mardi 20 octobre 2026

حلف مكة.. تحالف أحزاب جديد

 عندما كانت غزة تباد بالقصف بمختلف الطائرات الشبحية الأمريكية، بمختلف الصواريخ الفتاكة التي استهدفت كل ما هو جامد ومتحرك خدميا كالمشافي والبني التحتية، أو تعليميا كالمدارس والمعاهد، فوق الحصار المطبق عليها منذ عشرين سنة، غارات متواصلة لم تميز بين حجر وبشر، إلى درجة عجز طواقم الانقاض عن انتشال من وقع تحت المباني المهدمة والمسواة بالأرض، جريحا محتاجا إلى الإسعاف وشهيدا مدنيا قضى نحبه في بسبب القصف، وبقي هناك مدفونا حتى صارت جثته عظاما، ولا يزال الوضع هناك يزداد سوءا وبحاجة إلى استفاقة دول تدّعي الإسلام وليست منه في شيء، خرست الأصوات ولاذ أصحابها من ذوي السلطة بالصمت، خوفا من نقمة أمريكية غربية مسلطة على رؤوسهم، فمن يجرؤ من حكامنا اليوم على ليّ عصا تبعية، لازمنا كالقدر منذ استقلال بلداننا المزيّف.

ومنذ الحصار والعدوان على غزة، وأهلها أصحاب الأرض والحقوق هدفهم من تحركهم السابع من أكتوبر لفت انظار العالم أنهم في خطر، وعلى جميع دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية أن يتحملوا مسؤولياتهم الدينية والتاريخية والإنسانية والقانونية الدولية، فيرفعوا المظلمة عن الشعب الفلسطيني الذي سُدّت السّبل في وجه أهله، كلما تقدّموا في الزمن بعُد عنهم أمل الخلاص من عدوّ بغيض، لم نسمع بدولة عربية أو اسلامية دعت إلى نصرة فعلية لفلسطين، ومساعدة المقاومين فيها بالأسلحة والأموال والرجال، ووضع الشعوب المعنية عند مسؤولياتها في التبني الفعلي ـ وليس الشكلي ـ للقضية العادلة، ونشر ثقافتها في المدارس والمعاهد وفرض حضورها العملي في المؤتمرات والمهرجانات الثقافية في كل البلاد الإسلامية.

بإمكان هذه الدول أن تتحدى أمريكا والغرب بمساعدة حقيقية للفلسطينيين المقاومين، يرفعون من خلالها الضيم عن إخوانهم في الدين، بتشكيل تحالف ضد الكيان الصهيوني، يجبره على الرضوخ بالقوة، والاستجابة لمطالب الشعب الفلسطيني، بل سمعنا أن دولا عربية واسلامية كتركيا زادت من معاملاتها واتفاقاتها الاقتصادية مع الكيان الغاصب، كأنما تريد مكافأة هذا الكيان على جرائمه بحق الفلسطينيين، ودول أخرى عديمة الحياء والدين، اختار حكامها أن ينخرطوا في مشروع تهويد المنطقة بأسرها فليست الابراهيمية الجديدة سوى فكرة صهيونية بغلاف أمريكي يسعى إلى التهام مقدّرات دول المنطقة، ومحق ما تبقى من ثقافة إسلامية، لا تزال عامّة الشعوب متمسكة بها.

وعندما اعتدى الكيان الغاصب على جنوب لبنان، وشن غاراته على اليمن، وهاجمت أمريكا إيران متحالفة معه، أعلن الأمريكيون والصهاينة بكل بحاجة، أنهما استهدفا في عدوانيهما اسقاط النظام الإسلامي هناك، لم نسمع من دولنا العربية تنديدا بتلك الإعمال الاجرامية، كأنّها تريد أن تقول للأمريكي والصهيوني بياناتنا التي نخرجها أحيانا ـ بعد أخذ الإذن والسماح من دول الغرب ـ هي ذر رماد على عيون شعوبنا، مازال طريقنا طويلا في نشر ثقافة المسخ الغربية في عقولهم، وحتى يستكمل المشروع سوف ترون شعوبا تصهينت، تستجدي الصهاينة في أن ينتسبوا إليهم ويكونوا في خدمة إسرائيل الكبرى، مهرجاناتنا الصيفية أدوات مسخ فاضحة.

أمّا اليمن وما لاقاه من جيرانه فحدّث ولا حرج، والعجب العُجاب هنا كيف يصدّق حكامنا أقوال دول الخليج، ولا يعيرون اهتماما بما يقوله اليمنيون أصحاب الثورة والحق في أن يحكموا بلادهم وفق ما أجمع عليه أغلب أهله، من هذه الناحية ينظر إلى الشرعية اليمنية في صنعاء وليس في عدن التي استبيحت وأصبحت مهيعا لكل إرهابي متطرف وغير وطني، وفي اقصى الحالات ألي من الأجدى ترك اليمنيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم، فذلك أجدى من التدخل بينهم وتحريض بعضهم على البعض الآخر واستقدام قوات من الخارج.

