mardi 20 octobre 2026

العرب أيّ مصير ينتظرهم؟

 يبدو أن الشعوب التي قبعت في أسفل ترتيب شعوب العالم التواقة لبناء مستقبلها، رضوا بمكانتهم التي أوجدوا أنفسهم فيها، بل وأثبتوا في كل أزمة تُحاط بهم، أنهم جديرون بوضعهم الذي أصبحوا عليه، لم يظلمهم أحد فيما آلت إليه أمورهم، فبما كسبت أيديهم، شعوب رضيت بالدون والخسّة، وقبلت سياسات حكام لا تخدم أوطانهم، تنفيذا لرغبات أمريكا، التي تسعى بقوة لتثبيت هيمنتها على المنطقة، وهي لا تزال ترى في دول الخليج بقرات حلوبات، تعطي تريليونات الدولارات بسخاء لأمريكا، وفي المقابل فإن تلك الدول لا تحصل من حكام الخليج، غير فتات لا قيمة له مقابل ما يغنمه قسرا الأمريكي الأصفر، ولا تتردد في تلبية أي طلب حتى لو كان مخالفا للدين معارضا للقوانين الدولية.

للتذكير  ـ وهو خطأ لا يجب أن ينساه المصريون ـ وعوض ان يركّز جمال عبد الناصر  جهوده على التهيؤ لمواجهة إسرائيل وتحرير فلسطين من وجود صهيوني غاصب معتد، قام بارسال حوالي 70 الفا من قواته، لخوض حرب ضروس في اليمن اسقاطا لحكم الامامة الزيدية، وانتصارا للنفس القومي العربي، في حكم جمهوري قاده عبد الله السلال، تلك الحرب العبثية كلّفت الشعب المصري آلاف القتلى والجرحى، بدأ من فصيل كامل من المظليين الذين أسقطت مروحيتهم في 22/10/ 1962، وحسب التقديرات فإن عدد ضحايا تلك الحرب، كانوا بحدود 15 الف مصري من ضمن 70 ألف شاركوا في تدخلهم السافر على أرض اليمن.

في المرة الثانية، جاءت مشاركة مصر في عاصفة الحزم في مارس 2015 على عهد السيسي، واقتصرت على قوات بحرية وجوية، ووفق ما جاء في الوسائط الإعلامية المحلية وقتها، تمثلت المساهمة الأساسية في حصار بحري عبر 4 بوارج مصرية، علاوة على غارات جوية، أكدها بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تضمّن وعداً من الحكومة المصرية بإمكانية المساهمة بـقوة برية مع التحالف العربي الذي قادته السعودية، لكن يبدو أن خلافات جدّت بين الطرفين المصري والسعودي، منعت من ارسال قوات برية إلى اليمن، ظهرت من تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي قال: إن مصر رفضت الاستجابة لطلب سعودي بإرسال قوات برية إلى اليمن، ومن يتصور إمكانية أن ترسل مصر قوات برية إلى اليمن، لا يعي التاريخ الإقليمي أو الظرف الحاضر. وأقول تعقيبا: إن الثمن المعروض من الجانب السعودي حينها كان زهيدا، ولم يملأ جيوب باعة دماء وأرواح الشعب المصري، وهذه حقيقة معاملات أغلب حكام العرب العملاء، عندما يسقطون في هاوية خدمة مصالح أعدائهم الغربيين والصهاينة، عالمين يقينا أنّ مصائرهم إلى زوال محتوم، ذلك أنّ الشعوب الأبيّة الحرّة لا تقبل أن تتواطأ مع أعدائها بالتورّط في عدوان على اشقائها في اليمن.

ويبدو أن المساعدات الامريكية الضئيلة، التي تقدمها أمريكا والسعودية والامارات والكويت للسيسي لم تعد تكفي، في ظل تفاقم نسب البطالة، وتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب المصري، وهو الضحية أولا وآخرا في كل أزمة أو معضلة تقع فيها مصر، وبسوء تصرف وسياسة حكام غلّبوا مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية، لم يقيموا وزنا ولا اعتبارا لمصلحة الشعب المصري في الداخل أو في الخارج، نصبوا همّهم فيما يقبضونه على حساب البلاد والعباد.

وفيما كان الرئيس الأمريكي ترامب يرى في النظام السعودي بقرة حلوبا متى ما جف ضرعها فإنه سيتركها لمصيرها، وقد حلب منها ما يحلّ المشاكل المالية والاقتصادية لجميع الدول العربية مجتمعة، ظهر الرئيس المصري السيسي في ثوب الرجل الشهم الوفيّ للدفاع عن آل سعود، قائلا: مصر مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها، نقف بقوة لحماية أراضي الأشقاء في الخليج والدفاع عنها ..علينا أن نعترف بالجميل الذي قام به الأشقاء في الخليج، السعودية والإمارات والكويت، وتقديم الشكر لهم على مساندتهم لمصر بعد عام 2013.

عادة ما يتجاهل العملاء تاريخ بلدانهم، فما يستحضرونه فقط، تنفيذ مصلحة من يدفع أكثر، ووضع النظام السعودي حرج جدا، بعد أن قرر اليمنيون مقابلة الحصار بالحصار، والضربة بالضربة، وخنّاقة مضيق هرمز ثنّوها بمضيق باب المندب، فلا بترول يخرج شرقا ولا غربا، وقد شلّت القوات اليمنية الشرعية هجمات دقيقة، أوقفت تدفق النفط من ميناء ينبع، الوحيد الذي يعمل بدل الموانئ السعودية على الخليج الفارسي.

ويبدو أن النظام السوداني مشغول بصراعاته الداخلية فالأخوة الأعداء اقتتلوا فيما بينهم، ولا يزالون على تلك الحال من الحرب، بين قوات الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حمديتي، والاثنان مورطان في الحرب على اليمن الأول قام بارسال الاف السودانيين الى جانب النظام السعودي والثاني بقواته إلى جانب الامارات العربية، وقد ترك السودانيون وراءهم آلافا من القتلى على ساحات عدوان التحالف العربي، وماذا كانت النتيجة الحاصلة حينها لا شيء؟ ولا تزال الحكومة اليمنية الشرعية بصنعاء، تمسك بزمام أغلب المحافظات الشمالية، يمارس شعبها واجباته مرفوع الرأس بشعاراته الثورية، التي لم يجرؤ نظام عربي على رفع شعار واحد منها، خوفا ورعبا من أمريكا واسرائيل.

ويبدو أن حكام العرب قد عزموا على المضي إلى آخر مدى، في تنفيذ رغبات مصالح أعداء شعوبهم، واضعين نصب أعينهم ما سيكسبونه من صفقات عمالتهم على حساب شعوب خاضعة خانعة، رضيت بالذلّ والتفريط في حقوقها، وليتها تستفيق قبل أن تصبح أضحوكة الشعوب الافريقية وغيرها الناهضة من سباتها، والتي استوعبت الدرس في الوطنية ومصلحة البلاد، هذه الحرب التي بدأها النظام السعودي سيكتوي بها السيسي ونظامه وكل من سيتورط فيها، ولعل نهايتها ستكون بزوال أنظمة عميلة ستتخلص منها شعوبها منها خصوصا تلك التي باعت فلسطين وانخرطت في تطبيع ترفضه شعوب، نشأت وتربت على أمل تحرير فلسطين.

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire