jeudi 19 juillet 2018

نساء الثورة السورية في احضان الكيان الصهيوني



لم يعد مستغربا أن تنكشف علاقة ما، بين الجماعات الارهابية الوهابية والاخوانية والكيان الصهيوني ، فلم يعد هناك ما يدعو الى الخجل من شيء يقدم عليه هؤلاء، فقد اعترف العدو الصهيوني مرات عديدة، باستقباله جرحى الارهابيين ومعالجتهم في مشافيه، ووصل عددهم مئات عولجوا وتعافوا من اصاباتهم، وأعيدوا الى المناطق التي سيطروا عليها.
وكنّا ننتظر بعد تحرير محافظة درعا بريفيها الشرقي والغربي أن يكشف لنا رجال الله في الارض مؤيّدات أخرى تثبت تورط وعمالة هذه الجماعات التي وان اختلفت مسمياتها إلا أنها اتفقت جميعها على التعامل الكامل مع العدو الصهيوني وهي تقوم نيابة عنه بأداء ما كان يتمناه من الاضرار بسوريا، في محاولة لإجبارها على الركوع عنوة، والنزول عند رغبة الصهاينة في الاعتراف بهم، من كيان غاصب لفلسطين، الى دولة الاحتلال اسرائيل.
وقد ترك الارهابيون بعد الاتفاق، الذي اشرفت عليه روسيا، ترسانة من الاسلحة المتطورة، الفرنسية والبريطانية والامريكية والصهيونية بكافة ذخائرها، استلمها هؤلاء من الاردن ومن الكيان الغاصب، دعما لهم في اعمالهم الارهابية، ودخلت في حيز الجيش العربي السوري،  بموجب اتفاق استسلام المسلحين في محافظة درعا.
واليوم ضاقت الارض السورية على هؤلاء العملاء، بما كانت فيما مضى رحبة، وبلغت قلوبهم وعوائلهم الحناجر، بدأت فلولهم المنكسرة والمهزومة، بمغادرة المناطق التي كانوا ينعمون فيها بحماية الجيش الصهيوني ودعمه لأعمالهم الارهابية، والانتقال الى الجانب الصهيوني عبر الجولان المحتل.
اجلاء اختياري أجبروا عليه، حيث لم يعد لهم من مأمن يحميهم من تبعات جرائمهم، سوى الكيان الصهيوني، الذي ربطوا مصيرهم بمصيره، كما فعلها من قبل، جيش العميل لحد بجنوب لبنان، وهذه المشاهد المعبّرة على مدى انحطاط ادعياء الثورة السورية الزائفة، قد أثبتت ضمنيّا ما كان صرّح به قادتها، من عبارات ودّ للكيان الصهيوني، عبّروا فيها أن هذا الكيان الغاصب واقعا ليس عدوا، معتبرين إياه حليفا وداعما لهم، ومطالبين بتدخله العسكري في عدد من المرات، التي كانوا يحتاجون فيها لمن يدعمهم، وهو ما فعله الكيان الغاصب.
ولا اعتقد أن عارا أكبر من هذا الذي نراه، يمكن ان يلحق بالوهابية والاخوان - العناوين الحقيقية للثورة السورية - من هذا الارتماء الفاضح، سوى ذلك الذي مشى في تنفيذه حكام النظام السعودي والاماراتي والبحراني، والمتمثل في هرولتهم بالسرعة القصوى، للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بتعلّة توافق المصالح والتعاون المشترك، حيث لم يعد الكيان الصهيوني عدوا، وأصبحت إيران الاسلامية هي العدو بالنسبة الى هؤلاء، وان سألتهم عن السبب في هذا التحوّل والانقلاب الغريب في المواقف، فإنهم لن يجدوا ما يبررونه من ردّة فعل يائسة، سوى كيل التّهم الكاذبة ضد إيران.
ومن مخيم (هاتاي) و(بوينويوغون) وبقية المخيمات التركية، الى مخيم الزعتري الاردني، وما أدراك ما الزعتري، الى احضان الكيان الصهيوني - أكرم وأنعم - تبدو مظاهر الانحطاط، لشرذمة ضالة، سارت على وقع خطط وتوجيهات أعداء سوريا، الذين قدموا أنفسهم اصدقاءها، كذبا وتضليلا للراي العام المحلي والعربي، الذي انطلت عليه مقولة الثورة، وكل من أكره على النزوح الى تلك المخيمات، أو مضى اليها بعائلاته طوعا، قد ذاق وبال صنيعه، فتاجر بهم صنّاع المؤامرة، بكافة أنواع التجارة، من المساومة والتلاعب بأبسط حقوقهم، الى اغتصاب اطفال وفتيات ونساء، فقد كشفت صحيفة (إيدنليك aydinlik) التركية تقريرا بعنوان 400 حالة اغتصاب و 250 حاملا، تعرضت له السوريات في مخيم (بوينويوغون) (Buenoygun) في منطقة (التن اوز)، ومخيمات أخرى أقامتها السلطات التركية، ضمن سيناريو مسبق لتهجير السوريين من المناطق الحدودية القريبة من تركيا، لزيادة تأزيم الاوضاع والتحريض ضد النظام السوري.
هكذا يهتك ستر ادعياء الثورة السورية فيسقطون تباعا بافتضاح نسبهم وانكشاف ما كان مستورا من عورات معاملاتهم الباطلة، فلم يعد هناك اليوم ما يسترها، وبالنتيجة فانه لا يفلح كل من مضى على نهجهم وتبنى سيرتهم، وهكذا دوما هي حال العملاء.   

الخوذ البيضاء .. لا عزاء للخونة



الخونة في عامنا العربي والاسلامي كثيرون، رضوا طوعا بأن يكونوا أدوات سوء تحرّكها، لدي اعداء العرب والمسلمين، كيفما يرونه يخدم مصالحهم، و يؤيّد جانبهم الدعائي، في أي قضية تكون دول الغرب طرفا فاعلا فيها، ولها مصلحة في قضائها.
ففي المؤامرة على سوريا، كانت هناك أطراف متربصة بالبلاد، قدمت ما امكنها أن تقدمه من خدمات، مهّدت لتغلغل الارهاب في مناطق واحياء محددة، ومكّنته من انشاء مواقع له، قبل بدء الاعمال التخريبية والقتالية، وبقطع النظر عن المراسلين الذين عملوا لفائدة قنوات اعراب الخليج وفرنسا 24 وغيرها، فانّ ما جاء على السنة شهود العيان - وما أغبى عقولهم- قد اعطى صورة بعيدة كل البعد عن حقيقة ما جرى هناك، ولم يكن ذلك بالعفوية التي يتوقعها وينتظرها المشاهد، وانما هي في عمومها مسرحيات يدرّبون أبطالها على اخذ وضع الميّت بعد فصل لمسات الاخراج عليهم وطلاء مواضع من اجسامهم بما يشبه الدماء السائلة والجامدة، أو اظهار الاطفال خصوصا في حالة اغماء، ولعابهم يسيل من أفواههم، ليعطوا انطباعا بانهم تعرضوا لسلاح كيماوي، ورجال الانقاذ يجتهدون بوسائل بسيطة في  انقاذهم، لقطات تدفع لمغالطة الرأي العام المحلي والدولي، بل واثارته الى حد، يدفع من له مصلحة في ذلك، الى رفع سقف الدعاوى المغرضة، والانتقال بالمؤامرة قدما نحو التحريض الكامل، واذكاء نار العداوة والبغضاء للنظام السوري، الذي بقي الوحيد من بين دول المواجهة، لم يوقّع اتفاقية استسلام أمام الكيان الصهيوني، ومن أجل ذلك افتعلت المؤامرة بعنوان ثوري مزيف، خدع كثيرا من السوريين، ولم يستفيقوا من غلوائها الا بعد فوات الاوان.
اخطر المتآمرين على سوريا من الداخل، هم جماعة الخوذ البيضاء، ان صحت نسبتهم الى جماعة، بواسطتهم امكن لصناع المؤامرة على سوريا، الاحتفاظ بماء قبح وجوههم، والتستّر على حقارة ووضاعة ما أسسوه وذهبوا اليه، بواسطة هؤلاء العملاء، الذين لم يدّخروا جهدا في سبيل ادانة النظام السوري بجيشه الباسل، ومقاومة من بقي على وطنية من افراد شعبه، الذين تفطنوا للمؤامرة على بلادهم، وأبعادها التي يريد أعداؤهم الوصول اليها، فكانوا زعماء في الفبركات الاعلامية، وشياطين في الصاق التهم المضللة، لعل أخطرها فبركات الكيماوي في عدد من المناطق (كخان العسل وخان شيخون) والصاق تهمة اقتراف الجريمة، بالجيش العربي السوري ونظامه.
ويبدو أن أصحاب الخوذ البيضاء قد انتهى دورهم، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها روافدهم من عصابات الارهاب الوهابي - رغم القليل الباقي الذي لم يفعلوه – وعلى مشغّليهم أن يجدوا لهم ملجأ بسرعة، قبل أن يقعوا بين أيدي الجيش وقواه الرديفة، فيظهروا بما لا يستسيغه الاعلام العالمي، ولأجل ذلك كشفت قناة (السي ان ان)، أن الولايات المتحدة وكندا وعددا من الدول الأوروبية، لا سيما بريطانيا وفرنسا، تناقش خطة لإجلاء أعضاء منظمة (الخوذ البيض) وعائلاتهم من سوريا، ووفقاً للقناة الأمريكية، فإن الأمر يتعلق بإرسال حوالي 1000 عضو من هؤلاء  وعائلاتهم إلى دول أخرى، مثل كندا والمملكة المتحدة وألمانيا، وهذا الاجراء يذكرني بعمليات فرار جماعي لميليشيا العميل انطوان لحد وعائلاتهم، الى داخل فلسطين المحتلة، بعد انتصار حزب الله سنة 2000، ومكافئة من لم تستقبلهم الدول الغربية لاجئين، بالبقاء تحت حماية الكيان الصهيوني.
وكان الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) قد أثار هذه القضية في قمة الناتو بمقره ببروكسل، وكان من بين مقترحات بقية الاعضاء، توفير طرق إخلائهم من جهة إسرائيل والأردن، باعتبار أنه لا يمكنهم الخروج من الجنوب السوري ( القنيطرة) الا من تلك الحدود.
وكانت الصحفية البريطانية (فانيسا بيلي Vanessa Beeley ) قد كشفت بالادلة القطعية، الطبيعة الحقيقية لهذه المنظمة، فهي جماعة تدعم الأطماع الاستعمارية للدول الغربية، وتؤيد نشاطات المجموعات المتطرفة في سوريا، وليس هذا فقط، بل لقد جمعت فانيسا المعلومات الموثقة، التي تلقي الضوء على دور الخبيث الذي اضطلعته ونفّذته وقدّمته موادّ اعلاميّة مفبركة، زادت في تأجيج الحرب الإرهابية ضد الحكومة السورية.

تقول (فانيسا) إنه يمكن لمن يقضي ساعات معدودة في حلب الشرقية، زمن سيطرة الجماعات الارهابية عليها، أن يصل الى معرفة حقيقة منظمة (الخوذ البيضاء) التي اسسها الخبير الأمني (جيمس لي ميزوريه  ( james lee meezoureeالموظف سابق في مخابرات الجيش البريطاني، تنفيذا لأوامر استخبارية عهدت اليه من بريطانيا، وايدتها ودعمتها أمريكا والدول الاوروبية.
مؤسس الخوذ البيضاء ارتفع حسابه من 300.000 دولار إلى 100 مليون دولار، فقد حصل من هولندا على 4.5 مليون دولار، ومن ألمانيا على 4.5 مليون دولار، ومن الدانمارك على 3.2 مليون دولار. ووصلت المعدات وتجهيزات أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بينما حصلت الجماعة على ما يزيد على 150 مليون دولار أمريكي، قبل  فيفري (فبراير) 2018 .              
عمل المنظمة إجرامي دعائي خبيث
وتبين من تحليل مقاطع الفيديو المسجلة عن نشاطات (الخوذ البيضاء) أنهم لم ينقذوا المدنيين في سوريا، بل على العكس من ذلك، قاموا باتخاذ الإجراءات التي تودي بحياة الإنسان، وكشفت منظمة (أطباء سويديون لحقوق الإنسان SWEDRHR) أن من يسمون أنفسهم منقذين وطوعيين، لم ينقذوا الأطفال السوريين، بل على العكس قاموا بقتلهم، وبعد التدقيق بالمقاطع المسجلة، التي تظهر معاناة أطفال سوريين، نتيجة هجوم كيميائي مفترض، توصل الخبراء السويديون إلى أن (الخوذ البيضاء)، يقومون بحقن الأطفال بالأدرينالين، في منطقة القلب، بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي، لا يتم بهذه الطريقة، ويظهر مقطع الفيديو المسجل، أنه لم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة، وهذا دليل على  أن المسعفين لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء، والفصل المسرحي كان فاشلا وأصحابه أغبياء.
وحسب الفيديو، أوضح الأطباء السويديون أنه تم تخدير الطفل بمخدر عام، ويظهر الطفل وهو يحتضر، بسبب زيادة جرعة المخدر، لم تظهر على الأطفال أي أعراض تسمم بالغازات الكيميائية، مؤكدين على أن تلك الاعمال لم تكن سوى جريمة قتل مصورة، فضحت عملية الإنقاذ الوهميّة، حسب جريدة ( Veterans Today) الأمريكية.
امريكا وحلفاؤها الغربيين منشغلون اليوم، بوضع الخوذ البيضاء الحرج، ولم يعد وضعهم يحتمل التأخير، في ضوء ضيق الخناق عليهم، والمساحات التي بقيت لهم من الارض السورية، التي كانوا يتفيؤون ظلالها، دعاية مغرضة بحق وطنهم، قد أوشكت على أن يبسط الجيش السوري يده عليها، ومن أجل إخفاء ما ارتكبه هؤلاء العملاء من جرائم بحق وطنهم، سيعمل مشغلوهم على اجلائهم بعيدا، طمسا لمعالم جرائمهم، ونأيا بهم عن الوقوع بين أيدي وطنيي سوريا واحرارها، وافتضاح جانب من جوانب المؤامرة على بلد، بقي شوكة في وجه الاستسلام لمشيئة الاستكبار العالمي، وصفقة قرنه التي باءت بالفشل الذريع.


jeudi 5 juillet 2018

ولمكر الله أكبر لو كانوا يعلمون


إن من عجز على إخضاع شعب يمني، بعد استضعافه 3 سنوات، ليس بمقدوره أن يصمد في وجه إيران القوية، بنظامها وشعبها ومؤسساتها ومبادئها الاسلامية، يوما واحدا.
تعتبر السياسة الخرقاء التي انتهجها النظام السعودي منذ تأسيسه المعلوم تفاصيله، من الخبث والمكر والدهاء بحيث مرّت على الكثيرين، حتى مطلع هذا القرن، مخفيّة بين كواليسه والبيت الابيض، متعلّقة بتلابيب العمالة، متخشّعة لأسيادها، قد كان يتوهّمها من لا اطّلاع له، أنها في خدمة العرب والمسلمين، وجاءت سنوات القرن ال21 الأولى، لتثبت لنا حقيقة ما ظل خافيا طوال قرن من الزمن، فيظهر هذا النظام على بوجه قبيح، لم يكن الكثيرون يتوقعونه بهذا والقبح والبشاعة، توأما للصهيونية، من رحم الاستكبار العالمي، ولاّدة الشذوذ والتطرّف، وهابيا في انحرافه العقائدي، وأعرابيا في تعامله السياسي - والأعراب أشد كفرا ونفاقا – بما رأي الأكثر خطورة على الأمة العربية والإسلامية، في هذا الزمن الصعب الحرج. 
لقد استجاب النظام السعودي لرغبة (دونالد ترامب) زيادة إنتاجها النفطي بدعوى تعويض النفط الإيراني فأعلن استعداده للقيام بذلك، وتأتي هذه الاستجابة التلقائية - للطبع المعروف به - في إطار استراتيجية دأب عليها، بعد أن اختارها طوعا، ليكون الى جانب أمريكا، الجريحة في كبريائها الزائف، والمقطوعة يد مصالحها من إيران قطعا لا جبر فيه، بعد انتصار الثورة الإسلامية(11/2/1979)، وقيام نظامها الإسلامي في إيران، بعد استفتاء جماهيري عام، في مارس من نفس السنة، أسفر عن موافقة 98.2% من الشعب الإيراني.
عداء قابله النظام الإسلامي الإيراني، بكثير من الصبر والحكمة والتعفف عن مجاراته، فكان في كل مرة، يقابل السيئة بالتجاوز والاعتداء بالمسامحة، والكراهية بسعة الصدر، ولم يسلم الإيرانيون من سوء معاملة النظام السعودي حتى في مواسم الحج، فذهب ضحية الإهمال وتعمّد الإهانة والدّفع بهم إلى الإضرار مئات الإيرانيين قتلى.
ومع اشتداد نزعة العدوان المدفوعة بالحقد، بدأت حرب إعلامية شرسة، جند لها السعوديون وسائل مختلفة، وطاقات وأموال كثيرة، استهدفت ايران نظاما وفكرا إسلاميين، فلم تترك سبيلا للكذب والافتراء والفبركة والدعاية المغرضة، إلّا سلكوه، ولم يكن نجاحهم الذي ادّعوه في هذا الاطار، سوى ترفيه عن أنفس مأزومة بسلبية النتائج، ومهزومة واقعا بقناعة داخلية، تقول أنهم فشلوا، ولم يحصلوا على ما أمّلوا، وما جمعوه بأموالهم، وركموه ببهتانهم من تصورات في بلاد العرب والمسلمين، سيجعله الله هباء منثورا.
نتذكر جيّدا تآمر النظام السعودي على إيران الإسلام، ووقوفه الصريح إلى جانب نظام صدّام عليها، في حرب عدوانية، استمرت ثماني سنوات، وما خلّفته من آثار وأضرار جسيمة، في الأرواح والبنى، وضياع طاقات وأوقات ثمينة، كان الاقتصاد الإيراني في أمسّ الحاجة إليهما، لبناء دولته الإسلامية الفتيّة، وهي تخطو خطواتها الأولى، التي استبشر بها كل مؤمن، ينتظر قيام صرح إسلامي عتيد، يكون نواة ظهور للإسلام المحمدي الأصيل.
بالإضافة الى ما قدمه السعوديون من دعم مالي وعسكري غير محدود مستعينا بدويلات الخليج التي كان له سلطان عليها فكانت معه في تبعات تلك الحرب إلى أخر يوم، أقدم نظام الحجاز على جريمة لا تقل شناعة عما قام به، تمثلت في التآمر على ايران اقتصاديا حيث أغرقت سوق النفط العالمية بفائض جعل أسعاره تتدهور بشكل خطير من 35 دولارا في 1981 إلى 31 دولارا في 1982، ثم تواصل الهبوط إلى 29 دولارا في عام 1983، واستمر ليصل إلى 28 دولارا في 1984، وأخيرا إلى 26 دولارا في 1985، قبل أن تنهار في عام 1986 وتصل إلى 14 دولارا، (ويكيبيديا Wikipedia) وهي محاولة يائسة لتركيع ايران، وحرمانها من عائدات طبيعية لنفطها، ستعين بها في مواجهة العدوان الصدّامي، وتصرفها في مستحقات الشعب.
العبث بمقدرات الشعوب وبخس قيمة ثرواتها الطبيعية يعتبر جريمة خطيرة، بحق دول الجوار، ليس فيها مصلحة واحدة لشعب الحجاز ولا حتى نظامه، الذي يتهافت كل مرة لإرضاء أسياده، وتصبّ جميع محاولاته في مصلحة أمريكا والغرب، الذين يعتبرون ذلك فرصة لنماء اقتصادهم، بتوفير أكبر قدر من النفط وتخزينه، وجعله احتياطا لسنوات قادمة، وبأسعار زهيدة، لا تكاد تغطي تكاليف استخراجه. 
الردّ الرسمي الايراني لم يتأخّر، وكان واضحا لا تأويل فيه، فقد صرح النائب الأول للرئيس الإيراني (إسحاق جهانغيري)، إن أي دولة تحاول انتزاع حصة إيران من سوق النفط، ترتكب خيانة، وستدفع ثمنها) وكالة انباء رويترز(Reuters.
مؤامرة تخفيض أسعار النفط بإغراق سوقه العالمية لم يجني منها النظام السعودي سوى الخسارة الفادحة لو كان يعقل ولكن هيهات أن يلتفت هذه النظام الى مصلحة شعبه خصوصا سكان المنطقة الشرقية مكان أغلب حقول النفط  في المملكة الذين يعانون الامرّين من التهميش والاقصاء والاستهانة.
ويأتي تكرار هذه الجناية بحق الدول المصدّرة للنفط وشعوبها، بأوامر أمريكية واضحة، من أجل تركيع ايران وزعزعة امنها واستقرارها، وخلق حالة من العجر الاقتصادي فيها، من خلال حجب مواردها المالية بمختلف الطرق، ومنها الاستعانة بالنظام السعودي مجددا، بدعوى تعويض النفط الإيراني.  
لقد كان الموقف الرسمي الإيراني واضحا من خلال ما صرح به الرئيس الشيخ روحاني في معرضِ ردهِ حولَ سؤالٍ عن كيفيةِ تعامل ايران بخصوص التهديداتِ النفطية الأميركية ضدَها فأكّدَ اَنّ تهديداتِ واشنطن مجردُ ثرثرة، وغيرُ قابلةٍ للتنفيذِ والتطبيق، روحاني أشار أيضا خلالَ لقائهِ بالجالية الإيرانية في سويسرا أنّ نفطَ المنطقة بأكملِها لن يُصدَّر،َ في حالِ تَوقّفَ تصديرُ النفطِ الإيراني.
والجميع يعلم أن ايران ممسكة بمضيق هرمز الذي تمرّ منه أغلب إمدادات النفط العالمية، وسهولة إغلاقه ولو لفترة زمنية بسيطة، سيلهب أسعار النفط، وسيخلق أزمة عالمية حادة، قد ينجرّ عن ذلك حربا إقليمية أو عالمية، لا اعتقد أن ايران لم تحسب لها حسابا، حينها سينقلب سحر الإفك على الساحر ومن يدعمه. 


إيران الإسلامية كما يجب أن تُرَى



خرجت الى هذا العالم فريدة عصرها، بثورة اسلامية لا مثيل لها في التاريخ الاسلامي، فلم تثنها عن الاستمرار في بناء صرحها العالي متمكّنة فيه بارتباطها الوثيق بخالقها، وشعبيّة نظامها، وحقانية مطالبها، فتقدّمت وأمسكت بزمام أمرها، مرشّحة نفسها بجدارة، بديلا عن النظم الوضعية، العابثة بآمال شعوب العالم شرقيه وغربية، ناميه ومتخلّفه، مثبتة بمرور الزمن، أنها فعلا في مستوى التحدّي الذي جابهته، ولا تزال تجابهه الى اليوم.
رغم الحصار الخانق الذي فرضته أمريكا - رأس الشيطنة في هذا العالم - على إيران الاسلامية، ورغم العقوبات المتتالية التي سلطتها عليها، مستغلة نفوذها الكبير، وتأثيرها على الدول والمنظمات الدولية، في تنفيذ قراراتها الظالمة، والتي وصلت اليوم الى حد الإضرار بالاقتصاد الايراني، والذهاب به الى حالة من الارباك الخطير، بالتلاعب بعملته المحلّية، واضعاف قدرتها الشرائية، وتسليط العقوبات على من يجرؤ على التعامل معها اقتصاديا، في محاولة لخلق مناخ من الارباك، وتغيير حال الاستقرار في أوساط الشعب، الى فوضى يستغلها الاعداء، لتشويه حقيقة ايران المعاصرة، نستطيع أن نؤكّد أن النظام الاسلامي في ايران نجح، في المضي بمشروعه المبدئيّ، في التحرر ومقاومة كافة اشكال العمالة والتبعية، التي كانت مظهرا عاما لسياسات أغلب الدول الاسلامية، والتي شكلت سياساتها، نقطة ضعف فادحة، في التعامل مع قضية فلسطين، قضية الامة الاسلامية قاطبة، فنحتت بتضحياتها نهجا جديدا، كله أمل بمستقبل أفضل، ليس الشعب الايراني، وحده وإنما للامة الإسلامية قاطبة.
موقف النظام الاسلامي في ايران من القضية الفلسطينية ليس جديدا، فقد ارتبط وثيقا ببداية قيام نظام اسلامي سنة 1979 - بعد نجاح ثورته بقيادة مجدد الاسلام في هذا العصر الامام الخميني رضوان الله عليه - على انقاض نظام ملكي مستبد، عميل لأمريكا والصهيونية والغرب، وهو موقف جلب له متاعب جمة، وتسبب في جملة من الاجراءات الظالمة بحقه، من طرف كل القوى الإستكبارية، المؤتمرة بأوامر أمريكا، وتقود حكوماتها قود السوائم الطامعة، ومع ذلك لم يتراجع النظام الاسلامي في ايران قيد أنملة، عن موقفه الواضح والصريح من القضية الفلسطينية، معتبرا اياها رأس اهتماماته وفتبنّاها، وجعلها قضية شعبه المركزية، وقدّم لها ما قدّم من دعم، إيمانا منه بعدالتها، وعلاقتها الوثيقة بالإسلام.
صحيح أن ايران الاسلامية بالحساب الماديّ، قد تضرر اقتصادها، وخسرت مادّيا بحساب أهل الدنيا والمادّة، من جراء مواقفها تلك، لكنها من جهة أخرى، تاجرت مع الله وربحت معنويا معه، وتمكنت عمليّا من بناء محور مقاومة، سيكون له دور مهم جدا في تحرير فلسطين، وقد بلغ أشدّه اليوم، بفضل جهود أبنائها البررة، من كوادر الحرس الثوري، وظهر من خلال تعاملها، أنها ممسكة بقضية الشعب الفلسطيني، بكل جدّ وعزم وإيمان، وماضية بها الى حتمية انتصار حركة تحرّرها من الصهيونية. 
وكان على إيران أن تساند الى جانب هذا الموقف المبدئي، قضايا تحرر الشعوب الاخرى، كالشعب البحراني المظلوم، والشعب اليمني المضطهد، وان تكون مناصرة لقضايا تحرر شعوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية، من هيمنة الاستكبار الغربي، وقبل هذا كله، فقد كان لإيران قبل هذه الموقف كلها دعم ثمين، مكن الشعب البوسني، أثناء حرب (البوسنة الهرسك)، (Bosnia Herzegovina) سنوات (1992-1995)، من وقف آلة الابادة العسكرية الصربية (Serbia) المسلطة عليه، على مرأى وسمع من المجتمع الدولي، وارغامها بقوة السلاح والمقاومة، على ايقاف جرائمهم بحق الشعب البوسني السنّي، وهو تعامل قد أثبت تعالي النظام الاسلامي الايراني عن المذهبيات.
تسارع وتيرة الاستعداء على إيران، يؤشر الى فقدان الصواب من الجانب المعادي لإيران، بما دفع امريكا رأس حربة العداء، الى حالة من تهافت اليائس، من التوصل الى نتيجة ترضي حلفاءها، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، فبعد انكسار شوكة مشروع الارهاب، الذي رعاه هؤلاء الاعداء، استهدافا لها ولمشروع مقاومتها، الممتد من طهران الى دمشق وتخوم فلسطين، لم يبقى لهم من سبيل، غير محاولة تنفيذ المشروع الثاني، الذي يستهدف اقتصاد وأمن ايران، والمتمثل في الحرب الناعمة اقتصاديا واعلاميا.
امريكا وحلفاؤها لن تتوقف عن محاولة ايذاء ايران، بكل الطرق المتاحة لديهم، فصراعهم معها صراع وجود، بقاء أو انتهاء منظومة استكبارية، عبرت ايران الاسلامية عن معاداتها منذ قيامها، وقد بلغت هذه الايام حال اليأس والارباك، ومع تعدد محاولاتهم وتنوعها، لم يتهدوا الى طريق أمثل يمكّنهم منها.
وفي المقابل، فإن ايران اثبتت أنها كنظام اسلامي، استطاعت بحكمة قيادتها، أن تجتاز جميع العوائق والعراقيل، الموضوعة في طريق نموّها وتقدمها، العلمي والتقني والصناعي، بتنوّع اختصاصاته، وتثبت لمن ابصر حقيقتها وتابع تطوّرها، تعرف على فكرها وثقافتها الاصيلة، أن صنف معاصر للإسلام عصيّ على استقواء اعدائه، قد اعتمد في مسيرته على الله وحده، ولا شيء غيره، لأجل هذا عصي على أعدائها ترويضها، ويئسوا من أعادتها الى بيت الطاعة الغربيّة.
 خيرا أقول: إن على ايران الاسلامية نظاما وشعبا ومؤسسات، أن لا تستوحش في طريق الهدى لقلة أهله، ذلك أن بقية الدول الاسلامية، قد اجتمعت على مائدة قليل شبعها كثير جوعها، كما ورد في خطبة من خطب وحكمة من حكم الامام علي في نهج البلاغة، وأعتقد فهمها وتقديرها للتحدّيات التي تواجهها، يجعلها في مقام الارتفاع عن الوحشة في طريق الهدى، ذلك ما لمسناه منها قبل، ونلمسه الأن، ولسوف نراه غدا كما عهدناها، جبلا ثابتا لا تزحزحه رياح الاعداء.    


