mardi 20 octobre 2026

عندما يستنهض رضا الجوادي جواده العاثر

 

عندما يستنهض رضا الجوادي جواده العاثر

في تدوينة أخيرة لرضا الجوادي على صفحته بالفايسبوك، عاد فيها للحديث بالسوء عن إيران  قال فيها: (قد أعذر شابا تعصب لإيران لأنه لم يعش احتلال العراق، ودخول قيادات الشيعة على ظهور الدبابات الأمريكية المصيبة الاكبر فيما رأى وعمي. الأحد 11/10/ 2026)(1)

وهي تدوينة اثبتت أن رجل مصاب بداء ركبه من حقده الأعمى على إيران، وليته يستفيق من حال السوء التي لا يزال يعاني منها، فماذا كان يقصد من فترة احتلال العراق؟ وما دخل ايران في ذلك، وهي الوحيدة اتي رفضت أن يطأ قدم التحالف الغربي العربي أرضها، ولا أن يتخذ من سمائها مجالا لمهاجمة العراق، وكان بإمكانها أن تفعل ذلك، وتشارك في اسقاط معتد عليها في حرب تواصلت ثماني سنوات، كان هدفها اسقاط النظام الإسلامي وتفكيك ايران، ولو فلعت ايران لسقطت بغداد في يومين فقط من القاطع الأوسط حيث تبعد بغداد من الحدود الإيرانية حوالي 120 كلم،  بينما فتح سائر العرب بلادهم وحدودهم للقوات الغربية الغازية، وشاركوا بقواتهم في انهاك وهزيمة صدّام وسقوطه، فمن باب أولى اتهام هؤلاء الأعراب بالمشاركة في احتلال العراق ومن بينهم السعودية، ومن هؤلاء القيادات العراقية الذين دخلوا إلى العراق على ظهور دبابات مع أن ذلك لم يقع أصلا لأن الدبابات ليس في ظهرها ما ينفع للركوب، وهذا الذي اتهم بذلك تشويها هو عبد المجيد الخوئي الذي كان يعيش في بريطانيا وهو ليس من القيادات حتى يحسب بحساب اتباع سياسات الغرب الاستعماري.

كما هي عادة قافلة علماء المذهبية المقيتة التي لا تتوانى في تحشيد أصحابها في أمرين التشيع وايران، في عمليات متنوعة من نشر الكراهية والتحريض المبطّن في شكل نصائح يقدّمها هذا الشيخ أو ذاك الدكتور، تستهدف عادة منهج التشيع لأئمة أهل البيت عليهم السلام عقيدة، وتعمل على الإساءة إلى إيران الإسلام وتشويه سمعتها وتقديمها للعالم الإسلامي على أنّها متّهمة في سياساتها، التي يرونها بعين عمشاء عمياء عدوّة لأهل السنة والجماعة، متجاهلين حقائق عنها بازغة كالشمس في رابعة النهار لا يغطيها سحاب أو يضعّف قوتها ضباب.

في تدوينة سابقة نشرها على صفحته الرسمية بالفايسبوك بتاريخ 23 / 4 /  2020قال رضا الجوادي: حذر من هجوم مكثف غير مسبوق لصفحات شيعية ممولة على الفايسبوك ما يعني أن مرتزقة ايران في تونس مرّوا الى خطة جديدة رمضانية لإفساد تديننا واستكمال تخريب ما لم لم تقدر عليه فرنسا وأذنابها الفرنكوماسون .. وتابع الجوادي: مع العلم أن الشيعة المرتزقة لإيران سيطروا على العراق بدعم أمريكي، وسيطروا على سوريا بدعم روسي، ويريدون السيطرة على تونس بدعم فرنسي.(2)

خيال خصب لكنه لم ينبت شيئا نافعا، ولو أنه استغله في ما يفيد نفسه لكان خيرا له، فلا الشيعة سيطروا على العراق كما سفّه الجوادي نفسه، ولا يزالون الى اليوم حقوقهم منقوصة ومستغلة، لا تريد أمريكا أن يصلوا إليها، بحكم أغلبيتهم الشعبية، ولا ايران سيطرت على سوريا، بل كانت تساعد على قطع دابر الإرهاب التكفيري منها ومن العراق، ولا بضعة مئات من الشيعة التونسيين اختاروا بعقولهم بعد بحوث صادقة، مذهب التشيع طريقا إلى الله في عباداتهم، عوض الانتماء الوراثي العقيم الذي وجدوا أنفسهم عليه فتركوه لأهله، فأين فرنسا من هذا؟ وهلّا بينت كيف يمكن لهؤلاء البضعة من المواطنين افساد دينك؟ وما قدرتهم على ذلك لولا أنك مدّع سفيه.

وقد شنّ رضا الجوادي من قبل هجوما على التشيع قبل وبعد عزله، من خطابة الجمعة في جامع اللخمي بصفاقس، حذّر فيه من المدّ الشيعين فعلى هامش ندوة صحفية للمجلس الوطني لأئمة وإطارات المساجد التي انعقدت بتاريخ 11/ 11/ 2015 إلى أن صحيفتي الصحوة والوحدة من أبرز الوسائل الإعلامية التي تروج للمذهب الشيعي.(3)

 

تصريحات أطلقها رضا الجوادي ضد ايران والمذهب الشيعي متباعدة في تواريخها، بين 2015 و2026 لكنها لم تكن منفردة من باقي نشاطه الدعوي وتصريحاته الأخرى، فمن عمِي عن حقيقة إيران والتشيع ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ليس بمقدوره أن يبصر حقائق هاذين الأمرين، ومن تجاوزته الأحداث لسوء فهمه، وقصر رؤيته وانحباس عقله، عن عقدة التعصّب المريض الأعمى، فبالتأكيد أنه لن يعير اهتماما بما سيُحتَجّ به عليه من حق، ليتواصل عِثار جواده في هاذين المسألتين.

بأسلوب تهويلي لم يجد رضا الجوادي غيره لإخافة التونسيين من التشيع ومن ايران، دخل مجال الافتراء عليهما بلسان يقطر حقدا ويسيل لعابه كراهة، حملها في قلبه منذ أن أساء فهما لهما، وليته انفتح على ما قاله كبار قادة جماعته بشأن إيران، ويبدو أن أذناه بقيتا بمنأى عن معلومات عادة ما تنشرها دوريات سياسية عالمية، فيها ذكر إيران بخير من أطراف غير شيعية لكنّها انتهجت أسلوب مقاومة العدو الصهيوني، فحركة حماس والجهاد سنّيتان من فلسطين، جمعهما بإيران مبدأ واحد وهو تحرير فلسطين، فقد كان المشروع الأول الذي وضعه قائد الثورة الإسلامية ومؤسس نظامها الخميني، هو زوال إسرائيل من فلسطين وتحرير أرضها من دنس الصهاينة، وقد بنى على أساسه النظام الإسلامي في ايران سياساته الخارجية، وركّز ثقافة شعبه على مبدأ التصدّي لتهويد فلسطين والمنطقة ككل، ولم تضع ايران في حسابات قادتها أي مجال مذهبي من شأنه أن يكدّر صفو علاقاتها مع حركات المقاومة السنّية فتعاملت معه على قدم المساواة، كما تعاملت مع حزب الله.

 

تصريحات قادة المقاومة الفلسطينية عسكريين أم سياسيين، بدت واضحة لكل من تابع الصراع، وما كان خافيا من تلك العلاقات، سيظهر يوما ما بكامل تفاصيله، ايران التي قامت بعد ثورتها الإسلامية الفريدة في زخمها وأهدافها وفكرها بطرد أعضاء السفارة الإسرائيلية من طهران وتسليم مقرها للفلسطينيين بتاريخ 18/2/ 1979 أسبوعا واحدا بعد انتصار الثورة وسقوط الشاه بهلوي العميل لأمريكا وإسرائيل، وقد افتتحه ياسر عرفات بعد ذلك بيوم واحد أين وقع احتفال كبير بالحدث ورفع العلم الفلسطيني على المبنى وتعويض لافتة سفارة إسرائيل بسفارة دولة فلسطين، فهل أقدم احد من زعماء العرب المطبعين على القيام بذلك أو حتى التفكير فيه، وهل يجرؤ أحد منهم عل ذلك وهم محسوبين من أهل السنّة؟

القضية التي تجاهلها رضا الجوادي ليست متعلقة بإيران ولا بالتشيع، انها قضية تحرر وكرامة إنسانية، فهمها أصحاب العقول التي ترى الأشياء من زاوية حقوق الشعوب، وليس من زاوية معتقداتها الدينية، فليس عيبا في ان تكون متدينا بمذهب ورثته او اقتنعت به فذلك شأنك، لكن العيب في أن ينخرط انسان أو مجموعة من الناس في مسار مذلّة يسيء له في حياته ويحوّله من انسان حرّ إلى عبد يستغله عدوّه ابشع استغلال كأن يستخدمه في تنفيذ مخططاته الفتنوية، كما هي حال التنظيمات الإرهابية ذات الطابع المعادي للمسلمين الشيعة ( القاعدة/ داعش/ النصرة/ أحرار الشام)

إن ما بذلت إيران من جهود جبارة من أجل تقوية حركات المقاومة الإسلامية، لا يمكن حصره بمجرد أرقام، فما قدّمته من إمكانات مادية ولوجستية وتدريبات وسخرته من هيئات ومجاميع، بقي مطويّا على معلوماته التي ركضت وراءها أمريكا وإسرائيل طويلا، دون أن تفكك شيفرة متى وأين وكيف، ليبقى مشروع تحرير فلسطين قائما متقدّما بقوّة أكبر، ومخطئ من يرى أن إيران ستتخلى عن هذه المقاومة، وهي مستهدفة تماما كما وقع استهداف فلسطين وغزة وجنوب لبنان واليمن والعراق، وهذا دليل آخر لن يعيه رضا الجوادي، حتى لو تحررت فلسطين بفضل جهود ايران، فمن عمي عن الحق داهمه الباطل.   

وتأتي تصريحات قادة الفصائل الفلسطينية لتفنّد أي اتهام، عادة ما يعمل على الصاقه مرضى النفوس بإيران، من كونها صاحبة مشروع هيمنة على المنطقة، فهذا (يحيى السنوار) قال عام 2017 صراحة إن إيران هي «الداعم الأكبر للسلاح والمال والتدريب لكتائب القسام»، ووصف الدعم العسكري الإيراني لحماس والقسام، بأنه دعم «استراتيجي». هذا ليس إرسال مساعدات إنسانية ولا مجاملة دبلوماسية؛ نحن نتحدث عن السلاح والمال والتدريب، الذي بُنيت عليه القدرة العسكرية للقسام. لكن الأوضح من كل ذلك هو كلام السنوار نفسه في 14 أبريل/نيسان 2023. قال إن الفضل في بناء المقاومة يعود إلى «دعم الجمهورية الإسلامية في إيران.(4)  

في اجتماع لقيادتي حماس والجهاد انعقد بطهران بتاريخ: 29/ 3/  2024عبّرت القيادتان عن تقديرهما لإيران ومواقفها الثابتة وما تقدّمه من دعم استراتيجي إلى المقاومة والشعب الفلسطينيين، داعيتين الأمة إلى توسيع رقعة التحدي للاحتلال، عبر كل الوسائل المشروعة.(5)

أخيرا أقول لهذا الرجل لقد دخلت الى حلبة سباق لست بالغه بجوادك حتى بشق الأنفس، فلنّاس عقول يميّزون بها، وأعين ثاقبة يبصرون بها، وآذان واعية يسمعون بها، ولو بقيت طول دهرك يا جوادي تغرّد ضد ايران والتشيع، فليس بمقدورك تغيير حقيقة ايران من كونها صاحبة حق، لم يرضى عنها اليهود ولا النصارى كما رضي عن أهلك واتباع منهجك، وصانعة عز ومجد لا يناله الأفاكون مثلك، والصراع القائم اليوم سيفضح أمثالك ويجنبك الشعب التونسي من بلعطتك، حاول أن تنزع رداء التعصب ضد ايران والشيعة، فمن حملوه قبلك اهترأ وذهبوا معه بتبعاتهم.

المراجع

1 https://www.facebook.com/ridha.jaouadi.9/posts/28705139435810215

2 ـ https://www.babnet.net/rttdetail-202051.asp

3 ـ https://www.babnet.net/rttdetail-115037.asp

4 ـ https://aawsat.com/home/article/1011051/

5 ـ https://www.almayadeen.net/news/politics/

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire