ايران، ووصولها ببلادها، الى مصاف الدول التي يحسب لها ألف حساب، في مجالات العلوم والتقنية المدنية والعسكرية، في ظرف وجيز، جيل ونصف من عمر الدولة (39 سنة)، رغم كافة انواع العقوبات والحصار، واجراءات المنع والتهديد، أكسبها تعاطف الشعوب المخدوعة في حكوماتها المتخاذلة، وحسد وعداوة الانظمة المعادية للإسلام المحمدي الأصيل، والنظام الاسلامي في ايران - رغم كل العراقيل والمعاناة التي لاقاها في مسيرته المحفوفة بالعقبات - استطاع أن يثبت جدارته بقيادة الشعب الايراني، الذي اختاره نظاما اسلاميا، متميزا عن بقية انظمة دول العالم، باعتماد الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، ومنه استمد شريعته ونظامه.
نظام نال شعبه بفضل طلائعه المناضلة والمجاهدة، العزة والكرامة والحرّية، ووضع قدما في صف الدول الكبرى، بحكمة سياساته وصواب نظرته، لحل المشكلات الطارئة المحلّية والاقليمية والدولية، لو ترك له مجال تطبيقها، باستعادة الشعوب المحتلّة والمضطهدة حرياتها وحقوقها، في مقابل أنظمة أخذت شرعيتها من تلك الشعوب، ثم انقلبت عليها وخذلتها، فلم تحقق لها شيئا مما كانت وعدتها به، بل وزادت من معاناتها وتدهور اقتصادها.
قائد حمل شعبه الى مصاف العزة والكرامة، وجلب لنظامه الاحترام، رغم عتوّ موجة التشويه له، التي تجنّدت مجاميع الاعلام الإستكباري والصهيوني للدّفع بها الى ابعد مدى ممكن عرقلة لإشعاعها في محيطها الاسلامي، وقادة حملوا شعوبهم الى سراب الوهم وضباب الرؤية، فلم يحصلوا على شيء مما أمّلوه منهم، بل وجدوا أنفسهم عبيدا للغرب، بعد أن حسبوا انفسهم قد تحرروا منه، فلم يفدهم ندم فيما اختاروه من عملاء.
بمنطق العزة تكلم القائد، فطمأن شعبه بأنه على الحق، وأن الانتصار سيكون حليفه، مهما طالت مسيرة الجهاد والمقاومة، وبمنطق الذّلة تكلم العملاء والذيول والخونة، وتلك عادتهم فكل إناء بما فيه ينضح.
في ملعب آزادي بطهران، يوم 4/10/2018، خاطب الامام القائد نخب جماهيره والعالم قائلا: إنّ الثورة الإسلامية قطعت ايدي اميركا عن مقدرات ايران...أعداء ايران يخشون وجود قوة إسلامية كبيرة تقف بوجه اطماعهم في المنطقة...الأعداء يسعون عبر الإعلام ووسائلهم الجديدة للتأثير على الرأي العام بإعطاء صورة خاطئة عن ايران...الأعداء ليس لديهم جديداً يقدمونه واميركا ضعيفة في أدوات الحرب الناعمة...الصورة التي يروجونها عن ايران مشوهة للغاية، وقد علمت أن الرئيس الأميركي قال لبعض المسؤولين الأوروبيين أنه سيقضي على النظام الايراني بغضون 3 شهور،  العدو لم يعرف الشعب الايراني والحمد لله الذي جعل اعداءنا من الحمقى.
