vendredi 23 mars 2018

التطبيع مع الصهيوني خيانة قضية وشعب



بقلم: محمد بن عمر
كعموم شعب حلم بالتحرر والانعتاق، من نير الظلم والاستبداد الذي طاله دهرا، صدقنا بأن ثورة انتصرت يوم 14 جانفي، وانطلت علينا مسرحية هروب الدكتاتور السابق من تونس، وهو العسكري العنيد، الذي تولى قمع المظاهرات والاحتجاجات، التي نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل، يوم الخميس الاسود 26 جانفي 1978، ما ادى الى سقوط مئات الشهداء،  ومظاهرات الخبزة، يوم 3 جانفي سنة 1984 وهو مدير عام للأمن الوطني، فقتل بأمره عشرات الشهداء، ونكّل بالنقابيين المعتقلين، وطويت صفحة مع من طوي، من مناضلين مظلومين قبل تلك الاحداث، منذ ان استلم العميل الاول بورقيبة البلاد من فرنسا - بعد أن عبث بمناضليها وأحرارها فقتل من قتل وسجن من سجن - وبقي تابعا وفيّا لها، الى أن رحل غير مأسوف عليه، ليستلم هو مقود العمالة والتبعية، بعد التمهيد الاجرامي الذي مهّده، لتستمر مهزلة نظام تونسي، بقي عالقا في أصفاد العمالة لفرنسا، زاد فيها بن علي تبعيّة أخرى لأمريكا، وهو الذي قال عنه مطّلعون بشأنه، أنه رجل مخابرات تابع لوكالة الاستخبارات الامريكية، منذ أن كان سفيرا لتونس في بولندا.
التطبيع مع الكيان الصهيوني بدأ منذ خطاب بورقيبة في اريحا سنة 1965 الذي خرق فيه الاجماع العربي على مقاطعة العدو الصهيوني حين دعا الى اجراء محادثات معه وطبيعي ان تقابل دعوته تلك بالرفض والاستهجان من الشعب الفلسطيني، بعد ذلك لن تظهر خفايا سياسته مع العدو الصهيوني، تجنبا لإثارة الشعب الذي برهن في عديد الاحداث، انه رافض لسياساته الداخلية، التي أسفرت على مواجهات بين قوات الامن ونقابات الشغل مسنودة بالشعب، قاده الاتحاد العام التونسي للشغل، بزعامة أمينه العام الحبيب عاشور.
سبق تلك الزيارة وذلك الخطاب محادثات جرت في الامم المتحدة بين ممثلي تونس والوفد الإسرائيلي وقادة حزب العمل الإسرائيلي، وذلك في يونيو 1952، برئاسة (الباهي الأدغم (الأقرب ثقة للحبيب بورقيبة، إلتقى (بجدعون رافائيل(  للحصول على دعم من أجل الاستقلال التونسي، طمأن فيه الوفد الصهيوني بأن بورقيبة لن يسعى لإزالة إسرائيل و سيعمل على تعزيز السلام في المنطقة.
 في عام 1956، بعد أن أعلنت تونس الاستقلال، التقى بورقيبة سرا مع يعقوب تسور، سفير إسرائيل لدى فرنسا، وفي وقت لاحق نفس السنة، التقى (تسور) مع وزير المالية التونسي، الذي سعى إلى مساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات الزراعية التعاونية.
حكومة تونس على عهد بن علي، أعلنت أنها لعبت دورا رئيسيا في محادثات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية و الكيان الصهيوني، وأدت إلى إعلان المبادئ المتعلقة بالحكم الذاتي لفلسطين، الموقعة في سبتمبر 1993، وبعد فترة وجيزة، زار وفد إسرائيلي تونس لاجراء محادثات مع الجانب التونسي. وقال صلاح ميساوي، مدير عام وزارة الشؤون الخارجية التونسي، انه لا يرى عقبة أمام إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في عام 1993، زار )يوسي بيلين(، نائب وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلية تونس، ومن ثمّ أنشئت الاتصالات الهاتفية المباشرة في يوليو 1993، بعد مساعي تونس اغلاق منظمة التحرير الفلسطينية في يونيو 1994، وصل أوائل السياح الإسرائيليين وبدأ التطبيع تحت عنوان الحج الى كنيس الغريبة، بدخول آلاف من الصهاينة بجوازات سفر صهيونية الى تونس عبر مطاراتنا .
في عام 1994، تم فتح قنوات اتصال مع إسرائيل من خلال السفارات البلجيكية في تل أبيب و تونس، التقى وزير الخارجية التونسي (الحبيب بن يحيى ( وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاكإيهود باراك (في برشلونة في عام 1995 لتوسيع العلاقات الرسمية بين البلدين، بعد توتر العلاقات بسبب العدوان الصهيوني على منطقة حمام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة، واقتصرت على قناتين اتصاليتين، في سفارتي بلجيكا في كل من تونس و تل أبيب. 
في 22 يناير 1996، أعلن وزير الخارجية الأمريكي( وارن كريستوفر)اقامة مكتب رعاية مصالح بين إسرائيل و تونس في كلا البلدين ذلك لتسهيل المشاورات السياسية، والسفر، والتبادل التجاري بين البلدين ، ووفقا للخطة الامريكية، فتحت إسرائيل مكتبا لرعاية المصالح في تونس في أبريل، وفي مايو من نفس السنة، ذهب وزير الخارجية الحالي  (خميس جهيناوي) إلى الكيان الصهيوني، لفتح مكتب تونس بتل أبيب.
بعد ذلك تتالى خذلان القضية الفلسطينية، وتداعت مواقف الانظمة العربية، ومن ضمنها تونس لتقتات من طعم التطبيع اقتصاديا، بالحوافز والاغراءات التي قدمتها امريكا والغرب، من أجل ادماج الكيان الغاصب في الوسط العربي والاسلامي، وتحت عناوين مختلفة، مر التطبيع الديني، والسياحي، والفني، والثقافي، والعلمي، وها ان الدور اليوم قد أرسى على الرياضة، بمشاركة وفد صهيوني، في بطولة العالم للأواسط في رياضة (التايكوندو) من 9 الى 13 ابريل، المعتزم اقامتها بمدينة الحمامات، رغم الموقف العظيمة والجليلة التي ما فتئ يعبّر بها رياضيو أمتنا بانسحابهم من الدورات الرياضية العالمية، كلما واجه رياضي خصما صهيونيا، في تعبيرات مشرفة، تدعو الى الافتخار والاعتزاز بأصحابها، الاوفياء قضية فلسطين محور قضايا الامة.   
اذا استمر هذا التسيّب، فقريبا ستصبح تابعين للكيان الصهيوني، ويتحول كنيس الغريّبة اليهودي بجربة الى ذريعة تواصل، فرضها التاريخ اليهودي المزيّف، على حكومة بدت بلهاء، فقدت ضوابطها الوطنية والدينية والاخلاقية.
تاريخ تطبيع مخز وغير مشرّف، وحاضر يبدو أخزى منه، بوجود حكومات ما بعد (الثورة)، اتفقت في سياقها الخياني للقضية الفلسطينية، أن تخرج لنا ما في جعبتها من تطبيع، ولا تزال تعمل من أجل جعله واقعا مفروضا، بمنتهى الخبث والدناءة، على شعب قال: نعم لتحرير فلسطين كل فلسطين، ولا للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت أي مسمّى، وطالب بتجريمه في دستوره الجديد، دون أن يجد في النواب الذين انتخبهم، ليسهروا على حظوظه اذانا صاغية، وتفهما يجعلهم يستجيبون له، وليتهم يفعلون، لكن هيهات فيمن اعطى رقبته للغرب، يسوسونه حيث يريدون، لا حيث يريد الشعب التونسي.

jeudi 22 mars 2018

حقيقة الثورة السورية



بقلم: محمد بن عمر
أصحاب شرارة (الثورة السورية)، التي انطلقت صيحات افترائها من درعا، كشفت منذ بدايتها على أنها دابّة فتنة، أسرج لها الغرب بزعامة أمريكا، وتمويل من عملائه في الخليج، لم يطل بها الأمد، ارتمى مشعلوها بوعي كامل، وادراك لا تشوبه شائبة شك، في احضان الكيان الصهيوني لاجئين اليه لعلاج جرحاهم من الجماعات الارهابية المسلحة، أيّا كان انتماؤه فما يهم الكيان الصهيوني في هذه العلاقة، هو بلوغ غايته التي يسعى اليها، بأدواته ووسائله، وطبعا هذا التواصل لم يأتي بالصدفة، أو لأنّ الانسانية هبطت فجأة على الصهاينة، وهم أشدّ الأعراق عداوة للمسلمين، المنطق يقول ان عمليات اجلاء جرحى الارهابيين، سبقتها اتصالات وتفاهمات وشروط، ويندرج ضمن المؤامرة عالمية حيكت ضد سوريا الصمود، من أجل ارغامها للنزول الى ما سقط فيه النظام المصري والاردني، مما عرف باتفاقيتي سلام العدو..
الذي يجب ان يفهمه بعض المعاندين، الذين لا زالوا يعتبرون ما جرى ويجري في سوريا ثورة، هو سقوط هذا الادّعاء بذهاب وطنية ودين هؤلاء المحتمين بالكيان الصهيوني، وهو المعروف بالضرورة، عدو سوريا ارضا وحكومة وشعبا.. كيف بلغت الجرأة وقلة الحياء عند هؤلاء الفسقة، ان يضعوا ايديهم في ايدي اعداء العرب والمسلمين، وغاصبي الارض والمقدسات، زيادة على ذلك كله، مطالبتهم بقصف بلادهم من طرف القوات الصهيونية، فأي عار اكبر قد يلحق ببشر، من سلوكيات مشينة لا تكاد تحصى لهؤلاء الثوار المزعومين، حيث لم يعرف التاريخ عملاء حقيرين مثلهم، وادوات فساد على الاراضي السورية.
صحيح أن سوريا فقدت اغلب بناها التحتيّة، ودمرت أكثر مشاريعها التنموية، وشهدت مدنها الرئيسية خرابا يفوق الوصف، ويتعدى تصوّر أولئك الذين تغنّوا بالربيع العربي، وثوراته ذات السبع سنين عجاف، لكن الذي قلب طاولة التمادي في الخراب على أصحاب المؤامرة، هي الارادة الشعبية والسياسية للسوريين، والتي أنتجت صمودا تاريخيا، في بداية تغوّل دابة الارهاب، واستتبعها التفاف على دابة الارهاب، بمختلف فصائلها، والدخول في مرحلة طي صفحة وجودها على الاراضي السورية، التي كانت مسيطرة عليها، بما توفّر لها من دعم غير محدود، من القوى الداعمة لها، والتي باتت مكشوفة ومعروفة لدى الجميع.
وطبيعي أن تلتمس القيادة السورية، إزاء هذه الهجمة الغربية الوهابية التكفيرية، مساعدة من أصدقائها، فوجدت في ايران وروسيا، السند الذي ساعدها بفعالية وقوة، على اجتياز مراحل الخطر التي أحدقت بالبلاد، وكادت تحولها من دولة ديمقراطية سائرة في طريق النمو، الى مجرد حلبة مواجهة ونزال، تتصارع فيها فصائل تدّعي الاسلام، وتتخذ منه مجرّد شعارات جوفاء، لم يتحقق منها شيء، وظهرت في مقابلها تلك الجماعات، بأبشع صور التخلّف والانحطاط الفكري والاخلاقي.
حزب الله اللبناني بدوره، لم يتردد في الدخول الى جانب الدولة السورية، في مواجهة تلك الجماعات، رغم تأخره النسبي في توقيت دخوله أرض المعركة، كما عبر عن ذلك أمينه العام السيد حسن نصر الله، وكانت (القصير) بداية انقلاب سحر الارهاب على صناعه، ولا يخفى على المتابعين، أن لبنان مستهدف تماما كسوريا، في اجتياح الارهاب لأرضه، بعد سلسلة التفجيرات الارهابية التي استهدفت ضاحية بيروت معقل الجزب، والمؤامرة المنفذة من بين اهدافها:
اسقاط النظام السوري، بما يتيح المجال لإنهاء وجود حزب الله في لبنان، وتمكين الكيان الصهيوني من بسط هيمنته على المنطقة باسرها، بعد الخلاص من بقية حركات المقاومة في فلسطين، هذا بقطع النظر عما كشف من مخزونات عائلة من الغاز والنفط، ضمن الاراضي السورية برا وبحرا، أسالت لعاب أمريكا وحلفائها بما فيهم تركيا.
ايران الاسلامية بدورها، لم تكن يوما بمنأى عن الاستهداف، فقد كانت ضحية ارهاب دولي وتكفيري، طال نظامها ومدنها وشعبها، بسبب مشروعها الذي اعلنته ابان انتصار ثورتها، والمتمثل في تحرير فلسطين كامل فلسطين، وتلبيتها دعوة النظام السوري الممثل الشرعي لشعبه، بالوقوف الى جانبهما، دفاعا عن آخر ميدان مواجهة للعدو الصهيوني، وسقوطه يعقّد تنفيذ مشروع التحرير، الذي تدعم ايران فصائل مقاومته الفلسطينية واللبنانية.
الوضع الذي نشهده اليوم في سوريا، تغيّر عما كان عليه قبل اربع سنوات، ومالت كفّته الى جانب الحلف الحقيقي لمحاربة الارهاب، وقد أثبت جدواه وبرهن على فعاليته في مهمّته التي لم تكن سهلة بالمرة، والذي قصم ظهر داعش ليس امريكا، ولا حلفها الوهمي في حربها الصورية على الارهاب، وانما الحلف الرباعي ( سوريا ايران حزب الله وروسيا)، وعوض ان ينجح تحالف الشر الغربي في خططه، باءت مؤامراته بالفشل، ونجحت في المقابل سوريا واصدقاءها الحقيقيين، في درء الخطر وتقليص تمدده، وابعاده الى منطقة محددة (ادلب) تمهيدا للقضاء عليه في نهاية المطاف.  
المنطقة (لبنان سوريا العراق) مقبلة على تحولات كبرى، ستكون خاتمتها في صالح الحق واهله، فمنظومة المقاومة التي تسهر على استحقاقاتها ايران الاسلام، قد استقام عودها، وقويت شوكتها، واصبح لها من الخبرة والامكانيات، ما لم يحسب له العدو حسابا، فكبرت في حين كان يريد لها اعداؤها التقزيم والانتهاء، ولسوف تنتصر وعدا من الله، والله لا يخلف الميعاد، ولسوف يلحق العار والشنار بأعداء المقاومة، ولا يمكنهم الخروج من دائرة الخزي، ما بقيت فيهم حياة ذل ومهانة.     

