dimanche 13 mai 2018

إيران نظام وشعب كزبر الحديد




 هي حاملة المشروع الاسلامي الاصيل، وباعثة روح الأمل الحقيقي بقيامه بعد تأسيسه، حاربها أعداء الاسلام بمختلف أقنعتهم الزائفة، فما استطاعوا لها حيلة، وازدادت في مقابلهم قوة واصرارا، بينما ازدادوا شقوة وانكسارا، وهذا زمن سقوط أقنعتهم وهزيمتهم .
جاءت مصداقا للوحي والنبوة، حاملة مشروعها الاسلامي الطموح، ودون مقدمات، وفي منتهى الشفافية والوضوح، بدأت في بنائه لبنة لبنة، فلم يمهلها أعداها، بعدما تبين لهم جدّية ما اختارته وذهبت اليه، بفيضها الجماهيري العاشق للإسلام المحمدي الأصيل، بعد مخاض ثورة صعب، حف بالمخاطر الجمّة، والتضحيات الجسام، حاربوها عسكريا واقتصاديا وسياسيا ودعائيا، لم تسلم من معسكري العالم وقطبيه شرقيه وغربيه، ولا من اتباعهما مأدلجين وعملاء، ومع ذلك صمدت وثبتت، بوعي القيادة وحكمتها، ووفاء الجماهير ووحدتها، وبقيت على ما آمنت به دأئبة السعي نحو هدفها.
أسست من قبل مشروع مقاومة الاستكبار والصهيونية، وعملت على تقويته بيقين، منذ انتصار ثورتها وتأسيس نظامها الاسلامي، وكان ذلك السبب الذي اتخذه محور الشيطان واوليائه، مبررا للضغط عليها وحصارها، والعمل على الحاق أكبر قدر من الضرر بها، تعطيلا وإسقاطا.
وفي مقابل هذا التأسيس المبارك، سعى الاستكبار العالمي الى غرس دابة الارهاب التكفيري في المنطقة، ودفعها فيها بقوة، لتصبح الدابة التي بإمكانها كسر شوكة محور المقاومة، غير أن حسابات الغرب سقطت في الماء، وما كان ينتظره من نجاح مشروعه في المنطقة، قد أطفئت ناره الملتهبة، ويكاد الرماد يلف ما بقي من جمراته ليدفن بقاياها نهائيا.
قد يسأل من لم يتبين مقصدي عمّن أتحدث؟ والجواب في منتهى البساطة: إيران بلد سلمان المحمّدي، بلاد فارس وقومها، وعد الله الذي لا يتغير، منذ ان أنزل وحيه على نبيّه الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، أن يتمّ بهم نور دينه، ويعلي بهم كلماته التامات، وينشر الايمان بسيرتهم المتطابقة مع الشريعة الاسلامية، وقد اختارهم على ذلك الأساس (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) (سورة الجمعة الآية 3) النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشيرا الى سلمان(والله لو تعلق الايمان بالثريا لناله رجال من قوم هذا) (البخاري/ كتاب التفسير / باب تفسير سورة الجمعة الحديث4615)
ذلك أن إيران وهي في مختتم عقدها وجودها الرابع، قد أحسنت قراءة نوايا الغرب من مشروعه التّدميري، وأهدافه التي يريد الوصول اليها، فبادرت بالتحرك في مواجهته، معتمدة في حركتها التحررية على الله وحده، واستطاعت بحكمة قيادتها وحسن تدبيرها، نزع فتيله، وافشال أبعاده التي كان ينوي الوصول اليها، وهي المستهدفة بالتحديد في حساباته، وحسابات بقية دول تحالف الشر، والحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بإيران.
فشل غربي ذريع في احتواء ايران داخليا وخارجيا وبكل الوسائل الشيطانية، قابلته مقاومة ايرانية واستماتة في المضي قدما نحو ما رسمته قيادتها من أهداف تصب كلها في صالح الاسلام المحمدي ولا شيء غيره، وفي أولوياتها مهمّتان أساسيتان، العمل على تحرير فلسطين وبناء جسور الوحدة الاسلامية، والتمهيد لها بنشر ثقافة الولاية والبراءة، لتميّز الجماهير الوليّ من العدوّ.
حجم التقدّم الذي حققته إيران حكومة وشعبا، بث الحيرة والرعب في انظمة التبعية والعمالة، فسارعت بما تملك من أموال شعوبها، مستجدية المنظومة الاستكبارية الغربية، بزعامة امريكا الشيطان الاكبر، للتصدّي لهذا التّميّز والعمل على انهائه والخلاص منه حتى لا تنتقل الصورة الصحيحة عن ايران لبقية الشعوب الاسلامية.
وجاء زمن خيلاء ترامب وغطرسته، بإلغاء التزام بلاده بمبدأ الاتفاق النووي، ما زاد من عربدة كيانه الصهيوني في أجواء سوريا - وهو الذي كان يرى نفسه الأقوى- وكان لا بد من ردّ على تلك الانتهاكات، التي لم تجد رادعا دوليا، بحيف مجلس الامن في استصدار قرار عادل، يدين العدو ويلزمه عدم تكراره، وجاءت ساعة الصفر، وتقرر البدء بأراضي الجولان المحتل، فصبت المقاومة على مواقع عسكرية حساسة صلية من الصواريخ المباركة، أصابت أهدافها بدقة، وخلّفت بكل تأكيد، خسائر يعرفها الكيان الصهيوني جيدا، وكانت في حد ذاتها رسالة غير مشفرة، الى أمريكا والكيان الصهيوني وحلفاؤهم، فهموها بما اشتملت عليه من نتائج، ودفعتهم الى التزام الصمت وطلب التهدئة.
وفيما اثلج هذا الردّ القويّ صدور قوم مؤمنين، أغاظ صدور قلوب مريضة، قد أعماها النفاق وقزّمتها العمالة، فلم تعد ترى من مصلحة تؤخذ بعين الاعتبار غير مصالح الغرب، باعتباره حاميا لكياناتها الفاسدة على جميع المستويات، فكشفت عن حقيقتها المخفيّة، وزيف ادعائها بمناصرة القضية الفلسطينية، وإذا هي والكيان الصهيوني في خندق واحد، في مواجهة ايران الاسلامية ومحور مقاومتها، (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير).(سورة الحج الآية 13)
هو زمن سقوط الاقنعة وانكشاف السرائر، وزمن الوعد الالهي بنصر أوليائه وخذلان أعدائه، زمن معقّد على من لم يفهم كنهه، حيث لا تجدي الحسابات المادية وحدها، في غياب عامل أساسي، كان ولا يزال حاضرا في وجدان إيران قيادة وشعبا، رب السماوات والارض واهب العزو لعباده الصالحين. (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور) (سورة فاطر الآية 10