كبار اعداء ايران يعرفون جيدا قيمتها ومقدارها، فترامب اذا تحدث عنها لا يجرؤ على غير الكذب والادعاء الباطل، وهو طواقم حكمه يعلمون حقيقة إمكنياتها، لكنه لما يتكلم على عملائه ورعاياه يعرّيهم بحيث لا يترك لهم شيئا يستترون به من فضحه، كالقول بانهم لا يستطيعون البقاء على عروشهم أسبوعا أو اسبوعين، ولا حتى حماية طائراتهم عند فرارهم، دون حماية الجيش الأمريكي لهم، وعليهم أن يدفعوا مقابل ذلك، وهذا منتهى ذل الحكام الذين جاؤوا غصبا عن شعوبهم، قد فرضتهم بريطانيا وأقامت على حمايتهم، حتى استلمتهم امريكا طمعا استلام البقرة الحلوب، وجاء آخر رؤسائها ليرفع السّتر عنهم، بمنتهى الحمق الذي عرف به دونالد ترامب.

vendredi 5 octobre 2018

الحلاّبون على بقرة سعودية



عندما تختلط التصريحات بشأن مركز ثقافي شيعي، ينشط بشمال فرنسا، فيدّعي الموساد الصهيوني، أنه قدم معلومات استخبارية متعلقة به، الى السلطات الفرنسية في شهر جوان الماضي، وبموجبها تصرّف الأمن الفرنسي، فقام بعمليات مداهمة للمركز، وبيوت عدد من عناصره، وتتداخل فيه الأيدي العابثة به، بين سعودية وهابية محرّضة ومشتكية، وصهيونية وفرنسية حاقدة، تريد أن تدلي بدلوها في التودد للنظام السعودي هي أيضا، على غرار ما قامت به أمريكا، فيكون لها نصيب مما سيغدقه عليها الملك سلمان وولي عهده، من الهبات والعقود، التي من شأنها أن تنعش حركة الصناعة العسكرية الفرنسية، فينالها شيء مما حظيت به أمريكا.
على أنه لا تخلو أحداث مداهمة فرقة من البوليس الفرنسي يوم الثلاثاء 2/9/2018، مركزا ثقافيا شيعيا، بتقديم وزير الداخلية الفرنسي استقالته يوم الاثنين 1/10/2018، من علاقة ما بينهما لم تتوضح بعد، دفعت بالسيد (جيرار كولومب (Gérard Collomb الى اتخاذ قراره، وبقطع النظر عما قابلها من جانب الرئيس الفرنسي، من رفضها أوّلا و قبولها أخيرا، إذ ليس من المعقول أن يكون سبب الاستقالة شخصيا، وفي هذا الوقت بالذات، وعلى أثر هذا الحادث المفاجئ، لذلك فإن المسألة مرشحة للبقاء عالقة الى حين، وقد عوّدتنا سياسة أغلب الدول، المتقدّمة والمتخلّفة على حد سواء، على خفاء التجاذبات الداخلية في حكوماتها، على الشعوب التي اعطت ثقتها فيها وانتخبتها، فهي في هذه الحال آخر من يعلم.
مداهمة لا تخلو من عمل دعائي سافر، بتحريض من السعودية، حيث ذكرت صحيفة (ليزيكو Les Échos) الفرنسية، أن الجمعية التي داهمتها الشرطة، صباح الثلاثاء في مدينة جرامد سانت، كانت تنشر فيديوهات تحريضية ضد المذهب السني، وتتطاول على السعودية، واضافت الصحيفة، أن المركز يبث وينظّم عبر موقعه الالكتروني، العديد من الرسائل ذات محتوى معاد للمذهب السني، ومن بينهم فيديوهات، تطاول فيها على السعودية، وقد أوقفت السلطات 11 من المشتبه بهم، ما لبثت أن أطلقت سراح ثمانية منهم، وبقي ثلاثة رهن التحقيق، وهذا ما يؤشر ضمنيا الى أن العملية بأسرها مفتعلة وملفقة، وتمّت من أجل ارضاء النظام السعودي، الذي التقت مصالحه في هذه القضية مع الكيان الصهيوني، فتحركا معا من أجل ايذاء هذه المؤسسة الثقافية المحترمة، والمعادية فكريّا للإرهاب وأصوله، وتوجيه اتهامات خيالية لإيران الاسلام من خلالها،  في استهداف جديد لمحور المقاومة الاسلامية، بالعنوان الذي خطّه الغرب عليه، على اساس أنه إرهاب يستهدف الكيان الصهيوني اللقيط، وهو مسار يرضي الحكومة الفرنسية، المتورطة في صناعة الارهاب الحقيقي، وايوائه على أراضيها كالجمعيات والمؤسسات الوهابية، التي جندت وأرسلت آلاف الارهابيين الى العراق وسوريا عبر تركيا، وجماعة خلق، التي ارتكبت مئات جرائم القتل والتفجير داخل ايران، منذ انتصار ثورتها الاسلامية، باستهداف رموزها وشخصياتها العلمائية والقيادية، انطلاقا من الاراضي العراقية، ولما سقط صدام الذي كان يوفر لها المأوى، لم تأمن من ضربات من المقاومة، فاستقدمتها فرنسا الى أراضيها حماية لبقاياها، ولعلها تتخذ منها ورقة ضغط ضد ايران.