mercredi 21 mars 2018

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين



بقلم: محمد بن عمر
لم يكن احد يتوقع السقوط المدوّي لنظام ملكي إيراني، عرفه القاصي والداني، بأنه الأسوأ في العالم، من حيث دكتاتوريّته بحق شعبه، واستعلائه على جيرانه، وعمالته للغرب بزعامة أمريكا، التي جعلت منه شرطيها في المنطقة، وأعطته من الدعم والامتيازات والصلاحيات ما جعل دول الجوار تتسابق لكسب ودّه.
سقوط فاجأ الشرق، وأربك حسابات الغرب، الذي عوّل كثيرا على بقائه، داعما لسياساته الإستكبارية في المنطقة العربية بالخصوص، فقد كان ذلك النظام الفاسد، مبادرا الى الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة، بمجرد اعلان قيامها على الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك سنة  1948 ، كسبا لودّ لإرادة الادارة الامريكية وانقيادا لها بلا أدنى تحفظ، وقد بلغت جرأة النظام الشاهنشاهي بعد ذلك، حد محاربة المظاهر الاسلامية في اوساط الشعب الايراني المسلم.
مفاجأة لم تقف عند حد اسقاط النظام الشاهنشاهي، بل امتدت الى ما ترتبت عنه مطالب الثورة الاسلامية، من إرساء نظام اسلامي، اعتمد نظرية ولاية الفقيه، استمد قوانينه وتشريعاته من المصادر التشريعية الاسلامية ( القرآن/ السنة المطهّرة/ الاجماع /العقل)، في عالم اسلامي لم يبقى لنظمه ومجتمعاته من صفة الاسلام سوى الاسم.
المتاعب والعراقيل التي وضعت في طريق ايران، بدأت بعد عملية احتجاز 52 رهينة  بعد اقتحام الشباب الثوري الايراني وكر الجاسوسية الامريكي بطهران، والتي استمرت أزمته مدة 444 يوم، من 4 نوفمبر 1979، حتي 20 يناير 1981، والعدوان الصدّامي على الاراضي الايرانية، شهر سبتمبر 1980، والحصار والحضر والعقوبات الجائرة، التي بدأت بإصدار الرئيس كارتر أمرا في نوفمبر 1979، يقضي بتجميد نحو 12 مليار دولار، من الأصول الإيرانية، بما في ذلك الودائع المصرفية والذهب وغيرها.
خلال تلك السنوات العصيبة، كان على النظام الاسلامي في ايران ان يقتصد جهوده، تحسبا لمواجهة متعددة الجبهات، طويلة الامد، وعلى جميع الاصعدة داخليا وخارجيا، ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن، في أجواء الشحن والتضليل الاعلامي، وسط عالم خاضع لإرادة أمريكا، ولقيطه الكيان الصهيوني.
وطبيعي مع وجود هذا الكم الكبير من الاعداء، أن يجتمعوا حوله لتطويقه بدعاياتهم ومؤامراتهم، وهؤلاء جمعهم المعسكر الغربي، بزعامة الصهيونية العالمية المتحكمة في أمريكا، التي فقدت بسقوط نظام الشاه، موقعا استراتيجيا في آسيا مهما جدا، بيد أن هؤلاء الاعداء رغم امكانياتهم جهودهم الجبارة التي بذلوها، بقوا عاجزين عن الحاق ضرر مؤثر وكبير في ايران.
ورغم كل هذا الحشد، وكل اساليبه المتنوعة من التآمر والعراقيل، الظاهرة للعيان حينا، والخفيّة عنه أحيانا أخرى، سياسية واقتصادية، فقد برهن النظام الاسلامي بجماهيريته - التي يحاول الحاقدون اجاهلها وهي حجر الزاوية في بنائه وشرعيته- وحسن قيادته، وحكمة سياسته الداخلية والخارجية، على مقدرة وتمكّن، مهدا له سبيل النجاح في قيادة مجتمع عريق، بمختلف طوائفه واعراقه، الى مستوى التميّز في انجازاته العلمية والاقتصادية والسياسية، جعل معسكر اعدائه المشحون دوما بالتحريض والافتراء، يرتبك في عديد المواقف، ولا يجد حلا يمنحه املا ولو ضعيفا، في اضعاف هذا النظام، كمرحلة أولى للتخلص منه فيما بعد.
واعتقد أنه لولا العناية الالهية في حفظ وادخار نظام ولاية الفقيه، وايمان غالبية الشعب الايراني بجدواه، في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، متوجا بشرعية الولي القائد، وحسن قيادته لسفينة الاسلام في ايران، لما كان لهذا النظام أن يستمر، ويتخطى كل المعوقات الخطيرة التي وضعت في طريقه.
رغم كل الذي ذكرته، فإن ايران  بحكمة قيادتها بلغت مستوى مرموق، لم يسبقها اليه نظام، في القيادة وحسن ادارة البلاد، ومنحت لشعبها مجالات واسعة، للأخذ بناصية العلوم، والابداع في مختلف الفنون، فشكل وجودها حالة شاذة بين دول العالم، والتساؤل الذي لم يجد له الغرب المفزوع من إيران، بالوهم الصهيوني الامريكي، كيف بإيران بعد ثورتها، لو كانت سائرة بلا قيود عقوبات وحضر وحصار ودعايات مغرضة؟
ومع كل هذه الانجازات العظيمة والمهمة، والتي لا تقاس بقيمة، يأتينا من داخل أسوارنا الاسلامية من يصطف مع الاعداء، ويشاركهم في محاربة النظام الاسلامي، كأنه يمتلك في المقابل حظا أوفر وامكانيات أكبر، والحال أنه ليس لهم ما يقدموه للمسلمين، سوى شقشقة لسان ودق حنك، وادعاء علم بغير مدّعى، رضوا بأن يكونوا مع الاعداء، فيما أقسموا عليه ووطنوا أنفسهم، منذ صاح صائحهم الأول بنظرية شورى الفقهاء، طمعا ورغبة وحبا في الزعامة السياسية، بعد ان توهّم أنه نال الزعامة الدينية، بما نشر له من مؤلفات على كثرتها وتنوعها، كان بإمكان أصحابها أن يضمنوها في معجم (غينيس) (Guinness World Records) للأرقام القياسية العديمة الفائدة.
ويبقى مشروع الامام الخميني رضوان الله عليه، بشارة الوحي الالهيّ، وبقية صبابة دين محمدي أصيل، هو الأمل المعلق ببقاء الاسلام حيّا فاعلا قويا، في زمن كثر في اعداؤه من داخل المنظومة الاسلامية ومن خارجها، في هذا الزمن زمن التمهيد لظهور الامام الحجة صاحب العصر الزمان، ارواحنا له الفداء، فولاية الفقيه هي الحلقة التي يمسك بعروتها في هذا الزمن خيرة المؤمنين وصفوتهم، والغربلة لا تزال مستمرة ليميز الطيّب من الخبيث، والذي خبث لا يخرج الا نكدا، نسأل الله الثبات على منهاج الوليّ بحق محمد وال محمد.
سفينة ايران الاسلامية مشرعة تمخض عباب التحدّي، وقد ارست في موانئ التفوّق والامتياز، رغم الانواء والعواصف، يتمنى الغرقى التمسك بطوق من اطواق نجاتها المتاحة، لو نزعوا عنهم رداء التعالي والكبر، لكن هيهات لغريق فقد قواه، أن تلحق يداه بطوق نجاة اسمه ولاية الفقيه، ذلك هو الحق والحق أحق بأن يتّبع .. لكن اكثر الناس لا يعلمون.. هذا برهاننا نقدمه لمن يقدر قيمة البرهان ومن يدّعي خلافه فيأت ببرهانه إن كان صادقا.
    