samedi 12 mai 2018

ماذا وراء التودّد الحكومي لليهود في الغريّبة؟




(قد يقال عن اجراءاتها أنها تشجيع للسياحة الدينية في بلادنا، ويراه اللائذون بكنيس الغريبة  عذرا فيما أقدموا عليه، لكنه واقعا سلوك تشمئز منه نفوس أحرار تونس، ويعتبرونه عارا آخر يكتب في سجلّ النظام الحالي، وحلقة تواصل بين ما مضى من زمن استجداء الغرب، وما قد يأتي من زمن استجداء الصهيونية.)
انقطعت زيارة اليهود للغريبة بعد الثورة، ولم تعد الى سالف حركتها الا منذ سنة، بعد ان كانت في العهدين السابقين، تولى لها استعدادات امنية وعسكرية كبيرة، خصوصا بعد حادث الاعتداء بشاحنة في جزيرة جربة سنة 2002، والذي أسفر  عن سقوط ضحايا، وتضرر قطاع السياحة بسببه.
وبما ان نسبة من اليهود القادمين الى تونس، هم من صهاينة الكيان، فان اعتبار جنسيتهم، وما تعنيه من تطبيع مع الكيان الصهيوني، جعل الحكومة التونسية، تغض الطرف عن جوازات سفرهم، ومصدر قدومهم، وهذه دلالة اخرى، تعطى لمن مازال يأمل، في ان تقدم الحكومة على اتخاذ قرار، يستثني قبول السياح القادمين من فلسطين المحتلة، احتراما لمبدأ قداسة القضية الفلسطينية، ومركزيتها بين قضايا الأمة الإسلامية، ورفض أي شكل من اشكال التطبيع، مع كيان عدواني عنصري غاصب، وعدو ارتكب بحقنا افظع الجرائم داخل فلسطين المحتلة وخارجها، واذا تناست حكومتنا جريمة اغتيال ابو جهاد، وقصف حمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة، وإغتيال المهندس محمد الزواري بصفاقس، وتورط تونسيين في هذه الجريمة، عبر جمعيات ومؤسسات ثقافية، وإعلامية تخفي وراءها انشطة تجسسية واستخبارية خطيرة، فإن جبهة مناصرة المقاومة والقضية الفلسطينية، ستبقى يقظة وحيّة، في استحضار جرائم العدو الصهيوني، ومن يمت اليه بصلة، حتى لو كان تطبيعا، في شكل حضور اجتماعات مشبوهة كما حصل في الجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط، والتي يجب على نواب الشعب التونسي، أن يتخذوا منها موقفا صريحا، لأنها بوابة تطبيع خبيثة، تستدرج ضعاف النفوس من نواب، ما كان لهم أن يتواجدوا في المجال السياسي، لو كان هناك وعي كاف في المواطنين الذين انتخبوهم.
ولكي لا يمر حدث رفض قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، دون التطرق اليه، لابد من مقاربة بين الحدثين، لتعلقهما ببعض، فتكون الفكرة فيما يجري اوضح، ولا تعطي مجالا للتبرير والتأويل، من باب تقديم المصلحة على المبدأ، ويرى اهل النظر والبصيرة، ان في سياستنا الخارجية، املاءات لا يمكن تجاوزها، تبعا لسياسة القوى الكبرى، المهيمنة على العالم، خصوصا الدول التي وضعت رقبتها، في قلادة اسر المديونية، وفقدت توازنها الاقتصادي، ونزلت اسهمه، الى حد الركود والجمود الخطير، الذي ستكون له انعكاسات سلبية، مؤثرة على المؤشر العام للنمو ببلادنا.
ما دعاني للكتابة هنا، التفاتي إلى ظاهرة الاهتمام اللافت الغير مبرر، والمثير للغرابة، لطقوس الغريبة اليهودية، التي أولاها الإعلام الرسمي (قنوات تلفزية) أهمية بتغطية أحداثها، وإعادة عرضها، وتهافت للحضور إليها، كوكبة من الرسميين ببلادنا، تقدّمهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي أشرف برفقة وفد وزاري، متكون من وزير الثقافة، ووزيرة السياحة، ووزير الشؤون الدينية، بالإضافة الى وزير الداخلية، على انطلاق مراسم الزيارة، تعبيرا يحمل في مضمونه إشارات ماكرة، لا أشك في أن أطرافا فاعلة، على مستوى السياسة العالمية، ستنظر إليها بعين رضا الصهيونية العالمية، والتفضيل والدعم والتزكية، في سلم تزكية هؤلاء المسؤولين، ودعم بقائهم في الحكم.
وبينما يخوض أشقاءنا الفلسطينيون، نضالهم المرير، وبمختلف الاساليب الممكنة، فيقدمون ما في وسعهم فعله من مقاومة للمحتلّ الصهيوني، ويخوض أهلنا في غزة مسيرات العودة السلمية التي تواجهها القوات الصهيونية برصاص القنص، ناشرين لواء التضحية والفداء، فيسقط الشهداء والجرحى على أرض فلسطين، وتروي دمائهم الطاهرة تربتها العزيزة، تنزل مقابلهم حكومتنا ولفيف من مسؤولينا أسفل سافلين، فيقدمون على المشاركة في طقوس يهودية، تتواجد فيها أعداد من الصهاينة، قدموا من فلسطين المحتلة، بلا ادنى واعز أخلاقي، أو احترام لإرادة الشعب التونسي، الذي عرف منذ بداية محنة الشعب الفلسطيني، بمناصرة قضيته، وتبنّيها في سياسة بلاده في المحافل الدولية، وتقديم كوكبة من خيرة أبنائه، شهداء على طريق تحرير فلسطين.
ويمضي التطبيع في نسق تصاعدي، فقد سجلت هذه السنة، زيادة في عدد الوافدين اليهود، من بينهم أعداد أخرى من الصهاينة، قادمين من الكيان الغاصب لفلسطين، وبجوازات سفر صهيونية، بلغ اجمالي القادمين 6000 شخص، فأين حكومتنا من خيارات شعبها وإرادته؟ وأين ذهب دينها الذي تدّعيه، وهي تتودد لأعداء فلسطين والامة الاسلامية، وقد نهيت عنه، وأمرت عكسه، قال تعالى :  (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه...)
أن تحتفل الطائفة اليهودية بطقوسها في تونس، وفق ما عرفت به تاريخيا دون زيادة، هو حق مشروع لها، يكفله الدستور الجديد، يجب أن يبقى في اطاره الوطني، ولا يتعداه الى أن يصبح ذريعة، تتخذ منها الصهيونية العالمية، قضية أخرى في التملّك والاستحقاق الكاذب.
تودّد يرى بعين الملتزمين دينيا وأخلاقيا وإنسانيا بالقضية الفلسطينية، عمل سخيف، يدعو الى الشفقة لحال ساسة بلادنا، الذين غرقوا في سلبية برامجهم وتراكم مشاكلهم، ولم يعد لهم سبيل ينتهجوه، غير السقوط في أجواء كنيس الغريبة، لعله يمنحهم طوق نجاة ما، ولكن هيهات أن ينالوا من وراء ذلك شيئا.


mercredi 9 mai 2018

لا خير في عالم غبي ولا في حكومة مطبّعة



  قد تصبح عالما متبحّرا في الفقه وأصوله، وعلوم الحديث وفروعه، والعقيدة ومقالات رؤسائها، فتصبح متميزا فيها، وتنال احترام وتقدير الناس، ويشار إليك بالبنان، هذا العالم الفلاني الجهبذ، كل هذا ممكن، ولكن أن تكون عالما بكل تلك العلوم أو حتى ببعضها، ومدركا تمام الإدراك، بكل حركة تقوم بها، أو موقفا تعبّر به عن وعيك، بواقع شعبك وامتك، فهذا يحتاج الى فطنة ووعي بالواقع الذي تعيش فيه، وإدراك بالمستجدات الحاصلة أسبابها وعلاجاتها، موطّنا نفسك على الالتزام بقضايا الامة، والتقيّد بإرادته في تحقيق نتائجها المطلوبة.
لقد عرف أهل الاختصاص الغباء فقالوا:
(يُنظر إلى الغباء باعتباره حالة عقلية، لا ينقصها علم أو دراسة، وهذا ما يميزها عن الجهل، إلا أن كلا من الجهل والغباء، يؤدي إلى سوء التكيف مع الواقع، والتصرف في عكس اتجاه المصلحة، وذلك تحت ظروف اختيارية حرة، دون قسر أو إجبار، فيفقد الإنسان التأقلم مع المعطيات الجديدة، وبالتالي تصدر أفعاله منافية للمنطق وللمصلحة).
ما أتاه مفتي الجمهورية التونسية الشيخ (عثمان بطيخ)، هو نوع من الغباء، ويعتبر في حد ذاته مظهرا آخر سيئا، من مظاهر التطبيع مع الكيان الصهيوني، يرى فيه الشيخ من موقعه الرسمي والديني الحساس أحد أطرافه، ولا يعذره في ذلك، ما جاء على لسانه فيما بعد، أنه لم يكن على علم بأن الصحفي صهيوني، وان التصريح الذي ادلى به خاص بالقناة الصهيونية السابعة.
وقد بادرت القناة السابعة الإسرائيلية الى بثه أولا ثم نشره، على موقعها الرسمي  استغلالا،  لندوة دولية، حول حوار الأديان والحضارات، من أجل مجابهة التطرف والإرهاب، كانت قد انتظمت بتونس بداية شهر ماي الجاري، ويكشف الفيديو بوضوح، شعار القناة الإسرائيلية المكتوب باللغة العبرية.
والقناة السابعة هذه، هي قناة خاصة، تتبع الشبكة الإعلامية (عروتس شيفع Arutz Sheva)، التي تمثل توجهات الصهاينة المتطرفين، وتُعرف القناة بأنها صوت المستوطنين في إسرائيل، ويقع مقرها الرئيسي في مستوطنة (بيت إيل)، التي تَقع شمال شرق (البيرة)، المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
الشيخ بطيخ قال للقناة السابعة الصهيونية، إنه يجب العمل يدا بيد، والتواصل والتعارف على بعضنا البعض، مشيرا إلى أن تونس أرض السلام والتعايش السلمي، بين كل الأديان، بمعزل عن معتقداتهم، وتابع: (الإنسان يجمع بيننا جميعا)، معتبرا أن الله كرّم الإنسان (ومن الواجب علينا أن نكرم بعضنا بعضا بغض النظر عن معتقداتنا). كما رحّب المفتي التونسي بالوفد الصهيوني، متمنيا له إقامة طيبة في تونس، وللقناة تحقيق أهدافها، من أجل لمّ الإنسانية جمعاء على كلمة واحدة، هي التعاون والتحاور والتعارف)
ورب عذر أقبح من ذنب، اقترفه الشيخ بطيخ بهذا التهافت الرخيص الذي أتى به، وهو في غنى عنه، والظهور فيه بمظهر المصلح، بينما هو مفسد ومتواطئ - سواء أكان يعلم أم لا - في اطار التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم.
 ومن جهة أخرى الجرم الأكبر، يقع على من سمح بدخول هؤلاء الصهاينة الى تونس، ويتحمل مسؤوليته في جر البلاد، مرحلة بعد أخرى، وخطوة خطوة، نحو التطبيع الرسميّ، يمرّر بخفية، وبأساليب متنوعة، من الخداع والغش، للشعب الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولأجل هذه التدرّجات نحو التطبيع لا يزال مجلس نواب الشعب يتجاهل بعضهم سن قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويتعمّد البعض الآخر مراكنته بعيدا عن التداول والتشريع، خضوعا لقوى الاستكبار العالمي، التي لا تزال تؤثر على سياساتنا، وتعمل على دفعنا قدما نحو ما تراه هي، يتماشى مع سياساتها الداعمة للكيان الصهيوني.
رغم أن القضية الفلسطينية قضية عادلة، وانها تمس تونس في وجدانها الماضي والحاضر والمستقبل، ويعتبرها الشعب قضيته الأولى، بعد ان تبناها ثلّة من خيرة أنبائه، ووضعوا انفسهم في موقع الدفاع الحقيقي والمباشر عن القضية، فاستشهد منهم من استشهد، وبقي من بقي ينتظر، يخرج علينا من مجتمعنا كل مرة شخص أو أشخاص يتصرفون بأسلوب معاكس يعبّر عن سياسة أصبحت متوخاة دون علم الشعب المغدور، وهذا منتهى الخيانة له
إذا بين غباء المفتي وخداع الحكومة، يجد المواطن التونسي الحر الملتزم بمبادئه والوفي لقضايا أمّته، نفسه ملزما بأن ينهج أسلوبا قويا في استنكاره لما حصل، باعتباره تعدّ صارخ على قيمنا ومبادئنا، لا يجب السكوت عنه مهما أوجدوا له من تبرير، حتى نؤخذ بالاستهانة، فنجد العدو الصهيوني قد دخل علينا من كل باب، ويبدو الامر بعد ذلك مألوفا، ولا نجد له ردّا.

mardi 8 mai 2018

أمريكا شيطان في ثوب دولة



أتساءل احيانا: ماذا بقي من إجرام لم تفعله أمريكا، منذ أن أنشأت الى اليوم بحق الانسانية؟ وأنا أعرف أن هذا النظام المتناقض داخليا، ومحكوم بسلطة صهيونية خفية على المسرح السياسي، ظاهرة في شكل دولة، اتخذت من الاستكبار، وسيلة للهيمنة على ما سواها من الشعوب، خصوصا تلك التي حدثونا عنها في تاريخ المعاصر - المزيف عمدا - أنها مستقلة، ولكنها على وجه الحقيقة والواقع، لا تزال خاضعة لمنظومة الاستكبار العالمي الغربية، التي تتزعمها أمريكا.
اجرام الادارة الامريكية، لم تسبقها اليه دولة أخرى في العالم، وقد ظل أغلبه محفوفا بالسرّية، بدأ منذ باشر الرجل الابيض الاوروبي، عملية التغيير الديمغرافي، بإبادة أهل الأرض الأصليين، بعدما اكتشفها الملاح الايطالي (كريستوف كولومب (Christophe Colomb، سنة 1492 وتهافت إليها بعد ذلك المغامرون الاوروبيون، ذوي النزعة العنصرية، وأصحاب الجرائم في بلدانهم، والفارين منها خوفا من القصاص، ولم يستقم أمرها كدولة سوى في سنة 1788، بعد حرب اهلية طاحنة، استمرت خمس سنوات.
ودون أن ننخرط في سرد تاريخ الاجرام الامريكي، أكتفي بذكر بعض عناوين ملفّات، ما اقترفته أيدي أحفاد المنبوذين اجتماعيا، من اوروبا في عصرنا الحديث، بدأ من الحرب العالمية الثانية وفظاعاتها، الى الحرب الفييتنامية، والكمبودية، والكورية، مرورا بغزو افغانستان والعراق، الى هذا اليوم الذي اعترف فيه سفاكو الدماء، والمتآمرون على الشعوب، بتورطهم المباشر في العدوان على اليمن، وجرائم متنوعة فصولها وأحداثها، لو قدّر جمعها واحصاءها وعدّ فظاعاتها، لملأت مئات المجلدات، فحيثما وجد تمثيل أمريكي، دبلوماسي، أو عسكري، أو مخابراتي، أو تجسسي - يأخذ طابعا مدنيا في ظاهره - وجدّت بسببه تجاوزات خطيرة، تعتبر بمفهوم القانون الدولي، جرائم بحق الانسانية، دون أن انسى ما عاناه المواطنون السود، في تلك البلاد السيئة الذكر، من اجحاف وحيف وظلم، بحقوقهم بدأ بالدوس عليها المحتلون الاوائل أحفاد هؤلاء البيض العنصريين ولا يزالون على نفس العقيدة الفاسدة الى اليوم. 
ومع توجد فعلي لقواتها في الشمال السوري، في محاولة لدعم الانفصاليين الاكرد، لم ترى وزارة الدِّفاع الأمريكيّة بدّا من الاعتراف، على لِسان أحد المُتحدِّثين باسمِها، أنّ لديها قُوّات أمريكية ميدانية في اليمن، ويأتي عملها، في إطار الدعم اللوجيستي والاستخباراتي لقوى تحالف العدوان، ومشاركة الجيش السعودي في حماية حدوده وتأمينها، خصوصا بعد النجاحات التي حققها الجيش اليمني، واللجان الشعبية الداعمة له، في اقتحام تلك الحدود بشجاعة نادرة، وتكبيد قوى العدوان خسائر فادحة في الارواح والاعتدة، وبرر المتحدث الامريكي ذلك، بقلق بلاده من أي وجود من شأنه أن يهدّد الأمن السعودي، معتبراً أنّ إيران و حزب الله و أنصار الله، تهديد حقيقي للسعودية.
اعتراف يأتي بعد إنكار مستمر طوال سنوات العدوان الثلاث الماضية، اقتصر على الحديث عن دعم أمريكي محدود، تمثل في تزويد السعودية بأسلحة حديثة، عن طريق صفقات البيع، وتزويد طائرات العدوان بالوقود جوّاً، ناهيك عن الدور اللوجيستي والاستخباراتي، وتبين من هذ الاعتراف الوقح، إن أمريكا تشارك بجنودها على الأرض منذ بداية العدوان على اليمن، وتنفّذ مع قوى تحالف العدوان، عدة عمليات عسكرية لأكثر من هدف.
ولقد كانت البصمات الأمريكية بادية، على العدوان الذي تعرض له اليمن، منذ بداية وقوعه، فلا النظام السعودي كان بإمكانه أن يشن حربا - رغم ترسانته المكتظة بمختلف أنواع الاسلحة - خصوصا وان قواته مؤلفة معظمها من مرتزقة، باعتهم بلدانهم بالوعود كالسودانيين، الذين تكبدوا وحدهم خلال مشاركتهم العدوان على اليمن مئات القتلى والجرحى، ولم يجنوا من وراء اشتراكهم الآثم، سوى الخسران المبين، ولا كان باستطاعة حكام الحجاز أن ينشئوا  تحالفا، مع عدد من الانظمة العربية، دون إذن أمريكي، وضوء أخضر منه.
هذا الاذن الامريكي، أعطي أخيرا للسينغال، فأرسلت 2100 عسكري، للقتال مع تحالف العدوان، بذريعة مخادعة للشعب السينغالي، هدفها حماية وتأمين الأماكن المقدسة، مكة المكرمة والمدينة المنورة، كأن مقاومة الشعب اليمني لغزاة أرضه منذ ثلاث سنوات، شكّلت  تهديدا مكة والمدينة، وهذا منتهى تزييف الواقع، الذي كشف عن عدوان سافر على اليمن، وتواطئ خسيس من عدد من الدول الطامعة في الاموال، وصمت دولي لا مبرر له.
الاستدراج السعودي لعدد من انظمة الدول الافريقية، بدأ منذ سنتين ( مارس 2016)، عندما شاركت السنغال، ومصر، والسودان، وتشاد، وجزر القمر، وموريشيوس، وجيبوتي، وتونس، والمغرب، وموريتانيا، في مناورات رعد الشمال في حفر الباطن.
إذا بدت أمريكا هي أصل الداء، الذي أصاب اليمن وأهله- كما أصاب من قبل الشعوب المكتوية بنار إجرامها - ومنشأ ذلك معرفتها يقينا بأن أنصار الله اليمنيين، يحملون عقيدة - جاءت بها الثورة الاسلامية الايرانية بقيادة الامام الخميني - معادية لزعيمة الاستكبار العالمي أمريكا، ومعها ربيبتها إسرائيل.
هذه العقيدة التي تسعى الى مناصرة جبهة الاستضعاف في مواجهة الاستكبار العالمي الذي تتزعمه أمريكا، من أجل استعادة حقوق الشعوب المظلومة والمهضومة الجانب، بدأ من الشعب الفلسطيني، الذي ايقن بصواب المشروع الاسلامي الايراني، فأسس فصائل مقاومته الاسلامية، وانخرط في مسار المواجهة مع العدو الصهيوني، كحل وحيد لا بديل عنه، معلنا بطلان جميع مشاريع الاستسلام والمعبّر عنها بالتسوية، فما أخذ بالقوة لا يستردّ بغير القوة.
ما أزعج امريكا وحلفاءها وعملاؤها هو تنامي ظاهرة تقبل المشروع الاسلامي الايراني في تحرير فلسطين ومقاومة الاستكبار الامريكي، وهذا جعلهم يتخذون قرارا بضرب تمدده في أي مكان، قريبا كان من حدود فلسطين المحتلة كلبنان وسوريا، أم بعيدا عنها كاليمن، التي لم تخفي حركتها الاسلامية (أنصار الله)عناوين عقيدتها السياسية حيال الصهيونية والاستكبار وعملاءهم.
مواجهة أصبحت مفتوحة على جميع الاحتمالات والاصعدة تقترب من حرب شاملة، ستكشف عن مزيد من الانظمة العميلة لأمريكا ولقيطتها اسرائيل، وتبدو الكفة راجحة الى جانب محور المقاومة الاسلامي الذي ترعاه إيران، لأنه على الحق منذ تأسيسه، وفي صالح الامة الاسلامية، ومستقبلها الذي يخلصها من التبعية، (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون).