الصحيفة الفرنسية ذكرت، أن السلطات الفرنسية تشتبه في ان المركز المذكور، يشرعن الارهاب، وعلى صلة بالحركات الارهابية المدعومة من ايران، ذكرت منها حركة حماس وحزب الله، وهما كما يعلم الجميع، حركتان تحرريتان سياسيتان، تهدفان الى تحرير الاراضي الاسلامية في فلسطين وسوريا ولبنان، من الكيان العنصري الصهيوني، وعدادهما من الحركات التحررية من طرف أحرار العالم شعوبا وحكومات، ينفي عنهما زيف ادعاء فرنسا والغرب، بانهما ارهابيتان بالمنطق الصهيوني، الذي بدا واضحا في هذه العملية الأمنية المفتعلة.   
محورية مركز الزهراء في فرنسا، جعل منه أحد المراكز الرئيسية في أوروبا، ويضم في صلبه عددا من الجمعيات، الناشطة في المجال الثقافي في المجال الاسلامي، ما جعله بعد التنسيق بين الحركة الوهابية والصهيونية هدفا، من شأنه أن يقلّص من دوره التوعوي والثقافي في أوروبا، فلا شيء أشق على هؤلاء، من كشف حقيقة الوهابية والصهيونية  العالمية للعالم .
 في حديث أدلى به لمجلة (تايم Time) الأمريكية، في شهر أفريل 2018، ومن بين تلك القضايا، علاقة المملكة العربية السعودية بإيران، في ظل تصاعد حدة التوترات بين البلدين على الساحة، أشار بن سلمان إلى أن السعودية نجحت في إخراج النفوذ الإيراني من أفريقيا، بنسبة تجاوزت 95%، ونفس الأمر ينطبق على آسيا، واليمن، والعراق) ويبدو أن ولي العهد السعودي قد ذكر رقما يتمنى حصولها وليس من تحصيل حاصل، لأن الدعوة الى الاسلام المحمدي الأصيل المقاوم ليس بإمكان أحد ايقافها، وما ارتكبته أيادي المجرمين في نيجيريا، من اعمال قتل لاتباع أهل البيت عليهم السلام، لن يثني المسلمين في نيجيريا، وغيرها من دول افريقيا والعالم، عن البحث عن حقيقة الدين والتعرف عليه، والانتماء اليه، والتضحية من أجله.  
 الادعاء الفرنسي بتدبير ايران لعمل ارهبي، ضد جماعة خلق الارهابية، بواسطة هذه الجمعية المستقلة سياسيا، لا يستند الى دليل، سوى إرضاء النظام السعودي والكيان الصهيوني، بما لفقته اجهزتها الأمنية من مسرحية، زينتها بالعثور على اسلحة غير مرخص فيها، حسب تصريح الناطق باسم وزارة الداخلية الفرنسية، وهي لا تعدو كونها مما هو مألوف في المجتمعات الغربية، كامتلاك مسدسات دفاعا عن النفس، وتفشي ظاهرة حيازة الاسلحة الفردية في فرنسا، مما فاق بأضعاف مضاعفة أصحاب التراخيص بحمله، فلا يتبادر الى اذهان المتابعين للحادث، أنها رشاشات أو قذائف أو متفجرات.
وفي انتظار أن تطوى صفحة الادعاء هذه، بما ستبرره الحكومة الفرنسية من قول، فندت إيران الاسلامية جميع المزاعم الفرنسية، ورأتها ضمن سياق تشويهها وتشويه التشيع لأهل البيت عليهم السلام، داعية السلطات الفرنسية الى التعقّل فيما ذهبت اليه، وعدم مجاراة اعدائها المعروفين بتشويهاتهم، خطاب عاقل ينتظر تعقّلا من الطرف المقابل.   


jeudi 4 octobre 2018

نظام الحجاز بين الغباء والابتزاز




لم تشفع تعابير النظام السعودي عن كامل ولائه لأمريكا، بكافة أشكال العمالة التي عرفها عملاء البشرية، على مدى تاريخهم الأسود، ولا كان استقبال الملك سلمان في قصر حكمه الرئيس الامريكي دونالد ترامب بكامل عائلته وطاقم حكومته، بتلك الحفاوة التي لم يشهدها قصر اليمامة منذ إنشائه، بفتح خزائن أمواله، لحماته الأمريكيين، يغرفون منها ما طابت لهم انفسهم، وكانت الهدايا المقدمة الى ترامب واسرته (زوجته ميلانيا وابنته ماري ايفانكا )، ذهبا ومجوهرات، ونفائس أخرى لم يفصح عنها، مفاجأة مذهلة لهما وغير متوقعة بذلك الحجم، وبتلك القيمة العالية، حتى لترامب نفسه، ما دفع بهذا الأخير استغلال ذلك واستحداث مورد مالي ضخم، من شأنه أن يزيد بلاده عتوّا واستكبارا.
زيارة أسفرت عن ابرام 34 عقدا، بقيمة 380 مليار دولار، من بينها 11 عقد تسليح، بعنوان مواجهة التهديدات الايرانية، ذلك الوهم الذي تعمل على  ابقائه قائما، في عقول حكام الحجاز وحلفاؤهم، حتى يستمر استدرار العطاء السعودي، من خير نفط الحجاز، وموارد الحج والعمرة.
ولم يكن للغزوة الامريكية التي وقعت، أن تكون بذلك الحجم القياسي، لولا مقدّمتها التي قام بها ولي العهد السعودي قبل ذلك، في زيارة له الى أمريكا، بتاريخ 20 مارس 2018، اعتبرت الأطول دبلوماسيا (19 يوما)، والتي مهّد فيها للاستثمار الامريكي المفتوح.
امريكا على عتوّها واستكبارها، كانت على شفا كساد اقتصادي، هدد بدخولها ضمن الدول الصناعية الكبرى، التي تعاني من أزمات، تسببت في تقليص من نموها الاقتصادي، وجدت ضالتها في ولي العهد السعودي، ليفتح لها كنوز العرب في الحجاز، فغنمت منها ما شاء لها أن تغنم، ما مكنها من الخروج من ضائقة الازمة الاقتصادية بلا أضرار تذكر.
هذا الاستسلام الطوعي لأمريكا، دعا الراعي ترامب الى اعتبار النظام السعودي، محضيّة مستباحة العرض والجسد، أو بقرة تحلب كل مرة، وهذه المرة تحوّل الاعتبار الى نوع من الابتزاز، بالأمر المشوب بالتهديد، وقد بلغت وقاحة تصريحه دونما حرج، كأنما أصبح يمتلك رقّ هذا النظام، وجاء تصريحه في شكل تجذير، موجّه الى الملك سلمان، قائلا (إنه لن يبقى في السلطة أسبوعين دون دعم الجيش الأمريكي.)   
