jeudi 12 avril 2018

منتهى الوقاحة



اجتمع مجلس الامم المتحدة يوم امس، للنظر في ادعاء عملاء سوريا، أصحاب الخوذ البيضاء، ذوي السوابق المتكررة في التهويل والخداع، يتّهمون فيه النظام السوري، باستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في دوما، مع انه فاقد للدوافع، التي يلجا اليها عادة الطرف المنهزم في المعارك، لإجبار الخصم على التراجع، والحال ان الجيش السوري وحلفاءه، في وضع المنتصرين على الارهاب ميدانيا، ومحاصرون تماما منطقة دوما، حصارا مطبقا من جميع الجهات، بحيث تعتبر ساقطة عسكريا، وقد خيم على المجلس جو من التوتر، من جانب الدول الغربية،  امريكا بريطانيا وفرنسا، التي لوحت مجتمعة على موقف واحد، استبق التحقيق مدينا النظام السوري وحلفاؤه، باستخدام الكيماوي في دوما
هذا الاتهام، الذي لم يثبت في موقع واحد، مما اجتهد المزورون للحقائق، من قبل اثباته ضد الجيش السوري.
فلا جريمة الارهابيين في خان العسل، ولا في خان شيخون، امكن لها ان تثبت الادانة على النظام السوري، لفقدها الدليل المادي، الذي من شانه ان يلقي تبعاتها على الجيش السوري، ما جعل أمريكا تعرقل ارسال فريق خبراء محايد، لتقصي الحادثتين وأثارهما. 
الملاحظ ان هذه الفبركات وللادعاءات، تطفو على الساحة السورية، عندما تتلقى المجاميع الارهابية، المسماة معارضة على الساحة السورية نكسة عسكرية، كما حصل لها في حلب، فيلجا مشغلوها الى هذا الاسلوب الوقح الرخيص، لإعطائها صبغة الشرعية، ونزع الشرعية من النظام السوري، واستباحة مؤسساته وأرضه بعد ذلك، بعدوان تتدخل فيه القوى الغربية والصهيونية، المشغلة لأدوات المؤامرة، العائثة فسادا ودمارا على مكتسبات الشعب السوري.
اعتراف ضابط الإستخبارات الأميركي السابق (إدوارد سنودن)، أنّ جهاز (السي أي إي) والمخابرات البريطانية، تعاونتا مع الموساد الإسرائيلي، لخلق منظمة إرهابية، قادرة على جذب كل المتطرفين في جميع أنحاء العالم بمكان واحد، منتهجة إستراتيجية تسمّى (عش الدبابير)، في تقرير نشره موقعlesmoutonsrebelles.com، ذكر فيه أن إستراتيجية )عش الدبابير(، تهدف إلى تركيز جميع التهديدات الرئيسة في مكان واحد، من أجل السيطرة على المتطرفين، وفي كثير من الأحيان للإستفادة من ذلك، لزعزعة إستقرار الدول العربية (خصوصا تلك التي لا تزال تحتفظ بمواقف عدائية من الكيان الصهيوني، ولا تتعاون مع الغرب من أجل تثبيته في المنطقة، منها سوريا لبنان العراق ليبيا الجزائر).

كلنا نتذكر دعاية امتلاك النظام العراقي في زمن صدام، لأسلحة الدمار الشامل، التي روجت لها أمريكا، واتخذتها ذريعة لضرب العراق وغزوه، فبعد تسعين يوما من البحث المكثف في العراق، شارك فيه أكثر من 1200 خبير بقيادة الأمريكي (ديفيد كاي)، رئيس فريق مفتشي الأسلحة، وقد بلغت تكلفة مهمتهم 300 مليون دولار، انتهت دون أن يعثر المفتشون على أي من تلك الأسلحة، التي اتخذها الرئيس (بوش) ذريعة لشن الحرب، والحاق ضرر بالغ بالعراق، اقتصادي وعسكري ومدني، يصعب تجاوزه لعقود قادمة.
حينها كان القرار المتخذ بطلب دول الخليج، للتخلّص من صدّام ونظامه، الذي عجز عن تحقيق شيء في عدوانه على ايران، طوال 8 سنوات، واصبح يشكل تهديدا على تلك الدول التي دعمته، بالمال والسلاح من أجل اسقاط النظام الاسلامي الايراني.
وهذه المرّة التي يعاد فيها نفس الاتهام بإصرار غير مسبوق، جاء نتيجة الهزائم التي مني بها وكلاء الغرب، من ارهابيي النصرة وجيش الاسلام وتوابعهما، آخرها في غوطة دمشق، مما أحبط عزائم هؤلاء جميعا، وجعلهم يبحثون عن مبرر لشن عدوان،  بطلب من نفس الدول الخليجية، قد يعيد الروح في عزائم الارهابيين المحبطة، وتجعلهم يأملون من جديد غزو العاصمة السورية، واسقاط نظامها الممانع والمقاوم للكيان الصهيوني، والرافض لأي شكل من اشكال التطبيع معه، الذي تتسابق اليه دول عربية واسلامية، في مقدمتها صاحبة قصب السبق تركيا، التي تدّعي كذبا دعمها للقضية الفلسطينية، وواقع الأمر يقول خلاف ذلك، والتطبيع مع الكيان الصهيوني سابق منذ تأسيسه، الى أرفع مستوى تمثيل دبلوماسي، وقد بلغ مستويات التعاون العسكري والاستخباري والاقتصادي.
تهافت الغرب في اتهام دمشق - وبالتالي حلفاءها- باستخدام السلاح الكيماوي، بلا أدلّة معقولة، واستباق التحقيقات التي طالبت بها دمشق، ولم تؤخذ بعين الاعتبار غربيّا، يأتي مطابقا للمثل الذي يقول ( معزى وإن طاروا)، خدمة للكيان الصهيوني، الذي عربدت طائراته كثيرا، فوق لبنان وسوريا، ولسان حال قادتها يستعجل ارساء نظامه، على قاعدة التفوّق العسكري والسياسي في المنطقة، وانهاء القضية الفلسطينية بفصائل مقاومتها.
إن من لم يفهم غاية الغرب وعملائه من دول الخليج، من تكالب حلفهم، على الحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بسوريا، والمتعلّقة أساسا بمصير الكيان الصهيوني، في تثبيت قواعده بالعدوان والاستقواء العسكري، ويبقي على اعتبار أوهام الثورة السورية، وفبركة احداثها، ليس بإمكانه أن يحسن قراءة ما يمكن أن تؤول اليه الأمور في المستقبل، ولا استنقاذ نفسه من تبعات الاساءة لسوريا، شعبا وحكومة وارضا مناصرين للقضية الفلسطينية، مقابل خذلان الاغلبية الساحقة لأنظمة، خاضت غمار سباق تطبيع متواطئ مع الكيان الصهيوني، وعمالة مذلّة للغرب.
ويبدو حلف المقاومة اليوم، أشد وثوقا بتركيبته، وقدرته على الثبات في أعسر المواقف، وتحقيق الكسب والتفوق عند أيّ المواجهة في ساحة الكرامة.
وتبدو سياسة الغرب بزعامة أمريكا، ماضية في انتهاج أسلوب وقح في الكذب، وابتزاز الدول لبناء مواقفها خطأ، بما تمليه وقاحة الغرب من تصرّفات لا تليق بدول كبرى تدعي المدنية ورعاية حقوق الانسان والديمقراطية، وواقع الأمر يخفي وجوها في منتهى الوقاحة.      


lundi 9 avril 2018

عندما يتحدّث السفهاء




قد يصغي المرء الى عاقل في حديثه، إذا تميز ذلك المتحدث بالوثاقة، في شخصه قولا وفعلا، معروفا بشخصه في مجتمعه، ومع ذلك، فليس كل محمود ثقة، وتحديدا إذا ما جاءت محمدته من عالم سفاهة، وليس كل ما يقال يؤخذ على محمل الجد، ويرى بعين الاعتبار، فقد كثر السياسيون المحدّثون، في زمن تسلط فيه على الناس جمهرة الفساق والسفهاء، فلم يعد يرى غيرهم، في عالم سياسة مريض، فقد مصداقيته، وسقط منتحلوه، عدا قليل ممن نأوا بأنفسهم عن السقوط، في خضمّ سفاهة الأقوال وخداع الأفعال.
واذا تزوّد سفيه سياسة بزاد الفجور، خصوصا اذا كان معدنه من ذاك الأصل، فإن حديثه سيكون هذرا ووهما يسوّقه للناس، أقرب الى هذيان مريض حمى النافض، مفضوح المصدر، لا قيمة له عند من هجر بمحضره، لمن يعقل طبعا.
حديث السفهاء لا حدّ له في الكذب واختلاق المزاعم، فهو لا يستوي على قاعدة اخلاقية دينية كانت أم انسانية، ومنشؤه نفسي بالأساس،  فصاحبه واقع تحت تأثير هوى أمراضه وأحقاده، التي يحاول جهده إخفاءها، فتظهر من زلات لسانه وفلتات كلامه.
سفهاء اليوم كما سفهاء الامس، بعضهم من بعض، على نفس الوتيرة من الباطل، يجترّون نفس الموبقة، ويتحمّلون نفس التّبعة، ويجتمعون على مائدة المكر والخداع، ولا يحيط المكر السيء الا باهله.
وعن سفيهين سنتحدث في هذا المقال، معرّضين بهما فاضحين إدّعاءات، ما كان لها أن تجد مكانا لو رجح عدد انصار الحق، ولكن ماذا يمكننا قوله، ونحن نتحسس الصدق في عالمنا، فنجهد انفسنا في الامساك به.  
السفيه الأول هو بكل تأكيد الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) الذي غرد على صفحته في موقع تويتر، كاتبا: (الأسد سيدفع ثمنا باهظا للهجوم الكيماوي، الذي أودى بحياة كثيرين بينهم نساء وأطفال، ومحمّلا روسيا ورئيسها (بوتين) وإيران، المسؤولية عن الهجوم بدعمهم لنظام الأسد.)
الرئيس الامريكي بطاقمه الحكومي، ودوائره الاستخبارية والامنية وأخصائييه، يدرك تمام الادراك، أن الجيش العربي السوري لم يستخدم أي اسلحة كيماوية، منذ بدء المؤامرة على سوريا، وان هذه الذريعة التي ترتفع نسبتها، كلما اصيبت مجاميع الارهاب بنكسة في اوكارها وفشل في مخططاتها، فيلجأ محركوها الى التلويح بتهمة استعماله - وهو المحرّم دوليا - والصاقها بالجيش السوري، تمهيدا لتدخل محتمل وشن عدوان، قد يعيد الأمل الذي علّقه (ترامب) وحلفاؤه على نجاح مشروعهم، في اسقاط نظامها المقاوم وتقسيمها.
السفيه الثاني ورث الحكم لا عن جدارة قيادة، وحمل تبعا لذلك أوزار أسلافه، بما اقترفوه من جرائم بحق قبائل المنطقة، متزودا بزاد معاداة ايران، مقتفيا أثر أعدائها الامريكان والصهاينة، باعتبارها حاملة لواء استنهاض الامة الاسلامية، ومشروعها الكبير في والدفاع عن مبادئها وشرفها، الملعوب به بمؤامرات ساسته، وتخاذلهم امام اعداء، باتوا يعلمون بالمكشوف لإفشال المشروع الاسلامي.
سفيه بني سعود أطلق عنان لسانه نحو ايران، ليتهمها مجددا بالتدخل في شؤون دول الجوار، وهذا ما لم يظهر له أثر على مدى 39 سنة من عمر النظام الاسلامي، ولا وجد المتّهِمون دليلا يرجّح دعواهم، التي بقيت عارية من الحقيقة.   
لقد بدا النظام الاسلامي في ايران، على مدى ظهوره على ساحة السياسة العالمية، مستهدفا من هؤلاء السفهاء، سواء كانوا أعداء حقيقيين، كحكام الغرب ومنظومتهم السياسية والثقافية، قد اجتمع اليهم حكام الاعراب، وقسم من رعاياهم ممن استخفّهم بإعلامه الفاسد، فأطاعوه واتبعوا غوايته
ان كل من عاصر انتصار الثورة الاسلامية، وقيام نظامها الاسلامي، ادرك بما لا يدع مجالا للشك، ان ايران قد خرجت نهائيا من اطار التبعية للغرب، بزعامة امريكا والغرب المتصهين، ولتدخل منظومة إسلامية حديثة، عملت منذ ولادتها على قطع أيدي الاستكبار العالمي، والبراءة منه وفضح أساليبه وآلياته، ومعاداته وفقا لما جاء في الشريعة الاسلامية، من وجوب تولّي أولياء الله والتبرّي من أعدائه.
الدعوى الجديدة التي اطلقها ابن سلمان، في حديث أدلى به لمجلة (تايم) الأمريكية، مفادها أن المملكة نجحت في إخراج النفوذ الإيراني من إفريقيا، بنسبة تجاوزت 95%، وأن نفس الأمر ينطبق على آسيا، في اليمن، والعراق.
معتبرا أن أي مشكلة تقوم في الشرق الأوسط، فإن لإيران يدا بها، فالتدخل الإيراني ظهر في العراق وفي اليمن وفي سوريا وفي لبنان، أما الدول التي شهدت استقرارا نسبيا، مثل مصر والسودان والأردن والكويت والبحرين، فلم تكن لإيران يد فيها، على حد تعبيره.
وكما تفعل الحية الرقطاء عند تخلصها من ثوبها، من بين نباتات الصحراء، لم يبقي ابن سلمان لثياب الكرامة والرجولة شيئا، يخفي به قبيح سريرته ووضاعة معدنه، سفيه خرج علينا بمدّخر وضاعة، نادرا ما اجتمعت علاماته في شخص واحد مثله.
حديث سفيه بني سعود سليل الصهاينة هذا، دليل يعكس التهمة التي رمى بها ايران، ويعيدها الى قائلها ومطلقها، فنظام بني سعود اثبت تدخلا خبيثا بالمال الفاسد، وليس بالفكر النافع، في افريقيا واسيا منذ زمن، نشر فيه دعاته الوهابية التكفيرية، وبث من خلالها الفتنة المذهبية، أينما وجدت قلوبا غليظة تحتضنها، وأيد تمتد اليها فارغة فتعود الى جيوبها ملأى، وما مجاميع التكفير والارهاب من القاعدة ومشتقاتها، الى داعش والنصرة وتوائمها، سوى غيض من فيض التطرف الديني الذي نشروه، ويرجّح أن تكون جريمة مدينة (زاريا) في نيجيريا، والتي أودت بحياة مئات من أتباع وشيعة أهل البيت عليهم السلام، قد نفّذت بناء على سياستهم التحريضية، وتدخّلهم السافر الوقح، في شؤون وحياة الشعوب الافريقية، التي تضررت منها الصومال ومالي وليبيا، والبقية قد تكون في الطريق.    
يكفي ايران فخرا أنها لم تقصف بطائراتها، ولم تنتهك حرمة شعب واحد، فاليمن مثلا لا تزال طائرات تحالف بني سعود ووهابيتهم، تصب حمم حقدها على شعبه، الذي يرزح منذ أكثر من  3 سنوات، تحت عدوان سافر، يراه العالم كل يوم، مسفرا عن سقوط ضحايا من النساء والاطفال، وتدمير بنى تحتية أساسية (مشافي، مدارس، مصانع، بيوت سكنية، دوائر حكومية) ولا يتحرك عمليا من أجل ايقافه، بسبب موقف السفيه الاول - متزعم العالم بالظلم والعدوان- الداعم لتلك الجرائم.
وطبيعي أن ينتج تقارب سفهاء الغرب وعملائه، عالما من السفاهة وانعدام الاخلاق، رغم ادعاء الغرب برعاية حقوق الانسان في العالم، ادّعاء سقط بتعدد انتهاكات تلك الحقوق، فما حصل اخيرا في مسيرات العودة بغزة، من قتل للمتظاهرين قنصا وبدم بارد، قد أثبت زيف جميع ادعاءات أمريكا والغرب، فالإنسان عند هؤلاء، هو الغربيّ والصهيوني فقط.
أن مساعي سفهاء العالم ستزيد من معاناة شعوبنا، فمع سقوط مجاميع إرهابهم في سوريا والعراق، يبدو أن التوجّه الجديد سيكون تدخلا مباشرا، لعلّه يفلح فيما أخفقه الوكلاء، وسجية السفهاء أن لا موعظة توقف بهتانهم، سوى الانكسار النهائي لمنظومتهم.   