samedi 30 juin 2018

عندما تتكلم أمريكا بلغة المهزوم مسبقا

http://www.almayadeen.net/articles/blog/888937/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%B2%D9%88%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%82%D8%A7


عندما تقدم أمريكا على اقتراف جريمة ما - وعادة ما تكون قصفا بأعتى أسالحتها - صواريخ أو طائرات، تسارع الى الإعتراف بان خطأ في تقدير الهدف قد حصل، تنصّلا من المسؤولية والتّبعة على تلك الجريمة، وتعمل ما في وسعها على تحييد اي مشروع قرار  قد يصدر من الامم المتحدة أو مجلس الامن بذلك الشأن يدينها .
وجرائم امريكا لو فتحنا عليها بابا خاصا لتقصّيها، لما كفته تحميلا، بتنوعها واختلاف اشكالها، العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجسّسيّة والعلمية والبيئية والحقوقية وجميعها بحق الانسانية المظلومة، وقوانينها المستخفّ بها، وبيئتها المنتهكة
جرائم ترتكب بغطاء المكر و الخداع، وتحت عناوين معاكسة تماما لدلالاتها، كما دلت عليه جرائم تحالفها الاول، لمكافحة الارهاب في العراق وسوريا، وما اسفر عليه من ضحايا مدنيين، واخرين عسكريين تعمدت اصابة نقاطهم العسكرية، ولا مبرر لها في ذلك، سوى دعم مشروعها الارهابي الوهابيّ نفسه، واعطاء بقاياه فرصة التقاط انفاسه الأخيرة المتقطعة، من ضربات التحالف الحقيقي ضده، الذي تقوده جمهورية ايران الاسلامية، ومحورها المقاوم، الذي أسسته بجهودها جبّارة الصادقة - تذكر بثناء الشكر والتقدير- ولولا إيران الاسلامية، لضاعت قضايا تحرر الامة الاسلامية من الاستعمار والتبعية، وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس.
وجرائم اخرى بدأت تتجلى فيها بصمات أمريكا، تحت مسمى تحالف اعادة الشرعية في اليمن، ترعاها بوقاحة لا نظير لها، كاتمة بهيمنتها أصوات الاعلام العالمي، لمنعه عن تقديم الصورة الحقيقة لما يجري على ارض اليمن، من جرائم بحق شعب أبيّ مظلوم، طفح لها كيل أحرار العالم، فهبّ منهم من هبّ منددا بها في مختلف عواصم العالم، لعلّه يدير أنظار وشعوب العالم الى أي حدّ وصلت هذه الجرائم؟
وطبيعي أن يبلغ استهتار الادارة الامريكية، بكل تعهّداتها والتزاماتها واتفاقاتها، فلا شيء في عرفها يستحق القيمة عندها، ولو كان متعلّقا بترابط شعبها - واحتمال انفجار عرقيّ فيه - من ممارسات وجرائم البيض من أصول اوروبية، ضد السود من أصول أفريقية، تتكرر كل يوم وعلى امتداد ولاياتها، يرتكبها العنصريون هناك.
سياسة نقض العهود من طرف الادارة الامريكية قديمة، وتنصلها من إلتزاماتها التي امضت عليها تجاه المجتمع الدولي، قديمة ومتنوعة بسبب استكبارها واستعلائها على بقية دول العالم، وقد بلغت خروقاتها عنان السماء استهتارا بالقيم والقوانين الانسانية، حتى بدت في آخر مطافها سخيفة باستجابتها لنزوات لقطائها وعملائها على حساب مصالحها، فكان منها التنصل من الاتفاق النووي الايراني 5+1 والخروج منه ومن قبله الخروج من منظمة اليونسكو أواخر سنة 2017، وقد فعلت ذلك من قبل فرفضت الدخول في مجلس حقوق الانسان عند انشائه سنة 2006، في عهد (جورج بوش الابن)، ولم تدخل فيه سوى سنة 2009، في عهد (باراك أوباما) وفي هذه السنة ومنذ أسبوع، أعلنت أمريكا خروجها من مجلس حقوق الانسان، المنبثق عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بدعوى تحيزه ضد لقيطتها اسرائيل.
لم تكتفي امريكا كما اسلفت من التنصل من التزامها، وخروجها من الاتفاق الذي أمضت عليه، بخصوص الملف النووي السلمي الايراني، بل طلع وزير خارجيتها (مايك بامبيو) ب 12 شرطا، طرحه للتوصل الى اتفاق جديد مع ايران، مستحثا بقية الدول التي امضت عليه، الى الحذو حذوها ومساندتها.
بامبيو وفي تصريحه المتلفز يوم 21 /5/2018، كشف عن استراتيجية أمريكية جديدة من 7 محاور لمواجهة إيران الاسلامية، أساسها الضغط الاقتصادي عليها، ملوّحا بلهجة استكبارية مريضة، أن إيران ستتعرض للعقوبات الأكثر قسوة في التاريخ، إذا لم تنزل عند الرغبة الامريكية.

المطالب ال12 التي طرحتها أمريكا، بدت بعيدة عن التحقيق من الجانب الايراني، لأنها باطلة من اساسها، ومتعارضة تماما مع سياسات ايران اسلامية، واستراتيجيتها السليمة في مقاومة الارهاب الحقيقي المدمر للعراق وسوريا، والمهدد لحدودها الغربية، والذي ترعاه أمريكا، وتمارسه الصهيونية في فلسطين والجولان المحتلين، بينما ترى في كفاح الشعب الفلسطيني، وجهاد فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن بعين العداء، فتصنفه ارهابا ترعاه إيران الاسلامية، يجب عليها أن تتوقف عنه وتنسحب من سوريا.
لم يتأخر ردّ وزير الخارجية الإيراني السيد جواد ظريف على الشروط الامريكية، فجاء في مقالة نشرتها الصحف الايرانية، وجّه فيها اتهامه لأمريكا، بانتهاك الاتفاقيات الدولية، وخرق القوانين والعهود، والسعي الى تدمير أي شرعية، تسعى الدول للتوصل اليها، توافقا منها وصونا للأمن والسلم العالميين، وفي المقابل طرح 15 شرطا على أمريكا، كردّ دبلوماسي حاذق، وصفها بالضمانات التي يجب على امريكا الالتزام بها، كاختبار على مدى وفائها، وهي رفع العقوبات الاقتصادية المسلطة على ايران، وسحب قواتها المتواجدة بالمنطقة، واحترام وسيادة ايران نظاما وشعبا وارضا، والعودة الى الاتفاق النووي والالتزام ببنوده، وتعويضها عن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الايراني، واطلاق سراح جميع المواطنين الايرانيين وغير الايرانيين، المتهمين بانتهاك الحضر والعقوبات على ايران، وايقاف دعم اسرائيل، وادانة العنصرية وانتهاك حقوق الانسان، ووقف بيع الاسلحة، واجبار اسرائيل على نزع سلاحها النووي.
غير أن السيد ظريف خلص الى القول، بأن التطلّع لتغيير السلوك الامريكي لا يبدو اقعيا، في ظل الظروف الراهنة، كأنما لسان حاله يقول، أن شروطه التي ردّ بها على شروط بامبيو، هي شروط  واقعية وصحيحة قانونا اسلاميا ودوليا، وليست تعجيزية استكبارية ظالمة، كما هي حال ما صرّح به هذا الأخير.
ومع استقامة الدبلوماسية الاسلامية الايرانية، ووضوح مسارها في مختلف القضايا المحلية والدولية، وظهورها في جميع الاستحقاقات، بمظهر صاحبة الحجة الأقوى والموقف الأصوب، تبدو سياسات أمريكا وحلفائها متناقضة ومتباينة، ومخالفة للقوانين والاعراف الدولية، ومنقلبة حتى على نفسها، كما هي حال امريكا بشأن الاتفاق النووي الايراني، وعلى ضوء ما ذكر، وبقطع النظر عما سيسفر عنه الموقف الاوروبي، في مواجهة امريكا، من التزام ووفاء  تجاه ايران من عدمه، يرجّح أن يكون عجزا عن كسر الطوق الأمريكي، يبدو الموقف الايراني الأكثر ثباتا، وهي تنتظر حتى موفى هذا الشهر، لتعلن موقفها النهائي من محصّل الجهود الاوروبية، وقد اعدت له كما يجب، رغم كل الضغوط الاقتصادية المسلطة عليها، والتي سوف لن تجد امريكا شيئا أقوى منها، اقترفته بحق ايران.
وبكلمة اخيرة أقول ان النظام الاسلامي في ايران ليس كوبا، أو كوريا الشمالية، أو فنيزويلا، حتى تنجح أمريكا في سياساتها تجاهها، الأمر مختلف باختلاف الفكر والعقيدة السلمين.  


jeudi 28 juin 2018

المكر السعودي في آخر ملاجئه المتوقّعة


تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي تسريبا روسيا، مفاده أن النظام السعودي وحلفاءه، قد يلجأون الى أي عمل إرهابي، يستهدف الحرمين الشريفين، (المسجد الحرام والمسجد النبوي)، من أجل توريط الجيش اليمني ولجانه الشعبية، الذين درج اعداؤهم على تسميتهم بالحوثيين، وبالتالي، إتهام إيران بالوقوف وراء ذلك العدوان المحتمل، وإعطاء مبرّر لقوى تحالف الشرّ على اليمن، لمزيد من العدوان على أحرارها، ومن غير المستبعد - بناء على ذلك الإدّعاء- أن تشنّ حرب ظالمة أخرى على إيران الاسلامية.
فرضية تبدو متوقعة، من نظام فاحت من تاريخ تأسيسه رائحة الغدر، وسالت باعتداءاته دماء الابرياء في الحجاز والعراق، ذهبوا ضحايا أطماع فرقة وهابيّة متطرّفة، ظهرت شاذة على مبادئ الاسلام، وعن القيم الانسانية، بتخطيط وتأسيس وتدبير استعماري بريطاني، لا يشك في ذلك سوى من تلوث عقله، بالميل اليها وتبني أفكارها، ( راجع مذكرات المستر هامفر  Memoirs of Mr. Hempher  المنشورة سنة 1868) .
لقد بدا هدف نظام بني سعود منذ نشأته، عدوّا لكل معلم إسلامي، فهو من عمد الى تدمير أضرحة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، بتاريخ 8 شوال 1344 هجري الموافق ل 21/4/1924ميلادي، بدعوى أنها بدع في بنائها وزياراتها، وتؤدي بوجودها الى الشرك، وقد وثقت تلك الجريمة النكراء، صحيفة الكون /الصادرة عن مجلة الكفاح العربي، في عددها رقم 526 بعنوان( ال سعود يدمّرون أضرحة الصحابة)، وعنوان أصغر جاء فيه (عبد العزيز ال سعود يتظاهر بالاعتذار ويتّهم رجاله).