التحالف العربي الأول الذي بدأ في 25 / 3 /  2015تالف من ( السعودية/ الإمارات / الكويت/ قطر/ البحرين/ الأردن/ السودان/ المغرب/ مصر )، وعاصفة حزمه الذي بدأت عملياته العدوانية، انتهى بالفشل والخسران والهزائم، ومرورا بكل الجهود التي بذلتها السعودية من أجل اسقاط نظام اليمن الثوري في صنعاء فلم تفلح في شيء ولجأت منذ سنوات إلى فرض حصار جوي على مطار صنعاء وعلى الموانئ اليمنية تسبب في اضرار بالغة للشعب اليمني المظلوم، تمثلت في نقص فادح في الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، وهي اليوم تتجهز لتفعيل حلف دفاع مكة مع باكستان وتركيا، والذي أجزم أن إسرائيل وأمريكا وبريطانيا ستكون فيه، بتقديم المعلومات العسكرية اللازمة، والمشاركة مع السعودية وتركيا وباكستان في غرفة عمليات توجيه القوات العسكرية على الأرض.

فهل من العقل والمنطق أن تقوم دولتان مسلمتان كبيرتان بالمشاركة في العدوان على اليمن، وهم يدركون تماما أن من يشاركونها في عدوانها هي صاحبة المشكل فيه؟ وليست مخابرات تركيا وباكستان بالعمياء الصمّاء، الفاقدة لأدلة تورط السعودية في الشأن اليمني، حتى يكون قادة البلدين في ضلال مبين صمّ بكم لا يعقلون، إنّما هي الأموال التي أغرى بها آل سعود تركيا وباكستان لينضمّوا إلى حلف مكّة وكان جدير به ان يُسمّى حلف العدوان على اليمن، وهو شبيه بتحالف الأحزاب بين اليهود وقريش، والذي أبطله الله بقوته.

يعتقد الأمريكيون والصهاينة ـ وهم وراء كل قبح وسوء يطرأ على بلداننا، أن تشكيل تحالفات دولية، كالتي شجعوا عليها في المرّات السابقة وهذه المرة، أنّها ستخفف عنهم ثقل وعبء اقحام قواتهم في أتون معارك ضارية، سيقوم بها حلفاؤهم وأصحاب مشاريعهم في المنطقة، ولن تكون خسائرهم البشرية فيها موجودة، وهو من شأنه أن يخفي على الشعب الأمريكي والعالم، حقيقة مشاركاتهم العملية في المعارك الدائرة على الميدان اليمني.

يؤمن اليمنيون أنهم على الحق، وأن كل من حاربهم وحاصرهم على باطل، وأنّ مشروعهم في بلادهم قرآني إسلامي، لا تريده أمريكا وإسرائيل ويسعيان إلى اسقاطه، فشعاراته تخيفهم وتدفعهم إلى العمل ضده بأي تحالف يكون، وفي أملهم أنهم سينجحون، لكن هيهات أن يفلحوا في أذى أولياء الله، وقد قضى سبحانه أنه سيدافع عنهم وسيهزم أعداءهم، أعلام عزة لن تسقط إيران ولبنان واليمن والعراق، هيهات أن يسلم أحد من هؤلاء سلاحه، فتجربتهم أثبتت أنه من ملك سلاحه، وانتظمت قواته في مواجهة الأعداء، فقد حقق الأمن وفرض ذلك بالقوة.

من الغبن والسوء بما كان أن تبتلي شعوبنا بحكام عملاء، قد وضعوا مصالح الأعداء في المقام الأوّل من أجل تحقيقها، وفي هذه المرّة بلغت الخطورة أقصاها، بكشف مخطط ضرب المسجد الحرام أو أطرافه من طرف السعوديين، في عملية جبانة وقحة واتهام اليمنيين بارتكابها، لتحريض بقية المسلمين عليهم، هذا ما تفتقت به قريحة شياطين الانس، هل سينجحون في مؤامرتهم بالعبث بمقدساتنا وجعلها مصيدة لأغبياء حكامنا وبلهاء شعوبنا، حرمة المقدسات يأخذها بعين الاعتبار أهل التقوى فيضعونها موضع القداسة الحقيقية، ليس أتباع إيبستين وحزبهم الشيطاني، فلتحذر دولنا وشعوبنا من الوقوع في المصيدة السعودية، وقد أعذر من قد أنذر.

 

    

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire