mercredi 21 mars 2018

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين



بقلم: محمد بن عمر
لم يكن احد يتوقع السقوط المدوّي لنظام ملكي إيراني، عرفه القاصي والداني، بأنه الأسوأ في العالم، من حيث دكتاتوريّته بحق شعبه، واستعلائه على جيرانه، وعمالته للغرب بزعامة أمريكا، التي جعلت منه شرطيها في المنطقة، وأعطته من الدعم والامتيازات والصلاحيات ما جعل دول الجوار تتسابق لكسب ودّه.
سقوط فاجأ الشرق، وأربك حسابات الغرب، الذي عوّل كثيرا على بقائه، داعما لسياساته الإستكبارية في المنطقة العربية بالخصوص، فقد كان ذلك النظام الفاسد، مبادرا الى الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة، بمجرد اعلان قيامها على الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك سنة  1948 ، كسبا لودّ لإرادة الادارة الامريكية وانقيادا لها بلا أدنى تحفظ، وقد بلغت جرأة النظام الشاهنشاهي بعد ذلك، حد محاربة المظاهر الاسلامية في اوساط الشعب الايراني المسلم.
مفاجأة لم تقف عند حد اسقاط النظام الشاهنشاهي، بل امتدت الى ما ترتبت عنه مطالب الثورة الاسلامية، من إرساء نظام اسلامي، اعتمد نظرية ولاية الفقيه، استمد قوانينه وتشريعاته من المصادر التشريعية الاسلامية ( القرآن/ السنة المطهّرة/ الاجماع /العقل)، في عالم اسلامي لم يبقى لنظمه ومجتمعاته من صفة الاسلام سوى الاسم.
المتاعب والعراقيل التي وضعت في طريق ايران، بدأت بعد عملية احتجاز 52 رهينة  بعد اقتحام الشباب الثوري الايراني وكر الجاسوسية الامريكي بطهران، والتي استمرت أزمته مدة 444 يوم، من 4 نوفمبر 1979، حتي 20 يناير 1981، والعدوان الصدّامي على الاراضي الايرانية، شهر سبتمبر 1980، والحصار والحضر والعقوبات الجائرة، التي بدأت بإصدار الرئيس كارتر أمرا في نوفمبر 1979، يقضي بتجميد نحو 12 مليار دولار، من الأصول الإيرانية، بما في ذلك الودائع المصرفية والذهب وغيرها.
خلال تلك السنوات العصيبة، كان على النظام الاسلامي في ايران ان يقتصد جهوده، تحسبا لمواجهة متعددة الجبهات، طويلة الامد، وعلى جميع الاصعدة داخليا وخارجيا، ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن، في أجواء الشحن والتضليل الاعلامي، وسط عالم خاضع لإرادة أمريكا، ولقيطه الكيان الصهيوني.
وطبيعي مع وجود هذا الكم الكبير من الاعداء، أن يجتمعوا حوله لتطويقه بدعاياتهم ومؤامراتهم، وهؤلاء جمعهم المعسكر الغربي، بزعامة الصهيونية العالمية المتحكمة في أمريكا، التي فقدت بسقوط نظام الشاه، موقعا استراتيجيا في آسيا مهما جدا، بيد أن هؤلاء الاعداء رغم امكانياتهم جهودهم الجبارة التي بذلوها، بقوا عاجزين عن الحاق ضرر مؤثر وكبير في ايران.
ورغم كل هذا الحشد، وكل اساليبه المتنوعة من التآمر والعراقيل، الظاهرة للعيان حينا، والخفيّة عنه أحيانا أخرى، سياسية واقتصادية، فقد برهن النظام الاسلامي بجماهيريته - التي يحاول الحاقدون اجاهلها وهي حجر الزاوية في بنائه وشرعيته- وحسن قيادته، وحكمة سياسته الداخلية والخارجية، على مقدرة وتمكّن، مهدا له سبيل النجاح في قيادة مجتمع عريق، بمختلف طوائفه واعراقه، الى مستوى التميّز في انجازاته العلمية والاقتصادية والسياسية، جعل معسكر اعدائه المشحون دوما بالتحريض والافتراء، يرتبك في عديد المواقف، ولا يجد حلا يمنحه املا ولو ضعيفا، في اضعاف هذا النظام، كمرحلة أولى للتخلص منه فيما بعد.
واعتقد أنه لولا العناية الالهية في حفظ وادخار نظام ولاية الفقيه، وايمان غالبية الشعب الايراني بجدواه، في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، متوجا بشرعية الولي القائد، وحسن قيادته لسفينة الاسلام في ايران، لما كان لهذا النظام أن يستمر، ويتخطى كل المعوقات الخطيرة التي وضعت في طريقه.
رغم كل الذي ذكرته، فإن ايران  بحكمة قيادتها بلغت مستوى مرموق، لم يسبقها اليه نظام، في القيادة وحسن ادارة البلاد، ومنحت لشعبها مجالات واسعة، للأخذ بناصية العلوم، والابداع في مختلف الفنون، فشكل وجودها حالة شاذة بين دول العالم، والتساؤل الذي لم يجد له الغرب المفزوع من إيران، بالوهم الصهيوني الامريكي، كيف بإيران بعد ثورتها، لو كانت سائرة بلا قيود عقوبات وحضر وحصار ودعايات مغرضة؟
ومع كل هذه الانجازات العظيمة والمهمة، والتي لا تقاس بقيمة، يأتينا من داخل أسوارنا الاسلامية من يصطف مع الاعداء، ويشاركهم في محاربة النظام الاسلامي، كأنه يمتلك في المقابل حظا أوفر وامكانيات أكبر، والحال أنه ليس لهم ما يقدموه للمسلمين، سوى شقشقة لسان ودق حنك، وادعاء علم بغير مدّعى، رضوا بأن يكونوا مع الاعداء، فيما أقسموا عليه ووطنوا أنفسهم، منذ صاح صائحهم الأول بنظرية شورى الفقهاء، طمعا ورغبة وحبا في الزعامة السياسية، بعد ان توهّم أنه نال الزعامة الدينية، بما نشر له من مؤلفات على كثرتها وتنوعها، كان بإمكان أصحابها أن يضمنوها في معجم (غينيس) (Guinness World Records) للأرقام القياسية العديمة الفائدة.
ويبقى مشروع الامام الخميني رضوان الله عليه، بشارة الوحي الالهيّ، وبقية صبابة دين محمدي أصيل، هو الأمل المعلق ببقاء الاسلام حيّا فاعلا قويا، في زمن كثر في اعداؤه من داخل المنظومة الاسلامية ومن خارجها، في هذا الزمن زمن التمهيد لظهور الامام الحجة صاحب العصر الزمان، ارواحنا له الفداء، فولاية الفقيه هي الحلقة التي يمسك بعروتها في هذا الزمن خيرة المؤمنين وصفوتهم، والغربلة لا تزال مستمرة ليميز الطيّب من الخبيث، والذي خبث لا يخرج الا نكدا، نسأل الله الثبات على منهاج الوليّ بحق محمد وال محمد.
سفينة ايران الاسلامية مشرعة تمخض عباب التحدّي، وقد ارست في موانئ التفوّق والامتياز، رغم الانواء والعواصف، يتمنى الغرقى التمسك بطوق من اطواق نجاتها المتاحة، لو نزعوا عنهم رداء التعالي والكبر، لكن هيهات لغريق فقد قواه، أن تلحق يداه بطوق نجاة اسمه ولاية الفقيه، ذلك هو الحق والحق أحق بأن يتّبع .. لكن اكثر الناس لا يعلمون.. هذا برهاننا نقدمه لمن يقدر قيمة البرهان ومن يدّعي خلافه فيأت ببرهانه إن كان صادقا.
    
      


mardi 20 mars 2018

عيد الاستقلال: من الاستعمار الى التبعية



بقلم: محمد بن عمر
تحيي جميع شعوب ودول العالم ذكرياتها الوطنية، كل بحسب عمق تلك الذكريات وتأصّلها، وحقيقة انبعاثها في تاريخها الوطني، وغالبا ما تكون مرتبطة بحركة تحررها من الاستعمار، الذي غزا بلادها، وجثم على مقدراتها ناهبا وعابثا بها.
تلك الذكريات التي نقشت في ذاكرتنا بعزيمة وارادة عبر عنها أسلافنا بجهود صادقة وكفاح كانت ثمرتها ذهاب الاستعمار الاستيطاني وانسحاب عساكره من أراضينا، غير أن الذي اعقبه كان حجر عثرة نمونا وتقدمنا، فمن استلم حكوماتنا على الاغلب، كان في ظاهره وطنيا، وفي باطنه متمالئا عميلا لذلك الاستعمار، يأتمر بأمره، ويسعى في الابقاء على حظوظه في بلادنا، ومن أجل ذلك عشنا الخيبات الواحدة تلو الاخرى، وبقينا نتسول عطاء من ابتزنا واستغلنا ونهب خيراتنا وامتهننا واذل رقابنا الى اليوم، وها هو البرلمان الأوروبي، يصنف تونس رسميا ضمن 17 دولة، في (قائمة سوداء) اعتبرها ملاذات ضريبية امنة، او ما يسمى (الجنان الضريبية)، قائمة سيكون لوجود اسم بلادنا فيها، انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي والسياسي والامني التونسي.
عندما أمر امام مبنى سفارة دولة الاستعمار فرنسا يتملكني الاسى على ما وصلت اليه تونس فمن لا يعرف بلادي يعتقد أنه امام مظهر حربي متاريس وحراسات متعددة عسكرية وأمنية واستخبارية زيادة على الالكترونية، واسلاك شائكة محيطة بالمبنى من جهاته الاربع والغاء واضح للحركة المرورية لثلاث شوارع جانبية وخلفية، مع أن السفارة الفرنسية نقلت اغلب اعمالها الى مقرها الجديد بالبحيرة 1.
ونحن اليوم اذ نحتفل بالذكرى 62 للإستقلال (20 مارس 1956) نرى من الضروري الاشارة الى أن بقاء هذا المظهر المشين في قلب العاصمة وفي شارعها الذي يعتبر رمزا من رموز الثورة التونسية، التي غيرت وضع البلاد، من حال الخضوع لدكتاتورية عميلة لفرنسا والغرب، الى مجال من الحرية والانعتاق من ربقة التبعية التي لم نتخلص منها منذ ذلك اليوم الذي رضخت فيه فرنسا الى ارادة المقاومة الشعبية التي أهانها بورقيبة بإطلاق اسم (فلاقة) على مناضليها، ودليل من فمه المتفرنس قلبا وقالبا، بما حاكى به لغة المستعمر الذي اعجبته التسمية.
وهنا لا بد من مطالبة نخبنا العلمية في التاريخ أن تعيد قراءة الواقع التاريخي لتونس واماطة ما خفي من مفاصل احداثه ذلك أن التاريخ كما اشار اليه العلامة ابن خلدون (...في باطنه نظر وتحقيق)
هذا ليس استرخاصا لدماء شهدائنا ولكن تنبيها بأن معركة بنزرت مثلا كانت مأساة بأتم معنى الكلمة تخطيطا وتنفيذا وتعتبر استهانة بآلاف الارواح التي استشهدت وهي عزلاء من اي سلاح امام مستعمر لم يرحم أحدا منهم فحصدهم بطائراته ودباباته ومدافعه، وكانت قيادتهم السياسية ممثلة في بورقيبة قد نزلت عند شروط الاستعمار بتسليم اسلحة المقاومين.
وفي اعتقادي ان الفرنكفوني بورقيبة، لم يكن لتقبل به فرنسا مفاوضا على استقلال بلاده، لولا معرفتها به واطلاعها على تفاصيله شخصية وسيرة وهو الوفيّ لثقافته الغربية والعامل على نشرها في مناهجه التعليمية، ابقاء على تبعية لفرنسا قرأناها في معاهدنا تاريخا وجغرافيا فرنسا.
استقلال رفضه وعارضه صالح بن يوسف، الامين العام للحزب الحر الجديد، بصيغته التي عرضت ونفذت، واعتبره خطوة الى الوراء، والقى من أجل فضحه خطابا في جامع الزيتونة في 1955 قال فيه (حبيب بورقيبة خائن، وقام بصفقة مع الغرب الاستعماري... بورقيبة عميل للغرب، وعدو للعروبة والإسلام)
وثيقة أو اتفاقية الاستقلال، كانت كلها في صالح فرنسا، التي خرجت من تونس بثوب الاستعمار وتبعاته الاجرامية، لتدخلها من جديد مبرّأة نقية الثوب، بأسلوب اشد استغلالا لها، بواسطة الامتيازات التي ضمنتها من تلك الوثيقة، التي حرص بورقيبة على اخفائها وعدم نشرها سنوات طوال.
ومع تغريب البلاد تجرأ بورقيبة على مقدساتنا وهو اللائكي المعروف، حتى حضوره ليلي القدر في جامع الزيتونة أو القيروان، كان تظاهرا وذر رماد على العيون، بدليل انه دعا الى الاستهانة بشهر الصيام، وحث على الافطار فيه بدعوى المحافظة على الانتاج، وضمان مردودية العمال فيه.
ارسى بورقيبة دكتاتورية مقيتة، كرست نظام الحزب الواحد، فداس على حقوق الانسان وكبت كل نفس معارض شخصا كان أم مجموعة، تكلم بلسانه أو بقلمه، فالسجون من برج الرومي الى رجيم معتوق، مآل من يعارض حكمه، وكان الاغتيال والاعدام وسيلتي سلطته، في الإبقاء على ديمومة كرسي حكمه، وكانت سيرته في اعياد ميلاده (3/8 ) قد فاقت الملوك والاباطرة، فشهر أوت (أغسطس) بأكمله تقام فيه الاحتفالات احتفاء بالمناسبة، وتسخر فيه امكانات البلاد بمحافظاتها، التي تتنافس في تقديم عرابين الولاء والطاعة، في قصره بالمنستير مسقط راسه، فتصرف الاموال الطائلة بلا حسيب ولا رقيب، على حساب نمو البلاد واستحقاقات الشعب.
كان الاعلام كله يهلل لبورقيبة، ويغطي جرائمه بتقديمه المجاهد الاكبر، وسيد اسياد البلاد، ومنقذها ومحررها من الاستعمار الفرنسي، بينما هو في واقع الامر، بائعها الى فرنسا بزهيد حكمه البوليسي، القامع لإرادة الشعب الحقيقية، بفئاته المناضلة التي عارضت حكمه، وبرز ذلك خصوصا في الانقلاب الفاشل سنة 1961 الذي ادّى الى اعدام خيرة من رجالات البلاد، واحداث الاتحاد سنة 1978 ، التي راح ضحيتها مئات الكادحين المطالبين بحقوقهم، وأحداث الخبزة 1984، والتي خلفت ايضا ضحايا كثر، لا يعرف عددهم سوى قاتليهم، وجدير بالذكر أنها قمعت ببطش جلواز بورقيبة بن علي، الذي كان مديرا عاما للأمن الوطني وقتها.
ولا زلنا نرى ونسمع تحركات السفير الفرنسي بتونس وهو يجوب المناطق من الشمال الى الجنوب، ولا غرابة فيما يأتيه وهو على مرأى ومسمع من ابن الفرنكوفونية البار، وتلميذ بورقيبة الباجي قايد السبسي، ولا اعتقد أنه بقي لم يقول أن تونس مستقلة حجة، وعلى أحسن الاحوال، فان من يجزم بذلك، فليس بإمكانه أن ينفي عن نظامنا تبعيته لفرنسا والغرب.  


dimanche 18 mars 2018

الشيرازيون شرّ مكانا وأضلّ سبيلا



بقلم: محمد بن عمر
عرفتهم في بداية تشيعي، وكنت متصوّرا أن لهم حظا من ايمان، أو نصيبا من ثورة اسلامية، وطبيعي أن يقع في اشتباه من هذا التّصور، أي شخص عرف طريق الولاية والحق، واعتقد بسجيته ان أهل ولاية الله تعالى، خط ومنهج واحد، وهمّ واحد، ووحدة لا تنفك بعضها عن بعض، ولم التفت وقتها الى ان الشيطان أقسم، بأن يقعد على طريق وصراطه المستقيم، فيغوي ويعرقل، ويثبط ويناور، لعله يثني أكبر عدد من السالكين عن ذلك الصراط، وفاتني أيضا في غمرة فرحتي بالهداية أن التفت الى قوله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (سورة العنكبوت الاية 2)
عن الامام الباقر عليه السلام: (والله لتميزنّ، والله لتمحصنّ، والله لتغربلنّ، كما يغربل الزوان من القمح) (بحار الانوار: ج52 ص114) 
وباختصار شديد، لم أكن أتصوّر أن في خط التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سيلحقه ما لحق غيره من الخطوط الاسلامية، من ابتلاءات وفتن واختلاف، اوجدتها وعملت على تعميقها، جهات ليس من مصلحتها التئام الجماعة، وتوجهها للعمل من أجل تحقيق وحدة اسلامية، تسعى لبناء غد افضل للإسلام والمسلمين.
بحكم الحاجة الكتب التي كانت تنقصنا في بداية تشيعنا، تواصلنا مع عنوان مكتب اسلامي -تابع لمنضمة العمل الاسلامي التي تاسست في 13/4/1979 بعد شهرين من انتصار الثورة الإسلامية في ايران- بمدريد يديره الشيرازيون، وتتركز اهتماماته بأوروبا وشمال افريقيا، ومنه جاءتنا بعض الارساليات التي تضمّ كتبا ونشريات واشرطة المهاجر والصفار وهادي وتقي المدرسي، ثم تطورت العلاقة الى زيارات لتونس قام بها عدد من اعضاء هذا الخط، وكان في اعتقادنا أن هؤلاء من ضمن خط ولاية الفقيه، الى أن اكتشفنا حقيقتهم، بضبط موفد منهم من دمشق سنة 1986- بقي في ضيافتنا اياما- وفي حوزته شريطا تطاول فيه الخطيب - لم اعد اذكر اسمه - على الامام الخميني رضوان الله عليه، فقررنا قطع أي صلة بهؤلاء، بعد انكشاف نواياهم تجاه الثورة الإسلامية في ايران وقائدها الامام الخميني.
حقيقة لا بد من معرفتها
عندما ظهر الامام الخميني على الساحة النضالية والسياسية في ايران وقاد ثورته، لم يعرف الايرانيون منافسا له ولا انصارا لغيره، حتى يلتبس الامر على الناس في ذاك الزمان، ولو رفعت صورة واحدة للشيرازي، من بين الاف الصور للإمام الخميني رضوان الله عليه، لكنا صدقنا انه يحتمل ان تكون هناك امكانية لقائد مغمور، يمكن اعتباره منافسا للإمام، ولكن شيئا من ذلك لم يكن، فلم يضع هؤلاء الشيرازيون أوهامهم، في مقابل الحقائق التاريخية الثابتة، اليس هذا تحريف وتدليس ركيك وغبيّ؟  
ان صناعة الشخصية العلمية لدى الشيرازيين هي نوع من الشخصنة البغيضة، التي تحاول القفز على مقامات العلماء الحقيقيين، بإظهار تفوق وهمي لزعيمهم في عدد المؤلفات المضخّمة أوراقا ومجلدات، من أمثال تقريب القران للأذهان (طبع مؤسسة الوفاء)، فقد تتفاجأ وانت تقرا سيرة محمد الشيرازي العلمية، بأرقم خيالية في عددها كتبا ومجلدات، وصلت الالف، مع ان الرجل مطعون في مرجعيته العلمية، من طرف كبار العلماء كالسيد الخوئي ورفضها ايضا السيد محمود الشاهرودي، والشيخ يوسف الخراساني الحائري، فضلا عن بطلان ادعاء من ادعى ان احد هؤلاء الشيرازيين، كان من تلاميذ الامام الخميني رضوان الله عليه، عندما كان يلقي دروسه بالنجف، فترة نفيه بالعراق، والتلميذ الحقيقي الذي ينسب الى حلقة دروس الامام، كما هي حال الشهيد محمد باقر الصدر ، او مرتضى مطهري رضوان الله عليهما، هو من هؤلاء الذين مضوا على نهجه، وتبنوا افكاره حتى اخر ايام حياتهم، اما مجرد ادعاء لم تقم له قائمة، وثبت عكسه بالتهجم عليه، ومحاربة نهجه فإسفاف وتدجيل.
لقد ثبت أن ادعاء الشيرازيين مساهمتهم في الثورة الاسلامية في ايران محض افتراء لم يدعمه شيء من واقع، وانما على العكس من ذلك، فقد استغل هؤلاء علاقتهم بمهدي الهاشمي صهر حسين علي منتظري ابشع استغلال، ما أثار حفيظة اجهزة النظام الاسلامي، الذي باشر التحقيق في انشطتهم المشبوهة، بعد ثبوت ادانة رجلهم المقرب من حسين علي منتظري، والحكم عليه بالإعدام وتنفيذه فيه، فكان لزاما على الجمهورية الاسلامية في ايران، اخذ الحيطة من رموزهم.
مجتبى الشيرازي وارث التطرّف
عُرِف الشيرازي بحدته وشدة آرائه وتطرّفه تجاه عقائد السنة، بلغت حد تطاوله بسبّ رموزهم من الصحابة، كأبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة وحفصة، وبانتقاده الصريح للحكومة الإيرانية المعاصرة، ومؤسسها روح الله الخميني، و قائد الثورة الإسلامية الحالي علي خامنئي، وكذلك بآرائه الشاذة بخصوص رجال الدين الشيعة، من أتباع المدرسة الفلسفية والعرفانية، مثل محمد تقي بهجت، ومرتضى مطهري، ومحمد حسين الطباطبائي، والطهراني،  فيحكم بضلالهم وانحرافهم و زندقتهم، فضلا عما كان يذهب اليه، من اسقاط مكانة كل عالم شيعي، يسعى إلى التقارب مع المذاهب السنية، كالسيد محمد حسين فضل الله.
ويعتبر خروج الشيخ حسن الصفار من تنظيمهم – وهو من علماء المنطقة الشرقية من الحجاز – وتنكره وبراءته من تصرفاتهم وموفقهم الشاذة والخارجة عن سياق الاجماع والمصلحة العامة للامة، واتهامه بالعمل على احداث فرقة بين المسلمين، فقد قال عن حديث مجتبى الشيرازي الموجه ضد أبي بكر وعمر وعائشة - ممن يعدّون شخصيات مقدسة عند أهل  السنة - في محاضراته بأنها (غير مقبولة على الإطلاق، وتأتي ضمن الجهود الخبيثة لإيقاع الفتنة بين المسلمين)
الشيرازيون تاريخا وتأسيسا وشخصيات
الشيرازية هي تيار فكري وسياسي،أسسه السيد محمد الشيرازي في منتصف الستينات بكربلاء، يرث والده السيد مهدي، وجده السيد عبد الهادي بالتصدي للمرجعية، دون ان يحظى باعتراف علماء النجف، حتى ان السيد محسن الحكيم حذّر من خطر ( حركة الرساليين ) او حركة المرجعية، الاسم الذي أطلقه سيد محمد على تياره .. ان ما ذكره علي المؤمن بكتابه ( سنوات الجمر ) بأن السيد مهدي الشيرازي، كان صاحب السبق بتأسيس الفكر الشيرازي، وادعي ان الشيرازية بالعراق كانت بمرحلة النمو، مستغلة بعض مظاهر الانقسام بين سكان مدينتي النجف وكربلاء، الذي كان يتحول لصدامات في الزيارات بين مواكب المدينتين، فاستغل الشيرازي الاب رغبة عوام المدينة، بالاستقلال عن سطوة المرجعية النجفية، وتحولت بمرور الزمن الحوزة الكربلائية، الى حوزة تمثل هوية سكان الولاية، فنشأت حركة الشيرازي بمعزل عن حوزة النجف، كمرجعية كربلائية بديلة، ولم تكن تملك مشروعاً سياسياً، حتى منتصف الستينات .
بعد انكشاف خطط الشيرازيين في ايران، وتقلص نفوذهم بالواسطة بعزل منتظري ومقتل صهره المدان بجرائم قتل علماء معروفين، والتواطئ مع دوائر استخبارية معادية للثورة الاسلامية، غيروا خطابهم بالخليج، وبدأوا يتبنون خطاباً معتدلاً مع الحكومات العربية، فقد عاد الشيخ حسن الصفار للسعودية، وتبنى الحوار مع السلفيين والدولة، ودخل العديد من شيرازية البحرين في البرلمان، وتصالحوا مع آلِ خليفة، النائب الكويتي صالح عاشور يعتبر عرّاب الشيرازية بالكويت، والمشرف على قناة الانوار، التي يديرها المليونير الشيرازي الحاج اسماعيل جنتي، في العراق عاد السيد محمد تقي المدرسي الى كربلاء، للحفاظ على الوجود التاريخي في المدينة التي انطلق منها التيار، واهتم بالإعلام، ولم يدخلوا بصراعات مع الاحزاب الشيعية، كحركة الوفاق لجمال الوكيل، وحزب الطليعة للياسري.
جدير بالذكر، أن الشيرازية لم تعلن عن خططها الدعوية الحقيقية في الثمانينات، لأنها كانت تعمل بمحيط ليس شيعياً في بعض الدول، وتسعى لكسب الانصار، فكانت تحرص على طرح افكارها السياسية فقط، وهنا اشير فقط، أنهم طبعوا كتيبا موجها الى تونس، عنوانها: (عشر نصائح الى الحركة الاسلامية في تونس.)
صادق الشيرازي قائد الانحراف
تعتبر فترة قيادة صادق الشيرازي، منذ ان نصب نفسه قائما بأمر هذه الفرقة، هي الفترة الأكثر وضوحا، من حيث انخراطها في مؤامرات لا تخدم مصلحة الامة الاسلامية، في التقارب والتآلف وتقريب وجهات النظر، فقد عكس الرجل آراءه الشخصية الأكثر تطرفا على التيار، وبه بدأ يتضح وجه التيار الحقيقي، بعد دخولهم بصراعات إعلامية مباشرة مع حزب الله لبنان والجمهورية الاسلامية في إيران وخصوصا ولاية الفقيه، التي يرونها شرعية فقط بشورى الفقهاء، كنظام اسلامي بديل يرون فيه مجالا لتمثيل أحدهم في مجلسه.  
موقف التيار من حوزة النجف، لا يختلف كثيراً عن موقفه من حوزة قم، فقد دخلوا بصدامات إعلامية وخطابية مع علماء النجف الذين اعتبروهم من البترية، وكعمل استفزازي سافر، قام أنصار الشيرازية ببعض المظاهرات في المناطق السنية ببغداد، سبوا بها رموز السنة، وحرضوا على الفتنة الطائفية، يعتبر بعض رجال الدين كالسيد كمال الحيدري الذي كان من قيادات هذا التيار ان الشيرازيين تستخدم خطابهم المتشدد بعض القوى العالمية لإشعال الحرب الشيعية السنية بالمنطقة.
لازال الشيرازيون يستغلون عاطفة الشيعة ايام محرم لبث الفكر الطقوسي الذي ليس له علاقة بالخطاب الفكري الجعفري ليجعلوه بديلاً عن التشيع الجعفري، الذي يعتبر مدرسة فكرية متكاملة، في البحث والتحقيق العقدي والفقهي، تشهد لها كل مدارس الفكر الاسلامية .
شبهة العمالة مع بريطانيا
من المعلوم ان سفارات الدول لها حرمة وحصانة، من طرف الحكومات المضيفة، فما حصل في لندن، من اعتداء سافر على سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، واقتحام عدد من الصعاليك لبنائها، المقترض ان يكون محروسا، وانزال العلم المقدس من على شرفتها، يثبت تورط الحكومة الاستعمارية البريطانية، أم المصائب والبلاوى سابقا، وشريكة امريكا في ما سيحصل مستقبلا، ولو كان الحادث عرضيا وغير مدبر، لما أمكن لهؤلاء بلوغ شرفة السفارة، وانزال العلم منها، وتصوير الجريمة بكل أريحية، يمتلك الشيرازيون امكانيات ضخمة، من مراكز وحسينيات وقنوات فضائية، وصل عددها الى 16 قناة، تمركز اغلبها في انقلترا وامريكا واستراليا، تبث افكارهم المتطرفة واراءهم الكاسدة، والتي استمالوا بها نسبة من عوام اتباع اهل البيت، اعتقادا منهم بان ما يسوقه هؤلاء، يمثل حقيقة الائمة الاطهار.
وباعتبار تجربتي، فإنني لا اتردد في اعتبار هؤلاء مشروعا فتنويا، يرعاه الغرب لخدمة اهدافه الشريرة، في عرقلة أي عمل اسلامي، يدعو الى الاخوة والوحدة، بين مختلف الطوائف الاسلامية، من خلال الدعوة الى السبّ واستفزاز شركاء الدين، وجرّهم الى حالة من العداء والبغضاء، تمهيدا لمرحلة مواجهة، يسعى اليها اعداء الاسلام للنيل منه، وعلى هذا يجب على كل من يمتلك ذرة دين وايمان، ان يتبرأ من هؤلاء ويعمل على فضحهم، واظهار حقيقتهم، الغائبة عن اذهان البسطاء والمغررين، فالشيرازيون اليوم قرناء التكفير ودواب فتنة، لا يختلفون في شيء مع بقية ادوات التطرف والارهاب، يمثلون جميعا خطرا محدقا بالإسلام المحمدي الاصيل، الذي يرعاه النظام الاسلامي في ايران،  والسكوت على ما يدبّرونه شيطنة وقلة دين.     





samedi 17 mars 2018

ماذا بعد بامبيو؟



بقلم: محمد بن عمر
لا أعتقد أن أحدا من المسلمين، يرى في فوز دونالد ترامب على هيلاري كلنتون، خيرا يمكن ان ترجوه أمته أو يؤمّله شعبه، حتى القلائل الذين كانوا يرون في هيلاري خطرا في حال فوزها، سرعان ما خاب رجاءهم، باستلام الرئيس الامريكي الخامس والاربعين مهامه في (البيت الابيض)، ومباشرة إخراج ما في جعبته، من تطرّف وعنصرية، أثارا حفيظة حتى أولئك الذين كانوا الأقرب اليه في ادارته، والذين وجدوا أنفسهم على طرفي نقيض، بخصوص ملفات عديدة، يتصدّرها الملف النووي الايراني، والقضية الفلسطينية، والملف الكوري الشمالي، وملف الهجرة الى أمريكا.
أعلن الرئيس الأمريكي إقالة تيلرسون Rex Wayne Tillerson ، من منصب وزير الخارجية الثلاثاء الماضي، وتعيين المدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، مايك بومبيو Michael Pompeo ، خلفا له.
وأضاف ترامب في تصريحه: (أعتقد أن هذه الصفقة رهيبة، وهي مقبولة، أردنا إما أن نخرج من الاتفاق أو نعدله، ولكن موقفه كان مختلفا.(
وتابع الرئيس الأمريكي مبينا: (كنا نفكر بطريقتين مختلفتين، فيما أفكر بنفس الأسلوب مع (مايك بومبيو)، حيث نتعامل مع بعضنا بعضا، بشكل جيد منذ الدقيقة الأولى(.
جدير بالذكر أن وسائل الإعلام الأمريكية، كشفت منذ عدة أشهر عن عزم ترامب إقالة وزير خارجيته، ونقلت عن مصادر مطلعة، أن السبب يعود إلى خلافات عميقة بينهما، حول عدد من الملفات الدولية الهامة، بما في ذلك ملفي كوريا الشمالية، والإتفاق النووي مع إيران، حيث أن تيلرسون يتّبع نهجا أقل تشددا في التعامل معهما، حيث دعا لخوض مفاوضات مع بيونغ يانغ وطهران، هذا الكشف نفته وكذّبته الإدارة الأمريكية، وصدّقه الواقع اليوم.
ويأتي تعيين مايك بومبيو كما أوضح ترامب، موافقة لسياساته المتشددة حيال الاسلام والمسلمين عموما، ايران الاسلامية خصوصا، ولم تكن وعوده التي أطلقها في حملته الانتخابية، سوى عناوين زائفة، لجوهر سياسة صهيونية، تعمل من أجل جعل الكيان الصهيوني، قطبا ثابتا في قلب البلاد الاسلامية.  
وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد، (مايكل تي فلين) قد شن هجومًا مباشرًا على النبي محمد وعلى القرآن، حمَّل فيه ظهور الإسلام، المسؤولية على الفشل المزعوم للشرق الأوسط، في دخول عالم الحداثة، وقال في وقت سابق: إن الخوف من الإسلام أمر عقلاني. ونعت الإسلام بالسرطان الخبيث.
ويبدو أن الرئيس الامريكي ماض بخطى حثيثة، في انتقاء معاونيه في حكومته، بما يتوافق مع سياساته المتطرفة، فبدأ يستبعد كل مختلف معه، ويعيّن بدله من يوافقه في آرائه، ويبدو أنه يسعى فوق ارضاء نفسه، الى كسب مودّة حلفائه الاساسيين الصهاينة، وعملاءهم من الاعراب الاشد كفرا ونفاقا، الذين لم يقنعوه بوجهات نظرهم، لأنه واقعا لا رأي صالحا لهم، وإنما هي قوة الاغراءات المالية المقدّمة.

ويبدو أن اقالة (تيلرسون)، لم تكن محصورة بسبب اختلاف هذا الاخير مع رئيسه، في عدد من المواقف الدبلوماسية، فقد كشف (الدكتور عبد الخالق عبد الله)، أحد مُستشاري (محمد بن زايد)، وليِّ عَهد إمارة أبو ظبي، في تَغريدةً على حِسابِه على (التويتر)، لَمَّحَ فيها إلى أن جُهود دولة الإمارات، قد تَكون لَعِبَت الدَّور الأكبَر في إقالة الوَزير (تيلرسون).

ولا اعتقد ان هناك منطقا إمراتيّا، يجعل (ترامب) يغير من تركيبة طاقمه الحكومي، اقالة وتعيينا، سوى المال والمصالح، فيما قبضه مسبقا عند زيارته الى الرياض، وتنعم به الاقتصاد الامريكي من السعوديين، ما جعله ينتعش بعد كساد وركود، والإمراتي مؤخرا - بإقالة (تيلرسون) وتعيين (بامبيو) خدمة لمشاريعها العدوانية - وبقية البيادق الخليجية، التي لا تملك شيئا من وجودها، الا بما تستمده من استقواء بأمريكا، التي ترى هؤلاء دائما مغانما ومصالح، يجب الابقاء عليها كما هي على حالها، طالما بقيت فيها باقية، فإذا انقضت رميت رمي النواة.

وسياسة أمريكية عنصرية واستغلالية بلغت من الوقاحة والكذب المفرط، مبلغا لم يسبقها اليه أحد،  يعمل (ترامب) من أجل تثبيت قواعدها، بجمع عدد من الشخصيات العنصرية المتطرفة والمعادية للإسلام والمسلمين وقيمهم الانسانية، التي يدعي هذا الغرب رعايتها وحمايتها، بينما هو في واقع الأمر يدوس عليها ويستخف بها.

وعليه يبدو أن توجه الادارة الاميركية بمثل هؤلاء، الذين يطلقون عليهم صقورا، سيكون اعتماد القوة والغطرسة، واتباع المواجهة الاقتصادية والعسكرية، مع الدول المصنفة أمريكيّا عدوة، وفي المقام الاول بحسب الرغبة الصهيونية وعملاء امريكا، ( السعودية والامارات والبحرين )، ويتأكد هذا الخيار الذي بات يقترب من التنفيذ، من خلال هذه التمهيدات والتغييرات، في هرم القيادة بالبيت الابيض الامريكي.

رصاصة العدوان باتت في بيت النار، واطلاقها اصبح مرهونا بادّعاء ما، يطلق هنا أو هناك ليكون غطاء مناسبا، يسمح لأمريكا بتنفيذ ما بقي من مؤامراتها في الشرق الاوسط، بما يضمن ديمومة الكيان الصهيوني، وبقاءه مهيمنا عسكريا على المنطقة.

مؤشرات الحرب لم تعد خافية، فلم يعد هناك من خيار غيرها على الامريكيين وحلفاءهم، بعدما سقطت فزاعة الارهاب الوهابي التكفيري، ولم يعد لها ذلك الاثر الذي أمّلوه منها، لذلك فان تدخلا عسكريا غربيا منتظرا على وشك الوقوع، لمواجهة حلف المقاومة، الذي كبر ونما، وأصبح يشكل تهديدا جدّيا للكيان الصهيوني، ومصالح أمريكا والغرب، مغامرة جديدة ستخوضها أمريكا وحلفاءها، لكنها ستكون خلاف مغامراتها السابقة، ونتائجها ليست مضمونة بالمرة، نظرا لامتلاك حلف المقاومة قدرة تصنيع وتطوير اسلحته، وفوق ذلك الايمان الراسخ لمنتسبي هذا الحلف، بأنهم ليسوا على الحق فقط، بل وموعودين بالنصر ايضا.

 

صهيونية النظام الامريكي لم تكن خافية منذ أن استلم ارث هذا الكيان من عجوز الاستعمار العالمي بريطانيا، وهي تزداد توافقا كل مرة وتتعرى معها شخصيات اعرابية بدت أكثر صهينة، فقد نشرت مجلة (فوين بوليسي) الأمريكية، في  شهر نوفمبر تقريرا، وصفت فيه ولي العهد السعودي بأنه (رجل إسرائيل في السعودية)، ضمنته إنه عنصر يمكن الاعتماد عليه، في مشروع أمريكي إسرائيلي طويل الأمد، لخلق شرق أوسط جديد.   


lundi 5 mars 2018

كلمة صهيوني لم يجرؤ عليها أعرابيّ



عندما يصمت العرب بأنظمتهم الرسمية واعلامهم الفاسد، يتكلم اسرائيلي بما لا يجرؤ عليه هؤلاء، فيصف الجيش الذي كان يعمل به كضابط، وخرج منه متبرئا من الإرهاب فاضحا اساليبه الاجرامية، ومعترفا في نفس الوقت، بان هذه الالة الصهيونية، فاقدة لأبسط القيم الانسانية .
هذا الانسان الذي وقف على جملة سلوكيات مشينة، تعلقت بالجيش الصهيوني، في اعتداءاته الغير مبررة والمفضوحة على المدنيين، فلم يسعه البقاء فيه،  لان انسانيته اجبرته على اتخاذ قرار الاستقالة منه، ولم يكتفي بذلك، بل قام فصدع بالحق، الذي تعامى عنه عالم الاستكبار وبيادق العمالة.. كلمة ستبقى عالقة في اذهان احرار العالم، من مقاومة وانصار، وقد عرفوا وخبروا من يواجهون، وشتان بين حامل قيم، ومشروع مجتمع الكمال الانساني، وبين ادوات ارهاب وتخريب.
قد تسمع هذه الاعترافات المنظمات الدولية، والانظمة التي تدعي رعاية حقوق الانسان، ولكنها في الاخير لا تجد طريقا لإيقاف عربدة الالة العسكرية الصهيونية، فهذا العالم اصبح رهينة الصهيونية العالمية، تفعل ما تشاء باهلنا في فلسطين، ولا حياة لمن تنادي.. قد يدفع هذا اليهودي ثمن فضحه للجيش الصهيوني، ولكنه يبقى رجلا انسانا، قد قطع مع ارهاب جيش عنصري، تغنى قديما بتفوقه، فلم تهزمه جيوش عربية، وهزمته ارادة مقاومة الشرفاء  وعزمهم على الحاق هزيمة نهائية به، فهنيئا لكل شريف في موقعه، الذي يواجه في قوى الارهاب والشر، بالسلاح وبالموقف وبالكلمة.
هذا اليهودي جرّم جيشه، وبالتالي حكومته وسياساتها العدوانية، فلماذا تستنكف حكوماتنا عن تجريم التطبيع مع كيانه، وهو ابسط الحقوق الواجبة تجاه اخواننا في فلسطين؟
بل لماذا تتسابق انظمة خليجية، انفردت منذ نشأتها، بصفة صنيعة بريطانيا، ثم حريم امريكا والغرب، في التقرب من كيان صهيوني مجرم، ليس له من الشرعية ما يعطيه حق البقاء على ارض وصدر شعبنا الفلسطيني، وتحمل البحرين، هذا البلد الذي لا يكاد يحسب بين دول العالم، لضالة مساحته، قصب السبق في منافسة وضيعة، لا توجد نظيرتها في الانحطاط الاخلاقي والقيمي، وطبيعي ان يصدر الايعاز من امها الكبرى، مهلكة بني سعود بغية بغايا الشذوذ.
من هنا امنت بان الكيان الصهيوني، بإمكانه ان ينتصر على الانظمة العربية مجتمعة، او ان يخضعها الى ارادته، بالأسلوب الامريكي الغربي، الف مرة ومرة، لكنه يبقى عاجزا امام تنامي ظاهرة مقاومته، ذلك المشروع الذي دعا اليه الامام الخميني رضوان الله عليه، ويستمر على نهجه الامام الخامنئي، وقد اشتد عوده في المواجهات السابقة وبعنفوانه، اسقط مشروع الارهاب التكفيري 
نداء اخير للمطبعين مع الكيان الصهيوني، أيا كانت صفتهم الرسمية وغير الرسمية، تزودوا ليوم ندمكم وفزعكم وجزعكم، فقد بات موعده قريبا.. انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.
حرباء التطبيع ماضية بكل ما تملك من مكر وخداع، والمطبعون من رجال السياسة مجتهدون في ارضاء مصدره (امريكا)، ايمانا منهم بان ثبات انظمة حكمهم، لا تتم الا من ذلك الباب، وطالما ان دخوله خفية من البداية لا يثير مشكلة، فان شعوبهم المستغفلة والمدجنة، سوف تسكت وترضى بعد ذلك.