vendredi 27 avril 2018

نيرون أمريكا



حدثنا التاريخ قديما عن قصير من قياصرة روما، بلغ به المجون والاستهتار مبلغا، اقدم فيه على احراق عاصمته روما، ووقف على شرفة قصر، متلذذا السنة اللهب، وهي تأكل الاخضر واليابس، وسط أجواء من الفزع والصراخ تتعالى في أرجائها.
نيرون عصرنا لا يعدو سوى الرئيس الامريكي ترامب، الذي خرج علينا بما لم يفضحه سابقوه من سياسات بلاده، واضعا نفسه موضع الصنم المهاب والمعبود المطاع - من استمع الى ناطق فقد عبده - الذي يجب ان لا يتجاوزه احد، تقربا وتوجها وطاعة، وكأني به من فرط استكباره واستعلائه، يرى بقية الناس صنفا وضيعا، يجوز له العبث بهم كيفما أرادت سياسته الرّعناء.
تفتق عقله على قرارات لم يكن ليحدثها غيره، فبناء جدار عازل، على حدود بلاده الجنوبية مع المكسيك، بتمويل من المكسيك نفسها، منعا للهجرة السرية - وهكذا قرر ترامب - يعدّ انتهاكا لحقوق الجوار، واستخفافا بحكومة وشعب المكسيك، وشعوب ما وراءه من أمريكا الوسطى واللاتينية.
ثم لم يلبث أن عبّر عن مكنون سرّه، العاشق للكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس، بأن أعلن مدينة القدس عاصمة له، متحدّيا العالم بأسره، ومتجاوزا مقررات منظمة الامم المتحدة، وكأني به يعتبرها منتدى تسلية لممثلي بلاده فيها، فلا شيء له اعتبار غير ما يرى بالعين الامريكية.   
أمريكا في عهدها الرئاسي الجديد، بدت في زينة فرعونية متعالية على الجميع، بعد تاريخ حافل بالجرائم والانتهاكات منذ نشأتها الأولى، الى اليوم الذي ستنكسر فيه شوكتها، وتهتز سمعتها، ويطوى بساط عربدتها الى الأبد.
حركة مقاومة الاستكبار (الامبريالية) الامريكي، بدأت في عقر داره، بحركة مطالبة السود بحقوقهم المسلوبة، ومساواتهم بالبيض في (مونتجمري)، بقيادة الزعيم(مارتن لوثر كينغ)، ثم انتشرت ثقافة معاداته ومحاربته خارج امريكا، الى كوبا وامريكا اللاتينية، فكانت الثورة الكوبية، ونضال كاسترو وغيفارا، الذي نذر نفسه ووضع تجربته لأجل مكافحة الامبريالية، ولم تكن شعوب بقية القارات بمعزل عن مبدأ معادات الاستكبار العالمي، وتوصلت سلسلة مواجهته الى يوم انتصار الثورة الاسلامية الايرانية، وقيام نظامها المعادي لأمريكا، ومبادرته السريعة الى الاعلان عن توجهه الواضح، بالوقوف في وجهه والتصدّي له.     
لم يعرف التاريخ المعاصر رجل اصلاح وثورة، اعتبر أمريكا شيطانا أكبر، وأطلق عليها ذلك اللقب، وجعل من ضمن أهداف نظامه التصدي لاستكبارها، وتحدّي سياساتها، سوى الامام الخميني رضوان الله عليه، وتبعه عليه شعبه قوم سلمان المحمّدي، الموعودين ببلوغ أعلى درجات الايمان، في عصر يكاد يفقد فيه الايمان، واعلاء كلمة الله واعزاز دينه، الذين يمثلون حجر الزاوية، في بناء منظومة معاداة الاستكبار العالمي، وتبعهم على ذلك حزب الله لبنان، وانصار الله في اليمن، وبقية فصائل المقاومة العراقية والسورية والفلسطينية.
تشكّل جبهة المقاومة هذه يفزع كل الاعراب الذين فقدوا كل قيمة انسانية ودينية، ويربك حسابات امريكا والغرب أعداء الدين والقيم الانسانية، الأمر الذي جمعهم اليوم على صعيد واحد مع الصهيونية، لتشكيل تحالف الشياطين كبارا واقزاما.
(ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه)
من طبع الشيطان أن يستفز أولياءه، ويدفعهم الى هدف يريده، وهذا ما فعله (ترامب) عندما صوّر إيران الإسلامية، على أنها عدوّ، وتمثل خطرا على دويلات الخليج، التي من فرط ضعفها ورعبها ارتمت في احضانه، فأرسى فيها قواعد عسكرية، وادّعى بها حمياتها، ثم مرّت سياسة أسلافه الابتزازية مخفيّة متستّرة، الى أن استلم البيت الابيض، فخرج على العالم بوقاحة لم يعهدها في سابقيه، وبلغة المبتزّ خاطب دويلات الخليج بلغة الأمر قائلا: (لن نستمر في دفع مليارات الدولارات، والمخاطرة بجنودنا دون أن نتلقى مقابلاً لذلك)، مطالبا إياها بالدفع لمواجهة النفوذ الايراني، معتبرا أن خدمات بلاده الامنية والعسكرية والاستخباراتية، كانت ولا تزال ذات أهمّية حيوية، تجدر بتلك الانظمة الاعتراف بفضلها، فلولاها - حسب تصوّره- لم تكن لتبقى أسبوعاً دون الحماية الأمريكية.
مغارة الاربعين حرامي، التي فتحت بابها للرئيس الامريكي بلا عناء يذكر، وبلاده المستفادة هيمنة على العالم، من ابقاء قواعد عسكرية بتلك الدول، من المفروض أن تقوم هو بدفع المال، لقاء بقاءها هناك، مثلما يفعل مع دول أوروبا الشرقية (بلغاريا/ بولندا) ودول أخرى، قبلت اقامة قواعد أمريكية على أراضيها، موهما أنظمة دول الخليج، أنه صاحب الفضل عليهم بحمايتهم، وطالما أننا كعرب مبتلون بحكام لا أهلية لهم، فإن امريكا وحلفاءها من دول الغرب، ستكون أكثر جشعا من قبل واستغلالا.
وبيع الامن الوهمي والحماية لدول الخليج عنوانان استعملتهما أمريكا لبسط نفوذها على المنطقة للحفاظ على تدفق الطاقة اليها والى حلفائها، وعوامل تهديد جدّي لإيران حيث تحاصرها تلك القواعد من كل جانب، ولو قدّر نشوب حرب فإن الاضرار التي ستلحق بالدول الخليجية المستضيفة لها ستكون كبيرة لم يضعها هؤلاء الحكام في حسبانهم استئناسا بعظمة أمريكا وقوتها الجبارة وقدرتها على الحاق الهزيمة بدول مجتمعة، حسب عقيدة الخنوع والتبعية لأمريكا، سياسة غير قابلة للطعن ولا للتغيير، زيادة على ما ظهر من تطبيع عجيب، في تسارع وتيرته، مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس، سيشكل فسيفساء السياسة الخليجية في قادم الايام، وقد تهيأت عناصر الصدام المسلح.
(ترامب) بدا مستخفا ومستهترا بالجميع، فلم يكن لبقا في سلوكه حتى مع حلفائه الكبار، وقد وجه للرئيس الفرنسي ماكرون اهانة، في شكل دعابة ثقيلة، عندما أزاح أمام الكاميرات، قشرة الشعر من على كتفه، معلّقا قائلا: (والآن أصبحت صبيّا مهندما، فلتأكل جيّدا يا صغيري، وأطع والدتك حتى تكبر وتصبح قويّا) غطرسة تبدو في أوج استعلائها، لكن الى أي مدى سوف تبقى؟
الشيطان الاكبر - كما عرّفه الامام الخميني رضوان الله عليه - سيبذل قصارى جهده من أجل أن يبقى الاسلام داخل كتبه، وفي مدوّناته بين الشعوب الاسلامية الاخرى، بعيدا عن دوره ومجالاته، مشوّها بمختلف الاساليب والطرق، وتلك مقدّمات سياسته في الشرق الاوسط، شاهدة على زوره وبهتانه وقلبه للحقائق.
نيرون امريكا لا يختلف كثيرا، في استهتاره ومجونه عن نيرون روما، فكلاهما ينحدران الى اصل خبيث واحد، ويتّفقان في أنهما عنصري فساد في الارض، ومتعطشين للدماء والدمار، واذا ما استمر على سياسته التي اعلنها، ولم تعارضه مؤسسات الحكم في امريكا، فانه سيفتح على أمريكا مشاكل عسيرة الحل، وهو الذي كثّر من حوله الاعداء، فلا يدري من أي جهة ستصاب بلاده، والمستكبرون عادة ما تكون نهايتهم مأساوية.



jeudi 26 avril 2018

سياسات الغرب غدر ونقض عهود




   بين عرب يسعون الى العز والكرامة، وعرب سيعون الى الذل والمهانة، يحيك الغرب خيوط مؤامرة جديدة، تستهدف الدين وقيمه وأهله.
يبدو ان الاتفاق النووي الذي ابرمته إيران مع الدول 5+1 في طريقه الى الالغاء، فبعد التهديدات التي اطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتمزيقه، وحدد مهلة 12 مايو لتنفيذ تهديده، على أساس أنه اتفاق كارثي وسيء للغاية - والدافع الحقيقي من وراء ذلك هما الكيانين الصهيوني والسعودي المعارضين له بكل قوة - خرج علينا الرئيس الفرنسي في لقائه بالرئيس الأمريكي، كأنه غرّ صغير في محضر ساحر  أمريكي، مأخوذا بطقوسه، لم يتردد في اعلان توافقه مع سياسة سيده صاحب البيت الابيض، بخصوص تعديل الاتفاق وتوسيع نطاقه- حسب ما يأمل الغرب الوصول اليه - ليشمل مجالات اخرى، قد يدركها بالدهاء والخبث السياسي، طالما أنه أخفق في الوصول اليها، بمؤامراته على منطقة الشرق الاوسط، والتي فشلت جميعها، ولم تثمر شيئا يستحق الذكر، كمكسب يريد تحقيقه.
لقد ظهر الرئيس الفرنسي متكلّفا، قد بدت عليه علامات الامتثال لرغبة مضيّفه ترامب، فلم يتردد عن التعبير عما يتوافق ورغبته، فيما نوى عليه من موقف ازاء الاتفاق النووي مع ايران، وهذا ما لم يكن منتظرا من فرنسا، وفي أمانيّ الرئيسين الأمريكي والفرنسي، أن إيران سوف تنزل عند رغبتهما بشأن المقترح الجديد، بحكم الضغط المسلط عليها عقوبات وتهديدات.
لقد عبّر ترامب في مؤتمر صحفي، مع ماكرون في البيت الأبيض، عن انزعاج شديد من إيران، فقال: (أينما ذهبت في الشرق الأوسط تجد بصمات إيران)، في اعتراف صريح منه، بأن الدبلوماسية الايرانية الخارجية نجحت في تعويم ملفاتها الهامة، فيما أخفق الغرب في محاولات صدّها، وغرقت مؤامراته على دول المنطقة في مستنقع الاحباط والفشل.  
الرئيس الفرنسي الذي قدم الى واشنطن، من أجل اقناع الرئيس الامريكي بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، لم يظهر منه ما يفيد عزمه، ويثبت حسن نيته، وعوض أن يتغنى بموّاله الفرنسي أعجبه المنطق الامريكي، وهو منطق عنجهي صلف ليس فيه حكمة بالمرة، كأني به قد سحر من أول زياته، فبدا حملا صغيرا تحت رحمة ذئب كاسر، فصرح بخلاف ما جاء من أجله ظاهرا، ففي المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب في البيت الأبيض: صرح قائلا: (يمكنني أن أقول إننا عقدنا محادثات صريحة جداً حول هذا (الاتفاق)، فقط نحن الاثنين... نأمل اعتباراً من الآن العمل على اتفاق جديد مع إيران) وتابع ماكرون مستبلها ايران والعالم: (لا يمكن تمزيق اتفاقية، من دون تحديد أي أفق لما بعد ذلك، سنعمل على اتفاق جديد أوسع)، مؤكداً في نفس السياق، استعداده لمعالجة (جميع المسائل في المنطقة)، بما في ذلك سوريا واليمن والأنشطة البالستية لطهران.
وغير خاف، أن الرئيس الفرنسي خضع لتأثير مزدوج، من جانب السعودية والامارات، اللتين كانتا الأكثر الحاحا، في طلب التشديد على ايران، حتى من الكيان الصهيوني نفسه، والذي اكتفى باستغلال احقادهما، ودفعهما من الخلف.
وقد كان الرئيس الفرنسي اقترح بقاء القوات الامريكية في سوريا، معتبرا اياها ضمانة لعدم التمدد الايراني هناك، بعدما ألمح ترامب بسحب قواته منها، في أسلوب مفضوح منه، لحلب بقرات الخليج السمان، ودرّ مزيد من الاموال الى بلاده، فكل شيء متعلق بالأمن والحماية وتنفيذ المخططات له أثمانه، ويجب على تلك الدول الثرية والغنية دفع ثمن وجود القوات العسكرية الأمريكية في سوريا، واعتبره عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي مطلبا منطقيا ومحقا، قائلا أمس الثلاثاء: ( بناء على تصريح ترامب في المؤتمر الصحافي مع ماكرون، فإنه يجب على قطر أن تدفع ثمن وجود القوات العسكرية الأمريكية في سوريا، وأن تقوم بإرسال قواتها العسكرية إلى هناك)
اذا نحن مقدمون على حدثين مهمين قادمين، بفعل دفع الاستكبار الغربي اليهما، في خلط متعمّد لأوراق الملفات والاستحقاقات، التي تتطلب حلا عاجلا، يراعي مصالح شعوب المنطقة ودولها الراهنة والمستقبلية، حدث تتمنى بعض الدول عدم حصوله، لأنه سيكون علامة سيئة جدا، في مجال نقض العهود والعقود، وعار على من سيبادر الى الغائه، وهو عار لا يهمّ من تأسس كيانه على العار منذ أول قيامه.
وفي المقابل، سوف نرى موقفا ايرانيا منطقيا وحقانيا، يهدف الى الدفاع عن حقوق بلد اسلامي، بلغ مستوى الدول الكبرى في مجال التقنيات النووية والدفاع وغيرها، وغير مستعد لقبول مناورات امريكا والغرب الخبيثة، مهما كلفه ذلك من تضحيات، صلابة تبدو مهيأة للظهور بقوة، في وجه مؤامرة غربية جديدة، تسعى للنيل من ايران مجددا، مع أن الفشل سيكون مآل تلك المحاولة، مهما اجتمع لها أهل الباطل.
كما ان نغمة ارسال قوات عسكرية عربية الى سوريا، بدأت تأخذ شكلا تصاعديا، في ايعاز سياسي، رآه ترامب حلا لاستبدال قواته في سوريا بأخرى عربية، كمخطط بديل - في صورة ما اذا تلكأت دول الخليج عن دفع التكاليف المشطة لأمريكا- يتألف من دول الاستجداء العربي (مصر/ السودان)، بقيادة قطرية أو اماراتية أو سعودية، لاستكمال ما بقي من مؤامرة اخضاع سوريا أو تدميرها، وهي حضن المتبقي لمقاومة العدو الصهيوني، والجبهة الاخيرة من جبهات مواجهته.
صيف ساخن ينتظر جبهة المقاومة، تشتعل فيه حرب قد يستسهلها الغرب، وكيانه الصهيوني اللقيط، لكنها بنظر أهل الدين والايمان، بوابة خير ومفتاح مقاومة وصمود، سيعجل بفناء الصهيونية ومنظمة استكبارها، ليطلّ العالم على أمل جديد في الامن والعدل، الذين فقدهما منذ زمن، ويأمل في المستقبل نوالهما، وليس ذلك على الله بعزيز.  


mardi 24 avril 2018

عزيز أنت يا يمن رغم العدى



بالأمس الاثنين 23 أبريل 2018 أصدر المجلس السياسي الأعلى باليمن، بيانا نعي فيه صالح الصماد، (مواليد1/1/ 1979)، وذكر البيان أن صالح الصماد، قتل في مدينة الحديدة، يوم الخميس 19 أبريل 2018، إثر غارة لقوات تحالف العدوان استهدفت موكبه ، تماما كما استهدف طيران العدوان الصهيوني يوم 16/2/1992، سيارة سيد المقاومة عباس الموسوي(مواليد 26/10/1952) بالنبطيّة بجبل عامل جنوب لبنان، في توافق إجرامي سعودي صهيوني، افتضح بالأمس في تطابق، كشف وحدة الخطط والاساليب وآلة الجريمة.
القيادي المجاهد صالح الصماد أثقل كاهل العدوان بدوره السياسي الكبير والهام في قيادة مسيرة المقاومة في اليمن وشكل بحركيّته المستمرة التي بلغت مناطق خطوط النار ومؤازرة ومتابعة اخوانه في الجيش اليمني وقواه الشعبية، كما اثقل السيد عباس الموسوي كاهل العو الصهيوني في اشرافه على تنظيم وتنامي مقاومته بلبنان، فقرروا التربص له واغتياله لعل تلك الجريمة تحط من عزائم الشعب اليمني.
وكما لم تنجح جريمة اغتيال السيد عباس الموسوي، في فل عزيمة الشعب اللبناني، المناصر للمقاومة، اعتقد أنه لن تنجح جريمة التحالف الامريكي السعودي هذه، في احباط عزائم شعب يمني، أثبت الى حد اليوم أنه أكثر نضجا وثباتا وصمودا، ولعل هذه الجريمة النكراء، هي التي ستفيض كأس صبر وتحمّل اليمنيين، وعوض أن تربكهم كما يأمل أعداؤه، فإنها ستزيدهم عزما وإصرارا على الثبات في وجه العدوان، وتحقيق النصر عليه لاحقا.
مظلمة الشعب اليمني، فاقت كل حدود الظلم، لشعب عصيّ على قبوله، وكما قال أهله، فإنه تجاوز كل الخطوط الحمر، ولم يبقي شيئا لقوى العدوان والبغي والظلم، يمكن أن تفعله على أرض اليمن ولم تقم به.
جرائم قوى تحالف الشرّ الامريكي السعودي الإماراتي لم تهدأ يوما، طيلة الثلاث سنوات الماضية، وتزداد تعطّشا لإراقة الدماء وإزهاق الارواح، وتدمير ما بقي من بنى اليمن دون أدنى واعز من إنسانية، كأنّ اليمن ارتكب جرما فاحشا لا ينمحي، بغير عدوان سافر، لا يبقي له ولا يذر شيئا.
غارات قوى التحالف، عبثت وعربدت كما حلا لها مخطط قادتها، ولا تزال تصطاد كل شيء يتحرك في اليمن، وقد استهدفت واستباحت اليمن، من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، كان آخرها قصف طائرات العدوان، حفل زفاف بقرية الراقة، ببني قيس، محافظة حجة يوم أمس، راح ضحيتها أكثر من 35 شهيدا و55 جريحا، بعضهم في حالة حرج، أردفت بغارة على محطة وقود بعبس، في نفس المحافظة، خلّفت 18 شهيدا و13 جريحا،  فمتى كان حفل زواج، أو محطّة وقود، أو تجمع في سوق، أو وسائل نقل مدنية على الطريق، أو مشفى يعالج المرضى، أو مدرسة أو معهد يعلّم النّشء أهدافا عسكرية؟ تجوّز للطائرات الحربية قصف محلّاتها، أليس هذا خرق فاضح للمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تحرّم قصف المدنيين ومنشآتهم؟ ألا تعدّ تلك العمليات العسكرية من المنظور الغربي المتواطئ مع العدوان، جرائم حرب يجب أن تتوقف، ويعاقب عليها مرتكبوها؟ 
وإذا لم تتحرك المنظمات الدولية، من أجل وقف هذا الاستهتار بشعب عربي مسلم عريق، لم يعرف في تاريخه عدوانا، شنّ عليه بهذا الحقد والاجرام، فمتى ستتحرك وتنهي معاناة أهلنا في اليمن المظلوم؟
واذا لم يخرج الاعلام المتّخذ من أعذار المعتدين الواهية، وسيلة للتغطية وتبرير عدوانهم، فمعنى ذلك أنه متورط، ومشترك في جميع الجرائم المرتكبة بحق اليمن، ومتستّر بما أوتي من دهاء وخبث، على العدوان الهمجيّ، الذي لا يزال يحصد الارواح البريئة، ويدمّر مكتسبات اليمن، وهو موقف لا يبرّئه، من تبعات مساهماته، في اخفاء الحقيقة على الناس.
مصيبة عالمنا العربي، أنه يرزح تحت أنظمة اتخذت من التجارة بالقيم شعارا، فمن يدفع أكثر ينال ما يريد كائنا من كان، ولا يهمّ إن كان القرار والموقف المتّخذ، فيه هضم لحق شعب شقيق، يتعرض لعدوان وحشيّ سافر، وفي خلدهم أنهم سيأتون بعد ذلك، ليعبّروا بمنتهى الوقاحة - مثلما تدفعهم الحيلة في كل مرة - أنهم كانوا مخطئين.
يذهبون بعيدا في مناصرة الباطل، أو السكوت عن جرائمه، ويتجاهلون أن مواقفهم تلك، تعتبر شراكة غير معلنة معه، وأقل ذلك الساكت عنه، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
الشعب اليمني بقواه الوطنية ومقاومته الباسلة، لم يقل كلمته الفصل بعد، رغم تضحياته الجسام، وثباته الذي لا يراه سوى الموقنون بنصره، وما سيقوم به من ردود في قادم الايام، سيجعل قوى العدوان تندم على ما اقترفته بحقه، ويوم الحساب القادم، لا ينفع فيه ندم النادمين.
كلمة الحق التي يجب أن تسمعها كل أذن، أن شهداء المقاومة في ايران ولبنان وفلسطين وسوريا والعراق واليمن، ومن كان معهم من كل فج عميق من أحرار العالم، سيكونون أمراء أهل الجنة، وقوى البغي والظلم والعدوان - مهما كانت انتماءاتهم وجنسياتهم - سيكونون شياطين وأبالسة أهل النار.

dimanche 22 avril 2018

فضيحة الأعراب في اليمن



هي فضيحة بأتم معنى الكلمة، فضيحة لمن فقد الحياء والشهامة والكرامة، ومن أسقط بقية القيم الأخلاقية التي تمسكه من الانزلاق في شعبة الدناءة السحيقة، وتؤدي بمن تردى فيها الى الخزي والبراءة منه في الدنيا، والعذاب الاليم الذي ينتظره في الاخرة..
فضيحة سقوط النظام الرسمي العربي، وذهاب ماء وجهه القبيح الملآن بدماميل العمالة الظاهرة، والولاء الغير معلن للغرب، فكل ما رأينه بالأمس، ابتدأ من اول امر منزلق التطبيع مع الكيان الصهيوني، رويدا رويدا، ونراه اليوم من نهاية السقوط في هاوية الذل والعار، والارتهان الى الأعداء، كان ولا يزال مخططا غربيا صهيونيا يسعى الى طي صفحة مقاومته وأمجادها، ويفرض بمختلف السبل، منطق وواقع الاذعان له، واتباع سبله الشيطانية.
ولو ان قوما اجتمعوا على احصاء فضائح انظمة العرب، منذ أن خرجوا من مذلّة استعمار الغرب، الى مهانة استحماره لهم، لما امكن ان يجمعوها على كثرتها، فهي عار فوق عار، يندى له جبين كل عربي حر، ويتبرأ منها كل إنسان شريف.
أعود الى فلتة زمانه، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفضيحته التي صرح بها دون أدنى حياء، حين برر عدوان نظامه على اليمن، بانه جاء من اجل ان لا يتحول انصار الله، الى قوة عسكرية كحزب الله، فقال:
(سنمضي إلى أن نتأكد أن شيئا على غرار "حزب الله" لن يحصل هناك مجددا، لأن اليمن أشد خطورة من لبنان. إنه يطل على باب المندب، فإذا حصل شيء هناك، سيعني ذلك توقف 10 بالمئة من تجارة العالم، هذه هي الأزمة).
 تعابير تبدو متطابقة تماما مع الكيان الصهيوني، الذي يعتبر حزب الله عدوا لدودا له،  يعمل على انهاء وجوده، بكل وسائل المقاومة، وانصار الله في اليمن، نموذج اخر لحزب الله، في براءته من قوى الشرك والاستكبار والنفاق، شعارا معلنا، واستراتيجية واضحة المعالم، منذ نشأ على ايدي رجال الله هناك .
التوافق في السياسة السعودية الصهيونية، ليس جديدا، لان الاساس الذي جمعهما واحد، وهي بريطانيا، التي اوجدت هاذين الكيانين المتطرّفين، من اجل منع قيام اي مشروع، من شانه ان يعيد للإسلام روحه في جسد الامة، المتلاعب به شرقا وغربا، وهكذا شاءت عجوز الاستعمار الغربي.
كلام لا اساس له، في واقع الاحداث الجارية على ارض اليمن، باعتبار ان العدوان الذي استهدف الشعب اليمني، كان بإيعاز أمريكي صهيوني، ارادا من خلاله، عبر وكلائهم وعملائهم في الخليج، اجهاض الثورة اليمنية - التي انتصرت في 11/2/2011 - وارغام الشعب اليمني على التخلي عن أهدافه التي أعلنها، وسعى الى تحقيقها، جاء في بدايته بذريعة استعادة الشرعية، وفرض منصور هادي الرئيس المؤقت، المنتهية ولايته، على رأس شعب، عرف منذ القدم، بانه عصي وأبي، ويرفض كافة اشكال الامتهان والاذلال، عاش عزيزا، وسيبقى على ما جبل عليه، مهما تكالبت عليه ذؤبان الصهيونية والاستكبار، من اعراب الخليج وعلوج العمالة.
ولم يكن اليمنيون اهل غدر وعدوان، حتى يخشى ولي العهد السعودي، على ممر باب المندب البحري للتجارة العالمية، من ان يقطعه انصار الله وحلفاؤهم، حتى يعود اليوم لينقض مبرر عدوانه الاول، ما يدفعني للقول، بان تغيير الذرائع مرده، فشل التحالف الذي تقوده السعودية، بعنوانه الاول، ومحاولة تغيير اليافطة الى عنوانها الثاني، استدراج لدول اخرى، من أجل دعم العدوان، طالما ان النظام السعودي يحارب، من اجل سلامة مرور تجارتهم من ذلك المضيق الاستراتيجي.
محاولة سعودية يائسة، للظهور بمظهر المنقذ للوضع اليمني، بينما هي بيت الداء فيه، وسط تعالي اصوات عالمية، منددة بالعدوان الهمجي، ومستدلة بالأرقام، على نتائجه الكارثية على المدنيين خاصة، فوباء الكوليرا وأوبئة أخرى لا تزال يعصف باهل اليمن، وتستدعي وقفة عالمية حازمة، من اجل مكافحته، في ظل خروج ثلاثة ارباع المرافق الصحية في اليمن، من جراء القصف العشوائي، وبمختلف انواع الاسلحة المحرمة دوليا، وقد اطل شبح المجاعة على أهله، وهم أهل الجود والنجدة والكرم، في ظل تواطئ وصمت عربي ودوليّ مدانين.
