dimanche 29 juillet 2018

هل يستوعب العرب درس صدّام؟



فهم حكام العرب أم لم يفهموا حقيقة الثورة الاسلامية الايرانية، واستوعبوا أم لم يستوعبوا مضامينها واهدافها، منذ أن قام نظامها الاسلامي، بنشر ثقافته التي جاء من أجلها، من خلال اصداراته القيّمة، التي عمّت المنطقة العربية والاسلامية والعالمية، فسيّان الحال والتجربة التي مررنا بها، نحن الشعوب العربية المتحمّلة أوزار ذلك التقصير، أكّدت أن حكوماتنا إن فهمت أمرا، فببطئ شديد، لا يساعدها على اغتنام تجلّياته في طريقها، وتسقطه سريعا من حساباتها، بفعل أو تأثير خارجي، يأتي دوما بما لا تشتهي عامة الشعب - الغالب على طبعه وسلوكه الاسلام - وغالبا ما يكون العامل الخارجي، المؤثر الفعلي في سياسات حكوماتنا.
ضعف تلك الدّول رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية، نتيجة اهدارها بنهب أو سوء تصرف، وقدرات وارادة وطنية، جعل أغلبها يقع ضحية سياسات خاطئة، أمليت عليها من قوى خارجية، استكبارية متحكمة فيها، بمفعول التقسيم الاستعماري، الذي ما زال نافذا وبقوّة الى اليوم. 
وايران بثورتها التي أزاحت عن بلادها وشعبها غمّة عمالة حكامها، وتبعيتهم لبريطانيا وأمريكا، أعطت لعالمها الاسلامي وجهته التي يفترض أن يسلكوها من أجل انعتاقهم وتحررهم من نير المذلّة، وتعتبر الحلّ الأمثل، لاستنقاذ ما يمكن استنقاذه من براثن القوى الكبرى الاستعمارية، المهيمنة على شعوب العالم المستضعف، وقد قدمت كل ذلك في شكل ثقافة اسلامية اصيلة ولم تفرضها يوما على أحد أبدا، وجعلت الاختيار أو الرفض بيد الشعوب المتضررة من سياسات حكامها، وما الاسلام في حقيقته الا النصيحة.
لكن تفطن القوى الغربية بزعامة أمريكا، الى خطورة هذه الثقافة عليها وعلى مصالحها في العالم الاسلامي، ووقوفه في وجهها، حوّل ايران دعائيا، من ناصح وطالب خير للامة الاسلامية، الى بلد مثير للفتن والقلاقل في المنطقة، وحرّك ضدها أنظمة العمالة والمهانة، فقطعت علاقاتها الدبلوماسية معها، بشتى التّهم الملفقة، التي يسخر من حيثياتها التي أعلنتها ابسط الناس، ويعتبرها مجرّد تهويل ومغالطة، واصطفاف جديد مخز ومهين، الى جانب باطل السياسات الغربية.
ولم يكن صدّام التكريتي دكتاتور العراق، سوى ورقة مهينة لعب بها الغرب، على طاولة التبعية الخليجية، وحاولوا جهدهم استثمارها بأقصى حد، للنّيل من إيران الإسلامية، لكنهم مع جمعهم الذي جمعوا له، على مدى ثماني سنوات كاملة، أخفقوا في تحقيق أهدافهم، ولم يصلوا الى شيء مما أمّلوه، وحصل العكس، وما لم يكن متوقعا لديهم، ورب ضارة نافعة حولت ايران، من حال العسرة التي وجدت نفسها فيها، الى بلد ينافس الدول الكبرى، في امتلاك التقنيات المعقدة والدقيقة العسكرية والمدنية، في مختلف الفنون والتخصصات، التي كانت حكرا على الغرب، زادت من تشنج أعدائها بالأصالة وأعدائها بالتبعية، حملت زعيمتهم - كما صدق في تلقيبها بالشيطان الاكبر الامام الخميني رحمه الله- على تشديد العقوبات الظالمة عليها، في محاولة لخنقها اقتصاديا، بعد باءوا بالفشل في عزلها سياسيا.      
ويبدو أن الادارة الامريكية في عهد الرئيس الجديد (ترامب) ستعيد صياغة المشروع الذي عمل عليه سلفه (جيمي كارتر) في اقامة تحالف عربي دولي ضد ايران، يختلف عن التحالف الأول في اشتراك اكثر من طرف غير عربي في شن عدوان على ايران تنخرط فيه دول خليجية مع العدوّ الصهيوني، مع احتمال أن تضاف اليهم كل من الاردن والمغرب والسودان ومصر،( المشاركة الان في العدوان على اليمن) بمشاركة وقيادة أمريكية، يراه مراقبون عسكريون قابلا للتحقق، ومباشرة المهام الموكلة اليه، في ضرب ايران وتحييدها عسكريا، عن تهديد أمن وبقاء الكيان الصهيوني.
ولقائل ان يقول: وما مصلحة الدول العربية المشاركة في العدوان المحتمل على إيران، مع علمهم يقينا بأن إيران بقيت وحدها، حاملة لهموم وآمال الشعوب العربية والاسلامية، في تحرير فلسطين من البحر الى البحر؟ فهل انقلب العرب على انفسهم وتنكروا لما عاهدوا بعضهم عليه من لاآت ومقاطعات ومعاداة للعدو الصهيوني، ليتحول بسرعة الى مودة وتبادل وتطبيع، ويرى عدو اسرائيل الحقيقي بالعين العربية (المتأمركة) عدوا للعرب يجب التخلص منه نأيا بأنفسهم عن المغامرة بمواجهة محتل ارضهم ومنتهك عرضهم ومستهين مقدساتهم، مغامرة غير مضمونة بحسابهم المتخاذل الانهزامي.
وهنا يؤسفني أن أقول: إن أغلب حكام العرب أصبحوا من عشاق الطاقية الصهيونية، أكثر من الصهاينة أنفسهم، بعدما درّت عليهم من سابغ نعمتها أموالا وهبات اقتصادية، وتزكيات ودعم سياسي ما ثبّت لحكوماتهم وجعلها تتنفس الصعداء وهي في مستنقع ازماتها الخانقة.
حرب قادمة لا تزال في حال الاخذ والرد ومراجعة الخطط، خصوصا وان ما ينتظر المعتدين قد يفوق التوقع، بعدما حسبوا حسابا لكل شيء، وترددهم ناجم عن التفاصيل المادية فقط، واستحكام الخطط وزيادة أدوات العدوان، لكنهم نسوا أن هناك حساب آخر لا قبل لهم بتقديره، رآه الناجون من صحراء طبس ذات 24/4/1980، يومها كان الامريكان وعملاؤهم وحدهم، وكانوا يرون انفسهم في عمليتهم العسكرية لاستعادة رهائنهم، الاقوى والاقدر على النجاح والتفوق، وكل شيء معدّ لتذليل كل عائق، ونسوا شيئا واحدا وكان الغالب، وهو عالم الغيب والشهادة، الذي قال كلمته التي لا راد لها، وكفتهم عاصفة رملية عاتية، لم تبقي من المعتدين سوى أثر بعد عين.
وما قاله الامام الخميني رحمه الله غداة فشل العدوان من ان كارتر لم يفهم بعد أي شعب يواجه ولأي عقيدة يتصدى، فشعبنا شعب التضحيات وعقيدتنا عقيدة الجهاد. هو نفس الكلام الذي وجهه الامام الخامنئي الى الادارة الامريكية، منطق واحد ووجهة واحدة لن تنثني مهما كثرت التحديات وارتفع منسوب التضحيات، دون أن أنسى كلمة الامين العام لحزب الله (للقدس رايحين شهداء بالملايين). فهل يعي هؤلاء الحمقى ماذا يعني هذا اللسان؟  


jeudi 26 juillet 2018

الإرادة الإيرانية الصّلبة في مواجهة العنجهية الأمريكية الرّخوة



طبيعي ان تكون ارادة الله متفقة مع ارادة قوم سلمان، وهو الذي اختارهم لإحياء دينه، بحسب النصوص التي تناقلتها كتب تراثنا الاسلامي، وقد اثبتوا على مرّ التاريخ الاسلامي جدارتهم بذلك الاختيار علما وعملا.
ارادة تجلت من عشرة الفجر المباركة، وانتصار الثورة الاسلامية، واستمرت بركاتها مضيئة مستقبل ايران، المليء انجازات وخير وبركة، فأحلّتها موقعا مرموقا في العالم، رغم انوف الجاحدين لشانها الذي وصلته، بعزيمة بقيادة نظامها، وعزيمة شعبها كزبر الحديد، تجاوزت اثارها الطيبة حدودها،  لتشمل شعوبا اسلامية أخرى، آمنت بحقيقتها ومصداقيتها،  وتضامنت معها، وانصهرت طلائعها في نفس المسيرة، في ما تعلق بقضايا الامة المصيرية،  وعلى وجه الخصوص، قضايا تحرر الشعوب الاسلامية، من تبعية الدول الاستكبارية - الخانقة لطموحات الشعوب الضعيفة والمتحكمة في مصائرهم علوّا واستكبارا- وفي مقدمتها قضية  تحرير فلسطين، الذي تعهد النظام الاسلامي في ايران ملفّه، بالتأسيس والدعم لفصائله الاسلامية المقاومة، وهي التي ظهرت كلها، بعد انتصار الثورة الاسلامية بسنوات، ووصلت اليوم الى مستوى الندية، في رفع التحدي الكبير، من اجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم. 
اليوم فاجأنا خبر عاجل، جاء فيه تصريح لواء القدس في الحرس الثوري الاسلامي الايراني، قال فيه: ان القوات الامريكية غير امنة في البحر الاحمر، بما يعنيه من اشارة لمن يفهم الاشارة، من ان عدم أمن تلك القوات في قواعدها بالخليج الفارسي، أصبح منذ أمد من تحصيل حاصل
تصريحات اللواء قاسم سليماني التي نطق بها مؤخرا، ردّا على  التهديد الامريكي ضد ايران، فضحت بما قدّمه من معلومات، المستوى الذي عليه حقيقة الجندي الامريكي، وما اقترفته عقليته المريضة من جرائم وفضائع، وما سجله من مستوى متدنّ  في السلوك والاخلاق، في كل الحروب التي خاضها، بدا من حروبها الداخلية المروّعة، الى الحربين العالميتين الأولى والثانية الى الحرب الكورية، والفييتنامية، والكمبودية، التدخل الامريكي في بنما، الى حرب افغانستان، الى حرب العراق، الى تدخله في بنما ولبنان والصومال، اثبتت مدى هشاشة معنويات الجندي الامريكي، وسرعة خضوعه واستسلامه لأي تهديد جدّي، نتيجة حالة الجبن التي تنتابه، كلما شعر بالخطر، شانه في ذلك شان الجندي الصهيوني، الذي يفرّ من فتيان غزة، ولا يواجههم الا وهو متحصن بالآليات العسكرية، رغم ان سلاح هؤلاء الفتية الوحيد، كان حجارة لا تؤثر حقيقة في ميزان المواجهة، مقابل جنود مدججين بمختلف انواع الاسلحة المتطوّرة.
اللواء سليماني قدم لنا الجندي الأمريكي في حالة غير مستقرة من الارتباك والخوف جعلته يرتدي (حفوضة couche) يتبوّل فيها، كلما أصابه رعب، أو عجز عن الخروج من دبابته أو مدرعته لقضاء حاجته، خوفا من هجمات المقاومة العراقية.
امريكا التي قدّمت نفسها الدولة الاقوى في العالم، بأموال الاعراب الاشد كفرا ونفاقا المودعة في بنوكها والمستثمرة لديها، وبأرقام الأعتدة والتكنولوجيا التي وصلت اليها، بفضل عقول العلماء الالمان الذين أسرتهم في الحرب العالمية الثانية، وعلماء اخرون من مختلف الجنسيات، أغرتهم بالعمل لديها وحمل الجنسية الامريكية بعد ذلك، قد تخونها عقليات جنودها وحالاتهم النفسية، التي قد تنهار في أي لحظة، لأي سبب يسيطر عليهم ولا يجدون له ردا.
ومع تزايد احتمال نشوب مواجهة عسكرية، بفعل التحريض وتهوين الأمر، الذي تلهث وراءه كل من السعودية والامارات واسرائيل، من أجل دفع أمريكا الى القيام بذلك، فان ايران في وضع جيّد، يؤهلها لكسب الحرب، بصورة لم يحسبها الحلف المعادي لها، فهي تمتلك القدرة المادية والبشرية، على الوقوف بنديّة امام أي هجمة معادية، ولو كانت بالسلاح النووي، وتتفوق على أعدائها بالملكة العقائدية لقوات تعبئة شعبها، وقوات الحرس الثوري، الذي يمثل عصب الفداء والشهادة، في القوات الاسلامية الايرانية، والثابت على ارضه والمدافع عن قيمه وعرضه، أيّا كانت القوة المهاجمة، واسلحتها سيكون صاحب زمامها، والقادر على انهائها لصالحه، ولا يمكن اعتبار خسائره امام الخسائر الكبرى لهؤلاء المعتدين.
واعتقد ان الغرور الامريكي وصل الى مستوى قياسي، في عهد رئيسه (ترامب)، سيفضي به حتما الى هزيمة نكراء امام ايران، ويبدو ان ايام (ترامب) هذا ستكون قصيرة بعد كسر انف دولته، وعتوّها العسكري المبالغ فيه، وبالنتيجة سوف تطوى عظمتها، وينزل بها عدوانها الى مستوى لا يتوقعه محرّضوها.
امريكا ساقطة بباطلها، وهي إن أقدمت على حماقتها هذه، ستدفع ثمن جميع جرائمها القديمة والحديثة، ايران قادمة باستحقاقاتها المشروعة، وأمريكا ساقطة بعدوانها الإستكباري، وتلك سنة الله في هلاك الظالمين ومحق دولهم، والحمق داء قاتل، يؤدي بأصحابه الى دائما الى نهاية غير محسوبة العواقب، أو في احسن حلالات ازدرائها، مقدّرة بالغرور الكاذب.
منظومة المقاومة تبدو في وضع يؤهلها لخوض حرب استنزاف، ستكون وبالا على اعراب الخليج أولا، حيث سنتهي إقتصادياتهم المرتبطة بالبترول والغاز، بتوقف تدفقه، نتيجة الاضرار التي يحتمل أنها ستلحقه، بالقصف أو بإغلاق مضيق هرمز، وسيتضرر تبعا لذللك الاقتصاد العالمي كله، ولن يكون العبء وقتها وحده على ايران وحدها، والضرر سيكون عاما، وهذا ما سيتحمل نتائجه المعتدون وحدهم.
ومن قدر على كسر شوكة الارهاب الوحشي بسرعة قياسية، لم تتوقعها أمريكا الممول الرئيسي له، سيقدر بإذن الله على اسقاط منظومة استكبارية، عاثت في بلدان العالم حكومات وشعوبا اذلالا وافسادا، ليجزي الله الصادقين بصدقهم.  


mercredi 25 juillet 2018

ما هكذا يكون جزاء ايران



قديما عندما كانت ايران، محكومة زمن ما قبل الثورة الاسلامية، بنظام الشاه الدكتاتوري، العميل بكل اصناف العمالة والتبعية لبريطانيا وامريكا، كانت مغبوطة في موقعها بين الدول الاسلامية، ومقدّمة عليهم بالرضا الغربي، الذي عادة ما تعطيه دوله الاستعمارية الجشعة، لمن اثبت جدارته بالولاء لهم، ووضع بلاده ومقدراتها تحت تصرفهم.
حينها كانت انظمة العرب عموما، الاكثر شغفا بالنظام الملكي الايراني، وخصوصا دويلات الخليج البادية في التخلف الديني والحضاري، رغم ان الشاه قد كان بادر بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وفتح سفارتي علاقاتهما بكل من طهران وتل الربيع .
حينها، كان للشاه - على ما كان عليه من سوء بحق شعبه ودينه - كلمة وصوت مسموعين بين هؤلاء العربان، لا يجرؤ أحد منهم على رد شيء منه، حتى تلك الجزر التي ادعت الامارات حيازة ايران لها، لم يسمع لها بشأنها حينها حسيسا يذكر.
وما ان تحولت الامور في ايران من صالح الغرب، الى صالح الشعب الايراني، بثورته التاريخية الفريدة من نوعها - والتي يصعب ان تتكرر في بلد اسلامي اخر، بعد ان ذاقت امريكا  مرّ علقمها - حتى بدأت ولاءات العربان وطاعتهم لإيران الشاه، تنقلب راسا على عقب، ليحلّ محلّها الرّيب فيما جرى، وتغيم عن انظارهم حقيقتها الواضحة كالشمس،   فيصبحون متباعدين عنها متبرئين منها، ليس لسوء فيها رأوه أو لمسوه، وانما استجابة لإرادة امريكا والغرب، في اعتبارها خارجة عن ارادتهم، متمردة على املاءاتهم، التي كانت مسموعة ومطاعة زمن الشاه، وللذكرى هنا أشير الى أنّ الرئيس التونسي بورقيبة، كان من المبادرين بالذهاب الى امريكا ليقول لساستها: ان تونس مالكية، ولا شان لها بالتشيع في ايران.
وقد تعددت حركات التنصل والتبرئ من النظام الاسلامي الايراني، من عديد الحكام العرب، ارضاء لسادتهم الغربيين، وتعبيرا عن بقائهم رعايا تحت سلطانهم، في حين كان من باب أولى بهؤلاء الحكام المحسوبين على الاسلام، ان لا تتغير نظرتهم لإيران في ثوبها الاسلامي الجديد، فتنقلب الى الضد، دون مبرر وجيه أو حجة بادية، تلقى فيها اللائمة عليها، بتقصير أو إدانة ما، ولكن طالما أن كل هذه التغيرات في المواقف، أخذت طابعا سياسيا إملائيا في اغلب قراراته، فإنه من العيب والعار الاستمرار فيه، وللأسف كان هذا ديدن العرب في نقض العهود وخذلان الحق.

يكفي ايران شرفا انها لم تعتدي في يوم من الايام منذ انتصار ثورتها، على احد من جيرانها، بينما تعرضت هي لعدوان من النظام البعثي العراقي - ولم يمضي على انتصار ثورتها سوى بضعة اشهر- استمر 8 سنوات، نتجت عنه اضرار فادحة في الارواح والممتلكات، ورغم تواطئ الامم المتحدة مع المعتدي، وسكوتها عن جرائمه الفادحة، لم يجد  مجلس أمنها بدا في نهاية المطاف لما اخفق النظام العراقي في عدوانه على إيران، والتي كان هدفها اسقاط النظام الاسلامي، من الاعتراف والاقرار في جلسته يوم 11 ديسمبر 1991، أي بعد حوالي 12 سنة من انتهاء غزوه، بأن العراق كان المعتدي على ايران، وحملوه مسؤولية ذلك، وما ترتب عنه من جبر أضرار بأكثر من 100 مليار دولار، ومع ذلك تجاوزت ايران الاسلامية، وتنازلت عن حقها في التعويضات، رأفة بالشعب العراقي.
ثم جاءت حرب الخليج الثانية، لتؤكد معدن ايران وأصالتها، والتزامها الاسلامي، رافضة ان تتدخل في الحرب ضد صدام، ورافضة السماح للقوات المتعددة الجنسيات - ومنها قوات عربية كانت في العدوان تدعم نظام صدام - من استخدام أراضيها، او استعمال  مجالها الجوي وكان ذلك موقفا نزيها ومشرفا يحسب لإيران الاسلامية.  
وعندما وصل الارهاب الى تخوم العاصمة بغداد تحركت ايران نجدة لأشقائها في العراق، وفتحت مخازن اسلحتها لمتطوعي الحشد الشعبي بعد تدريبهم، وبإسهامها المعتبر بخبرات كوادرها ودماء ابنائها، انحسر التهديد عن بغداد، وتحررت المحافظات التي كانت تحت سيطرة داعش، ووصل العراق الى قطع دابر هذا التنظيم الارهابي عن كافة مدنه وقراه، فلم يبق منه سوى جيوب صغيرة، متفرقة في الاماكن النائية، مختبئة فلوله كالجرذان. وهذا يرجع فضله في قسم معتبر منه الى ايران، بما قدمته لله اولا، اداء لواجب الاخوة، التي تجمع الشعبين الايراني والعراقي، متحملة فيه مسؤوليتها الشرعية، دون ان تنتظر مقابلا أو شكرا من احد.
وتنفس العراقيون الصعداء، وبدا الامن يعود الى مدنهم، بعد ان كانت التفجيرات الارهابية عيش الاهالي وخبزهم اليومي، وبدأت الحياة في تلك الربوع، تعود الى طبيعتها الامنية، وهذا النجاح الذي تحقق بإنهاء مشروع داعش الامريكي الغربي، ما كان ليعجب صناع دابته السوداء، الذين كانوا يأملون دوامه الى سنوات قادمة، وعبّروا أكثر من مرة على استحالة انهائه بسرعة، فخططوا من اجل خلط الاوضاع الداخلية العراقية من جديد، لكن هذه المرة بأسلوب تحريك الجماهير المطالبة بالإصلاح، ومحاسبة الفاسدين المتنفذين في البلاد، وهذه المطالب من حق الشعب العراقي القيام لأجلها، طالما أن حقوقه مهدورة بذلك القدر، وهو شأن داخلي عراقي ليس لإيران الاسلامية فيه دخل، واقحام متظاهرين اسم ايران، ودعوتها للخروج من إيران، ( إيران برّه برّه ) تتناغم مع مخطط أمريكي تموّله السعودية، لتشويه صورة إيران، والاساءة اليها، ووضعها في قفص الاتهام، على أنها المتسببة فيما وصل اليه العراقيون، والحال أنها بريئة من كل ذلك، والعراقيون أنفسهم من يتحمل تبعات ما وصلوا اليه بسياسات نظامهم السابق الذي أوردهم موارد الهلكة، والحكومة الحالية المقصرة بحق شعبها، وعليه محاسبتها.
لماذا لم تنادوا بذلك النداء السخيف، عندما كانت خبرات الحرس الثوري الايراني تقارع مع أبنائكم جهلوت وخطر داعش؟ لماذا لم تفعلوا ذلك، عندما كان الإرهابيون يستبيحون ارضكم واعراضكم، وتذبح رجالكم ذبح الخرفان، وتفتك بأحيائكم ومقدراتكم؟
الثورة اسلامية ونظامها قاما أساس من اجل محاربة الفساد وقد نجحت ايران في ذلك، فلماذا لا يعتبر العراقيون من نتائجها، ويصلحون شأنهم دون الاساءة الى من احسن اليهم، ما هكذا الطبع العربي في أخلاقه الكريمة، وما الذي جرى سوى لؤم أسقط على العراق اسقاطا نأمل من كل قلوبنا أن يبادر اليه الغيارى فيرموه وراء ظهورهم ويعتذروا لإيران حكومة وشعبا، عما بدر من فئات أجزم أنها مندسّة، تجرّ وراءها جهلة، تنفذ مخططا، لو قدّر له أن يجد موطئا، ستكون عواقبه وخيمة على العراق أولا وأخيرا.
  لذلك أقول صفّوا حساباتكم الداخلية، بعيدا عن حشر اسم ايران فيه، وبقدر ما تسرعوا في ايجاد الحل الصائب، الذي يستنقذ العراق من الفساد المستشري بداخله، والبريئة منه ايران، براءة لا يخالطها شك، بقدر ما تكون عملية الانقاذ مجدية وناجعة، وعلى الافواه التي تعرضت لإيران بالسوء، أن وتخرس نهائيا، والعار كل العار على العراق، اذا لم تجد تلك الافواه المخرطة في المؤامرة على البدين، من يلجمها بلجام الحق، فيكفي إيران ما بها من تقسيم القلب، والاشتغال بما ينفع الامة الاسلامية ويفيدها، ايها العراقيون الاحرار، أعينوا ايران على الاقل بالصمت، إن لم يتسنى لكم أن تفعلوا أكثر من ذلك.   



mardi 24 juillet 2018

الحكمة الايرانية مقابل الصخب الامريكي



إن من تابع الثورة الاسلامية في إيران، وعاش أحداثها يوما بيوم، وواكب قيام نظامها الاسلامي، وعاين شعاراتها وأهدافها الواضحة، ومعاناتها المريرة بسببها، تأكد لديه بما لا يدع مجالا للشك، أن قوم سلمان المحمدي، معدن نفيس وفريد في نفس الوقت، اختارهم الله لدور جسيم، متعلق بإحياء معالم دينه، وإحلال أحكامه من المجتمع محل التقديس والتطبيق، في استقالة تكاد تكون تامة من العالم الاسلامي، الذي أبحر به أعداؤه في أبحر اللائكية، حيث نشأت عقلية لا ترى للدين مكانا في عالم السياسة.
سياسة إسلامية خرجت بنقائها، الى عالم تعود على الخداع والمراوغة والكذب، بفضل العالم الرباني، والفقيه المصلح ومجدد الاسلام الامام الخميني، بعد أن أرساها على محجة بيضاء، لا مواربة فيها، صدعت بكلمتها في المحافل الدولية، فلم تجامل في موقف أبدا، ولم تخش وهي تقوم بذلك الواجب، القوى الكبرى المهيمنة على العالم، وأثبتت في كل امتحان تبتلى به من طرف هؤلاء الاعداء، أنها على الحق، مستمرة فيه، لا يثنيها في ذلك تهديد أو وعيد، مواقف ثابتة حيرت الصديق على قلته والعدو على كثرته، وبعد كل مؤامرة يبتلى بها، يخرج النظام الاسلامي ظافرا منتصرا، ويزداد أعداؤها تحيّرا وقهرا.  
 ايران النموذج الراقي لمنظومة الحكم الاسلامي
لقد قدمت ايران الى حد اليوم، ارقى نماذج الديمقراطية التي يتشدق بها الغرب، ويتباهى بأنها صنيعته، ويقدمها الى العالم بأنها الأسلوب الامثل في سياسة الشعوب، بعنوانها واطارها الاسلامي الشوروي، حيث سجلت مشاركات الشعب في اعراسه الانتخابية (12 دورة رئاسية ومثلها برلمانية و5 لمجلس خبراء القيادة على مدى 39 عاما)، اعلى النسب في المشاركة الشعبية، والنزاهة والانضباط وحسن التنظيم في سير كل عملية انتخابية، أعطى من خلال نتائجها للعالم صورة واضحة، دلّت على مدى شعبية النظام الاسلامي، والتفاف جماهيره الغفيرة حوله، ومضيّه الصادق بعزم في تحقيق اهدافه، قد أثمر بعد 39 سنة من قيامه، تحقق انجازات عظيمة، ما كان لإيران أن تظهر فيها بلون التّفوق، لولا هذا التناغم بين السلطة القائمة والشعب، ومدى الثقة المتبادلة بينهما.
ايران ارهقت الغرب بثباتها على حقوقها
وطوال مسيرة كفاحها لم تخفي ايران هدفا واحدا من اهدافها، ولا تعاملت مع شعوب ودول العالم بوجهين، أو كالت في يوم من الايام بمكيالين، وكما كانت واضحة في سياستها الداخلية المبنيّة على اعتماد القدرات المحلّية في نموّها، وتنمية الطاقات الذاتية، وتشجيع كل مبادرة صادقة تخرج من صلب الشعب الايراني، التواق الى تحصيل العلوم والمعارف الدقيقة، والامساك بزمام التطور التكنولوجي، فتحقق بذلك ما لم يكن يتوقعه أحد من الاصدقاء والاعداء على حد سواء.
رغم كل الحشد والتجييش ضد ايران الاسلامية، لم تبلغ أمريكا ومن ورائها الكيان الصهيوني غايتيهما من حصرها، وارغامها على النزول عند رغباتهما، في التخلي عن أهمّ أهدافها المعلنة، وهي زوال الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، رغم نجاح الادارة الامريكية - في ما عدا ايران – في ترويض وإخضاع دول عربية واسلامية الى إرادتها، بحيث اصبحت أغلبها اليوم، لا ترى مانعا من التطبيع على جميع الاصعدة مع هذا الكيان الغاصب، ومضيّ تلك الدول في التنازل عن القضية الفلسطينية لم يعد خافيا على الجميع، وصفقة القرن التي جاء بها الرئيس الامريكي ترامب بدأت بنقل السفارة الامريكية الى القدس، وتلتها خطوة الكيان الصهيوني في، اعتبار يهودية الاراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، والتي ينتظر ان تكشف عن مزيد من تواطئ دول، كانت فيما مضى تدّعي كذبا وزورا مساندتها للقضية الفلسطينية.     
في خطابه الذي ألقاه أمام أعضاء السفارات والبعثات الدبلوماسية الايرانية بالخارج، تناول الرئيس روحاني جملة من القضايا التي تهمّ السياسة الاسلامية الايرانية، مبيّنا وفاء النظام الاسلامي لها، واستمراره على نفس النهج والأداء من أجل تحقيقها، ثابتا ووفيا لما تعهّده ، لم تزعزعه المؤامرات والعراقيل التي وضعت في طريقه، غير عابئ بما قدّمه من تضحيات، فقيمة تلك المطالب الاسلامية العالية، تستحق ذلك وزيادة.
ففيما يخص أمريكا، أشار الشيخ روحاني الى طبعها العدائي، تجاه ايران خصوصا، والعالم الاسلامي والشعب الفلسطيني عموما، والذي كبر حجمه في عهد رئيسها الجديد (دونالد ترامب) الى محاولة خنق الاقتصاد الايراني، بتشديد العقوبات عليه، لحرمان ايران من مواصلة نموها المطّرد، والعمل على منعها أخيرا من تصدير نفطها، وكان الرئيس روحاني قد صرح خلال جولته الاوروبية، أنه في حال منعت ايران من تصدير نفطها، فإن بقية دول المنطقة لن تتمكن من تصدير نفطها.
كما أكد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي الخامنئي، لدى استقباله مسؤولي وزارة الخارجیة الإیرانیة، والسفراء والقائمین بالأعمال الإیرانیین السبت الماضي 21/7/2018 ، (انه في حال منعت ايران من تصدير نفطها، فسوف لن يتمكن أي بلد بالمنطقة من تصدير نفطه. ( مضيفا (ان تصريح الرئيس حسن روحاني، خلال زيارته لأوروبا مؤخرا، وقوله انه إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها فسوف لن يتمكن أي بلد بالمنطقة من تصدير نفطه، تصريح مهم ويعكس سياسة ونهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية(.
وأكّد قائد الثورة الاسلامية (ان التفاوض مع أمريكا يعتبر خطأ فادح)، معتبرا (أن امريكا غير جديرة بالثقة)..) لذلك لا يمكن الاعتماد على كلمة وحتى توقيع من الجانب الامريكي، وعليه فان المفاوضات مع أمريكا غير مجدية.)
التعنت الامريكي في تعامله مع ايران، قديم قدم الصفعة التي تلقتها من الطلبة الثوريين الايرانيين، باحتجاز اعضاء سفارتها 444 يوما رهائن، مقابل استرجاع الاموال الايرانية المجمدة في البنوك الامريكية، وهي اليوم وان نسيت تلك الصفعة المذلة لهيبتها بين دول العالم، بعد فشلها الذريع في ردّها، تبدو مدفوعة بأعراب الخليج  - على وجه أخص السعودية والامارات - والكيان الصهيوني في مواصلة السير على نهج الاضرار بإيران وتكثيف عوامله، مما يرجح امكانية اندلاع حرب في المنطقة، ستكون لها انعكاسات وخيمة على الكيان الصهيوني أولا، فقد لا يرى له أثر بعد ذلك، وعلى القواعد الامريكية في دول الجوار، التي ستكون هدفا سهلا ويسيرا لصواريخ القوات الاسلامية الايرانية، وعلى الاقتصاد العالمي بتوقف تدفق النفط من مضيق هرمز، والتهاب اسعاره، مع قصف نفط الدول المتورطة في دفع امريكا على شن عدوان على ايران، ومفاجئات اخرى غير متوقعة، قد لا تخطر ببال حمقى البيت الابيض الامريكي والكنيست الصهيوني واعراب الخليج.
الجمهورية الاسلامية الايرانية، أصبحت اليوم من كبار الدول في العالم، التي تصنع جميع اسلحتها محليا، فهي لا تحتاج الى استيراد شيء من دفاعاتها، ويبدو ان أمريكا وحلفاؤها قد ادركوا من خلال متابعتهم لمكافحة ايران الارهاب في العراق وسوريا - وبفضل جهودها الصادقة، امكن السيطرة عليه، وانقاذ البلدين من وقوعهما تحت سيطرته - أنّ صليات الصواريخ التي اطلقت على داعش في دير الزور، وعلى نقاط محددة لجيش الاحتلال الصهيوني في الجولان المحتل، ردّا على جرائمهم المقترفة والمتزامنة مع بعضها، أنهم يجب ان يفكروا ألف مرة ومرّة، قبل الاقدام على حماقة، طالما انتظرتها ايران ومحورها المقاومة، سيندمون حتما عليها حين لا ينفعهم ندم.


lundi 23 juillet 2018

عندما تتعانق الخوذ على تخوم فلسطين المحتلة



لانهم احد اركان الثورة السورية المزعومة، وعنوان مهم من عناوينها المزيفة، اولاهم صناع ربيعها الغربيّ الذي انتظره المخدوعون بقدومه، وتهافتوا عليه في محطاته التي أكلت الاخضر واليابس وتركت العمار خرابا، والمدنية أطلالا، ينعق فيها بوم الرجعية والعمالة.
الخوذ البيضاء التي رتعت بلباس الحملان الوديعة، في انحاء الوطن السوري، متظاهرة بالأمانة وخدمة المنكوبين من الشعب السوري، تطوعا من أعضائها المتعددي الجنسيات- كأنما مصدرهم مع الارهابيين واحد - واستقلالا من تبعية اية جهة كانت، وهي التي انشات غربيا، ومولت من صناع الربيع السوري المزيف، مؤتمرة بأوامره في تلفيق التهم، وصناعة زيف الادعاءات التي صبت على النظام السوري وجيشه الابي، ومنها رجمه باستخدام الكيماوي ضد شعبه في مناسبات اقتضى الأمر ذلك
واليوم ضاقت بفلولهم الارض المتبقية عليها، فهرع اليهم ممولوهم، لاستنقاذهم من مصير محقق، يلقون فيه جزاء بهتانهم وجرائمهم، وكان اول المنقذين لمن فقدوا شرف الانسانية، من عرف بانه في حد ذاته عدو للإنسانية، هذا الكيان الصهيوني الذي أثبت بالأدلة والأرقام التي أقرها المنتظم الاممي، انه الاكثر اجراما من اصحاب الخوذ البيضاء انفسهم، بل ان هؤلاء تلاميذه ومريدوه، ولذلك تحركت عناصره الحدودية لاستنقاذ اعدادهم اللاجئة اليه من الوقوع بين ايدي الجيش السوري وقواه الرديفة، تماما كما فتحت طواقمه الطبية العسكرية، احضان المكر والدهاء، أذرعها لجرحى ارهابيي داعش والنصرة، تطوعا منهم لعلاجهم، ليس حبا فيهم - وعادة الصهيوني أنه لا يحب سوى نفسه- وانما حبا في اعمالهم الاجرامية، التي خدمت بإخلاص الاهداف الصهيونية والغربية، التي عملت من اجل الاضرار بسوريا، ولم تصل الى مبتغاها الا بواسطة هؤلاء الاشقياء الحمقى.
انقاذ هؤلاء العملاء ليس من اجل اشخاصهم، وفي قوانين العمالة المعمول بها، أنه لا قيمة للعميل لدى مشغّله بعد انتهاء مهمته، سواء نجحت تلك الاعمال أم فشلت، فما يهمه بالأساس أن تبقى العلاقة تأسيسا وتمويلا وتخطيطا، في طي السرية والكتمان، وبقاء هؤلاء تحت تهديد وقوعهم بين ايد الجيش والنظام السوري، من شأنه أن يكشف بالدليل، ما كان خافيا منهم امام الراي العام العالمي، المتوهم - بالإعلام المضلل - انهم رجال انقاذ متطوّعون ومحايدون
ويبدو ان اعداد الفارين منهم تجاوز 1500 شخص، اغلبهم اثر الكيان الصهيوني على الاردن، وبقيت بقية منهم، لا تزال تعمل في اقصى الشمال السوري (إدلب) وريفها، ليس لهم من ملجأ بعد ذلك، سوى الاراضي التركية، واعتقد بحسب سير عمليات تحرير الاراضي السورية من براثن الارهاب، أن الاجلاء الاخير سيكون تركيا، إن امكن لبقية عناصر الخوذ، أن تنفذ بجلود أصحابها. 
وقد نشر موقع )والاه( الإسرائيلي، نقلا عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قوله : (متابعة لطلب الولايات المتحدة ودوّل أوروبية أخرى، وبناء على توجيهات المستوى السياسي، استكمل الجيش الإسرائيلي في الساعات الأخيرة جهدا إنسانيا، لإنقاذ نشطاء في منظمة سورية وذويهم، من منطقة القتال في جنوب سوريا، وذلك بعد أن كانوا تحت تهديد فوري لحياتهم... وقد اقر الصهاينة بنقل 800 عنصر من تلك المنظمة بعائلاتهم، ولم يكن تدخله انسانيا، وانما كان بناء على مصالح مشتركة بينه وبين رعاة المنظمة، ولا اعتقد أن الكيان مستثنى من دور مهم فيها.
وأعجب من الخوذ البيضاء، ودورهم المشبوه خلال فترة نشاطاتهم في سوريا، موقف اغلب زعماء الاخوان الذين ايدوا ودعموا الارهاب في سوريا، على اساس انه ثورة، وكانوا كلما تعرت صفحة من بهتان هذه الثورة، ازدادوا اصرارا على أنها ثورة شعب مظلوم يفتك به النظام، كأنهم يرون بنور خاص لا يرى به غيرهم، ممن أبصر الحقيقة المؤامرة، وتكشفت له جوانبها التي لا ترى بالعين الاخوانية، خصوصا اذا كانت بعين الشيخ (راشد الغنوشي)، الذي مضى على المثل الذي قال: عنزة ولو طارت.



dimanche 22 juillet 2018

مشروع الوحدة الاسلامية بين شخصيتين معاصرتين



جاء الامام الخميني رضوان الله عليه، على رأس المائة الرابعة عشرة هجرية، مصلحا في شعبه وأمته، وقاد بنجاح وحكمة ثورة اسلامية عارمة، أطاحت بأعتى عروش العمالة والدكتاتورية والتبعية للغرب في إيران، بتاريخ (11/2/1979)، وأرست باختيار شعبي مشهود يومي 30 و31/3/1979، بنسبة حطمت كل التوقعات 99.2%، قيام نظام اسلامي، أثبت بمرور الزمن، أنه الصّرح الأمثل والقويّ الذي سيقدّم للامة الاسلامية، ما تحتاجه لبناء عزتها وسؤددها، وكانت قيادته الحكيمة لسفينة شعبه، قوم سلمان المحمدي مثيرة للإعجاب، لمن يفقه سياسة الاسلام، في معاملاته المتميزة بالبعد الاخلاقي الرفيع، بمؤشر الصّدق فيها، والثبات على المبادئ التي أعلنها منذ الأيام الأولى، للانتصار الالهي الباهر، الذي تحقق رغم أنوف امريكا والصهيونية وحلفائهم أعداء الاسلام.
ومنذ أن ظهر الامام الخميني كرجل اصلاح في الأمة، لم يكن عنوانه ولا خطابه ولا تعامله طائفيا، ولا كان فكره الذي عمل على نشره طوال حياته ذا أفق ضيق، منغلقا على تراثه الشيعي الإمامي الاثني عشري، بل تجاوزه الى البعد الاسلامي الشامل والأرحب، وقد أثبت من خلال مواقفه التي اعلنها، بخصوص قضايا الامة الاسلامية، انه لم يكن يوما من الايام طائفيا، بل كان يمقت كل نزعة تظهر في الامة بذلك العنوان، ويراها عامل قصور وتخلّف وأنانية، ومرضا يسوّقه عادة من له مصلحة في تشتيت الامة من أجل ابقائها ضعيفة، متاحة للهيمنة عليها، وبذلك بنى أسس نظام، عمل على احتضان كل ما هو اسلامي، بقطع النظر عن ميولاته أو انتماءاته المذهبية والطائفية، وهو ما أنتج واقعا جديدا في الأمة، تميّز بالثورية ونزعة المقاومة، وبروح الامل بغد واعد فيها.
وهذا هو الواقع في حياة وسيرة الامام الخميني رضوان الله عليه، وكل من عرفه عن قرب أيقن بأنه ذلك العالم الفقيه المجتهد والمجدد، الذي ظهر في وقت احتاجه فيه الشعب الايراني والامة الاسلامية، فكان زمن اشعاعه وانتشار فكره، أكبر من أن يحتويه اعداؤه ببهتانهم وأضاليلهم، فتبنّاه المؤمنون الصادقون مع الله، وساروا على نهجه، وبايعوه بقلوب مطمئنة،  من ايران، وأفغانستان، والعراق، ولبنان، وفلسطين، واليمن، وسوريا، ومصر، وشمال افريقيا، ولم يخلو مكان في هذا العالم من هؤلاء الخلّص، الا وكانت عقولهم وأفئدتهم متعلقة به.
وقد تميزت السنوات العشر التي قاد فيها الامام الخميني رضوان الله عليه نظام ولايته، بتكالب الاعداء عليهما، بعدما عرفوا ما يحمله للامة من علاجات اسقامها، ودفع همومها وغمومها بمرضيّ حلوله الاصلاحية، فدعا أولا الى نبذ الاختلاف والفرقة بين المسلمين، بدأ بتوجيههم الى أولوية الوحدة بينهم، على أساس أنها مطلب قرآني ومسعى نبويّ، يجب أن يتصدّر أولويات مشاريع العمل الاسلامي، وكانت مؤتمرات أئمة الجمعة والجماعة، المقامة بطهران في كل سنة، تزامنا مع تاريخي ولادة نبي الرحمة ابي القاسم محمد 12 و17 ربيع الاول، والذي سمّاه أسبوع الوحدة الاسلامية، كبادرة جادة لتقريب وجهات النظر بين أئمة المسلمين، تمهيدا لتفعيل آليات السير نحو تحقيق ذلك المطلب المصيري والهام.
ثم ثنّاه بان جعل من شعيرة الحج منبرا للوحدة اسلامية وفرصة سنوية متاحة للدعوة اليها من خلال ابنائه من الشعب الايراني ووفدهم العلمائي الذين لم يدخروا جهدا في تبليغ ذلك لبقية المسلمين وبيان ما تكتسيه الوحدة من أهمية، وقد تعوّد الايرانيون منذ حج سنة 1401 هجرية 1981م، على تنظيم المسيرات والندوات التحسيسية للحجاج، فيعلنون البراءة من أعداء الامة امريكا اسرائيل، واستمر الامر على تلك الحال 6 سنين، فلم تتحمل أمريكا ذلك، واعتبرته كارثة ستعود عليها وعلى لقيطتها اسرائيل بالوبال، فأصدرت أوامرها بايقاف مشروع التوعية والتحسيس الذي دعا اليه الامام الخميني الأمة قاطبة بأي أسلوب، واستجابة لذلك لم يتردد النظام السعودي، في اقراف جريمة قمع المسيرة بكل وحشية، قتل أكثر من 450 حاجا  في موسم سنة 1407 هجرية 1987 م
لقد مد الامام الخميني يده، وفتح حضنه للامة الاسلامية بكل أطيافها، وأثارت دعوته الصادقة، اهتمام كبار علماء إخواننا من أهل السنة، كالشيخ سعيد شعبان (مؤسس جماعة التوحيد الاسلامي) (لبنان)، والشيخ ماهر حمود (الامين العام لمؤتمر علماء المقاومة) (لبنان)، وغيرهم، وتجلى تأثير فكر الامام الخميني في تأسيس حركات المقاومة الاسلامية الفلسطينية، بظهور حركة الجهاد الاسلامي على يدي الشهيد فتحي الشقاقي في 1/11/1981، وحركة حماس على يدي الشيخ الشهيد (أحمد ياسين) رضوان الله عليه في 14/12/1987 ذلك الرجل الفذّ، الذي أقسم خلال زيارته الى ايران في 1/5/1998، على مواصلة طريق الامام الخميني في الثورة والمقاومة.