      


mardi 20 mars 2018

عيد الاستقلال: من الاستعمار الى التبعية



بقلم: محمد بن عمر
تحيي جميع شعوب ودول العالم ذكرياتها الوطنية، كل بحسب عمق تلك الذكريات وتأصّلها، وحقيقة انبعاثها في تاريخها الوطني، وغالبا ما تكون مرتبطة بحركة تحررها من الاستعمار، الذي غزا بلادها، وجثم على مقدراتها ناهبا وعابثا بها.
تلك الذكريات التي نقشت في ذاكرتنا بعزيمة وارادة عبر عنها أسلافنا بجهود صادقة وكفاح كانت ثمرتها ذهاب الاستعمار الاستيطاني وانسحاب عساكره من أراضينا، غير أن الذي اعقبه كان حجر عثرة نمونا وتقدمنا، فمن استلم حكوماتنا على الاغلب، كان في ظاهره وطنيا، وفي باطنه متمالئا عميلا لذلك الاستعمار، يأتمر بأمره، ويسعى في الابقاء على حظوظه في بلادنا، ومن أجل ذلك عشنا الخيبات الواحدة تلو الاخرى، وبقينا نتسول عطاء من ابتزنا واستغلنا ونهب خيراتنا وامتهننا واذل رقابنا الى اليوم، وها هو البرلمان الأوروبي، يصنف تونس رسميا ضمن 17 دولة، في (قائمة سوداء) اعتبرها ملاذات ضريبية امنة، او ما يسمى (الجنان الضريبية)، قائمة سيكون لوجود اسم بلادنا فيها، انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي والسياسي والامني التونسي.
عندما أمر امام مبنى سفارة دولة الاستعمار فرنسا يتملكني الاسى على ما وصلت اليه تونس فمن لا يعرف بلادي يعتقد أنه امام مظهر حربي متاريس وحراسات متعددة عسكرية وأمنية واستخبارية زيادة على الالكترونية، واسلاك شائكة محيطة بالمبنى من جهاته الاربع والغاء واضح للحركة المرورية لثلاث شوارع جانبية وخلفية، مع أن السفارة الفرنسية نقلت اغلب اعمالها الى مقرها الجديد بالبحيرة 1.
ونحن اليوم اذ نحتفل بالذكرى 62 للإستقلال (20 مارس 1956) نرى من الضروري الاشارة الى أن بقاء هذا المظهر المشين في قلب العاصمة وفي شارعها الذي يعتبر رمزا من رموز الثورة التونسية، التي غيرت وضع البلاد، من حال الخضوع لدكتاتورية عميلة لفرنسا والغرب، الى مجال من الحرية والانعتاق من ربقة التبعية التي لم نتخلص منها منذ ذلك اليوم الذي رضخت فيه فرنسا الى ارادة المقاومة الشعبية التي أهانها بورقيبة بإطلاق اسم (فلاقة) على مناضليها، ودليل من فمه المتفرنس قلبا وقالبا، بما حاكى به لغة المستعمر الذي اعجبته التسمية.
وهنا لا بد من مطالبة نخبنا العلمية في التاريخ أن تعيد قراءة الواقع التاريخي لتونس واماطة ما خفي من مفاصل احداثه ذلك أن التاريخ كما اشار اليه العلامة ابن خلدون (...في باطنه نظر وتحقيق)
هذا ليس استرخاصا لدماء شهدائنا ولكن تنبيها بأن معركة بنزرت مثلا كانت مأساة بأتم معنى الكلمة تخطيطا وتنفيذا وتعتبر استهانة بآلاف الارواح التي استشهدت وهي عزلاء من اي سلاح امام مستعمر لم يرحم أحدا منهم فحصدهم بطائراته ودباباته ومدافعه، وكانت قيادتهم السياسية ممثلة في بورقيبة قد نزلت عند شروط الاستعمار بتسليم اسلحة المقاومين.