وبمرور الزمن واستقواء شوكة الوهابية، وانتشار وباء دعوتهم، وتجرأ من تجرأ من دعاتهم، على مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعبّر عن أمله في إخراجه من المسجد، بعنوان توسعته ، ففي

وثيقة سعودية مثيرة للجدل، كشفت عنها صحيفة (الأنديبندنت الربيطانيةthe independent) سنة 2013 وأعيد نشرها سنة 2014، تقول إنها من إعداد عضو هيئة التدريس، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، الدكتور (علي بن عبد العزيز الشبل) - وما أكثر الالقاب الجوفاء عند الوهابية - وبحوزة لجنة رئاسة الحرمين، تدعو إلى تدمير قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ونقل رفاته إلى قبر مجهول، تحت غطاء توسعة المسجد، وبدعوى أساسية عرف بها الوهابية، اعتقادا وتطبيقا تقول: أن تعظيم المسلمين للقبر شرك ووَثنيّة.

الوثيقة التي تأتي في 61 صفحة، وفق صحافي الجريدة (أندور جونسون)، جرى نشر جزء منها في مجلة لجنة الرئاسة بالسعودية، حيث تدعو إلى تدمير الغرف المحيطة بقبر النبي محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وهي الغرف التي كانت تستخدم من قبل زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبناته رضوان الله عليهم، وتحظى بتعظيم من طرف المسلمين جميعا، شيعة وسنة على حد سواء.
وأوضح الصحفي في مقاله بالصحيفة المذكورة، أنه جرى تعميم الوثيقة، على مُشرفي المسجد النبوي بالمدينة المنورة، محذرة من كون هذه الخطة، من شأنها أن تهدد بإثارة الفتنة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، بسبب رفض السنة والشيعة لها، مستدلّة بما نتج عن توسعة المسجد الحرام، من تدمير قرابة 95% من المباني القديمة في مكة، انتهاكا لآثار الاسلام وأماكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستبدالها بالفنادق الفخمة، والشقق السكنية الراقية، ومراكز التسوق التجارية الكبرى.
هذا ولا تزال أصوات علماء السنة والشيعة، تنادي بضرورة التنبّه لكل محاولة تصدر عن الجانب الوهابي والسعودي على حد سواء، فكل محاولة منشؤها الخبث، ستكون قطعا خبيثة، فآل سعود حكاما، ووهابيتهم شيوخا، رأسان فاسدان لجسد واحد، وكل ما قدماه لأهل الحجاز والمسلمين، لم يخرج عن إطار الفتنة والتفريق بين المسلمين، خدمة لمن كان له اليد والفضل عليهما، وقد اعتبر علماء الأزهر أن هذه الدراسة السيئة، والسعي الى تنفيذها، محاولة لإشعال الفتنة وإثارة غضب المسلمين، مؤكدين أن الأسانيد الشرعية التي اعتمدت عليها الدراسة باطلة، وأنه يوجد في القرآن والسنة ما يؤكد عكس ذلك، وقد استدلوا على مشروعية البناء على قبور الانبياء والصالحين، بما يقطع حجة الوهابية الواهية، ويدحض الشبهة التي رفعوها، في وجه ما درج عليه المسلمون أجيالا متلاحقة، وبنوا عليه عقائدهم، أمضوا عليه حياتهم .
ما دعاني الى اثارة هذا الأمر الخطير، محاولة سابقة من النظام السعودي الوهابي، عمل فيها على اتهام اليمنيين (أنصار الله) باستهداف مكة المكرمة بصاروخ بالستي، وانطلى اتهامهم على كثير من الانظمة العربية والاسلامية وأحزاب سياسية اسلامية، وأطياف من مجتمعات شعوبها المدنية، سارعت للتنديد بذلك الاستهداف، مع أن الصاروخ لم يكن يهدف مكة اصلا - ولا كان حتى في اتجاهها - وانما كان موجها الى مواقع عسكرية سعودية تحديدا، ومن أطلق الصاروخ مسلم، لا شك في صحة اعتقاده بالإسلام، وما يستوجبه من قداسة لمكة والمدينة، تنفي أي تهمة موجّهة الى هؤلاء الابرياء، الصامدين في وجه اشرس هجمة عرفها تاريخهم المعاصر.
 بناء على ذلك، فمن المتوقّع أن تلجأ السعودية ووهابيتها الى استهداف الحرمين الشريفين، بعمل عدوانيّ - وما سبق منهم من الشناعة والفظاعة، يستوي في الجرم مع ما سيلحق -كمقدّمة لتوريط أحرار اليمن، والزجّ بإيران المتعاطفة معهم، والمنددة بالجرائم المقترفة بحق الشعب اليمني، في تهمة تكون الملجأ الأخير للنظام السعودي وحلفائه، والملجأ الأخير لهم من السقوط في المستنقع اليمني، وتحويل هزائمهم المتكررة فيه، الى إمكانية انتصار قد يأتي بالغش والخداع.
القضية اليمنية مرشحة للتعقيد والتأزيم، وتورط جهات ودول اخرى، غير التي تورطت سابقا، ستقع فريسة طمعها، ولهثها وراء الاستدراج السعودي، لكن النتيجة في النهاية، ستكون الى جانب الحق اليمني المهضوم، الذي لا يزال أنصار الله وحلفائهم مستمسكين به، ومدافعين عنه بكل الرجولة والشرف والقوة، التي لم يعرفها شعب مستضعف مثلهم من قبل.




dimanche 24 juin 2018

ما يخيف أعداء إيران ويربك حساباتهم



عندما تشرق شمس الاسلام من ايران ، فلا شيء يحجبها عن بسط نورها  الدافئ، وان اجتمع الانس والجن، على ان يغيروا من مسارها ، او يطفئوا نورها، ما امكن لهم تحقيق شيء من غاياتهم الدنيئة، فهي قبل كل شيء وعد الهي، أخبرنا به الوحي مبلغا، توافقت فيه الآيات النازلة بشأنهم مع الأحاديث، مبلغا لا يسقطه توهم واهم.
جماهيرية وشعبية الثورة الاسلامية ركيزة، حاول زعزعتها اعداء ايران، على كثرتهم وتنوع امكاناتهم، وتعدد طرق محاربتهم، فلم يتوصلوا الى نتيجة تذكر، ومع ذلك لم يسقطوا فرضية الحاق الاذى بها من هذه الناحية، بعد تجربتين انتهيتا بفشل ذريع، بفضل الوعي الجماهيري والتزام أفراده الكبير، اللذان شكلا حاضنة قويّة للنظام الاسلامي وعائقا أمام الاعداء،  وصمّام أمان يصعب اختراقه، او تفتيت نسيجه المترابط.
المناسبات الدينية الاسلامية في ايران، لها مكانتها في وجدان الشعب الايراني، وحضوره الجماهيري بأعداده المليونيّة، يعطي الدليل على التزامه الكبير بدينه، ووفائه  للإسلام الذي عرف به منذ زمن بعيد، ليس وليد مرحلة الثورة الاسلامية فقط، انما هو نتيجة عقلية صالحة، ووعي عرف بهما قوم سلمان المحمدي، ورأى فيهما الامام روح الله الخميني رضوان الله عليه، عاملا ايجابيا، بالإمكان الاستفادة منهما، في تنمية صحوة ثورية لدى شعبه، فكانت دروسه ومحاضراته ومؤلفاته، أساسا لظهور فكر الاسلام المحمدي الاصيل، بشمولية بنائه ووضوح مطالبه، وتوافقها مع شريعة الله الخاتمة، كبداية ضرورية لتحضير  مرحلة اسلامية متطورة، تمهيدا لظهور ولي الله الاعظم، الامام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف.
لقد اسهمت الثورة الاسلامية، في صقل هذه الروح المعنوية، وأخرجت للعالم الاسلامي نموذجا، استشعر منه اعداء الاسلام، خطرا مهددا لسيطرتهم، واستغلالهم للشعوب الاسلامية، وبقيّة الشعوب الرّازحة تحت ظل التخلّف والفقر والتهميش، فعملوا على عزلها عن محيطها الاسلامي والانساني، ومحاربتها بمختلف الطرق والوسائل، فصمدت وقاومت واثبتت جدارتها في معالجة ازماتها وطوارئها، وقوتها في الثبات على مبادئها، فلم تتزحزح عنها قيد أنملة،  واذا هي الان في موقع متقدّم، لم يتوقعوا وصولها اليه، وتمكنها منه، حرة ابية منيعة الجانب، بفضل الله أوّلا، وكل هذه العوامل التي شكلت منها قوة، يحسب لها اعداؤها اليوم الف حساب وحساب.
لصلوات الجمعة والعيدين مكانة ورونق وهيبة في إيران، بفضل الحضور والتواجد  الجماهيري المليوني، الذي جسّد فيهما رافدا معنويّا مهمّا للإسلام، وشعائره في ايران الاسلامية، ذلك الحضور الذي شلّ حركة الاعداء وقذف في قلوبهم الرعب، بعد يقينهم بأن هذا السواد الاعظم من المؤمنين، عصيّ بتماسكه وتلاحمه ووعيه وتضحياته، وقد أعطى أمثلة إيرانية، اعتقد أنها لا تزال ماثلة في أذهان المتربّصين بإيران، تكبّل مخططاتهم الهدّامة، وتزرع الوهن في صفوفهم.
صلاة الجمعة أوالعبادية السياسية، كما يحلو للإيرانيين تسميتها به، هي محطة شحن عقائدية ومعنوية، تحضرها الجماهيرالايرانية بكثافة، لتقف من خلالها على مجريات الحياة السياسية الداخلية والخارجية للبلاد، تتلقى فيها دروسا في الوعظ والارشاد، والتذكير بقيم الدين الحنيف، تفتح للإيرانيين افاقا واسعة رحبة، للالتزام بآداب الاسلام، وبلوغ التقوى المرجوّة من العمل بها، لمجتمع اقتنع بمشروعه، ومشى في تحقيقه اشواطا معتبرة.
النظام الاسلامي في إيران، والاسلام كدستور مجتمع ونظام دولة، لم يظهرا بهذا الشكل والنمط المتناسق، والمتطور في مؤسسات حكمه، سوى في هذا العصر، وعلى ايدي هؤلاء المؤمنين بحتمية النضال من اجل قيامه، وكان لهم السبق والفضل على بقية الشعوب الاسلامية، فيما أسسوا له ونجحوا فيه.
شعبية النظام الاسلامي في ايران، هي نقطة القوة، التي يعتمد عليها ماديا، في بقائه واستمراره محضونا ومؤيدا بها، فضلا عن القوة المعنوية، التي يستمدها من ايمانه العميق بالله، وتوكله الكامل عليه، وهما عاملان مجتمعين، تفتقدهما بقية الانظمة المحسوبة على الاسلام، والتي لا يهمها من أمره، الا ما تعلق بمصلحتها الخاصة، تاركة شعوبها فريسة مشاريع اعداء الاسلام، في تغريبها عن دينها الذي ارتضاه الله لها.
الحضور الجماهيري في اقامة الشعائر العبادية، حطم الارقام القياسية، بمساهماته في التعبير عن مواقفه، التي نبعت منه، وأوكل عليها قادة صادقين،  أفرغوا من قلوبهم حب الدنيا، اسوة بمقتداهم الامام علي عليه السلام، ( حبّ الدنيا رأس كل خطيئة)، وجعلوها بيوتا لله وحده، تلهج له منها ألسنتهم الأعجمية اللطيفة، بأدعية أهل بيت العصمة، وتتلقاها ملائكة عشقت إيران، كما أراد لها ربها أن تكون، في خدمة هؤلاء الذين إختارهم لإعلاء كلمته، ورفع رايته واعزاز دينه.
(اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيد ا، ولمحمد صلى الله عليه وآله، ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون.)
ملايين الانفس الطيّبة اجتمعت في مدن الجمهورية الاسلامية في ايران لتبتهل الى الله سبحانه في كل مناسبة من هذه الاعياد الاسلامية، وتسأله من فضله أن يوفقها في خدمته، وأداء فرض طاعته، يكون هذا المطلوب منها بهذا الشكل من الالتزام الرائع وتكون الاستجابة الفورية من الله صاحب الوعد ( ادعوني استجب لكم).
هذه هي الجمهورية الاسلامية في ايران، في أبهى وأعلى نماذجها، مبهرة العالم باسره منتزعة الاعجاب حتى من أعدائها، وإن لم يظهروه، ومجددة العهد مع الله في كل مرة، بأنها لن تتأخر في تقديم ما يزيدها قربا منه وحبا وله، ومن أحب الله بكل قلبه ويقينه، أحبّه الله بلا أدنى شك، فهنيئا لإخواننا من قوم سلمان المحمدي على هذا المستوى الإيمانيّ، والنجاح في مسيرتهم الصادقة لإعلاء كلمة الله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).