عديدة هي الكلمات والخطب والتي تحدث فيها الامام الخميني عن أكبر مشاريعه الاسلامية وهي الوحدة بين المسلمين، ونظرا لضيق المجال نقتصر على ما نقل عنه في صحيفة الامام: (إن الأخوة الاسلامية التي تجسّد التّعبير الحقيقي للوحدة، تعدّ من مستلزمات تحقق شوكة الاسلام وبقاءه واستمراره، فبالأخوة والوحدة يتمّ تذليل مشاكل المسلمين، وحينها ليس بوسع أيّة قوّة مواجهتهم والتحرش ببلدانهم.. في الحقيقة إنّ الوحدة تمثل العلاج الرئيسي لآلام المجتمعات الاسلامية، إنني آمل أن تتحقق بين الدول الاسلامية الأخوّة الاسلامية، حسبما أمر القرآن بذلك، فإذا ما تحققت مثل هذه الأخوّة بين البلدان الإسلامية، ستتشكل قوة عظمى، ليس بوسع أيّة قوة في العالم مواجهتها.) (صحيفة الامام ج 8ص 88)
وبعد رحيل الامام الخميني رضوان الله عليه، استلم القيادة السيد علي الخامنئي بإجماع مجلس خبراء القيادة، ليواصل نفس النهج بلا ادنى تغيير، ملتفتا لكل صغيرة كبيرة محذرا من طوابير الفتنة واثارة النعرات التي تسهر عليها وتمولها المخابرات الامريكية والبريطانية، وكما نبّه الامام الخميني على خطورة الاسلام الامريكي الذي تدفع اليه أمريكا، وعمل على فضح اهدافه، حذّر سماحة القائد الخامنئي من مغبة التساهل مع التشيّع اللندني، وأعلن مواجهته بإصدار فتواه الشهيرة، التي حسم فيها مسألة الجرأة على الرموز الدينية للامة : ( يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلا عن اتهام زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصا سيّدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.) 1434 هجرية  وكان قد اصدر سنة 2006 فتوى أخرى في نفس السياق نصها: ( إن أي قول أو فعل أو سلوك يعطي الحجة والذريعة للأعداء أو يؤدّي الى الفرقة والانقسام بين المسلمين هو بالقطع حرام شرعا.)
وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد رحّب بالفتوى، واعتبرها خطوة مهمة نحو التقريب بين السنة والشيعة، كما أشاد المجلس الإسلامي الأعلي الجزائري، اليوم الاثنين 25 جوان (حزيران)، بالفتوي الأخيرة التي أصدرها قائد الثورة الاسلامية.
وفي لقاء الامام الخامنئي، مع المشرفين على مؤتمر تكريم السيدة خديجة عليها السلام قال: (يجب ألا يسمح بانتهاك حرمة زوجات النبي الطاهرات .. أن زوجات النبي محترمات، وكل من يهين إحداهن، فقد أهان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أقولها وبشكل قاطع.) وأوضح (أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، تعامل مع زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، السيدة عائشة على ذاك النحو، تصرّف بهذا القدر من الاحترام، مع امرأة جاءت لتحاربه، لأنها كانت زوجة للنبي (ص)، وإلا فإن أمير المؤمنين لا يراعي أحداً دون سبب، لذلك فإنه يجب ألا يكون هناك أي انتهاك.)( كلمة الامام الخامنئي بالمناسبة 10/6/2016)
ودفعا منه لربئ الصدع بين الطوائف الاسلامية، وتذليل عقبات الاختلاف، أذن سماحته بإنشاء مجمع عالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية سنة 1990، أداره على التوالي 3 أمناء عامون هم (الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني) ثم (الشيخ محمد علي التسخيري) ثم (الشيخ محسن الأراكي) وللمجمع خدمات فكرية جليلة، ومساع علمائية حميدة، من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف مدارس الفقه الاسلامية، من شأنها أن تصحح ما كان مبنيا على خطأ، في سوء تقدير الاختلاف الحاصل بينها، بما يمهّد أرضية بناء الوحدة، وتجديد رابطة الاخوة بين المسلمين.
وفيما اثبت هاذان المصلحان سلامة جهودهما، فيما يتعلق بواجب من أوكد الواجبات الاسلامية، الملقاة على عاتق علماء الامة، وهو العمل على بناء وحدة اسلامية، تعيد للامة عافيتها، وتسترجع مكانتها، وتحفظ حقوقها وأمنها، انبرى من يشكك في تلك الجهود المباركة، ويعرقل مسيرتها، ويعطي الانطباع السيء عنها، قد أوقفهم اعداء الاسلام عناصر فساد وافساد، على أمل اجهاض مولود الوحدة واسقاطه، لكن هيهات أن يطفأ نور الله.



samedi 21 juillet 2018

السفير السعودي ومنطق البداوة في بلد الحضارة



اتسمت علاقاتنا الخارجية في الازمنة السابقة بالتبعية، وطغى على أغلبها كثير من المجاملات، التي لم تسجّل مصلحة واحدة لصالح تونس، فما يرى بعين الدبلوماسية الفرنسية أو الامريكية أو البريطانية - وهؤلاء هم شركاء في الهيمنة على دول العالم الثالث بما تمليه مصلحتهم - يرى بعين الدبلوماسية التونسية، خصوصا عندما يوجد على راس نظامنا مسحوري الغرب ومن أتوا اليه طوعا وكرها، ملتمسين عطاءه، ولا يكون عطاؤه دائما الا بمقابل، عادة ما يكون في غير صالح بلادنا وتجربة النظامين السابقين ( بورقيبة وبن علي ) أثبتت ذلك.
في ما يتعلق بلجان الصداقة التي تتكون من فريقي عمل وطني يمثله اعضاء من مجلس نواب الشعب وخارجي يمثله اعضاء من البلد الضيف، والحديث في هذا المقال سينحصر في لجنة الصداقة التونسية الخليجية التي خرج رئيسها السفير السعودي بتونس عن أدب اللياقة والاحترام ليقحم نفسه في شأن متعلّق بتونس في اختيار من سيكون عضوا أو رئيسا للجنة الصداقة من الجانب التونسي.
السفير السعودي ذكرنا بالتدخلات السافرة والخطيرة في الشؤون العراقية الداخلية التي قام بها زميله في العراق، وتسببت في طرف مما يعانيه ذلك البلد من فوضى وانفلات أمني، تلك التدخلات التي اكتست طابعا تحريضيا طائفيا، لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في ذلك البلد الشقيق، المرهق والمقسمة همومه بين محاربة الارهاب الممول سعوديا وخليجيا، ومكافحة الفساد المستشري داخليا.
جلسة اعضاء لجن الصداقة التونسية الخليجية شهدت كما وصفها محسن النابتي القيادي في الجبهة الشعبية لعربي 21  بالمتشنجة بين السفير السعودي وباقي أعضاء لجنة الصداقة البرلمانية التونسية الخليجية، والتي تضم النائبة عن الجبهة مباركة البراهمي.
وكان مما قاله النائب محسن النابتي: ( فاجأنا السفير السعودي منذ أيام خلال الجلسة بطلب غريب يتمثل في دعوته البرلمان التونسي للقيام بدور في مساندة السعودية في حربها في اليمن وضد ما أسماه بالعدوان الذي تتعرض له من سوريا وحزب الله وايران واليمن).
النائبة البرلمانية عن الجبهة الشعبية مباركة البراهمي اخذت الكلمة، واتهمت السفير السعودي صراحة بتدخل بلاده السافر في ليبيا واليمن وسوريا، الأمر الذي لم يستسغه هذا الاخير، ليطلب من رئيس البرلمان، الضغط بقصد تنحية النائبة من اللجنة البرلمانية التونسية الخليجية.
وقد بدا السفير السعودي بعد الجلسة مصرّا على تنحية النائبة المناضلة والمحترمة مباركة البراهمي، واستبعادها من اللجنة، بتعبير أخذ شكل تهديد سافر، ملوّحا بإيقاف نشاط اللجنة البرلمانية قائلا: (اعتبروا هذه اللجنة ميتة طالما هذه المرأة موجودة فيها(.، ولا اعتقد أن موقفا كهذا يجد موقعه بالحساب الدبلوماسي، ويوزن بالميزان البروتوكولي، لولا الأنس به من حكومتنا، وليونة ومجاراته وسلاسة التعامل معه، دون ادنى شدّة أو دفع، لكي لا يتكرر مرة أخرى من أي طرف كان.
واعتقد ان الاستجابة من الحكومة الحالية، الآخذة وضع الاستجداء والتملق، سوف لن تتأخر في تلبية المطلب السعودي، تماما كما لم تتأخر من قبل، في المصادقة على اعتبار حزب الله تنظيما ارهابيا، في اجتماعي وزراء الداخلية والخارجية العرب.
ولا تعتبر هذه الحادثة الأولى، التي توجّه فيها الاتهامات للسعودية بالتدخل في السياسة الداخلية التونسية، فالتاريخ القريب يعيد الى اذهاننا، سرعة تعيين الدكتور عبد الجليل بن سالم بن سالم وزيرا للشؤون الدينية، وسرعة إقالته من منصبه، بسبب ما صرح به في 3/11/ 2016، خلال جلسة لأعضاء لجنة الحقوق والحريات في البرلمان التونسي: (قلت هذا للسعوديين، قلت لسفيرهم بكل جرأة، وقلت لأمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، قلت لهم أصلحوا مدرستكم فالإرهاب تاريخيا متخرّج منكم). وتابع بن سالم قائلا: (أقول لكم كعالم ومفكر، التكفير لم يصدر عن أي مدرسة أخرى من مدارس الإسلام، لم يصدر التكفير والتشدد إلا من المدرسة الحنبلية، ومن المدرسة الوهابية، فأصلحوا عقولكم.)
تصريحات جريئة ومسؤولة، اتهم فيها صراحة السعودية بتصدير الإرهاب والتكفير في العالم الإسلامي، وكانت السبب الأول والاخير في إقالة الوزير، ليحزم حقيبته الوزارية القصيرة العمر، ويعود للتدريس من جديد في جامعة الزيتونة، وقد نحا رئيس الحكومة يوسف الشاهد، آنذاك قراره بإقالة الوزير، بحسب بيان حكومي صدر بالمناسبة: (لعدم احترامه لضوابط العمل الحكومي، وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية). 
ويبدو ان القوم لا يحبون الناصحين، ولا يرغبون في رؤية عوراتهم وعيوبهم، ويمضون الى أبعد من ذلك، حيث ارتفع الخوف من الله ليكون آخر ما يفكر به هؤلاء،  طمعا فيما عند هؤلاء المفسدين في الارض، وعاقبة الطمع وخيمة لو بقي في حكامنا عقل.
تحية شكر وتقدير، الى كل من الدكتور عبد الجليل بن سلم، والنائبة مباركة البراهمي، على مواقفهما المشرّفة، التي سجلها لهما التاريخ، بمداد العز والتقدير، وتونس ارضا وشعبا ومناضلين شرفاء، تفخر بما عبّروا به نيابة عنها بما يستوجب التعبير، في مواقف يكون فيها الساكت عن الحق شيطان أخرس، وستفخر بـأبناء آخرين مثلهم، سيعبّرون مستقبلا عن مواقفهم، أمام أي انحراف يطرأ في دواليب سياساتنا الداخلية والخارجية، وكما عبّروا عن حبهم لها بهذه الطريقة الحضارية، تأكيدا على أن تونس بلد حضارة عريقة، لا يمكنها أن تقبل منطق بداوة السعودية المتخلّفة، مهما كان المقابل.
النظام السعودي ورّط نفسه في تدخلات خطيرة سياسية وعسكرية متواطئا مع امريكا والصهاينة ضد مصالحنا العربية والاسلامية، ونكبة سوريا وليبيا والعراق واليمن والوضع السياسي الغير مستقر في لبنان وافغانستان وباكستان والتهديدات الموجهة الى ايران بسبب سياساته العميلة التي ارتضاه اعداء الامة وباركوها بالثناء والحماية، ونحن كتونسيين نرفض أن نكون أداة بين ايدي ذيول امريكا والصهيونية  العالمية، ونطالب الشعب بالوقوف في وجه امثال هذه التدخلات السافرة حتى لا تتكرر مرة أخرى.
نرفض أن نكون شركاء في باطل وجرائم النظام السعودي، لكي لا ينظر الينا نظرة اللوم والتهمة، من طرف الشعوب المتضررة من سياسات ذلك النظام، ونقبل أن نكون شركاء الانظمة الوطنية في العالم، ومقاسمة الشعوب الحرة الابيّة سيرها وحظوظها، في التقدم والتعاون الاخوي المشترك، وعاش من عرف قدره.