وفي اعتقادي ان الفرنكفوني بورقيبة، لم يكن لتقبل به فرنسا مفاوضا على استقلال بلاده، لولا معرفتها به واطلاعها على تفاصيله شخصية وسيرة وهو الوفيّ لثقافته الغربية والعامل على نشرها في مناهجه التعليمية، ابقاء على تبعية لفرنسا قرأناها في معاهدنا تاريخا وجغرافيا فرنسا.
استقلال رفضه وعارضه صالح بن يوسف، الامين العام للحزب الحر الجديد، بصيغته التي عرضت ونفذت، واعتبره خطوة الى الوراء، والقى من أجل فضحه خطابا في جامع الزيتونة في 1955 قال فيه (حبيب بورقيبة خائن، وقام بصفقة مع الغرب الاستعماري... بورقيبة عميل للغرب، وعدو للعروبة والإسلام)
وثيقة أو اتفاقية الاستقلال، كانت كلها في صالح فرنسا، التي خرجت من تونس بثوب الاستعمار وتبعاته الاجرامية، لتدخلها من جديد مبرّأة نقية الثوب، بأسلوب اشد استغلالا لها، بواسطة الامتيازات التي ضمنتها من تلك الوثيقة، التي حرص بورقيبة على اخفائها وعدم نشرها سنوات طوال.
ومع تغريب البلاد تجرأ بورقيبة على مقدساتنا وهو اللائكي المعروف، حتى حضوره ليلي القدر في جامع الزيتونة أو القيروان، كان تظاهرا وذر رماد على العيون، بدليل انه دعا الى الاستهانة بشهر الصيام، وحث على الافطار فيه بدعوى المحافظة على الانتاج، وضمان مردودية العمال فيه.
ارسى بورقيبة دكتاتورية مقيتة، كرست نظام الحزب الواحد، فداس على حقوق الانسان وكبت كل نفس معارض شخصا كان أم مجموعة، تكلم بلسانه أو بقلمه، فالسجون من برج الرومي الى رجيم معتوق، مآل من يعارض حكمه، وكان الاغتيال والاعدام وسيلتي سلطته، في الإبقاء على ديمومة كرسي حكمه، وكانت سيرته في اعياد ميلاده (3/8 ) قد فاقت الملوك والاباطرة، فشهر أوت (أغسطس) بأكمله تقام فيه الاحتفالات احتفاء بالمناسبة، وتسخر فيه امكانات البلاد بمحافظاتها، التي تتنافس في تقديم عرابين الولاء والطاعة، في قصره بالمنستير مسقط راسه، فتصرف الاموال الطائلة بلا حسيب ولا رقيب، على حساب نمو البلاد واستحقاقات الشعب.
كان الاعلام كله يهلل لبورقيبة، ويغطي جرائمه بتقديمه المجاهد الاكبر، وسيد اسياد البلاد، ومنقذها ومحررها من الاستعمار الفرنسي، بينما هو في واقع الامر، بائعها الى فرنسا بزهيد حكمه البوليسي، القامع لإرادة الشعب الحقيقية، بفئاته المناضلة التي عارضت حكمه، وبرز ذلك خصوصا في الانقلاب الفاشل سنة 1961 الذي ادّى الى اعدام خيرة من رجالات البلاد، واحداث الاتحاد سنة 1978 ، التي راح ضحيتها مئات الكادحين المطالبين بحقوقهم، وأحداث الخبزة 1984، والتي خلفت ايضا ضحايا كثر، لا يعرف عددهم سوى قاتليهم، وجدير بالذكر أنها قمعت ببطش جلواز بورقيبة بن علي، الذي كان مديرا عاما للأمن الوطني وقتها.
ولا زلنا نرى ونسمع تحركات السفير الفرنسي بتونس وهو يجوب المناطق من الشمال الى الجنوب، ولا غرابة فيما يأتيه وهو على مرأى ومسمع من ابن الفرنكوفونية البار، وتلميذ بورقيبة الباجي قايد السبسي، ولا اعتقد أنه بقي لم يقول أن تونس مستقلة حجة، وعلى أحسن الاحوال، فان من يجزم بذلك، فليس بإمكانه أن ينفي عن نظامنا تبعيته لفرنسا والغرب.  