النظام السعودي بدا متوافقا الى أبعد حد مع الكيان الصهيوني، بلغ حد التناغم ووحدة الهدف، فيما يخص همومهما المشتركة، فباب المندب الذي يتوجس منه الكيان الغاصب للقدس خيفة، في حال نجاح الثورة اليمنية في استكمال تحقيق اهدافها، يعيق مساعي النظام السعودي، في التقدم بمشروعه التطبيعي مع الكيان الصهيوني، اقتصاديا بإزالة عائق، سيمنع بواخر التجارة الخارجة من ميناء ايلات والذاهبة اليه، من شق طريقها الملاحي عبر باب المندب،  في صورة تمكن انصار الله من قيادة اليمن ما بعد الثورة، باعتبارهم يحملون بدورهم مشروع مقاومة هذا العدو الغاصب، وهو ما يعمل النظام السعودي جاهدا على ازالته من طريق تطبيعه.
مهما كانت خطط أمريكا ولقيطها الكيان الصهيوني بشأن اليمن، ومهما جمعا من أجل تنفيذها من حثالة الاعراب، فإن ارادة الشعب اليمني بدت لحد الآن، الأقوى والأقدر على الصمود أمام عدوانها، والانتقال من حال الدفاع، الى المبادرة بالهجوم، وتغيير المعادلة الحاصلة بالتفوق الجوي للعدوان، وتحقيق الانتصار على حملته الباغية الظالمة، رغم الحصار وقلة العتاد والزاد، فوراء ذلك رجال صدقوا فوفّوا، وأخلصوا نياتهم لله، فكان الله معهم ببراهينه وآياته، ورايات نصره لاحت في الأفق، على أيد لم تر في توجّهها غير الله وحده.





jeudi 19 avril 2018

هل يعيد التاريخ نفسه؟



من يقتل مئات حجاج بيت الله، بسوء تنظيم مسالك مناسك الحج، ويستخف بحرمات الاف المستضعفين اليمنيين، فترجمهم طائرات تحالفه، بصواريخ لا قبل لهم بصدها، ولا يلتفت أين وقعت؟ وعلى من وقعت؟ ولا كم قتلت من المدنيين، نساء واطفال وشيوخ ومرضى، ومن يتولّى أعداء الله بكل مودّة، ويتآمر معهم ضد المسلمين شعوبا ودولا، ولا يقيم وزنا لإنسانية ضيوفه، من اليد العاملة الوافدة اليه، فيستهين بأبسط حقوقهم ويستعبدهم، حريّ به أن يكون صهيونيا خسيسا، أو شيطانا خبيثا.
قديما استبيح بيت الله الحرام، وقصف بالمنجنيق الأموي مرّتين، الأولى سنة 64 هجرية على عهد الطاغية يزيد بن معاوية، بقيادة الحصين بن النمير، فاحترقت وتهدمت، والثانية سنة 73 هجرية، على عهد عبد الملك بن مروان، بقيادة الحجاج الثقفي، فتصدّعت وتهدمت جدرانها، وفي المرّتين أعيد بناؤها، على أيدي من تسببوا في انتهاكها.
الإستهانة بشعيرة الحج وصلت الى درجة تحويله من مكة الى بيت المقدس، (وسبب بناء عبد الملك أن عبد الله بن الزبير لما دعا لنفسه بمكة فكان يخطب في أيام منى وعرفة وينال من عبد الملك، ويذكر مثالب بني أمية، ويذكر أن جده الحكم بن العاص، كان طريد رسول الله ولعينه، فمال أكثر أهل الشأم إلى ابن الزبير، فمنع عبد الملك الناس من الحج فضجوا، فبنى لهم القبة على الصخرة والجامع الأقصى، ليصرفهم بذلك عن الحج والعمرة، فصاروا يطوفون حول الصخرة، كما يطوفون حول الكعبة، وينحرون يوم العيد ضحاياهم) (النجوم الزاهرة ج1ص 188) ففعلوا ذلك 7 سنوات.
واليوم بدا من حكام الحجاز، ما قد يعيد صياغة الجريمة، في ثوب خبيث جديد، ذلك ان ادّعاءهم باستهداف انصار الله للكعبة بصاروخ بالستي، وقع اعتراضه حسب قولهم، وتعالت أصوات المتملّقين، وأصحاب قصاع الاستجداء السياسي، من اعراب الاحزاب، والدول الواقفة عند باب صدقة المنّ والذلّ السعودي، منددين بوهم صنعه خبث عملاء - اعلنوا عمالتهم على الملأ - فاق دهاء الصهاينة في صناعة وهم الهولوكوست.