vendredi 6 avril 2018

من بقي للقضية الفلسطينية؟




لا يكفي أن تتعاطف الجماهير العربية والاسلامية مع أشقائهم في فلسطين، ومع انها مشاعر جيّدة ومحمودة، الا أنها  لا ترقى الى خلاص فلسطين من ربق الصهيونية، المطلوب اليوم هيكلية مقاومة، بما تعنيه الكلمة في بعدها التنفيذي، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا.
شكك أعداء إيران منذ وانتصار ثورتها وتأسيس نظامها، في جميع شعاراتها التي تبنّتها، وجعلت لها اهتماما وحيزا مهمّا في جدول أعمالها، فتحركت مجاميعهم الاعلامية بكل بوق ومنبر، وعلى كل صفحة ودعاية، يمخضون آثارها، وكأنّ الأمر مجرّد كلام، يسوّقه عادة أهل السياسة في خطاباتهم، ويروّج له أهل الدعاية، تسكينا لحرارة مطالب شعوبهم، التي تتوق الى تحقيق ما لم يتحقق من مطامحهم وآمالهم، حشرا لإيران في نفس مستوى الحكام العرب والمسلمين، الذين تورّطوا في بحر القضية الفلسطينية، وقد علقت شباكهم في عمق أماني شعوبهم، فلم تخرج لهم شيئا، بعد طول انتظار، وقد بدا لبعضها رأي آخر، فسلكوا طريق مسح آثار ما مضوا عليه سابقا، من التزام بالقضية الفلسطينية، ( اللّاآت الثلاثة: لا صلح لا اعتراف ولا تفاوض مع العدو) واختاروا طوعا أن يكونوا عبيدا لأمريكا، وخدما بلا مقابل للكيان الصهيوني، يعملون بكل جدّ، من أجل أن يثبّت أركانه على أرض مغتصبة، ارتوت بدماء ابنائه ولفيف من أبناء الامة الاسلامية.      
حركة التنازلات التي عرّاها الزمن، واكتشفتها الشعوب المطالبة بإنصاف الشعب الفلسطيني، في استعادة ارضه وحقوقه المسلوبة، التي شهدت المنظمات الأممية على ضياعها، بالسكوت على الغصب الصهيوني على جرائمه، فمضى معظمها بغير ادانة، ومرّ ما مرّ منها في شكل قرارات تنديد واستنكار، وبقيت بقيّة عالقة، لا تجد سبيلا للتنفيذ، طالما أنّ أمريكا ودول غربية كبريطانيا وفرنسا، مجتمعة على عرقلة تنفيذها منذ صدورها، خرج علينا غِرّ ربابنة أسطولها، ليشرعن للكيان الصهيوني، مزيدا من قتل ابناء فلسطين، باعتبارهم أصحاب حقّ.
لقد آثرت دول عربية خليجية ومنها (السعودية والامارات والبحرين) أن تدخل مع الكيان الصهيوني، في مرحلة متقدمة من التعامل، بأشكال مختلفة وعلى مستويات متعددة، مبشّرة بعصر من التطبيع معه، لم يسبقها اليه أحد، اذا استثنينا اتفاقيتي العار( كامب دافيد ووادي عربة)
وفيما صرّح وأكد وليّ العهد السعودي، والحاكم الفعلي للمملكة، أن بلاده تشترك في كثير من المصالح مع اسرائيل، وإذا تحقق سلام (حسب العرض الامريكي الصهيوني) سيكون هناك كثير من المصالح، بين إسرائيل ومجلس التعاون الخليجي، في دلالة واضحة على مسار خيانيّ، بات اوضح من الشمس في تداعياته، تواصل ايران الاسلامية سياستها الثابتة تجاه الكيان الصهيوني، باعتباره جسما غريبا عن المنطقة، وسرطان خطير محدق بها، نصرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ليس لها غاية اخرى، سوى استرداد حقوق مسلوبة، وملعوب بمصيرها بالأمس القريب، واليوم تجلّى مدى سقوط حكام، لم يعد يهمهم شيء من أمر فلسطين، بعد أن افتضحت سرائرهم عن خبث وعمالة.
ولم تعد المصالح المشتركة مع الكيان الصهيوني، التي المح اليها ولي العهد السعودي، خافية على أحد، فقد بات من الواضح، أن التصدّي لتنامي القدرات العلمية والتقنية والانتاجية الايرانية، في مختلف التخصصات، بات أمرا ملحّا، اجتمعا عليه منذ مدّة، وهما يبحثان مع شركائهما، سبل تفعيل الياته، للوصول به الى مرحلة التنفيذ، لوقف نمو النظام الاسلامي، الذي يصبّ في صالح القضية الفلسطينية ودعمها.
سيرة ايران تجاه القضية الفلسطينية واضحة، لم يشبها لبس منذ انتصار ثورتها، ووضعها في مقدمة اهتمامات سياساتها الخارجية، كان من بين ما نقم عليها منه القوى الغربية وعملاؤهم، فحاربوها بكل الوسائل، من أجل ثنيها عن عزمها، واجبارها على ترك أولويتها الخارجية فلم يفلحوا، لكنهم لم ييأسوا، ولا زالوا بجمعهم الذي جمعوه، يعملون على تحقيق شيء، يحول دون مراد ايران الاسلامية.
وعوض أن ينجح مشروع الغرب الارهابي التكفيري في سوريا والعراق ولبنان الذي يستهدف في خاتمته ايران، في وضع حد لتنامي ظاهرة مقاومة العدو الصهيوني، باء بالفشل الذريع، وأسفرت مقاومة شعوب المنطقة له، ولادة فصائل مقاومة جديدة(الحشد الشعبي العراق واللجان الشعبية سوريا)، تلاحمت مع سابقتها في محاربتها، كظاهرة دخيلة وخطيرة على التعايش السلمي للتعددية الطائفية، في المنطقة مهددة استقرارها، وفيما يضمحلّ الارهاب في المنطقة المستهدفة، تكبر في مقابله مقاومته، وهذا مؤشر خير بالإمكان أن تبني عليه شعوبنا أسس مستقبل واعد، ومبشّر بكل خير، لتغيير قاعدة التفوق الصهيوني الغربي، وتحويلها الى صالح محور المقاومة، حتى النصر النهائي، الذي أصبح اليوم في متناول الرجال الساعين الى تحقيقه.
وفيما أشاد اسماعيل هنية مجددا، بمواقف إيران الداعمة للشعب الفلسطيني، وذلك في مكالمة هاتفية مع علي  لاريجاني رئيس مجلس الشوري الاسلامي، حيث قال: (نفتخر وكما عبّرنا عن ذلك سابقا، بموقفكم، ومواقف سائر المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، الداعمة للشعب الفلسطيني، ونتمنى لقائد الثورة والشعب الإيراني مزيدا من التوفيق)، أعلن مسؤول العلاقات الدولية في حركة (حماس) أسامة حمدان، أن وفدا من الحركة برئاسة (إسماعيل هنية) رئيس مكتبها السياسي، سيزور إيران قريبا، وطبيعي أن تكون هذه الزيارة، نابعة من قناعة المسؤولين في الحركة، أنه لم يعد لهم بعد الله غير إيران الاسلامية، شريكة فعلية في دفع عجلة المقاومة، نحو التمكن والاقتدار العسكري تسليحا وتخطيطا واسنادا.
هذا وأكد القائد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية الامام السيد علي خامنئي، في رسالة بعثها إلى رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، إسماعيل هنية، على مواصلة دعم إيران لتيّار المقاومة، مهاجماً في الوقت نفسه، نهج التفاوض مع إسرائيل، قائلاً إنه خطأ لا يُغتفر، مبينا ان العلاج الوحيد لحل قضية فلسطين، يتحقق بدعم تيار المقاومة.
بين نهج مقاومة العدو الصهيوني الذي تسهر عليه ايران الاسلامية، ونهج الخضوع له والذي أصبحت عناصره ظاهرة، سجالات قادمة، سوف تزيد من توضيح صورة من بقي وفيا للقضية الفلسطينية، وعمل ولا يزال يعمل من اجل إحقاق الحق الفلسطيني، ومن باعها بالعرض الادنى والثمن البخس، وسوف لن يتأخر كشف الحساب قريبا.


mercredi 4 avril 2018

يربوع بني سعود




تليق التسمية بمن سأتحدث عن قفزاته البهلوانية، الشبيهة باليربوع الهارب، فيربوعنا النجديّ هذا، نفخ فيه كِيرَانِ: صهيوني وأمريكي، حتى جعلاه يتخيّل أنه أصبح كنغرا عملاقا، شديد المراس لمن تعرض له، فما كان منه في بدء ولايته المريبة، الا ان استباح القريب ففعل أفاعيله في أسرته وبني عرقه، والمقربين من حكمه، ثم استطال على البعيد، فقال ما قال من كلام نترفع عن ذكره، لسقوطه واسفافه في البهتان، ولا أخال عاقلا يتّبع كذبا صراحا، من يربوع مغرور، يحاول جهده أن يتنصل من عقاله الأميري، ليظهر تحته كِبّة صهيونية، بنجمتها السداسية ودائرتها الزرقاء.
لم يخطئ أبدا ناصر السعيد فيما دوّنه  في كتابه ( تاريخ ال سعود)، ولا السيد محسن الامين في كتابه ( كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب)، ولا ما كتبه الدكتور علي الوردي (قصة الأشراف وابن سعود)، ولا ما كتبه محمد علي سعيد (بريطانيا وابن سعود العلاقات السياسية وتأثيرها علي المشكلة الفلسطينية)، ولا غيرهم من الكتاب والنقاد والمؤرخين، عندما وقف منهم من وقف، على حقيقة الأصول اليهودية، للأسرة الحاكمة في الحجاز، وثناها آخرون بأنهم تأسيس بريطاني، ليكونوا عملاء لها في المنطقة، وقد قدموا لها خدمة جليلة، على مدى عمر مملكتهم الثالثة (1932).
لقد برهن حكام الحجاز أنهم ابعد ما يكونون عن السياسة، فلم يفلحوا في ملف من ملفاتها، حتى تلك التي كانت في مصلحة بريطانيا، فقد امسكوها بالحديد والنار، ومارسوا من أجل تنفيذها جرائم وحشية، واليوم تحولت المصلحة الى أمريكا ولقيطتها إسرائيل بالدرجة الأولى،  
وطالما أن النظام السعودي قد عقد مصيره بأسياده، بعد أن عجنوا وجوده بطينة العمالة الخالصة، فإنه سيبقى لصيقا بهم، مؤتمرا بأوامرهم، رابطا مصيره بمصيرهم، ماضيا في طريقهم الى أخر نفس، يستنشقه نظام متخلف مدنيا، بعيد في حقيقته عن القيم الانسانية والاسلامية، وإن حاول التشبّه بهما فلم يفلح.
الزيارة الاخيرة التي لا يزال يؤديها ولي العهد السعودي، والتي تستغرق 3 اسابيع بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، قد كشفت للعرب والمسلمين الوجه الحقيقي للنظام السعودي، فالقضية ليست متعلقة بشخص واحد، يمكن أن تلقى التّبِعة عليه، وانما هي سياسة نظام، ماضية في اتجاه واحد، في صالح امريكا والغرب والصهيونية، وليس فيها مصلحة واحدة للعرب والمسلمين، وتستهدف بالأساس القضية الفلسطينية، وتعمل على انهائها لصالح الكيان الصهيوني، وتثبيته بشكل نهائي في المنطقة.
فخلال مقابلته مع مجلة (ذي أتلانتيك) الأمريكية، قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إن للإسرائيليين الحق في العيش بسلام على أرضهم. وأي أرض يراها بن سلمان ملكا للصهاينة؟ أليست فلسطين أرض فلسطين المغتصبة، فكيف تتحول اليوم بمنطق يربوع نجديّ جاهل عميل، الى حق مغتصب عنصري عدو لله ورسوله وأوليائه؟
ابن سلمان عبّر عن مقدار حقده على ايران، ونظامها الاسلامي الذي رأى فيه خطرا على نظامه، تماما كما رأى فيه الكيان الصهيوني خطر محدقا به، وليتّفق في رؤيته أيضا مع أمريكا، التي تبحث من زمان، على من يقف معها في وجه ايران الاسلامية، فتردّ الصفعة التي تلقتها منها ابان  الثورة الاسلامية.
تصريحات بن سلمان على أحقية الكيان الصهيوني في البقاء والعيش ضمن تركيبة الشرق الاوسط وعلى ما اغتصبه من ارض فلسطين، فضحت تاريخا قديما من نفاق سعوديّ بشأن فلسطين وأهلها، وتطبيعا مضي في الخفاء، ليظهر علينا اليوم في أخر تعابيره السياسية، التي تمهّد بكل تأكيد الى مرحلة قادمة، من التعاون والتنسيق والتحالف، لمواجهة محتملة مع ايران الاسلامية، وهذا سبب طول مدة اقامة ولي العهد السعودي بأمريكا.
اذا لم يبقى للقضية الفلسطينية، من نظام يعمل على استعادة حقوق شعبها المظلوم، سوى النظام الاسلامي في ايران ومن يدّعي منافسة ايران في هذا الملف وهذه القضية، فهو مجرّد متظاهر بما ليس منه، ايران بشهادة فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، قدمت الكثير من أجل تثبيت دعائم المواجهة مع العدو الغاصب، لتصبح ثقافة مقبَل عليها، وممارسة تؤديها شعوب المنطقة المتضررة، من وجود كيان عنصري غاصب مثله، وبقطع النظر عن عبارات الثناء على ايران الاسلامية، التي خطب بها قادة فصائل المقاومة سواء أكانت فلسطينية أم لبنانية، بعد دحر كل عدوان ترتكبه الالة العسكرية الصهيونية، يبقى مشروع الامام الخميني رضوان الله عليه في تحرير فلسطين، وكنس عدو الاسلام والانسانية منها، هو الآلية الوحيدة والسبيل الرشيدة، في استعادة المقدسات من دنس الصهيونية.
وبقدر ما نعتز بمشروع الامام الخميني الرائد، في فكره وتطلعه وتصوره لحل قضايا الامة، وجهود وليّه الامام الخامنئي، الذي حمل بعده مشعل المقاومة والتحرير، نستهجن ما يقترفه أغلمة السوء، ويرابيع التخلف والعمالة، بحق مقدساتنا في فلسطين، وما يتآمرون به ضد ايران، شرف الاسلام والمسلمين، ومن هنا ندعو ابناء أمتنا الى فضح هذه المؤامرات، واسقاطها جماهيريا، فإن للجماهير دور أساسي لا غنى عنه.  


mardi 3 avril 2018

بأي ذنب يقتل اليمنيون؟



                                     يحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم
لم ينتهي بنا الحديث عن اليمن، حتى يأخذنا حدث جديد، أكثر بشاعة من سابقيه، والعالم يزداد صمما وعمى، غير عابئ بآلاف الضحايا من المدنيين العزّل ( أطفال ونساء وشيوخ )، كأنما مشاعر الانسانية ارتفعت الى السماء وتعلّقت بها، فلم يعد لها وجود على  وجه الارض. اليمن المظلوم يستغيث من العدوان منذ أكثر من ألف يوم، ولا مجيب له سوى بعض المنظمات الحقوقية، التي لا تملك شيئا بوسعها فعله، غير اظهار بعض الحقائق عما يجري هناك، مع خلط في تقاريرها المجرم مع الضحية، وايران الاسلامية وحدها بدافع الواجب الاسلامي، تقف بما سمح بمروره التحالف المجرم من اغاثة، منددة بإعلامها وسياسييها، بالعدوان وتحالفه وانتهاكاته - التي فاقت جرائم الحرب المعاقب عليها دوليا - مطالبة المجتمع الدولي، اتخاذ اجراءات وتدابير حازمة، كفيلة بوقف ابادة شعب ثار ضد التبعية والعمالة للخليج، وأراد أن يتحرر من حقبة زمنية سيئة الذكر، فكان له بنو سعود وبنو نهيان بالمرصاد، فتحالفوا مع بقية الاعراب، من أجل اسقاط مشروعه التحرري والسيادي.
اليس من الغريب على الاسلام، أن يكون من ضمنه فئة لا ترعوي عن قتل أهلها، إن صحّت نسبة هؤلاء المعتدين الى الدين الحنيف، ألم يقرؤوا مرة في حياتهم قوله تعالى: ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(  مع أن الآية (المائدة 32) لم تتعرّض لعقيدة تلك النفس الواحدة، وانما أطلقتها اطلاقا عاما وشاملا، فهي تعني كل نفس محترمة، بقطع النظر عن معتقدها وفكرها.
لكننا بالرجوع الى تاريخ تأسيس هذه الطغمة الحاكمة في الحجاز نتبين بما يقطع عنا رجاء صلاح منهم يوما من الايام فقد قام سلطانهم على آلاف مؤلفة من ضحايا القبائل العربية التي اخضعت لحكمهم بدعم بريطاني واضح،  ثم تتابعت انتهاكاتهم فلحقت بالعراقيين الآمينين في كربلاء والنجف، واستمرت جرائمهم تترا الواحدة تلو الأخرى، فلم تراعي حرمة شهر حرام، ولا قدسية مسجد حرام، وما مواسم الحج من سنة 1921، التي ذهب ضحيتها اكثر من 3000 حاج يمني، في وادي تنومة (عسير) - والدافع كما لا يخفى وهابي تكفيري - الى احداث حج سنة 1987 التي ذهب ضحيتها أكثر من 450 حاج اغلبهم من ايران، برصاص الغدر الوهابي  والاستهانة يوم التروية بشعيرة الحج الابراهيمي، يدين كل عاقل تلك الجرائم، ويحمّل تبعاتها مقترفيها الحقيقيين بنو سعود، ولا يجد مفرّا من نعتهم، منبت التطرف والارهاب في المنطقة.
الدلائل الموثقة على جرائم التحالف الاعرابي البشعة، الواردة على المنظمات الدولية الحقوقية، أجبرتها على التحرك، مطالبة المجتمع الدولي، وقف العدوان الغير مبرر على الشعب اليمني فأصدرت تقاريرها المشخصة للحالة المأسوية التي وصل اليها الشعب اليمني وهو اليوم على حافة المجاعة وانتشار الاوبئة.
منظمة العفو الدولية قالت في تقرير جديد لها، إن السعودية تعطي المال لليمن بيد- والقصود الذي تجاهلته المنظمة أن المال مسلّم لمرتزقتها وعملائها في اليمن -  وباليد الأخرى تمطر - الشعب اليمني - بالقنابل على المستشفيات والمدارس وبيوت المدنيين، وذكرت أن التحالف بقيادة السعودية في اليمن قام بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ومن بينها جرائم حرب.
أشارت العفو الدولية في تقريرها، أنها وثَّقت الهجمات العشوائية المتكررة على المدنيين، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والتي قتل بسببها وجرح المدنيون، ومن بينهم أطفال.
وتابعت المنظمة: ومع ذلك، فإن دولا من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، تواصل عقد صفقات أسلحة مربحة مع السعوديين، وأعضاء التحالف الآخرين، على الرغم من المخاطر التي يمكن أن يشكلها استخدام هذه الأسلحة في قتل وجرح المدنيين في هجمات غير مشروعة.
وأضافت بقولها: علاوة على ذلك، فإن القيود المفروضة على المساعدات(تقصد المنظمة الحصار الخانق الذي تفرضه قوات تحالف الشر على اليمن برا وبحرا وجوا)، واستيراد السلع الأساسية، قد منعت أو أخرت دخول الأغذية والأدوية، والسلع الحيوية الأخرى، وعرضت حياة ملايين اليمنيين للخطر.
في ظل هذا الصمت المدان، يتجلى صمود الشعب اليمني بمقاومته الباسلة، التي فاجأت تحالف الشر، ومن ورائه داعميه من قوى الغرب، المعادية للإسلام والمسلمين، وبانكشاف الحقيقة، نجد أنفسنا أمام مشروع خبيث ماكر، بدأه أعداء الامة الاسلامية، يستهدف شرفاءها، وما بقي من كرامتها وعزتها، ممثلة في مقاومتها الباسلة ( حزب الله لبنان و أنصار الله اليمن) وما العدوان الذي يشنّ على اليمن، الا من أجل انهاء تلك الثلة المؤمنة، التي رفعت شعارا افزع الصهاينة والامريكان، (الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام) فلم يجدا بدا من اطلاق كلاب العمالة عليها، وهذا هو بيت القصيد من العدوان على اليمن.
 ان العيب كل العيب على العرب والمسلمين اليوم، أن تقف ايران وحدها الى جانب الشعب اليمني، في محنته ومظلوميته الكبرى، بسبب مسيرته التحررية، وسعيه الحقيقي لتقرير مصير ثورته، على النظم العقيمة التي حكمته سابقا، والتي كانت تعمل أغلمة في بلاط النظام السعودي، فلا تجد من يكون معها، احقاقا لحقوق شعب عربي، ظلمه العرب انفسهم حكاما وشعوبا، فمتى تصحو شعوبنا العربية من سلبيّة مدانة عند الله؟ فالساكت عن الحق شيطان أخرس.  

lundi 2 avril 2018

دمية الأحمق



    (ما سمعنا بحاكم دمية بيد سيده، الا عندما هرول ابن سلمان الى أحمق أمريكا)
لا يمكن ان يكون (ترامب) أحمقا لوحده، فمن صوّت له من الامريكيين، مجموعة حمقى التقوا على شر سيلحقهم، ويلحق العالم بسب سياساته العدوانية، تجاه عدة دول وشعوب.
من الواضح أن الرئيس الامريكي، قد أعجبته طريقة السلب التي استعملها، في استدرار أموال رعايا بلاده، من حكام اعراب الخليج، وفي مقدمتهم (بنو سعود)، فهؤلاء جميعهم، قد قامت أنظمة حكمهم، بفضل دعمها وحمايتها لهم، فهي ملجأهم عند كل حادثة ومفرّهم الذي يفزعون اليه، محمّلين بما تقر به أعين الساسة الامريكان، وكيف لا تقر عين راعي البقر الامريكي، وهو يستحلب لبن راعي الجمال الخليجية، وهو الغاصب والمعتدي الاول في التاريخ المعاصر، وسجلّه أوضح من أن يخفى على أحد.
هرولة ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان) الى واشنطن، في زيارة رسمية، فاقت اعراف الزيارات (أسبوعين كاملين)، تعطي المراقبين انطباعا، يدلّ على استسلام وتملق كاملين للإدارة الامريكية، فيما ستراه صالحا لها، وتمليه من شروط على أي عرض سيقدمه ابن سلمان، وهي الخبيرة بأٍسرار أسرته الحاكمة في الحجاز، وكل الذين اسلموا رقابهم للشيطان الامريكي، من اين تؤكل أكتافهم.
ملف واحد هرع من أجله ولي العهد السعودي، يستحث فيه أمريكا على تعهّده، ومباشرة العمل عليه وهو الملف الإيراني، في تحرّك مستعجل، يريد من ورائه تبني امريكا، لمشروع عدوان كبير على ايران، يستهدف مشروعها النووي، ومناطق أخرى قد تكون حددت من قبل، وهي على طاولة عدوان الكيان الصهيوني، الذي يقود حملة التحريض وقلب الحقائق ضد ايران.
وطبيعي أن تلتقي رؤى وتصورات ومواقف حكام الحجاز، بما يتفق مع نظرة الكيان الصهيوني حيال ايران، ليتكون سريعا محور الشر ضدها، بعناصره الاساسية الثلاث ( السعودية / اسرائيل / أمريكا) فوليّ العهد السعودي، كان سبق بزيارته المطولة هذه، زيارة الى تل أبيب، استغرقت يومين، تجاوزت مراحل التطبيع مع الكيان الصهيوني، الى مرحلة التعاون والتنسيق، والتحالف الكامل ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية.
تصريحات ابن سلمان العديدة للصحف الامريكية، ليست بالغريبة من عميل، ولا بالأمر المشين الذي يخجل رجلا، فيه بقية حياء وعفة نفس، فقد اثبت أنه على درجة ميؤوس منها في العمالة لأمريكا، فلا رأي له معها، وإن ابداه لساستها، فهو كالعبد الذليل أمامهم، وهو في وضعه المتهافت الذي رأيناه عليه مكررا، دمية ملعوب بها، يقنع بأي مقترح أمريكي يقدم له، وليس له أن يخالفه، وهكذا هم دوما أحقر العملاء بلا كرامة.
ولي العهد السعودي، صرح في حديث أدلى به إلى مجلة (تايم( Time  الأميركية، على هامش زيارته الحالية: (نعتقد أن القوات الأميركية يجب أن تبقى لفترة متوسطة على الأقل، إن لم يكن لفترة طويلة.) واضاف: (إن الوجود الأميركي في سوريا، هو السبيل الوحيد لإيقاف تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، بمساعدة حلفائها، كما أن وجود القوات الأميركية داخل سوريا، سيمكن واشنطن من إبداء الرأي في مستقبل سوريا) بحسب تصريحه.
كلام يتطابق مع ما كان جده عبد العزيز ال سعود، الذي أبدى موافقة لبريطانيا في شخص ضابطها الجنرال (بيرسي كوكس Percy Cox ) سنة 1915، جاءت بخط اليد، هذا نصّها: ( أنا السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل السعود، أقر واعترف ألف مرة، للسيد برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، وكما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة.)
فمطالبة ابن سلمان ببقاء القوات الامريكية على الاراضي السورية، وهي المتعدّية على جميع القوانين والاعراف الدولية، والمحتلة لأراض ليس من حقها دخولها بلا اذن، فوق رغبة امريكا الاخيرة، التي أبدتها بالانسحاب منها، وترك الدور لغيرها، في اشارة محتملة الى القوات التركية، فضيحة بحد ذاتها كشفت وجها فريدا من العمالة، لا اعتقد أن أحدا مهما تفنن في العمالة، بإمكانه أن يصل مستوى الوضاعة هذه.
وكأني به يزكي بناء قواعد امريكية بسوريا، كما هي حال الحجاز والخليج، الذي استباحه حكامه بقوات أمريكية وبريطانية وفرنسية وتركية، فلا أمن ولا أمان لهم، بغير العيش تحت ظلال طائراتهم ودباباتهم واساطيلهم.
ورب عذر أقبح من ذنب فأي نفوذ ايراني يراه ابن سلمان في سوريا والعراق ولبنان، ان لم تكن هذه الرؤية بعين صهيونية، وعقل وهابي يخفي تطرفه، بسياسة حاقدة على نجاحات ايران، في محاربة الإرهاب الوهابي، الوافد من السعودية والانتصار عليه، خلاف بلاده قاعدة الارهاب والتخلّف، التي تنفذ منذ ثلاث سنوات عدوانا سافرا على الشعب اليمني ، دمرت فيه طائرات تحالفه الاعرابي أغلب مرافقه وبناه التحتية، فالخطر القادم ليس من ايران، بل حكام مثل هؤلاء المفسدين، ايران تبني لغد العزة والاباء والكرامة، وهؤلاء يعملون على اسقاطها.
تكاليف العدوان على اليمن، بلغت من الجانب السعودي، بحسب تقرير صحيفة (التايمز The Times) البريطانية، أوضحت فيه أن حكام الحجاز يدفعون 200 مليون دولار يوميا، نفقة حرب ظالمة على اليمن، بما يعادل ال 72 مليار دولار في السنة، وبما يفوق اليوم 216 مليار دولار، خلال الثلاث سنوات الماضية، في مواجهة شعب فقير أعزل تقريبا، ومع ذلك، لم يحققوا بمرتزقتهم وحلفائهم شيئا، مما كانوا يأملونه، من إخضاع لليمن الى ارادتهم، فأي عقل بقي لهؤلاء الاشقياء، بعد كل هذه السياسات العدوانية؟
اموال بمئات مليارات الدولارات، انفقت باطلا وظلما وعدوانا على الحرب في اليمن، وعلى زرع الارهاب في سوريا والعراق ولبنان، لو انها أنفقت في بناء الدول العربية والاسلامية، ودعم اقتصادياتها الضعيفة، ورفع مستوى معيشة شعوبها، لكفت الجميع، ولتحول حالنا من سيء الى احسن بكثير، مما هي عليه حالنا اليوم، ولكن ماذا نقول فيه حكام امتلأوا بالعمالة والخيانة، فلم يعد يظهر منهم شيء من خير وصلاح، سوى الله منتقم منهم آجلا أم عاجلا.  




dimanche 1 avril 2018

عملاء في خدمة أمريكا والصهيونية بلا حياء



بدافع الياس الذي تملكهم من اعلى هرم الاستكبار الغربي امريكا وتوابعها، الى اخر عنقود عملائه، الذين اجتمعوا كلهم على حياكة المؤامرة تلو الاخرى، ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، والوقيعة أشد من سابقتها، لبلوغ غاية افشال مشروعها الاسلامي، الذي اعلنه الامام الخميني رحمه الله، بعد قيادته الحكيمة لثورة اسلامية، لم يسبق لها مثيل في التاريخ الاسلامي، ودعا شعبه قوم سلمان المحمدي، الموعودين باستلام راية الايمان، الى بناء نظام التمهيد لدولة صاحب العصر والزمان.
يصادف اليوم ( غرة أبريل 1979 )، تاريخا مصيريا في سجل تاريخ قيام النظام الاسلامي في ايران، حيث توافدت حشود جماهير الشعب الايراني، بحماس وعزم منقطعي النظير، تلبية لنداء الامام الخميني رضوان الله عليه، على مكاتب الاستفتاء، من أجل تأييد قيام النظام الاسلامي، يستمد قوانينه وتشريعاته من الاسلام، وكانت النتيجة باهرة 98.2% ، بنسبة موافقة شعبية، يصعب على اعداء ايران انكارها، ومع ذلك يتجاهلونها، ويعملون ضد ارادة وخيار الشعب الايراني.
عزيمة الشعب الايراني، وقبوله نظاما طالما تمناه المسلمون جميعا، واحتضانه له بكل أيمان، ومباشرة العمل الدؤوب، من أجل تثبيت دعائمه وتحقيق تطلعاته، فلم يبخل أبناؤه شبابا وكهولا في الاخلاص له، والتفاني والتضحية من أجل اعلاء رايته، في جميع الميادين التي احتاجها، واليوم وبعد مرور 39 عاما، من قيام شعاره المعبّر الرائع، (لا شرقية ولا غربية جمهورية اسلامية)، نجد إيران اسلامية تنافس الدول الكبرى، في مختلف العلوم والتقنيات والصناعات، وتتقدم بخطى سريعة نحو التفوق والامتياز، رغم كل العراقيل التي وضعت في طريقها، والتي لو وضعت في طريق غيرها، لتعسّر عليها الصمود امامها، وتحقيق ما استطاعت ايران انجازه، في هذا الظرف الوجيز من الزمن.
ما أفزع الغرب ومن ورائه اليهود ليس تقدم ايران وبلوغها مجالات كانت فيما مضى حكرا عليه وانما مشروعها الاسلامي الذي تجاوز ارضها وشعبها ليمتدّ الى دول وشعوب الجوار، وهنا يكمن خوفه وتكبر حيرته، ولم يجد الى يوم الناس هذا مجالا لتغييره، بعد كل الثبات الذي أظهره النظام الاسلامي، على مبادئه الوحدوية والتحررية، وأبدى من أجل تحقيقها مقاومة بطولية باسلة، أعطت لطلائع الشعوب الاسلامية ثقة به، وتأييدا لمساره واتباعا لمقاومته، التي تعتبر مثالا يحتذى في التضحية والصمود.
ويبدو أن حكام الحجاز أدعياء الاسلام، ومدنّسي الحرمين الشريفين، بفكرهم الوهابي الارهابي، لم يستوعبوا الدرس من اخفاقاتهم المتتالية في الاضرار بإيران، من العدوان الصدامي الذي استمر 8 سنوات بدعم غير محدود منهم، واغراق لسوق النفط العالمية، ما أسقط سعر البرميل الى 6 دولارات( سنة 1988)، لإضعاف الاقتصاد الايراني، الى تتابع العقوبات الظالمة، التي تفرضها أمريكا مباشرة أو بإيعاز منها، فبنوا سعود بكل حقدهم الاعمى، يتحركون منذ مدّة في اتجاه خطير، سيؤدي حتما الى نشوب حرب في المنطقة، ستكتوي بنارها وآثارها دولها وشعوبها.
التوجّه السعودي لم يكن منفصلا عن التوجّه العام، الذي انخرط فيه الغرب بزعامة أمريكا، فهو داعم أساسي، ومورد مالي كبير، منه تستمد العدوّة الأولى للإسلام ونظامه في ايران، تمويلا غير محدود، لتمويل أنشطتها المعادية، بدليل مئات مليارات الدولارات، التي قدمها الملك لسمان وابنه الى الرئيس الامريكي ترامب، خلال زيارته الى الرياض، وما قدمه ابنه لأمريكا في زيارته (19/03)، التي لم يستكملها الى اليوم، حيث تتواصل لمدة أسبوعين، في اطول مدة زمنية، يمكن أن يقضيها حاكم في ملد مضيف.
ولم تخلو تصريحات ولي العهد السعودي من هاجس ايران، والتحريض عليها، الامر الذي يدعونا الى التأكيد أن زيارته التي يقوم بها، الى وريثة ولاية نعمة حكمه، وحامية نظامه أمريكا قد انبنت على محور واحد، وهو السبيل للوقوف في وجه ايران، وثنيها عن استكمال مشاريعها التحررية والوحدوية الاسلامية في المنطقة، بعد تنامي ظاهرة مقاومة آفتين بإشرافها، وهما الكيان الصهيوني والارهاب الوهابي التكفيري.
فقد طالب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المجتمع الدولي، بممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، وذلك من أجل تجنب حرب محتملة، بين إيران والسعودية في المستقبل القريب، وفي حديث نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية يوم الجمعة قال: (يجب أن ننجح في تحقيق هدفنا في تجنب المواجهة العسكرية، إذا لم ننجح في ذلك، فمن المحتمل أن ندخل في حرب ضد إيران في غضون 10-15 سنة(.
تصريح فيه خداع وادعاء، ما لا يملكه النظام السعودي، العاجز في عدوانه الغاشم والفاشل على الشعب اليمني، والذي لم يحقق فيه شيئا من حزم، سوى ادراج الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو جوتيريش)، التحالف العربي في اليمن، ضمن اللائحة السوداء المعروفة بـ (قائمة العار)، لمنتهكي حقوق الانسان في مناطق النزاع، بعد مطالبة 57 منظمة حقوقية دولية، في شهر أوت (اغسطس) الماضي، مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بفتح تحقيق دولي، بشأن انتهاكات التحالف العربي وأطراف النزاع في اليمن.
وفيما نجحت ايران في تأليف ودعم فصائل مقاومة العدو الصهيوني، أفلحت أيضا في افشال مشروع الغرب، المتمثل في فتح بوابة الارهاب الوهابي التكفيري على سوريا والعراق، بعد المساهمة في اسقاط نظامه، الذي كاد ينجح في الاستيلاء على بلدين بأكملهما، الأمر الذي زاد من حقد اعدائها عليها.
ولا يستبعد أن يدفع الصهاينة والامريكان، نظام الاستبداد الملكي، وبداوة الاعراب الأشد كفرا ونفاقا، الى الاشتراك في تحالف جديد، لشن عدوان متوقع على إيران، ومحتمل وقوعه خلال الأشهر القادمة، وليس كما أوهم به ابن سلمان في تصريحه مراوغة، لما يكتسيه نظام البداوة والجهل من غباء، سيستغله الكيان الصهيوني وامريكا بهذا الدفع، الذي يعتبرونه ضروريا، من أجل استكمال مشروع شرق أوسط، خاضع بكل مقاييس الخضوع التي خططوا لها.
ولو حصل ما هو متوقع من عدوان، فان المعتدين سيندمون حين لا ينفع الندم، وسينقلب إجرامهم بحق ايران عليهم، وبالا وخسائر فادحة، وسقوطا مدوّيا لأنظمة العمالة، سيفرح لها المؤمنون وينكسر المنافقون، ولينصرن الله من نصره.
مستقبل ايران الاسلام مرتبط بالوعد الالهي، وخاسر مسبقا من وقف في طريقها.