dimanche 18 mars 2018

الشيرازيون شرّ مكانا وأضلّ سبيلا



بقلم: محمد بن عمر
عرفتهم في بداية تشيعي، وكنت متصوّرا أن لهم حظا من ايمان، أو نصيبا من ثورة اسلامية، وطبيعي أن يقع في اشتباه من هذا التّصور، أي شخص عرف طريق الولاية والحق، واعتقد بسجيته ان أهل ولاية الله تعالى، خط ومنهج واحد، وهمّ واحد، ووحدة لا تنفك بعضها عن بعض، ولم التفت وقتها الى ان الشيطان أقسم، بأن يقعد على طريق وصراطه المستقيم، فيغوي ويعرقل، ويثبط ويناور، لعله يثني أكبر عدد من السالكين عن ذلك الصراط، وفاتني أيضا في غمرة فرحتي بالهداية أن التفت الى قوله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (سورة العنكبوت الاية 2)
عن الامام الباقر عليه السلام: (والله لتميزنّ، والله لتمحصنّ، والله لتغربلنّ، كما يغربل الزوان من القمح) (بحار الانوار: ج52 ص114) 
وباختصار شديد، لم أكن أتصوّر أن في خط التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سيلحقه ما لحق غيره من الخطوط الاسلامية، من ابتلاءات وفتن واختلاف، اوجدتها وعملت على تعميقها، جهات ليس من مصلحتها التئام الجماعة، وتوجهها للعمل من أجل تحقيق وحدة اسلامية، تسعى لبناء غد افضل للإسلام والمسلمين.
بحكم الحاجة الكتب التي كانت تنقصنا في بداية تشيعنا، تواصلنا مع عنوان مكتب اسلامي -تابع لمنضمة العمل الاسلامي التي تاسست في 13/4/1979 بعد شهرين من انتصار الثورة الإسلامية في ايران- بمدريد يديره الشيرازيون، وتتركز اهتماماته بأوروبا وشمال افريقيا، ومنه جاءتنا بعض الارساليات التي تضمّ كتبا ونشريات واشرطة المهاجر والصفار وهادي وتقي المدرسي، ثم تطورت العلاقة الى زيارات لتونس قام بها عدد من اعضاء هذا الخط، وكان في اعتقادنا أن هؤلاء من ضمن خط ولاية الفقيه، الى أن اكتشفنا حقيقتهم، بضبط موفد منهم من دمشق سنة 1986- بقي في ضيافتنا اياما- وفي حوزته شريطا تطاول فيه الخطيب - لم اعد اذكر اسمه - على الامام الخميني رضوان الله عليه، فقررنا قطع أي صلة بهؤلاء، بعد انكشاف نواياهم تجاه الثورة الإسلامية في ايران وقائدها الامام الخميني.
حقيقة لا بد من معرفتها
عندما ظهر الامام الخميني على الساحة النضالية والسياسية في ايران وقاد ثورته، لم يعرف الايرانيون منافسا له ولا انصارا لغيره، حتى يلتبس الامر على الناس في ذاك الزمان، ولو رفعت صورة واحدة للشيرازي، من بين الاف الصور للإمام الخميني رضوان الله عليه، لكنا صدقنا انه يحتمل ان تكون هناك امكانية لقائد مغمور، يمكن اعتباره منافسا للإمام، ولكن شيئا من ذلك لم يكن، فلم يضع هؤلاء الشيرازيون أوهامهم، في مقابل الحقائق التاريخية الثابتة، اليس هذا تحريف وتدليس ركيك وغبيّ؟  
ان صناعة الشخصية العلمية لدى الشيرازيين هي نوع من الشخصنة البغيضة، التي تحاول القفز على مقامات العلماء الحقيقيين، بإظهار تفوق وهمي لزعيمهم في عدد المؤلفات المضخّمة أوراقا ومجلدات، من أمثال تقريب القران للأذهان (طبع مؤسسة الوفاء)، فقد تتفاجأ وانت تقرا سيرة محمد الشيرازي العلمية، بأرقم خيالية في عددها كتبا ومجلدات، وصلت الالف، مع ان الرجل مطعون في مرجعيته العلمية، من طرف كبار العلماء كالسيد الخوئي ورفضها ايضا السيد محمود الشاهرودي، والشيخ يوسف الخراساني الحائري، فضلا عن بطلان ادعاء من ادعى ان احد هؤلاء الشيرازيين، كان من تلاميذ الامام الخميني رضوان الله عليه، عندما كان يلقي دروسه بالنجف، فترة نفيه بالعراق، والتلميذ الحقيقي الذي ينسب الى حلقة دروس الامام، كما هي حال الشهيد محمد باقر الصدر ، او مرتضى مطهري رضوان الله عليهما، هو من هؤلاء الذين مضوا على نهجه، وتبنوا افكاره حتى اخر ايام حياتهم، اما مجرد ادعاء لم تقم له قائمة، وثبت عكسه بالتهجم عليه، ومحاربة نهجه فإسفاف وتدجيل.