وأضاف: (نحن نحمي السعودية، ستقولون إنهم أغنياء، وأنا أحب  الملك سلمان، لكني قلت له: أيها الملك، نحن نحميك، ولا يمكنك البقاء لأسبوعين بدوننا، عليك أن تدفع لجيشك(.(نقلا عن رويترز)
هكذا إذا يبيع ترامب للنظام السعودي وحلفاؤه، وهم التهديد الايراني، بقدرته على حمايته بمن معه من دويلات خليجية، مع أن تلك الدول كانت فيما مضى، مباركة ومرحبة ومطيعة لنظام الشاه السابق، ومشاركة في العدوان عليها مع نظام صدام، ومحرّضة ضدها ال اليوم، فما الذي دعاها الى اتخاذ مثل هذه المواقف العدائية ضد إيران الاسلام؟
لا أعتقد أن الدافع ذاتي أبدا، لعدم توفّر أسبابه، بل لعلّها منتفية تماما بوجود ما يناقضها من مواقف واجراءات، وكل ما هنالك يندرج في اطار الحرب الناعمة، التي تشنّها المنظومة الإستكبارية، بتوابعها في منطقة الخليج، من أجل غرس عقيدة في شعوبها وفي العالم، تدين سلوك إيران المصوّر براغماتيا، مهددا للأمن والسلم العالمي، مع أن إيران لم يصدر منها ما يدعو الى كل هذا التضخيم والتهويل، وبرهنت مرارا وتكرارا، أنها داعية سلام في منطقة الخليج والعالم، حاثة جيرانها الى التعاون من أجل ذلك.
امريكا بيّاعة الوهم قلبت حقيقة إيران من جار موثوق به، يرتبط بشعوب دول الجوار، بوشائج الدين والدم، وحوّلته إعلاميا عدوّا يتهدد خطره الجميع، ولو أن هذه الدول الجارة لإيران فهمت مقاصد أمريكا، الرامية الى عزل ايران عن محيطها، من أجل افشال مشروعها الكبير، في تحرير فلسطين وانهاء هيمنة الكيان الصهيوني على أرضها، لعلموا معاناتها وتضحياتها الجسيمة من اجل ذلك، وهو باب البلاء الذي جاءها منه شر الاستكبار والصهيونية وعملاؤهما.  
وكان على أمريكا أن تدفع أموالا لدول الخليج، التي اقامت عليها قواعدها العسكرية، مقابل تمركزها في الظهران والخبر مثلا، وفي سائر دويلات الخليج، لكن انقلب الحال، واستقوى الطالب وعلى المطلوب، وإذا بترامب يصعّد من لهجته الإستكبارية تجاه محضيّته المفضلة، ليغنم منها مبالغ خيالية، لقاء حماية وهميّة لا أساس لها، وقد تعود بالدمار عليها، في صورة اندلاع حرب، تستهدف فيه تلك القواعد في المقام الأول.
اسلوب الابتزاز أصبح الطريق الذي خطّه ترامب وادارته، في التعامل مع النظام السعودي وأتباعه من دول الخليج، وقد اثمر مئات مليارات الدولارات، التي دخلت الخزانة الامريكية، ليتقوى بها نظامها الإستكباري ويزداد شيطنة في العالم، ولن يكتفي ترامب بما حصل عليه من السعودية، وهو يرى تهافتها في طلب ودّه، وهرولتها القياسية في التعاون مع لقيطه الكيان الصهيوني، وطالما أن الاستجابة السعودية للمطالب المالية المشطة لأمريكا، ماضية بالمقدار الذي تراه سياسة اللصوصية الامريكية، فان المستقبل القاتم لهذا النظام، سيكون مرتبطا بانهيار اقتصاده، نتيجة التفريط في مقدّرات البلاد، مقابل وهم الحماية الكاذب.
أمن الخليج يصنعه أهله، وتحميه دوله وشعوبه، وليس في مقدور أحد غيرهم، ان ينصب نفسه شرطيا حافظا لأمنه، بعدما تبيّن أنه مخادع وغدّار، ويتربص بدوله شرا.      


