dimanche 12 août 2018

لن تعدم العراق من أحرارها



بدا رئيس وزراء العراق حيدر العبادي شاذا في ما صرح به، بشان رفض العقوبات الامريكية الجديدة على إيران من جانب، والتزامه بها من جانب اخر، كانه بذلك يذكرنا بمقالة الشاعر الفرزدق، حين سأله الإمام الحسين عليه السلام وهو قادم من الكوفة: ما حال اهل الكوفة؟ فقال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك.
كلام يتضمن خبثا سياسيا، وخطابا من دبلوماسية الخوف والطمع، يحاول فيه أن يكون رقما أمريكيا في النظام العراقي يصعب تغييره.
ولم يتأخر الردّ على هذه السفسطة، فجاء بألسنة حقّ حداد، سلقت شخص العبادي وتصريحه الوضيع، داحضة رؤيته ووجهة نظره السياسية المتهافتة، في طلب ودّ الرئيس الامريكي الأحمق ترامب، العدوّ الحقيقي لإيران والعراق.
صوت العراق ظهر كما يجب أن يكون، أمام هذا السقوط الغريب، وعبّر عن موقف شعبي وحزبي وحركات مقاومة، وشخصيات ضارب عروق أصالتها، والتزامها المبدئي والاخلاقي تجاه بلد جارة، قدمت للعراق كله، إمكاناتها ودماء ابنائها - من أجل مساعدته على التخلص من خطر داعش - بقدر ما كال لها من أضرار وخسائر، في حرب ظالمة سلطها عليه ثماني سنوات.. فلم تقم لذلك وزنا، ولا أعارته اهتماما، مراعاة للتسامح الاسلامي، وحقوق الجيرة والأخوة.
إيران ليست بحاجة الى مساعدة من احد، في مواجهتها الحالية والمصيرية مع أمريكا الشيطان الاكبر في هذا العالم، وهي المعتمدة في شانها كله على الله، فقط ما تريده إيران أن تكفّ الألسن الخبيثة، والعقول المتعفنة بسياسة النفاق عن إيذائها، وأن تنأى بعيدا عنها، ولا تصبح رقما وهميا في مقابلها، إلى جانب اعدائها، يقوّي ويدعم تحرشاتهم، ويزيد من منسوب جولة الباطل ضدّها.
إيران وكبادرة حسن نية سكتت، ولم تطالب الى اليوم بتعويضات أضرار الحرب، التي اكتوت بها من النظام العراقي السابق، والتي اعطاها قرار أممي ذلك الحق، وهي بمئات مليارات الدولارات، إيران اليوم في أمس الحاجة إليها، وإذا كان العبادي جادا فيما قاله، فلعمل على إرجاع هذه الأموال المستحقة لإيران، وبعدها ليفعل ما بدا له، وإيران لا تنتظر منه شيئا.
وإن شطّت بالصائدين في مستنقع العراق العكر سفن النّوى، فليبحثوا في منابع الحرس الثوري الايراني برّ الأمان، ولو تنبّهوا عندما كانوا نياما الى دور اللواء قاسم سليماني في القضاء على الارهاب لكفاهم عبثا، ولو نظروا فيما قدّمه حزب الله اللبناني، من أجل تطهير العراق من الارهاب التكفيري، الذي أكل ثلاث محافظات عراقية، ووصل الى تخوم العاصمة بغداد، وكان يستعد لإسقاطها، لاسترجعوا ذميم قولهم، نسأل الله للغافلين منهم العفو فيما اقترفوه بحق أيران الاسلام.
كل العراق اليوم في امتحان اثبات اصالته ووفائه، والتزامه بمبادئ الاسلام، وما يستوجبه من حقوق أكيدة تجاه ايران الاسلامية، وأعتقد أنه سيكون عند حسن ظننا جميعا، وسيمحو خطيئة العبادي ومن تبعه، على إجحافهم بحقّ، كان من المفترض أن يكون مقدّما على أيّ حق أخر.


samedi 11 août 2018

بين غيفارا ومادورو .. ملفات سوداء من الإغتيالات الأمريكية



أيّا كانت الجهة التي نفّذت الإعتداء الأخير، الذي تعرض له الرئيس الفنزويلي (نيكولاس مادورو)، في محاولة خطيرة لإغتياله (5/8/2018)، فإن الذي خطط له وأوعز بتنفيذه، سواء أكانت حكومة لبوليفيا أم غيرها، جهة واحدة معلومة، من السذاجة أن يتجاهلها أحد في هذا العالم، لا من جهة تاريخها، الحافل بالجرائم والإعتداءات والإغتيالات، ولا من جهة أهدافها الواضحة، في استغلال واستعباد الشعوب، ولا من جهة ملفاتها التآمريّة شديدة السّواد، التي رسمت الصورة الحقيقية للبيت الأبيض الأمريكي، ليظهر بمظهره الجدير به، موشحا بسلسة جرائم سوداء دبّرت بليل، بحق شخصيات ودول، لم تستطع سياساتها الإستكبارية لها حولا ولا طولا، بغير هذه الأساليب المنحطّة في الغدر والإجرام.
لم يكن أشد على زعيمة الإستكبار العالمي في أواسط القرن الماضي، من بداية وعي الشعوب، وجهودها المبذولة من أجل استقلالها وحريتها، وانتشار الفكر الثوري الماركسي بين نخب وشعوب العالم، وخصوصا في جنوب القارة الأمريكية، حيث اعتبرته تهديدا لمنظومتها الإمبريالية، وباشرت مكافحته بكل الطرق، خصوصا بعد سقوط عميلها في كوبا (باتيستا)، وانتصار الحزب الشيوعي الكوبي بزعامة (فيديل كاسترو)، فحاولت مرارا اغتيال كاسترو، ومحاولات أخرى لاغتيال رفيقه غيفارا، الذي قرر أن يخرج من كوبا، متنازلا عن دوره في الحكومة الثورية الكوبية، ليبدأ رحلته الشهيرة الى افريقيا عبر بالجزائر ومصر، عارضا فيها خدماته لتحرير الشعوب، الرّازحة تحت الهيمنة الغربية في القارة السمراء، ومر بتجربة غير ناجحة في الكونغو، وبعد اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، وتعرضه للمطاردة من قبل عملاء المخابرات الأمريكية، قرر العودة الى أمريكا اللاتينية، وفيها واصل نضاله المسلح متنقلا، الى أن طالته أيدي الغدر الامريكي بتاريخ 9/10/1967 في بوليفيا.
تختلف عمليات اغتيال الشخصيات المستهدفة، من اجهزة الاستخبارات الامريكية، بحسب الفرص المتاحة لعملائها، وتتفق كلها في أسلوب الغدر الذي يغلب على نهاية كل عملية، وسجلاتها جميعا مندرجة في مكاتب الوكالة، بمستوى السرّية التي تتطلبها كل شخصية، وبعد مرور 70 عاما على نشأتها (18/9/1947) تبدو بما حملته من أوزار ثقيلة اليد القذرة التي توكل اليها عادو مهام التخطيط والاشراف على جميع الجرائم السياسية بحق انظمة وشخصيات ترى بالعين الامريكية المجرمة بحجم الخطر على النظام الامريكي ومصالحه في العالم، ومن الطريف هنا ان نذكر أن الرئيس الكوبي فيديل كاسترو قد تعرض الى ما يقارب عشرات محاولات الاغتيال المتتابعة من اجل تصفيته باعتباره يمثل خطر قريبا من حدود امريكا بسياساته المعادية لها.
وكالة المخابرات المركزية الامريكية، وكما نسب اليها - وهو أقل ما يمكن نسبته مقارنة بإمكانياتها وفروعها وعملائها وقواعدها السرية والمعلنة - نفذت خلال 70 عاما، 80 محاولة للإطاحة بالحكومات التي تراها أمريكا، لا تستجيب لإرادتها السياسية، وتمتنع عن الخضوع لإملاءاتها، وفي جميع القارات امتد نشاطها الخبيث، من كوبا سنوات الحرب الباردة، الى ايران الاسلامية منذ انتصار ثورتها، وقطع اليد الأمريكية منها، وتواصل بعد ذلك الى افغانستان والعراق، وما زال متواصلا في البلاد العربية، بأشكال ومظاهر مختلفة.
نتذكر جيدا تغلغل الامريكي المعادي لحركات التحرر في امريكا اللاتينية، والتي اطلقت عليها امريكا عملية (كوندور) والتي بدأت سنة 1968، والتي أسفرت عن تحطيم المعارضة السياسية اليسارية في كل من الارجنتين وتشيلي وباراجواي وبوليفيا والبرازيل، بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعسكر، في قمع اليسار بوحشية، ونظرا لطبيعة تلك العمليات السرية، فان أقل ارقام لضحايا القمع، من الشخصيات القيادية اليسارية في تلك البلدان، تشير الى أكثر من 60.000 ضحية، من قادة اتحادات العمال والفلاحين والطلبة، ومنتسبي سلك التعليم، وسائر طبقة المثقفين، الذين اشتبه بانضمامهم الى ثورة مسلحة.
إن الجهود التي تبذلها وكالة المخابرات المركزية والموساد، لتنفيذ ثورة مخملية(ملونة) في إيران غير مجدية ومآلها الفشل. هذا ما قاله المنظر الاميركي في جامعة هارفارد (استيفن لندمن)، وجاء في تغريدتين على موقع (تويتر)، واحدة للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، والثانية لرئيس الوزراء الصهيوني (ناتنياهو)، تصريحين منفصلين عبرا فيهما عن فرح واستبشار، بما شهدته ايران من اضطرابات في الآونة الاخيرة، ضمّنت تعابيرهما تأييدهما لما جرى، ما رجّح تورط وكالة المخابرات الامريكية والموساد الصهيوني، في اذكاء تلك الحركات الاحتجاجية المعزولة، بهدف تقويض الامن والاستقرار في ايران، وهي أهداف مدرجة، ضمن جدول أولويات التدخل الخارجي لهاذين الجهازين الخطيرين، ليس على ايران فقط، وانما على دول العالم المتمردة، على منظومة الاستعباد الامريكي الصهيوني.
لن تتوقف اجهزة الاستخبارات الامريكية وحلفاؤها، عن تصفية معارضي سياسة بلادها، ولذلك تأسست، ويبقى على ايران المستهدفة ومحورها المقاوم، ان تتخذ ما يلزم من إجراءات لتفادي الايقاع بها، وأعتقد أن ما هو مطلوب في هذا الاطار تحقق، فقد تكسرت أمواج الفتنة على شاطئ ولائي إيراني، يفرض بسياساته الاسلامية جزر الاستكبار الامريكي، ولا يقبل مدّ الى عمقها الداخلي، وهكذا تبقى ايران قلعة صامدة عصية على أمريكا .  


بأيّ مسوّغ يقتل أطفال اليمن؟



ما حصل في ضحيان بمحافظة صعدة اليمنية أول امس، ليس جديدا على اليمن وأهله، فهو جزء بسيط من سلسة الجرائم التي استهدفتهم، ولم تفرق في عدوانها الظالم، بين هدف عسكري وآخر مدني.
ما ظهر جليّا ولاحظه المجتمع الدولي، سلسلة الإنتهاكات المتكررة بحق المدنيين اليمنيين، وتنوّع أهدافها (مدارس أسواق أحياء سكنية مشافي ...) وكثرة ضحاياها (أطفال نساء شيوخ عائلات بأسرها مرضى ومعاقين)، الذين سقطوا بين قتيل وجريح، نتيجة غارات طيران تحالف العدوان الامريكي السعودي الاماراتي، في مقابل الصمت الدولي إزاء ما جرى ويجري، وعدم اهتمام بما يتعرّض له الشعب اليمني، من هذه الهجمات المتكررة، بلا رادع يجبرها على إنهاء العدوان، والتراجع عما بقي من أهدافه التي لم تتحقق.
آخر المجازر - وسوف لن تكون الأخيرة حتى بعد تحرك مجلس الامن الدولي هذه المرة - مجزرة يوم الخميس 9/8/2018، ارتكبها طيران عدوان التحالف المشؤوم، استهدفت حافلة كانت تقل أطفالا يمنيين، مشاركين في دورة صيفية لتحفيظ القرآن الكريم، أثناء مرورها في سوق (ضحيان) بمحافظة (صعدة)، أدّت إلى استشهاد 52 طفلا وجرح 77 آخرين، حسب مصدر الصليب الأحمر في اليمن.
اجرام التحالف الذي يتكرر كل مرة، دونما حساب لما سيترتب عنه، من مساءلات قانونية ومحاكمات دولية، يضعنا أمام حقيقة تقول: إن أمريكا وبريطانيا وفرنسا على وجه التحديد، شركاء أساسيون في العدوان المرتكب بحق اليمن وأهله، وشراكتهما متمثلة في دعمهما اللوجستي، وفرض وضمان صمت مجلس الأمن حيال العدوان وتفاصيله.
وقد تبدوا فظاعة الجريمة الاخيرة محفّزا قويا، وأكثر استفزازا لمشاعر المجتمع الدولي، فقد تحرّك مجلس الامن الدولي بطلب من دول: السويد، وبوليفيا، وهولندا، وبيرو، وبولندا، لبحث الجريمة المرتكبة بحق أطفال صعدة، وفي تصريح لها على أثر جلسته المنعقدة، قالت كارين بيرس مندوبة بريطانيا - التي تترأس مجلس الأمن في دورته الحالية - إن المجلس سوف سيتخذ الإجراءات اللازمة، ويتشاور مع الأمم المتحدة، لاتخاذ قرارات صائبة، بشأن الهجوم على حافلة الأطفال في صعدة شمال اليمن.
عندما يقتل غربيّ أمريكي كان ام بريطاني أم غيره، تقوم دنيا عالم السياسة الغربي ولا تقعد، وعندما تردّ المقاومة في غزة أو في لبنان على عدوان صهيوني، أو عندما تنعدم وسائل الدفاع عند الفلسطيني الاعزل، امام همجيّة وغطرسة الالة العسكرية الصهيونية، فلا يجد لها ردا بغير السكين كسلاح بسيط،  تنعت العمليات الفردية بالإرهابية وأهلها بالإرهابيين، وعندما يقتل الصهاينة الفلسطيني بدم بارد، وهو يطالب بحقه في العودة، ينظر اليه بانه دفاع مشروع عن كيان يجب ان يبقى على حالته العدوانية ويشرعن لها دوليا، وعندما يشن عدوان على اهلنا في اليمن، فيفتك بأهله، بمختلف انواع الاسلحة، بما فيها الممنوع استعمالها دوليا، ينظر اليه بأنه اعادة شرعية وهميّة الى اليمن، في مفارقات عجيبة، أثبتت نفاق ومكر وخبث مؤسسات هذا المجتمع الدولي، التي لم يؤسسها الغرب المستكبر، الا على أساس محاصصة استعمارية، تراعي مصالحه فقط دون غيره.    
مفارقة عجيبة في التجاهل الدولي خصوصا منه المجتمع الغربي الذي يبكي أهله بكل أسف وحرقة عندما يموت لهم كلب أو قط، وتتحجر قلوبهم وأعينهم أمام مشاهد، أقل ما يقال عنها أنها في منتهى الفظاعة، بقتل اطفال اليمن، كأنهم في نظر الغرب نفسه، ممول العدوان بأدوات جرائمه ( طائرات قنابل وصواريخ فتاكة متنوعة)، ليسوا في مستوى كلابه وقططه.
هذا الغرب الذي كذب علينا عشرات السنين، بإصدار الاعلان العالم لحقوق الانسان، في 10 ديسمبر سنة 1948، ودعوة دول العالم الى احترامه، يكون هو المبادر الى انتهاكه بسياساته الخرقاء، التي لا تقيم وزنا له، ولا للشعوب التي انضوت تحته، يقدّم مصالحه الاقتصادية والاستفادة من العدوان، ببيع اسلحته وذخائره اليه، في انتظار تحقيق ما يرجوه منه، في اخضاع اليمن الى إرادة عملائه، وابقائه خاضعا لهم.
ويبدو هذا التحرك الذي دعا مجلس الامن الى الالتئام، مجرّد امتصاص لصدمة المجتمع المدني الدولي من هذه الجريمة، التي نقلت اليه ببشاعتها المرتكبة، وسوف لن يصدر عن هذا المجلس، الذي عبثت بقراراته أمريكا وبريطانيا طويلا، شيء يعيد لليمنيين بعض حقوقهم، ويوقف عنهم عدوانا أتى على الاخضر واليابس في اليمن، فلم يفلت من نيرانه بشر ولا حيوان ولا حجر.
الملفت هذه المرة أن صدى الجريمة صم آذان العالم شعوبا وساسة، وهو ما سيزيد في فضح المتورطين فيها من عالمنا العربي والاسلامي خاصة، ولست بصدد الخرس والصمّ، فهؤلاء  رضوا بأن يكونوا شهودا، مع كتم الشهادة وعدم الادلاء بها، ومن كتم شهادة حق فقد اثم، وانما أقصد الدّول العربية المشاركة في العدوان على اليمن، طمعا فيما أبرم من صفقات سرّية بينها وبين السعودية، ويرجّح أن تكون تونس من بين هؤلاء، فقد نقل أنها مشاركة في العدوان على اليمن، ب420 عسكريا منذ ستة اشهر تقريبا، وقد قتل منهم 7 أفراد، فما هو ردّ الحكومة التونسية عما بدأ يروج؟
لقد أثبت الغرب مرّة أخرى أن تربّعه على قيم حقوق الانسان، وادّعاءه حمايتها ليست سوى دعايات جوفاء مفرغة، من أي حقيقة تثبت ذلك، والادلّة أمام أعيننا اعتداءات على أطفال اليمن وأهله بمباركة غربية، ومشاركة أعرابية، وصمت دولي، فيا لله و يا لليمن المظلوم.
     

mardi 7 août 2018

إيران الإسلامية قادمة فلا تستعجلوا النتائج



يقترب النظام الاسلامي في ايران من 40 سنة على قيامه، وهي سنوات بلوغ الأشدّ، كما جاء في قوله تعالى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) ( سورة يوسف الآية 22)
ولم يكن من السهل عليه أن يمضي في طريق بناء دولته، دون معاناة كابدها طوال الفترة الماضية، ومصارعة للقوى المعادية للإسلام المحمدي الأصيل، بعدما أعلن عن أهدافه الإسلامية منذ البداية، دون خوف أو مواربة من الغرب وزعيمته أمريكا، المسيطرة على العالم بسياساتها الإستكبارية، والمهيمنة على إقتصادياته، من أجل انعاش اقتصادها بالتحيّل وفرض الرسوم والضرائب المشطة، والخانقة والقاتلة لكل روح تحررية تظهر في الشعوب المضطهدة.
نظام تألّف من مؤسسات قيادة، أثبت علوّ كعبه في مجال الحكم الداخلي، وسياسته الخارجية، اختارته الجماهير الإسلامية بكل قناعة، اجتمعت فيما بينها لتتكامل وتتعاون، من أجل بناء مستقبل إسلاميّ مشرق ومتميّز لإيران، تكون فيه نموذج النظام الإسلامي الفريد في تركيبته وأدائها المتميّز، يقدّمه المؤمنون بنظام ولايته ( ولاية الفقيه)، إلى العالم الإسلامي خصوصا، والعالم بأسره عموما، على أنه الحلّ لمعضلات الشعوب المتراكمة، والباقية بلا حل في ظل نظم مدّعية للحرية والديمقراطية، لكنها في الواقع أقرب إلى التعسف والدكتاتورية، وخنق حريات الشعوب وأقلياتها.
وبقطع النظر عن تسميات هذه المؤسسات الحكميّة، وتركيبة أعضائها، ومددهم النيابية، ومدى صلاحيات تلك المجالس، وطرق انتخابها، فإن ما يدعونا الى القول، بأنها بدت على مدى العقود الأربعة الماضية، ناجحة فيما اجتازته من عقبات عديدة، كانت ستعوقها عن التقدّم، لو أنها لم تكن مسنودة من الجماهير الايرانية المسلمة، المؤمنة بحقّانية نظامها والفخورة به، والباذلة معه النفس والنفيس، بما حدا فئات أخرى مثقفة من الشعوب الاسلامية، الى اعتباره نموذجا اسلاميا أمثلا، لمواجهة التحديات الموضوعة في طريق صحوة شعوبه، والعمل على مناصرته قلبا وقالبا.
نجاح النظام الاسلامي في ايران بدا واضحا لا غبار عليه ولا لبس فيه، وأدار اليه اعناق التوّاقين لخدمة الدين الحنيف، بما يعيد اليه مكانته التي فقدها منذ زمن بعيد، وقد ظهرت آثاره الايجابية بسرعة، وامتدت الى شعوب اسلامية أخرى، آمنت بجدوى هذا النظام، واقتنعت بحقيقته الاسلامية ومصداقيته، فلم تمرّ العشرية الأولى، الا وقد سرت منه روح المقاومة الاسلامية الى فلسطين ولبنان، الجهاد الاسلامي 1982  حزب الله 1985 حماس 1987 ، والتحقت حركة أنصار الله بعدهم بقليل 1992 الى منظومة مقاومة الاستكبار والصهيونية.
وان أشد ما يزعج امريكا والصهيونية العالمية هو قيام هذه الحركات التحررية الاسلامية، وتمكنها من اسباب مواجهة الاعداء ومقارعتهم والانتصار عليهم، ومن هنا بدأت معادلة الردع وتكافئ ميزان القوى، ورجحانه مستقبلا لصالح قوى المقاومة، لتحقيق النصر المؤمّل على اعداء الاسلام والانسانية.
لقد بشّر النظام الاسلامي في ايران بيوم قيام المستضعفين، وانتصارهم على المستكبرين، وهو اليوم الذي سيمنّ الله سبحانه وتعالى فيه على عباده، بقيام دينهم الحق الذي ارتضاه لهم، وهيمنته على العالم بميزان العدل والحق، ورجوع البشرية الى التفيّإ بأمنه، وهو الهدف الذي تعمل امريكا وقواها الحليفة جاهدة من أجل منع حدوثه، ولكن هيهات أن يطفأ نور الله.
وقد اتّسمت السياسة الخراجية الاسلامية الايرانية، بحكمة قراراتها وثبات نهجها، فلم تتغيّر عن مسارها أبدا، رغم كل الضغوط والحصار والعقوبات، ولم تتنازل عن قضاياها وأهدافها المعلنة، المزعجة لأمريكا والغرب، وهي التي لو اعلنت مثلا انها ستتخلى عن قضية فلسطين، لطبّل لها الامريكان والصهاينة، ولجعلوها قبلة العربان والمسلمين، أكثر مما كانت من قبل، على عهد الشاه المقبور، وهذه نقطة مهمة في الصراع القائم بين الاستكبار العالمي وايران الاسلامية، يجب أن تحسب لإيران الاسلامية، ولا يغفل عنها الباحث عن الحقيقة.
ايران المستهدفة من الارهاب التكفيري وهو أحد أدوات امريكا في مواجهة نموّها واعتدادها، كانت ضحيته في عديد المناسبات وقد اكتوت بناره من جهة باكستان وافغانستان، لكنها تعاملت مع جرائمه الغادرة، بما تستوجبه حقوق الجوار، فلم تتوتر العلاقات بينهم، ورضيت ايران ان تعالج تلك الظاهرة الخطيرة، بوسائلها الخاصة، ودون احراج جيرانها، متحمّلة حماية حدودها، بتفاني وبسالة أبنائها من حرس الثورة الاسلامية.
وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، حاولت ايران جاهدة التقرب من الدول العربية والاسلامية، والتعبير لها بما يفهمه حكامها عن حسن نية صادقة، واستعداد للتعاون المثمر بينها، وتمتين أواصر الاخوة المفقودة بمقصدها الاسلامي، لكنها وجدت نفسها في كثير من الاحيان، في مواجهة السياسة الإستكبارية الامريكية، التي أوعزت الى عدد منها، توتير العلاقات معها، وقطعها بأعذار لا واقع لها، فهي الى حد الساعة ضحية إملاءات  السياسات الامريكية على تلك الدّول، ومع ذلك لم تقطع ايران الامل في اقناع تلك الدول، بجدوى اقامة علاقات أخوية بينها وبينهم، معتمدة في ذلك، على ما قدّمته من جهود وامكانات وتضحيات، من اجل مكافحة الارهاب الوهابي، المدمر لمكتسبات الدول والشعوب الاسلامية، وقد نجحت في مشاركة إخوانها في سوريا والعراق حربهما عليه، والحاق الهزيمة به، بعد تمدده فيهما، الى الحد الذي اصبحت فيه دمشق وبغداد مهددتين بالسقوط، لو لم تسارع ايران الى مد يد العون اليهما.     
وقد اقنعت ايران في دبلوماسيتها الخارجية، وفتح قنوات الحوار مع دول الغرب، ونجحت في كسب اغلب ملفاتها، ومفاوضات الملف النووي الماراطونية، شاهدة على حرفيّة اعضاء وفدها، المشاركين في صناعة اتفاق، اغضب الصهاينة وأعراب الخليج عملاء أمريكا، فعملوا على تخريبه، باستغلال حماقة الرئيس الامريكي الجديد ترامب، الذي اعلن خروجه منه، دون أن يقنع حلفاءه الاوروبيين بصواب موقفه، فبقوا على الاتفاق، متحدّين ما سيترتب عليه ذلك من ضمان تنفيذ بنوده، المتعلقة بحقوق ايران الصناعية والتجارية والمالية.
ايران - حكومة ومؤسسات وشعبا - تمضي في طريق عزتها بكل قوة، قبلت الرهان على مستقبلها متحدّية كل العوائق، وهي قادرة على تذليلها، مهما استطالت وكبر منسوبها، طالما أن هناك نظام اسلامي عتيد مؤمن بدوره ومتبصّر بأهدافه تبنى نهج الاصلاح في الشعب والامة، وتحمّل مسؤولياته في ذلك، ولن يخيّب الله قوما قالوا ربنا الله ثم استقاموا، ولمن شكك في حقيقة ومصداقية ايران أقول: إيران الإسلامية قادمة فلا تستعجل النتائج.



samedi 4 août 2018

إلى متى ينتهك اليمن؟



في صمت مريب من المجتمع الدولي، يمضي العدوان الهمجي الأمريكي الصهيوني الاعرابيّ على اليمن، متهافتا على جرائمه، مستجمعا حقده في كل يوم، ليصبّه بما أوتي من دناءة على رؤوس المدنيين، منتخبا أهدافه بينهم، غير عابئ بما سيسفر عليه، كأنما لسان حال طيران إجرامه يقول: اينما وقعت القنبلة أو الصاروخ، فهي تصبّ في صالح المخطط الرامي الى اخضاع اليمن الى مشيئة عربان الخليج، وبالتالي مشيئة أمريكا وحلفائها .
صمت أكّد لمتابعي العدوان على اليمن مرّة أخرى، أن المؤامرة عليه كبيرة، بحجم مشاركة   عربية فيه، وناي أخرى بأنفسها عنه، ودول أشاحت بسياساتها عما يجري على أرض اليمن،  في تجاهل تام، وتعتيم إعلامي مطبق فرضته على شعوبها، بحيث لم يثب منهم الى رشده، ويستكشف بعده عن حقيقة الوضع في اليمن، سوى القليل من الذين حصّنوا أنفسهم من داء التضليل الاعلامي، الذي لعب بورقته المقيتة أذناب أمريكا وحلفائها من دول الغرب.
الاعلام المضلل في الشأن اليمني، لم يترك بابا للمناورة والادّعاء الكاذب إلاّ دخله، مقدّما التحالف على اساس المنقذ لليمن، والساعي الى اعادة الامن والاستقرار له، ومقدّما المدافعين عن الغزو الهمجيّ لبلادهم، والكاشفين لأسبابه، كحركة انصار الله، والنواة الصلبة للجيش الوطني اليمني، على اساس ميليشيات، رافضة ومتمردة على حكومة المنتهية الصلاحية، للعميل عبد ربه منصور هادي، وبذلك مضت أكثر جرائم العدوان مبرّرة على ذلك النّحو.
هي إذا حرب أمريكية صهيونية غربية، لم تستنكف عن كشف شركائها، حرب أشعلوها بالوكالة، وأسندوها الى أقذر عقلية، أصبح يرى بها أعراب الخليج، حيث لا انسانية معتبرة لديهم، برهنوا فيها خلال أكثر من ثلاث سنوات، أنهم مستعدون للذهاب بها الى أبعد مدى، طالما بقيت جرائمهم مسكوت عنها، ومسقطة قانونا دوليا.
اليوم 2/8/2018، يضاف الى قائمة الجرائم المتكررة، التي اقدم عليها تحالف العدوان على اليمن، استهداف طيران تحالف العدوان، في غارتين غادرتين سوق السمك، وبوابة مشفى الثورة بالحديدة، أسفرتا عن استشهاد ما يزيد عن 55 شهيدا و130 جريحا، في قائمة جديدة، طالت وقائعها وكبر ميزان نتائجها، تزهق فيها الأرواح البريئة كل يوم، وفي مشاهد مأسوية تدمي القلوب، وترهق الضمائر الحية، ويأسف للحال التي وصل اليها أهلنا في اليمن، كل إنسان حر شريف، يرفض كافة أشكال الاستعباد والهيمنة عليه، مهما كان مصدرها، وكل من وعى بأن الله خلقه حرّا، لا يمكنه أن يرضى بأن يكون عبدا لغيره، وهذا حق للشعب اليمني بأكمله، لا يمكن أن يسلبه منه أحد، مهما استقوى عليه.
يقصفون أحرار اليمن، لأنهم رفضوا الخضوع لعملاء الاستكبار والصهيونية، ولا تجد لآثار ذلك صدى، لدى أولئك الذين استبدلوا نصرة الحق، بالوقوف الى جانب المعتدين، بعدما كممت أفواههم حفنات المال الخليجي الفاسد، الذي عبثت به سياسات حكامهم القذرة، لتنفيذ مشاريع أعداء الامة العربية والاسلامية، الهادفة لتدمير مكتسباتنا، وحرفنا عن أهدافنا المستقبلية في التحرر من ربقة التبعيّة، ونيل الكرامة والعزة.
وليست هذه المرة الأولى، التي يقدم فيها طيران تحالف الشرّ الأمريكي الصهيوني الاعرابي، على قصف مرافق مدنيّة، فقد كاد يخرجها جميعا من الخدمة، ليضيف الى ادوات فتكه ودماره، ما سيترتب على اعماله الوحشية من قتل للمرضى، ذوي الحاجة المتكررة للعلاج والمتابعة الطبية، نتيجة لفقد المشافي والادوية، وتهديد حياة قرابة 19 مليون نسمة بالمجاعة، نتيجة الحصار المفروض على ميناء الحديدة، المتبقي الوحيد منفذا بحريا، يغاث منه وسط اليمن وشماله.
ولم يعد عجبا هذا الصمت الذي لاذت به المنظمات الحقوقية الأممية والمستقلة الا من نداءات خافتة تملّكها خوف من توقف دول العدوان عن دعمها والتعامل معها، وتلك المنظمات تعيش واقعا على مساعداتها، في مقابل أن يمضي خبراؤها ومختصوها قدما، فيما يخدم مخططاتها في باب الدعاية والتشهير الكاذب، بالدول التي تعارض محور الشر الغربي، والمتابع لتقارير هيومن رايس ووتش، والمنظمة الدولية لحقوق الاسنان، ومنظمة العفو الدولية، بإمكانه أن يقف على جانب من انحياز هذه المنظمات، الى جانب الغرب، في تشويه دول بعينها، كالجمهورية الاسلامية الايرانية، واتهامها بانتهاك حقوق الانسان، والتغاضي على الانتهاكات الحقيقية لحقوق الانسان في أمريكا، وجرائمها التي لم تترك مكانا في هذا العالم، إلا نالت منه نصيبا.
ويبدو أن قوى العدوان فقدت الأمل، في تغيير الواقع الثوري الذي فرضه الشعب اليمني، بهذا الصمود الاسطوري الذي حققه في وجه عدوان لم يرعي شيئا من قيم الدين، أو رابطة الدم أو الجوار أو الانسانية، فلم تتمالك من قصف أي هدف يتراءى لطائراتها، في استهانة واضحة بالعهود والمواثيق الدولية، لولا غض الطرف والصمت الدولي، لكانت ملفات هذه الجرائم المتكررة، مدرجة في جلسات محكمة العدل الدولية، جرائم حرب فظيعة وموثقة بالصوت والصورة.
وان اليوم الذي سينتصر فيه رجال اليمن وأحراره، على هذه الهمجيّة الدّولية آت لا محالة، وهو يوم انتصار المستضعفين على المستكبرين، ويوم المظلوم القادم بثبات رجاله، سيكون أشد على الظالم، وعد على الله حقا، والله لا يخلف وعده أولياءه، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.    
  
      

jeudi 2 août 2018

جمهورية إيران الاسلامية ليست كوريا الشمالية



قد يبدو تعبير الرئيس الامريكي (دونالد ترامب)، استعداده للقاء القادة الايرانيين، في أي وقت ودون شروط، مفاجئا للكثيرين، الذين كانوا ينتظرون خطابا مسترسلا، لما عبرت عنه السياسة الخارجية الامريكية سابقا، من اطلاق التهديدات على ايران واصدار سلسلة جديدة من العقوبات عليها، يرفع من ونسق التوتّر القائم بينهما، منذ خروج إيران بقاطرتها الإسلامية في 11/2/1979، عن سكة العمالة الواضحة، التي كان يسير عليها الشاه المقبور.
فإجابة عن سؤال وجّهه اليه أحد الصحفيين، حول احتمال عقد لقاء مع نظيره الايراني الشيخ حسن روحاني، في معرض المؤتمر الصحفي المشترك، الذي جمعه مع رئيس الوزراء الايطالي (جوزيبي كونتي Giuseppe Conte) في البيت الابيض، قال ترامب: (لا أعرف إذا كانوا مستعدين لذلك)، مضيفا (افترض بانهم يريدون الالتقاء بي، وأنا مستعد للإلتقاء بهم متى أرادوا)، وتابع: ( لا شروط مسبقة، إذا أرادوا أن نلتقي سألتقيهم، في أي وقت يريدون).
ولم يتأخر الردّ عن العرض الامريكي، والإيرانيون أدرى بما في جعبة البيت الأبيض، فقد جاء على لسان القائد العام للحرس الثوري اللواء جعفري قوله: (إيران ليست كوريا الشمالية لكي ترد بالإيجاب على دعوتك لإجراء لقاء، وأعلم أن الشعب الايراني عززّ دينه وإيمانه، بالإسلام الذي أحياه الأمام الخميني، وهو يختلف كثيراً عن الشعوب التي تقبل الهيمنة، ولن يسمح ابدا لمسؤوليه بالتفاوض ولقاء الشيطان الأكبر.)
تعددت ردود الافعال الموجهة الى عرض الرئيس الامريكي، من مختلف رجال السياسة والمؤسسة العسكرية، وهي جميعها لسان واحد، ومنطق متطابق في الرّدّ، نابع من ثقافة اسلامية أصيلة، بثّها الامام الخميني بين ابنائه، فشربوها بعقولهم، واستودعوها قلوبهم مبادئ، لم يحيدوا عنها طوال العقود الاربعة الماضية، أثبتوا فيها أنهم أوفياء مخلصين لنهجه، في معاداة الاستكبار العالمي، ومن بين مقالات مفجّر الثورة الاسلامية: (يجب أن يعرف العالم أجمع بأن إيران قد وجدت طريقها، ولن تدع مواجهة أمريكا حتى القضاء الكامل على جشعها، ومصالحها غير المشروعة، التي تستهدف إمتصاص دماء المستضعفين في العالم، وسنتحمل جميع الصعاب في سبيل ذلك، ولن نتراجع قيد أنملة مهما كانت التحديات.
نحن بدأنا بمقارعة الإستكبار العالمي وخصوصاً أمريكا، بكل قوة وإقتدار، وكلّنا أمل أن يمضي أبناؤنا والأجيال القادمة، بحمل لواء التوحيد والحرية في العالم، بعد التخلص من هذا الخطر المحدق، ونحن متيقنون بأن أبناءها سيذوقون حلاوة النصر، إذا ما واصلوا طريقنا، وقاموا بواجبهم في محاربة أمريكا المجرمة، والتصدي لغطرستها وعنجهيتها.) (صحيفة الامام )
وطبيعي، أنّ من كانت هيكليّة ثقافته، مبنيّة على أساس هذا الفكر الثوري، المتبصّر بحقائق الشيطان الأمريكي، الذي يبذل قصارى جهوده، من أجل السيطرة العالم بأسره، بما فيهم أولئك الذين يعتقدون انفسهم حلفاءه ومقربين منه، فهو يراهم بنظرة استكباره هم ايضا.

من العيب حقا أن نرى دول العالم بأسره تقريبا، خانعة صامتة أمام الاستهتار الامريكي، مستسلمة لقراراته ومواقفه المتطرفة والمنحازة، وفي أحسن حالاتها منددة بها، مستنكرة لها خشية ردود أفعال شعوبها، ولعل ذلك لا يكون الا بعد موافقة أمريكية، تؤخذ من وراء الكواليس.
ومن العار أيضا أن تنخرط دول في سياسات الاستكبار الامريكي، بمقدورها أن ترفضها وتعارضها، ولا تخشى من تبعات قراراتها، وهي التي صنفت من بين الدول الاكثر تقدّما، كاليابان وفرنسا وبريطانيا والمانيا.
ومن المشين على هذا العالم المجنيّ عليه أمريكيا، أن لا يقف أمام هذا الجاني الخبيث، ليقول له كفى جنايات بحق شعوبه، ويحاسبه على كل جرائمه المعلنة والخفيّة، وما خفي منها كان أعظم.
لقد اصبحت شعوب ودول العالم تدرك ذلك، لكنها لا تقاوم تلك السياسات العدوانية، وترضى بها خوفا من سوء العاقبة المتوقعة، وأمريكا بالنسبة الى هؤلاء آلهة المال والاقتصاد، ومعارضتها قد تؤدي الى نضوب المعين المالي، وجلب القحط الاقتصادي الى بلدانها، وطالما أن ورقة الاقتصاد العالمي بيد أمريكا، فإن من شأن هذه العقلية، أن تبقى نافذة في عقول الساسة الخاضعين لها، سواء أكانوا من الدول الصناعية، أم من دول التبعيّة وسوق الاستهلاك.
والعجيب أن دول العالم المبتلاة هذه السنوات بدابة الارهاب التكفيري، والعالمة بمصدر نشأته، باعترافات صنّاعه وفي مقدمتهم أمريكا، لا يعتبرون الممارسات الاقتصادية والسياسية المسلطة من هذه الدولة على دول بعينها إرهابا، كأنما أصبحت مشرعنة بقوة النفوذ المالي والاقتصادي الذي تمتلكه أمريكا.  
ايران الاسلامية هي الدولة الوحيدة في هذا العالم، التي فهمت حقيقة أمريكا، وتعاملت معها على ضوئها بما يجب أن يكون احتياطا، بالسرعة التي يجب أن تكون في ظل تهدياتها التي عرفت بها، لو بقيت علاقاتها الدبلوماسية قائمة، معتمدة في حركة شبابها الثوري على الله وحده، في عمله المشهود، المتمثل في احتجاز رهائن السفارة الامريكية بطهران في (4/11/1979 الى 20/1/1981)، والتي رآها من رأى مجازفة مجنونة، كانت في واقع الأمر الصّدّ الوقائي، الذي حمى الثورة الاسلامية في ايران، من عبث أمريكي محتمل ضدها. 
وبرغم كل ردود أفعال امريكا اليائسة من استجابة ايران، وجميع رؤساءها بما فيهم الأخير ترامب، متيقنون من عدم انقلابها على مبادئها، وفي مقدمتها اعتبار أمريكا شيطانا أكبر، بما يعينه ذلك، من استحالة أي نوع من التعامل مع الشيطان، وترامب في تصريحه بقوله: لا أعرف إن كان الايرانيون مستعدين للقائه. كاذب ومراوغ يحاول إيهام المتوهمين، بإمكانية أن تصبح امريكا فجأة ملاكا، فتتغير سياساتها 180 درجة، من نقيض الظلم الى مجال العدل.
ايران الاسلامية لن تمضي في أثر كوريا الشمالية بأي حال من الأحوال، لاختلاف الثقافة والقناعات بينهما، والأهم هو أسلوب الحكم المؤسساتي، الذي يشكل صمام السياسة الاسلامية الايرانية، وحافظ مصالحها المشتركة اسلامية ووطنيا، ومحاولات أمريكا اليائسة اقناع بأسلوب الكذب والخداع، أو اخضاع ايران بتشديد العقوبات على عليها، هي من قبيل حركة الشيطنة التي عرفت بها أمريكا، وانخدع لها اكثر دول العالم، وإيران أولا وأخيرا لن تكون كوريا الشمالية، ولن تنخدع بأمنيات الشيطان الكاذبة، ( يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً).  






mercredi 1 août 2018

لن نقبل ان نكون عملاء للذيول



لم يفاجئنا البلاغ صادر عن وزارة الخارجية التونسية، وتحديدا وزيرها خميس الجهيناوي، صاحب الباع والذراع في العلاقة مع الكيان الصهيوني، منذ ان كان رئيسا لمكتب العلاقات في تل ابيب، لأننا تعودنا على هذا النمط من الانبطاح، ومسايرة أهل الباطل، على حساب حقوق شعوب أخرى، كالشعب الفلسطيني واليمني.
فما أصدرته الخارجية ببلادنا الى حد الان، يعكس ارتهان حكامنا الطوعي في مسار دول الخليج، مع ما ابتلينا به أساسا من تبعية للغرب - تحديدا فرنسا وأمريكا – ويراه كل منصف وصمة عار تتكرر كل في بلاغ، ما فتئت تلحقنا من وزارة الخارجية في كل بلاغ يخرج منها، ارضاء للسعودية والامارات، المعتديان الاساسيان على اليمن ارضا وشعبا وشرعية ثورية، يراد منع حكومتها  من استكمال استحقاقاتها الثورية.
البيانان السابقان بخصوص الشأن اليمني متعلقان ايضا بتطييب خاطر حكام الحجاز الذين ورطوا أنفسهم في العدوان على اليمن وجمعوا له جمهم الباطل، وما انفقوه من أموال طائلة تفوق مئات مليارات الدولارات من أجل ضرب اليمن يكفي لحل المشاكل الاقتصادية ومديونية الدول العربية مجتمعة.   
وزارة الخارجية التونسية، اعتبرت استهداف ناقلتي نفط سعوديتين تصعيدا خطيرا وتهديدا صريحا لأمن وسلامة الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وعملا يعرض الأمن الإقليمي للخطر، ويعيق الجهود المبذولة، من أجل إيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية، وإعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق.
التفتت الوزارة الى هذا الاستهداف، ولم تلتفت الى كل الجرائم التي ارتكبتها السعودية والامارات، بمعية قوى تحالفها السيء الذكر على اليمن، والتي أودت بحياة آلاف الاطفال والنساء والشيوخ، وقد أبيدت عائلات يمنية بأكملها، من جراء استهدافهم المتعمّد، في بيوتهم واسواقهم وحتى حفلات زواجهم، لم تسلم بدورها من قصف طيران العدوان.
خميس الجهيناوي عمي عما يجري في اليمن، بعد مضيّ ثلاث سنوات من بدئه، وسارع للمرة الثالثة، للتنديد بحق اليمنيين المتبقّي في الدفاع عن النفس، وكأني به واثق تماما بأن هذا العدوان حق سعوديّ، سوف تخضع له اليمن حكومة ثورية شرعية وشعبا، لم يعد لهما من خيار متاح أمامهما، سوى استعمال كل وسائل الدفاع عن النفس، لإبعاد هذا البلاء الذي ركبه أشقاؤه، وعبّروا فيه عن عداء لا مثيل له لليمن.
وأعتقد أن وزير الخارجية الذي امضى على هذا البلاغ، سيكون عند دحر المعتدي السعودي وتحالف شرّه عن اليمن، وانتصار اهله على أكبر مؤامرة عرفها في تاريخه، بعيدا عن وزارة الخارجية في حال سقوط حكومة يوسف الشاهد، حينها لن يهمه من أمر الوزارة شيء، وتبقى التبعة فيما صدر منه ومنها على الشعب التونسي، وما سيترتب عليه من اعتذار لليمنيين، قد لا يكون مقبولا، في حال ما اذا كان هناك تورط آخر في مستنقعه.