samedi 5 mai 2018

حكّام العرب من الإسلام إلى الجاهليّة



لأنّ ما يجري هذه الايام على الساحة العربية والاسلامية، له اتصال وثيق بالتاريخ، ويتكرر بشكل لافت، وبصور أخرى تتفق في جوهرها، مع تلك الاحداث مصدرا وسببا، حتّم علينا ان نراجعه باهتمام، لنتعرف من أوثق مصادره، على أشدّ وألدّ أعداء أمتنا اليهود، الذين اخترقوا صفوفنا المتراصة، فشتتوا ما تمكنوا منها، ولم تكلّ عزائمهم في استكمال مشاريعهم الفتنوية، في تشويه قيمنا الاسلامية، وحرف شعوبنا عن السبيل الواجب اتباعه.
اليهود كما هو معلوم بالضرورة، أهل مكر وخداع ودهاء، لم تغادرهم صفات التّفتين، والايقاع بغيرهم من بني البشر، منذ انحرافهم عن أنبيائهم توراتهم، ولعل ذلك من طبع رضعوه لبنا، وتوارثوه سجية ودما، وقد حدثنا التاريخ، بدأ مما فضح به سيرتهم، كتاب الله العزيز (القرآن)، فنسبهم الى التآمر على الانبياء وقتلهم إيّاهم، وحذّر منهم المؤمنين، ودعاهم الى تجنبهم، باعتبارهم أشد عداوة للذين آمنوا.
ومن قرأ السيرة النبوية العطرة، أو اطلع على أهم أحداثها، بإمكانه أن يستلهم منها العبرة، ويستخلص من دروسها موعظة، تقيه من الوقوع فيما وقع فيه عصر النبوة من أخطاء قاتلة،  لولا وجود النبي بينهم، لكانت كارثة يصعب التنبّؤ بنتائجها.
يوم بعاث كان آخر حادثة حرب استمرت 120 عاما، تنازع فيه حيّان كبيران في يثرب، تربطهما أواصر قرابة وثيقة، هما الأوس والخزرج، وقعت احداثها خمس سنوات بعد البعثة النبوية، وكان وراءها من أولها الى آخرها اليهود، الذين لم يرق لهم تكاثر الحيّين، واشتداد قوتهم وبأسهم وامكاناتهم، فعملوا على تحريك ضغائنهم وافتتانهم، أملا في أن يستعيدوا سيطرتهم ويسترجعوا هيمنتهم.
اليهود الذين كانوا يسيطرون على المدينة وأطرافها، اقتصاديا وتجاريا، وجدوا أنفسهم بعد دخول الانصار الى الاسلام، قد فقدوا جزءا كبيرا من قدرتهم على التحكم، فيما كانوا يعتبرونه حقا مشاعا لهم، وذلك بتغير العلاقة بين أهل الحيّين وتحوّلها من عداوة وتناحر وبغضاء الى تآلف وتحابب وإخاء، فغاظ مدبّري الفتن فيهم أن يصبح الحال مغايرا لما أرادوه، فعلموا على الايقاع من جديد بينهما، لتعود السيطرة على المدينة لهم من جديد.  
جاء في الرواية كما أوردها ابن اسحاق: (ومرّ شاس بن قيس (اليهودي)، وكان شيخًا قد عَسَا (كبر وأسنّ)، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم، وصلاح ذات بينهم على الإِسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال، قد اجتمع ملأ بني قيْلة (أم الأوس والخزرج) بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار، فأمر فتى شابًا من يهود كان معهم، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بعاث (يوما داميا في جاهلية تقاتل فيه الحيّان) وما كان قبله، وأنشِدْهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار .. ففعل.
فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيّيْن على الرُّكب، أوس بن قيظي، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبّار بن صخر، أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إنْ شئتم رَدَدْناها الآن جذعة، فغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة - والظاهرة: الحرة - السّلاح، السّلاح، فخرجوا إليها.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم، فيمن معه من أصحابه المهاجرين، حتى جاءهم فقال: (يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف بين قلوبكم؟).
فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس، فانزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم آيات في هذه الحادثة منها: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)) (آل عمران: 100)، إلى قوله تعالى: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران: 105)) (الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام للسهيلي (ج4 ص 358 - 360).
هذا شأن اليهود قرآنا وتاريخا، فما الذي دعا بحكامنا أن لا يعتبروا منه، وقد أنبأنا من أخبارهم، ما يقطع الشك في سوء نواياهم خبيث أفعالهم؟
بالأمس كما اليوم، تحرك الصهاينة بأدواتهم الاعرابية، ليوقعوا العداوة والبغضاء بين العرب والايرانيين، ويسخّنوا طبول الحرب، على الجمهورية الاسلامية الايرانية - مع ان الاسلام الجامع بينهم لا يجيز ذلك -  والسبب الحقيقي الدافع الى ذلك واضح، وهي مواقفها المبدئية من اهم قضايا الامة الاسلامية التحررية من الاستكبار الغربي، والتخلّص من الغدة الصهيونية السرطانية الجاثمة على ارض فلسطين.
ان أقذر أداتين استعملهما الكيان الصهيوني في حملته هذه، هما نظام حكم بني سعود ووهابيته، الذين بثقلهم المالي وموقعهم الجيوسياسي، الباسط نفوذه القسري على مكة والمدنية، جعل منهم مطمعا لحكام عرب، خذلتهم سياساتهم عن ايجاد حلول ناجعة، للخروج ببلدانهم من ضائقة الركود الاقتصادي، وتفاقم عوائق النموّ وتشغيل الشباب المعطّل، فبادروا الى التقرّب اليهم طمعا في وعودهم، التي عادة ما يقطعوها على انفسهم، في صورة موافقتهم على مؤامراتهم ضد ايران الاسلامية، أو حتى ضد بعضهم البعض، كما هي حال اليمن والبحرين هذه السنوات.
وحيث انه لابدّ للعقلاء منا نحن العرب أن نتساءل: لماذا بقيت سياسات حكامنا عالقة في شباك التآمر والخيانة وسوء تقدير الامور؟
قطعا هناك سبب جعلها تكون على هذا النّحو وتسفر عن الحال التي وصلنا اليها، اذا بحثنا عنه وجدناه بيسر وسهولة، فغير خافية بصمات التورط اليهودي وادواته الوهابية والسعودية، وأحفاد شاس بن قيس، وكعب الاحبار، وموسى بن ميمون، يختفون عادة وراء أعراب يثرب المنافقين، الذين باعوا آخرتهم بدنيا، لن ترفعهم من مقام الذل والهوان الذي ينتظرهم.
قائمة الدول التي قطعت علاقاتها بإيران الاسلام، قد لا تقف عند من سجلت نفسها، بفضل عقم سياسات رجالها، والمغريات والمحفزات قد كثرت، استدراجا اعرابيا صهيونيا ليوم لا يتوقعون نتيجته، ويوم بعاث اليهودي الذي مضى، ليس كيوم بعاث الذي سيأتي، ومن يدري لعله سينتهي بذهاب ريحهم، وقطع دابرهم، واراحة الفلسطينيين والخلق اجمعين منهم. 



jeudi 3 mai 2018

عندما يسقط العجل المغربي في حفرة السّامريّ






لم تنقطع الحرب السياسية والاقتصادية على الجمهورية الاسلامية الايرانية، منذ ان قطعت دابر الاستكبار الامريكي البريطاني الصهيوني من طهران الى اليوم، فبدا التحريض عليها بعد طرد السفارة الصهيونية من طهران، مباشرة بعد انتصار الثورة الاسلامية، وقيام نظام اسلامي باختيار شعبي حطم كل التوقعات، واعلان مقر السفارة  الصهيونية، سفارة لدولة فلسطين ، في اجراء ثوري اسلامي، لم تجرؤ عليه واحدة من الانظمة التي تعتبر أنفسها إسلامية، وعبر ذلك عن مصداق هدف مهم، من اهداف الثورة الاسلامية ، في مناصرة القضية الفلسطينية المهضومة الجانب - من طرف أدعياء أهلها- بكل الوسائل وبكافة السبل، ثم تلا ذلك  احتجاز طاقم السفارة الامريكية   من طرف الطلبة الايرانيين الثوريين، والذي كان يعدّ اكبر وكر تجسس في المنطقة، والمورط في مؤامرات خطيرة استهدفت مستقبل ايران، وطبيعة موقعها الاسلامي، الذي اريد له ان يكون قبل الثورة الاسلامية، مناقضا لتوجهها الطبيعي، في ان يكون في خدمة الاسلام والمسلمين، وليس في خدمة اعدائه ، ومن اجل ذلك الهدف السامي، قامت ثورة شعبية عارمة بقيادة علمائية حكيمة، لم يستطع وكر الجاسوسية الامريكي بمعية بريطانيا، فعل شيء يفشلها ويعيد ايران الى مربعها الاول، من التبعية والخضوع للغرب.
شنّت على إيران إذا، حرب دعائية خبيثة ، وبعناوين بدت لغير المطلعين من الناس اسلامية  ظاهرا، لكنها ابعد ما تكون عنه، فهي استفزازية لمشاعر عامة المسلمين، ومشوشة عليهم وجهة الحق  التي يطلبونها، فقد قامت على سبيل المثال موريتانيا ، بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، واعتبارا لهذا الاجراء الظالم بحق ايران، علق الغرب عليه اعلاميا بالعنوان الذي تلاقفته وسائلنا الاعلامية العربية المكتوبة، تحت عنوان الجمهورية الاسلامية الموريتانية، تقطع علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، و تتابعت على ذلك الهضم والظلم دول اخرى منها تونس، ناسجة على منوالها، متعللة بتدخل ايران في شؤونها الداخلية،  مع ان ايران لم تفعل ذلك ابدا ، بدليل ان الذين التمسوا اسلوب الافتراء والكذب على ايران، لم يقدموا دليلا واحدا يثبت صدق دعواهم، وهو في حقيقته ، لا يعدو كونه مبررا نسجته قريحة عملاء التبعية لأمريكا والغرب، تزلّفا وتقربا، طلبا لرضا أولياء أمورهم، فيما خططوا له من عزل ايران عن محيطها الاسلامي، منعا لتفاعلهم معها وقطعا لجسور التوصل بها، ومن يدري فلعلّها مرحلة تستبعها أخرى، أكثر خطورة على شعوبنا، في افتعال الاختلافات الوهمية، واثارة الفتنة الطائفية، قد تذهب بآخر ريح لنا.
وقد كانت تونس في عهد بورقيبة، من بين الدول العربية سباقة الى  قطع علاقاتها مع ايران، بدعوى تدخلها في شؤونها الداخلية، بدعم حركة الاتجاه الاسلامي (حركة النهضة لاحقا)، ادعاء عار من الادلة الاثباتات، املته المؤامرة المحاكة ضد ايران خليجيا وامريكيا.
عجلة دوران هذا السلوب الرخيص اذا هدأت مدّة، فإن عدوتها الى الدوران مرتهن بأمر، أو بدفع من طرف غربي، أو صهيوني، أو عميل لهما، في مقابل تجدد المواقف الاسلامية الايرانية، واعلان واستمرار وقوفها الى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، ودعمها بما تحتاجه، وهي التي بقيت اليوم وحدها، على ساحة المواجهة مع العدو الصهيوني   
اليوم اقدم ملك المغرب على قطع علاقاته بايران الاسلامية، بذريعة تاييدها لقضية الصحراء وجبهة البوليزاريو، وهو ادعاء عار تماما عن الصحة، ويصب هو الاخر في ما تحرك من اجله نظام ال سعود.