lundi 1 octobre 2018

مقدمة على الحساب في مكافحة الارهاب



نفذت الحرس الثوري في الجمهورية الاسلامية الايرانية، هجوما صاروخيا فجر 1/10/2018على مواقع ارهابية، واقعة شرق الفرات في البوكمال السورية، ردّا على الاعتداء الارهابي الذي ارتكبته جماعة ارهابية في الاهواز- مرتبطة بداعش - على استعراض عسكري، بمناسبة اسبوع الدفاع المقدس، والذي خلف عددا من الشهداء والجرحى.
هذا الهجوم الصاروخي، اعتبر مقدمة تصفية حساب مع المجاميع الارهابية، ذات النزعة الوهابية السعودية، ما يعني أن بقية الحساب سيكون لها ترتيب وتنفيذ، يختلف باختلاف مواقع الارهابيين وبؤرهم، التي يرى فيها تهديدا لأمن الجمهورية الاسلامية الايرانية.
اذا دكّت كما هو معلوم لدينا، ومكتوم لدى اعداء ايران، الصواريخ  والطائرات المسيرة  المواقع المحددة، فتركتها جذاذا، سقط فيها عشرات القتلى من الارهابيين ثأرا أولا، ومقدّمة على الحساب، تضاف الى الضربة الصاروخية الموفقة والناجحة التي شنت من قبل، على مواقع داعش في دير الزور، انتقاما للشهيد محمد حججي رضوان الله عليه، والتي اوقفت خبراء المجال العسكري، على حقيقة القدرات الصاروخية الاسلامية الايرانية من حيث تطوّرها، ودقة اصابتها لأهدافها، ونتائجها التدميرية.
وطبيعي أن لا يصدر أي تعليق امريكي ولا غربي على هذا الهجوم، الذي يعد الثالث من نوعه، بعد قصف مواقع صهيونية عسكرية في الجولان المحتل، ما يفيد أن الضربات الثلاث كانت ناجحة 100%، من حيث دقة الاصابة ومخلّفاتها، وانخرست أصوات المجاميع الاعلامية التابعة للإرهاب، كما خمدت من قبل في القصف الأول، بعد أن اسقط من أيديهم إيجاد خلل واحد، يعلنونه للعالم، بأن صاروخا واحدا اصاب هدفا مدنيا، أو أخطأ هدفه العسكري، ومثلما أكلها الصهاينة في مواقعهم العسكرية بالجولان، وعرفوا يقينا ماذا يعني بعض بأس  صواريخ ايران الاسلامية.
هذه القوة الصاروخية التي يخشاها الأمريكان قبل غيرهم، من خلال متبعاتهم لتجاربها عبر الاقمار التجسسية، ويريدون من خلال نقض عهدهم بالخروج من الاتفاق النووي، محاولة اعادة صياغة جديدة له، تسمح بإدخال البرنامج الصاروخي الايراني في صلبه، لإنهاء تنامي قدراته الدفاعية، وشل حركة التطور العسكري الاسلامية في الحرس والجيش الايراني.
جدير بالذكر أن ايران الاسلامية، قد تمكنت بفضل الله وعزيمة رجالها الثوريين، من كسر هدف الحصار المضروب عليها، ابان سنوات الدفاع المقدس، في مواجهة حرب ظالمة، وعدوان غير مسبوق عليها، من طرف عملاء امريكا في المنطقة، ممن تحالفوا مع بعضهم علوجا وأعرابا، من أجل إسقاط النظام الاسلامي في ايران، وبدافع الحاجة الى الصواريخ البالستية، تمكنت من الحصول على بعضها من ليبيا، وكانت نقطة بداية صناعتها، التي رغم الصعوبات والعوائق امكن لخبراء الصناعة العسكرية الايرانية التدرج في تطويرها، حتى وصلت الى المستوى المرموق اليوم، صورايخ متعددة الاهداف، متنوعة المدى، تنافس صواريخ الدول المتطورة عسكريا، بل قد تتفوق عليها، وهذا امر وارد جدا، وقد يكون عامل مفاجئة، سيكون لها تأثير على اي حرب أخرى، قد تشن على ايران الاسلامية.
وفي بيان له اعلن حرس الثورة الاسلامية ان ستة صواريخ اطلقت من محافظة كرمانشاه استهدفت مقرات الارهابيين، وان الصواريخ التي استخدمت في هذا الهجوم، هي ذو الفقار (750 كيلومتر) وقيام (800 كيلومتر). أعقبتها غارات بسبع طائرات مسيرة، على المقرات المستهدفة، من أجل تحقيق اكبر عدد ممكن من الاصابات في صفوف الارهابيين، وهو تقدير ناجح.
جدير بالذكر أن صاروخ ذو الفقار يمتاز بالخصائص التالية: ذو الفقار: هو صاروخ أرض أرض، يعمل بالوقود الصلب، ويُعتبَر أحد أدق الصواريخ الإيرانية البالستية متوسطة المدى، حيث يمكنه إصابة الأهداف المتفرقة على الأرض، ومدارج المطارات وغيرها.
 وقد كشفت إيران عن صاروخ ذوالفقار لأول مرة في سبتمبر سنة 2016 ، خلال استعراض عسكري للقوات المسلحة في ميناء بندر عباس، ودخل خط الإنتاج الواسع في أيلول من العام 2016 ميلادي، ويُعتبَر صاروخ ذو الفقار نسخة مطورة عن صاروخ فاتح 110، ويبلغ مدى الصاروخ 750 كيلومتر.
يمتلك صاروخ ذوالفقار رأساً حربياً انشطارياً  يمكنه من إصابة أهداف متفرقة على الأرض بشكل دقيق، وتسديد ضربة مدمرة للهدف بالكامل وبدقة عالية، كما يمكن تركيبه على منصات ثابتة ومتحركة ذاتية الانطلاق، ويمتاز بخاصية الإفلات من الرادارات، وامتلاك تقنيات متطورة لتسديد ضربة دقيقة للهدف، والتي ترفع مستوى جهوزية القوات المسلحة الإيرانية.
كما يعتبر صاروخ قيام  أرض-أرض  المندفع بالوقود السائل، من الجيل جديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية، تم تصنيعه محلياً عِبرَ مصانع وزارة الدفاع واسناد القوات المسلحة ووفق تصاميم إيرانية خاصة، وهو أول صاروخ دون جنيحات تنتجه البلاد، بعد الاختبار الناجح الذي خضع له في 20 أغسطس 2010، ويصل مداه الى 800 كيلومتر .
هاجس الصواريخ الايرانية اصبح يؤرق أعداءها، ويربك حسابتهم، خصوصا بعد أن شاهدوا بأم أعينهم الاصابات الدقيقة، التي أحدثتها ضربات الصاروخية الاسلامية الايرانية، والتي جاءت ردّا مشروعا على اعتداءات الارهابيين والصهاينة بهجماتهم الغادرة، على عناصر من القوات الايرانية، في مطار التي فور بريف حمص سوريا (مثال معتبر)، ويبدو أن محاولاتهم لإعادة ايران الى المربع الاول، في قلة اقتدارها الدفاعي، قد فاتها القطار، ولم يعد بالإمكان اعادة المارد الاسلامي الى قمقمه، بعد أن استكمل أسباب عنفوانه وقوته.
محاولة تحجيم تمرّد النظام الاسلامي الايراني، على قوى الشر والفساد من الاستكبار والصهيونية العالميين، ذهبت الى غير رجعة، ولم يعد لها مكان في المجالين الدبلوماسي والعسكري، وكل محاولة لإجبار ايران على ترك منجزاتها العظيمة، ستقابل بالردّ المناسب، الذي أعدّ له قوم سلمان عدّتهم، بثقة من تيقّن أن الله معه.