إدّعاء باطل قد يتخذه طابور العمالة، ذريعة ضد ايران، باستهداف الكعبة، بصاروخ ما من داخل الحجاز، وإلقاء تبعة الحادث على إيران بعد ذلك، استفزازا لعواطف الملايين من المسلمين ودولهم، وحشد أكبر عدد منها، لإشعال حرب ظالمة أخرى عليها، لا ناقة للعرب فيها ولا جمل، وإنما هو التخطيط والمكر والدهاء، والتآمر الغربي الصهيوني، الذي اصبح سمة سياسة بني سعود، وبقية عربان الخليج.
لقد عمل المتآمرون على سوريا، على تشويه سمعة النظام السوري وحلفائه، ومررت أمريكا وحلفائها خدعة استخدام الجيش السوري للكيماوي في دوما، مع ان الحادث مجرد تمثيل مثير للسّخرية، واتخذ منه اعداء سوريا ذريعة لاتهامها، وادانتها بلا دليل، وشن عدوان عليها باطل من اساسه، لم يزدها سوى عزة وصمود.
كذلك قد يحصل الادعاء والتمويه، في أي حالة أخرى، وهذه المرة هناك احتمال ضرب المسجد الحرام، تستهدف فيه الكعبة المشرفة، بأيد آثمة وهابية – فعقيدة الانحراف الوهابي بدأ بهدم الآثار النبوية منذ بداية ظهوره، والتاريخ يشهد بما اقترفوه بمكة والمدينة - من اجل تحريك مشاعر العرب والمسلمين، وتجييشها ضد ايران الإسلامية، وهي بريئة من كل ما نسب اليها - ماضيا وحاضرا ومستقبلا - من تهم كيدية وتحريضية.
يكفي إيران شرفا أنها أعلنت براءتها من أعداء الله، من كيانات الاستكبار والصهيونية، منذ انتصار ثورتها، وساندت قضايا تحرر الشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، ولم تألو جهدا في دعم مقاومته، على اختلاف فصائله، مما جلب لها المتاعب  والعقوبات والحصار، من طرف أولياء الصهيونية الغربيين، وعلى رأسهم أمريكا أصل الشر والبلاء في العالم
معرفة الغرب والصهيونية العالمية بجدّية الطّرح الايراني، دفعهم للعمل من أجل خلق حالة من النفرة والعداء، بينها وبين انظمة عربية، كانت سبّاقة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتقديمها في صورة ثورية عنيفة، تريد أن تنتقل الى تلك الدول، ومارست وسائل الاعلام العالمية الغربية، كل سبيل لتشويه ايران، وعزلها عن محيطها، وقد أثرت بشكل كبير، في تعطيل مساعيها السياسية والاقتصادية اقليميا وعالميا. 
اصرار ايران على المضي في تنفيذ برامجها التحررية - ونحن نشهد الآن تطوره وتوسعه - وقطع ايدي الاستكبار العالمي من المنطقة، يقابله اصرار القوى الإستكبارية بزعامة أمريكا، على منعها من تحقيق ذلك، يجعلنا نعتقد أن مواجهة ما ستقع، باختلاق مسرحية جديدة، أكثر إثارة من كيمياوي سوريا، قد تنطلي على اصحاب العقول البسيطة، وما أكثر تلك العقول، خصوصا اذا غلبت عليها النعرة الطائفية.
هي آخر المحاولات اليائسة، لكبح جماح العملاق الاسلامي الايراني، ولا يزال في خلد الغرب وعملائه طموح أكبر، لكن ماذا عن قوم سلمان المحمدي؟ وكيف سيتحركون وسط هذه المؤامرات ضدهم؟ الزمن وحده كفيل بالإفصاح عما يمكن ان تسفر عليه هذه التحركات، والاوراق الخافية في جعبة ايران الاسلامية أكثر من أن تعدّ، وسيكون النصر حليفهم حتما، ذلك وعد الله سبحانه، ومن يجرؤ على الله في عكس أو ردّ وعده؟
لكن هل يعيد التاريخ نفسه؟ فيجدد الحكام الحج الى بيت المقدس، بعد استهداف الكعبة؟ خصوصا وأن أغلب حكامهم، قد اختاروا الحج السياسي الى البيت الابيض الامريكي، حج تطبيعي قد يرعاه ناتنياهو أو أي رئيس وزراء صهيوني يأتي بعده، سيّان من سيحكم الكيان الغاصب، وتتجدد مهزلة ذلك العصر في زماننا، وعوض أن نستغرب ما بدر من الشجرة الملعونة في القرآن، قد يستنكر من بقيت فيه بقية دين، ما يتآمر به حكام نزعوا أيديهم من عروة الله وحبله المتين، ليضعوها في حلق الاستكبار والصهيونية العالميين، وتضاف معرة أخرى في سجل العرب والمسلمين.