لقد ثبت أن ادعاء الشيرازيين مساهمتهم في الثورة الاسلامية في ايران محض افتراء لم يدعمه شيء من واقع، وانما على العكس من ذلك، فقد استغل هؤلاء علاقتهم بمهدي الهاشمي صهر حسين علي منتظري ابشع استغلال، ما أثار حفيظة اجهزة النظام الاسلامي، الذي باشر التحقيق في انشطتهم المشبوهة، بعد ثبوت ادانة رجلهم المقرب من حسين علي منتظري، والحكم عليه بالإعدام وتنفيذه فيه، فكان لزاما على الجمهورية الاسلامية في ايران، اخذ الحيطة من رموزهم.
مجتبى الشيرازي وارث التطرّف
عُرِف الشيرازي بحدته وشدة آرائه وتطرّفه تجاه عقائد السنة، بلغت حد تطاوله بسبّ رموزهم من الصحابة، كأبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة وحفصة، وبانتقاده الصريح للحكومة الإيرانية المعاصرة، ومؤسسها روح الله الخميني، و قائد الثورة الإسلامية الحالي علي خامنئي، وكذلك بآرائه الشاذة بخصوص رجال الدين الشيعة، من أتباع المدرسة الفلسفية والعرفانية، مثل محمد تقي بهجت، ومرتضى مطهري، ومحمد حسين الطباطبائي، والطهراني،  فيحكم بضلالهم وانحرافهم و زندقتهم، فضلا عما كان يذهب اليه، من اسقاط مكانة كل عالم شيعي، يسعى إلى التقارب مع المذاهب السنية، كالسيد محمد حسين فضل الله.
ويعتبر خروج الشيخ حسن الصفار من تنظيمهم – وهو من علماء المنطقة الشرقية من الحجاز – وتنكره وبراءته من تصرفاتهم وموفقهم الشاذة والخارجة عن سياق الاجماع والمصلحة العامة للامة، واتهامه بالعمل على احداث فرقة بين المسلمين، فقد قال عن حديث مجتبى الشيرازي الموجه ضد أبي بكر وعمر وعائشة - ممن يعدّون شخصيات مقدسة عند أهل  السنة - في محاضراته بأنها (غير مقبولة على الإطلاق، وتأتي ضمن الجهود الخبيثة لإيقاع الفتنة بين المسلمين)
الشيرازيون تاريخا وتأسيسا وشخصيات
الشيرازية هي تيار فكري وسياسي،أسسه السيد محمد الشيرازي في منتصف الستينات بكربلاء، يرث والده السيد مهدي، وجده السيد عبد الهادي بالتصدي للمرجعية، دون ان يحظى باعتراف علماء النجف، حتى ان السيد محسن الحكيم حذّر من خطر ( حركة الرساليين ) او حركة المرجعية، الاسم الذي أطلقه سيد محمد على تياره .. ان ما ذكره علي المؤمن بكتابه ( سنوات الجمر ) بأن السيد مهدي الشيرازي، كان صاحب السبق بتأسيس الفكر الشيرازي، وادعي ان الشيرازية بالعراق كانت بمرحلة النمو، مستغلة بعض مظاهر الانقسام بين سكان مدينتي النجف وكربلاء، الذي كان يتحول لصدامات في الزيارات بين مواكب المدينتين، فاستغل الشيرازي الاب رغبة عوام المدينة، بالاستقلال عن سطوة المرجعية النجفية، وتحولت بمرور الزمن الحوزة الكربلائية، الى حوزة تمثل هوية سكان الولاية، فنشأت حركة الشيرازي بمعزل عن حوزة النجف، كمرجعية كربلائية بديلة، ولم تكن تملك مشروعاً سياسياً، حتى منتصف الستينات .
بعد انكشاف خطط الشيرازيين في ايران، وتقلص نفوذهم بالواسطة بعزل منتظري ومقتل صهره المدان بجرائم قتل علماء معروفين، والتواطئ مع دوائر استخبارية معادية للثورة الاسلامية، غيروا خطابهم بالخليج، وبدأوا يتبنون خطاباً معتدلاً مع الحكومات العربية، فقد عاد الشيخ حسن الصفار للسعودية، وتبنى الحوار مع السلفيين والدولة، ودخل العديد من شيرازية البحرين في البرلمان، وتصالحوا مع آلِ خليفة، النائب الكويتي صالح عاشور يعتبر عرّاب الشيرازية بالكويت، والمشرف على قناة الانوار، التي يديرها المليونير الشيرازي الحاج اسماعيل جنتي، في العراق عاد السيد محمد تقي المدرسي الى كربلاء، للحفاظ على الوجود التاريخي في المدينة التي انطلق منها التيار، واهتم بالإعلام، ولم يدخلوا بصراعات مع الاحزاب الشيعية، كحركة الوفاق لجمال الوكيل، وحزب الطليعة للياسري.
جدير بالذكر، أن الشيرازية لم تعلن عن خططها الدعوية الحقيقية في الثمانينات، لأنها كانت تعمل بمحيط ليس شيعياً في بعض الدول، وتسعى لكسب الانصار، فكانت تحرص على طرح افكارها السياسية فقط، وهنا اشير فقط، أنهم طبعوا كتيبا موجها الى تونس، عنوانها: (عشر نصائح الى الحركة الاسلامية في تونس.)
صادق الشيرازي قائد الانحراف
تعتبر فترة قيادة صادق الشيرازي، منذ ان نصب نفسه قائما بأمر هذه الفرقة، هي الفترة الأكثر وضوحا، من حيث انخراطها في مؤامرات لا تخدم مصلحة الامة الاسلامية، في التقارب والتآلف وتقريب وجهات النظر، فقد عكس الرجل آراءه الشخصية الأكثر تطرفا على التيار، وبه بدأ يتضح وجه التيار الحقيقي، بعد دخولهم بصراعات إعلامية مباشرة مع حزب الله لبنان والجمهورية الاسلامية في إيران وخصوصا ولاية الفقيه، التي يرونها شرعية فقط بشورى الفقهاء، كنظام اسلامي بديل يرون فيه مجالا لتمثيل أحدهم في مجلسه.  
موقف التيار من حوزة النجف، لا يختلف كثيراً عن موقفه من حوزة قم، فقد دخلوا بصدامات إعلامية وخطابية مع علماء النجف الذين اعتبروهم من البترية، وكعمل استفزازي سافر، قام أنصار الشيرازية ببعض المظاهرات في المناطق السنية ببغداد، سبوا بها رموز السنة، وحرضوا على الفتنة الطائفية، يعتبر بعض رجال الدين كالسيد كمال الحيدري الذي كان من قيادات هذا التيار ان الشيرازيين تستخدم خطابهم المتشدد بعض القوى العالمية لإشعال الحرب الشيعية السنية بالمنطقة.
لازال الشيرازيون يستغلون عاطفة الشيعة ايام محرم لبث الفكر الطقوسي الذي ليس له علاقة بالخطاب الفكري الجعفري ليجعلوه بديلاً عن التشيع الجعفري، الذي يعتبر مدرسة فكرية متكاملة، في البحث والتحقيق العقدي والفقهي، تشهد لها كل مدارس الفكر الاسلامية .
شبهة العمالة مع بريطانيا
من المعلوم ان سفارات الدول لها حرمة وحصانة، من طرف الحكومات المضيفة، فما حصل في لندن، من اعتداء سافر على سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، واقتحام عدد من الصعاليك لبنائها، المقترض ان يكون محروسا، وانزال العلم المقدس من على شرفتها، يثبت تورط الحكومة الاستعمارية البريطانية، أم المصائب والبلاوى سابقا، وشريكة امريكا في ما سيحصل مستقبلا، ولو كان الحادث عرضيا وغير مدبر، لما أمكن لهؤلاء بلوغ شرفة السفارة، وانزال العلم منها، وتصوير الجريمة بكل أريحية، يمتلك الشيرازيون امكانيات ضخمة، من مراكز وحسينيات وقنوات فضائية، وصل عددها الى 16 قناة، تمركز اغلبها في انقلترا وامريكا واستراليا، تبث افكارهم المتطرفة واراءهم الكاسدة، والتي استمالوا بها نسبة من عوام اتباع اهل البيت، اعتقادا منهم بان ما يسوقه هؤلاء، يمثل حقيقة الائمة الاطهار.
وباعتبار تجربتي، فإنني لا اتردد في اعتبار هؤلاء مشروعا فتنويا، يرعاه الغرب لخدمة اهدافه الشريرة، في عرقلة أي عمل اسلامي، يدعو الى الاخوة والوحدة، بين مختلف الطوائف الاسلامية، من خلال الدعوة الى السبّ واستفزاز شركاء الدين، وجرّهم الى حالة من العداء والبغضاء، تمهيدا لمرحلة مواجهة، يسعى اليها اعداء الاسلام للنيل منه، وعلى هذا يجب على كل من يمتلك ذرة دين وايمان، ان يتبرأ من هؤلاء ويعمل على فضحهم، واظهار حقيقتهم، الغائبة عن اذهان البسطاء والمغررين، فالشيرازيون اليوم قرناء التكفير ودواب فتنة، لا يختلفون في شيء مع بقية ادوات التطرف والارهاب، يمثلون جميعا خطرا محدقا بالإسلام المحمدي الاصيل، الذي يرعاه النظام الاسلامي في ايران،  والسكوت على ما يدبّرونه شيطنة وقلة دين.