واعتقد ان حملة مناصبة ايران، قد دشنها زنبور المغرب، بعد ان ورّط بلاده سابقا، بالمشاركة في العدوان الذي شنّه النظام السعودي على اليمن شعبا وارضا ومكتسبات، وقد اسقطت وسائل الدفاع اليمنية طائرة مغربية في بداية العدوان، دليلا ملموسا على تورط المغرب ومشاركته الاجرامية.
كذب سياسي واعلامي رخيص، تعرضت له ولا تزال تتعرض ايران الاسلام، مصدره اصبح واضحا، ومتناغما بين معسكر الغرب، بعملائه الذين يزدادون كل مرة رقما، حسب اطماع ساستهم، حيال جبهة مقاومة قامت وتنامت بفضل جهود ايران، وتميزت خصوصا بحربها الباشرة على الارهاب الوهابي التكفيري، وانتصاراتها الباهرة التي حققتها عليه في العراق وسوريا، ما دفع الغرب الى انتهاج سبيل الافتراء والكذب، باتهام ايران بما ليس في حساباتها، الادعاء المغربي، جاء على لسان وزير خارجيته، مفاده ان حزب الله في لبنان، يدعم جبهة (البوليزاريو) ماليا وتسليحيا، وقام بتدريب عدد من قواتها عسكريا، وعلى أساس ذلك، قام المغرب بقطع علاقاته الدبلوماسية مع ايران. 
سؤال يطرح للمليك المغربي ودبلوماسيته، الجزائر الشقيقة تأوي تنظيم جبهة (البوليزاريو)، وتدعمهم بالمال والسلاح، وتدربهم وتهيء لهم القواعد الخاصة، وتساند قضيتهم التحررية في جميع المحافل الدولية، ولو ان لحزب الله او لإيران واحدة فقط من هذه المواقف العملية، لاعتبر  بالمنطق المغربي، انتهاكا فظيعا لسيادته المزعومة على الصحراء الغربية، وموجبا لاتخاذ تدابير رادعة بشأنه، ومع ذلك لازم المغرب صمتا على ذلك، ولم يقطع علاقاته بالجزائر،  رغم الغصص التي تجرعها، من وقوفها المبدئي والقوي، الى جانب عدالة قضية الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
ومع تفنيد كل من حزب الله اللبناني وجبهة (البوليزاريو) ادعاءات المغرب بنفي وجود اي تعاون بينهما، وتأكيد حزب الله اللبناني (وليس الايراني) ان المغرب خضع لضغوط الثلاثي الامريكي الاسرائيلي السعودي، دفعته لقطع العلاقات مع ايران بهذا الادعاء السخيف، وهنا  يطرح سؤال مفاده: لماذا حشر المغرب ايران في ادعائه الكاذب، وهو يعلم يقينا استقلالية حزب الله في قرارته ومواقفه وعلاقاته عن مواقف ايران وسياساتها؟ وان كان هناك تطابق وتوافق في المواقف، فاعتبارا للمبادئ وليس التبعية.
ولا يبدو الجواب صعبا المنال، فما تهافت عليه النظام السعودي، من اجل ادانة ايران مهما كان الثمن، قد جمع حوله جملة من المغالطات الفاضحة، العارية تماما عن الصحة، والتي يعلمها العارف والجاهل على حد سواء، بإمكانه ان يفهم، ما يحاك في كواليس دبلوماسية النفاق والكذب ضد ايران، واعتقد ان ما لم يستطع هؤلاء العملاء بالأقدمية  تحصيله بالإخلاص والتفاني، في تنفيذ مؤامرات الغرب والصهيونية، لن ينالوه بالكذب والتلفيق، مهما جمعوا جموعهم الواهنة، عندما يجدّ الجدّ، وينال سامري الحجاز، جزاء ما كسبت ايديه وايدي ابائه واجداده.   
كان على ملك المغرب ان يقطع علاقاته بالجزائر الخاضن والممول الرئيس لجبهة البوليزاريو وانفصال الساقية الحمراء ووادي الذهب عن المغرب، عوض أن يتهم بذلك الابرياء، ويحكم عليهم ظلما وعدوانا بما لم يقترفوه.
ولكي لا يغتر احد بموقف سياسي من هذه الدول، نقول ان طابور الاصطفاف استجداء للمال السعودي الاماراتي، واغتناما لرضى رب هذه الانظمة، سيطول بانظمام دول اخرى اليه، طالما ان في ذلك الجانب من يدفع ومن يحفز ويشجع.. فبعد السودان وجيبوتي وجزر القمر، تفتقت سياسة المليك، فارسل وارده، وفي خلده نداء يا بشراي.. ولكن أنى للعملاء بشرى بما قدمت أيديهم من تآمر رخيص،   
وعلى من سياتي الدور بعد المغرب، خصوصا وعالمنا التعيس، يمر بسنوات الربيع العربي العجاف، ولا يؤمن جانب دول عربية اخرى أن تبيع ذممها رخيصة بالدّون هربا من مارد أزماتها الاقتصادية، لتقع في جبّ سيئات أعمالها، فينطبق عليها المثل القائل: من حفر جبّا لأخيه وقع فيه.