jeudi 20 avril 2023

 

إعلان يوم القدس العالمي إحياء للقضية الفلسطينية 


عندما بدأت القضية الفلسطينية تضيع من أيدي من نصبوا أنفسهم أولياء أمورها، بدءا من الحكام العرب، وانتهاء بمنظمة التحرير الفلسطينية، على أنّها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بعدما أُثْقِل ملفّها بخيبات عسكرية عربيّة زادت من معاناة شعبنا المظلوم، تلتْهُ تنازلات دخل بابها الحكام العرب بجامعتهم الفاشلة، وتخلّ صريح من حركة فتح كبرى الحركات الفلسطينية عن السلاح، كسبيل وحيد لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني، والدخول في سلسلة مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع العدوّ الصهيوني، على أساس حلّ الدولتين()، هذا المسار الذي لم يجني منه الفلسطينيون  شيئا يذكر بل زاد من معاناتهم وضياع حقوقهم المشروعة.

لم تكن مصادفة أن يُستدرج الرئيس المصري الخائن السادات، ليقع في فخ الإمضاء على اتفاقية كامب دافيد في 17/9/1978، بعد مفاوضات سرّيّة - وقع التكتّم عليها إعلاميا - تمت بين النظام المصري والكيان الغاصب تحت رعاية أمريكية في عهد الرئيس جيمي كارتر(1)، فالمنظومة الصهيونية العالمية استبقت انتصار الثورة الإسلامية، من أجل قطع الطريق على نتائجها التي ظهرت، من خلال فكر الامام الخميني رضوان الله عليه، وموقفه الثابت من عدالة القضية، ووجوب نصرة الشعب الفلسطيني فيها، تضييع حقوق الشعب الفلسطيني ونزع سلاح مقاومته، يكون بمفاوضات التسويف، التي بدأوها بتحييد مصر والأردان، واسقاط منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، في مفاوضات ماراطونية لا طائل من ورائها.

ما نحمد الله عليه أنّ انتصار الثورة الإسلامية لم يتأخر عن أوّل خيانة للقضية الفلسطينية، وإلّا كانت الأضرار بها جسيمة، فبعد أشهر قليلة اشتعل فتيل الثورة، وانفجرت بانتصار مدوّ أذهل العالم بأسره، وأربك حسابات أمريكا وليقطها الكيان الغاصب، وهما معا يدركان أن قائدها ونظامها الإسلامي، سيذهبان بعيدا في مشروعهما لتحرير فلسطين، ليس بالمفاوضات التي لا يعتبرها طريق حل سوى الحمقى والعملاء، بل بالمقاومة ولا شيء غيرها.

من أجل حشد الإمكانات والجهود الإسلامية للقضية، جاءت دعوة الإمام الخميني رضوان الله عليه لإعلان آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، يوما عالميا للقدس، ليس لرمزية القدس كعاصمة لدولة فلسطين، ولكن لقداستها كمدينة جامعة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ونزل نداؤه نزول الصاعقة على مخططات دول الغرب وتصهينهم، حيث لم يكونوا متوقعين أن يبدأ نضاله من أجل فلسطين بهذه الطريقة الهامة، والتي أخذت صبغة إعلامية بدأت في الانتشار من طهران إلى سائر دول العالم، وإقامة هذه التظاهرات بالمناسبة اليوم، أخذ طابعا فكريا أكاديميا وإعلاميا تحسيسيا، فضلا عن طابعه الحشدي الجماهيري، الذي كبر نطاق حاضنته الشعبية.

لقد كان بيانا واضحا صريحا أختصر منه دعوته رضوان الله عليه: ( .. أدعو جميع المسلمين في العالم، أن يعلنوا آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ـ وهو من أيام القدر ويمكن أن يقرر قدر الشعب الفلسطيني ـ يوماً للقدس، وأن يعلنوا خلاله عبر المراسيم الخاصة، عن تلاحم الأمة الإسلامية في الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني المسلم. أسأل الله تعالى النصر للمسلمين على القوم الكافرين.) (2)

دعوة لمن فهم أبعادها تُعْتبر زلزالا هزّ الكيان الصهيوني بعنف، حيث لم يعهدوا مدّة تاريخهم أن يقف رجل دين مسلم له كلمته ووزنه وقواعده الشعبية ليس في إيران وحدها بل في عديد الدول التي آمن مثقفوها من المسلمين وغيرهم، بأن بداية استعادة مقاليد توجيه القضية الفلسطينية وجهتها الناجحة، وأن ثمار هذا الإعلان التاريخي، بدأ يظهر من انتصارالمقاومة اللبنانية، في مواجهة العدو الصهيوني، في 2000و2006، وتجلى في صمود وانتصار المقاومة في غزّة، وافشال عدوانه على القطاع ثلاث مرات.

لقد افتتح الإمام الخميني رضوان الله عليه بيانه ب(إنّ يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، وإنما يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين، ويوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى .. إنه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، الذين يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس ويعملون ما ينبغي عليهم. أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء لـ «إسرائيل»، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، بل ويمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات( . (3)

رؤية الامام الراحل ليوم القدس بناها على أساس موسّع وعنونها بيوم استنهاض المستضعفين  لمواجهة للمستكبرين، في مدلول أشمل وأعمّ من القضية الفلسطينية ليحوّل أنظار واهتمام المستضعفين في العالم لتكون قضيتهم فيتبنّوها بالتأييد لأهلها ومناصرتهم، وهكذا فهمت الشعوب المستضعفة هذا النداء وهذه القضية، فتضامنت معها بكل تلقائية.

لقد كان الإمام الخميني رضوان الله عليه قاصدا من تعيين آخر جمعة من شهر رمضان، يوما عالميا ثابتا كل سنة، ليكون ضمن إطار عبادي هامّ فيه تتجلى مظاهر طاعة الله في شهر الصيام، حيث يجتهد المسلمون في التعبير عن ولائهم له ولدينه وأوليائه ومقدساته، ولا شكّ بأن تعيينه لآخر جمعة قصده منها ليالي القدر المباركة، وما تتضمّنه من تهجد وقيام في تلك الليالي المباركة، بما يزيد من قيمتها المعنوية والروحية، بما يعود على ذلك اليوم بالتوفيقات الإلهية على القضية الفلسطينية.

في هذه السنة أحيينا يوم القدس بشعار (الضفة درع القدس) في مخيم اليرموك، في قلب هذا المخيّم الذي بقي شامخا رغم الخراب الشديد الذي تعرض له من طرف الجماعات التكفيرية، وحضور شعبي فلسطيني لافت، واستعراضات عسكرية لفصائل المقاومة، في مشاهد نعشة تدعو الى الاعتزاز بهذا الشعب البطل المقاوم، وتُطَمْئن بأن للقضية المظلومة رجال، هم من خيرة شباب فلسطين، وقد قدّموا ولا يزالون التضحيات المتتابعة، فداء لبقاء قضيتهم حيّة، وفي انتظار ساعة الحسم الحقيقية، بإزالة الغدة الصهيونية السرطانية، وتطهير فلسطين منها.

لم يعد هناك مجال لمشروع الجامعة العربية في حلّ الدولتين، ولا حتى بنسبة 1% بعدما أثبت الكيان الصهيوني بملايين الأدلة أنه كيان عنصري عدواني مجرم، يستحيل التعايش معه كما يعمل رئيس السلطة الفلسطينية، على إبقاء علاقته السخيفة وسلطته المسخرة لصالح الكيان الصهيوني في تعامله الأمني الخائن، لقد سقطت مشاريع أمريكا في فلسطين ومحيطها، وعلت راية المقاومة بجهود أهلها، لتقول كلمتها الفصل في المستقبل القريب.  

المراجع

1 – إتّفاقات كامب ديفيد https://ar.wikipedia.org/wiki/

2 – دلالات يوم القدس في فكر الامام الخميني

https://www.alkhanadeq.com/post.php?id=418

3 – الامام الخميني(قدس) واعلان يوم القدس العالمي

https://www.taghribnews.com/ar/report/335484/

 

dimanche 16 avril 2023

هذا هو رأيي وهذه هي قناعتي

ما ذكرته بخصوص ميثاق التعايش السلمي واثاره السلبية على تاريخ التشيع المعاصر في تونس، بل هو وصمة عار لاحقة بمن تورط فيه تاسيسا ورضا به، وهو عمل باطل بحدّ ذاته كافيا لإدانة من قام به،  فضلا عن مجهولية صاحبه سيرة.

لا يهمني الأشخاص بقدر ما يهمني المنهج السياسي، وهذا ما يُميز الخط الشيعي عن غيره، خط يتعامل مع الأحداث والمستجدات ببصيرة وواقعية لا تجيز له الخروج عن أساسيات الأحكام الشرعية، وكم من متكلم بدا للسامع وجاهة كلامه وحسن منطقه، ووقف عند ذلك المستوى مع أن الولاية لها وجهة سياسية لا يمكن إهمالها، تعني بالضرورة تمام الإنتظام تحت راية تمهيد ظاهرة متمكنة، وليست هناك راية الآن مؤهلة لاحتضان الإسلام المحمدي غير ولي الفقيه دام ظله الشريف، والمنحرف عن هذا النهج بالنسبة لي، بعيد عن حسن الإختيار وغير صائب، وبالمناسبة حتى أغلق هذا التجاذب، ما يهمني من الشيعة في تونس فقط، من هم على نهج ولي الفقيه، غير ذلك لا يلزموني في شيء، مع احترامي لكل من يقدر ويحترم إيران وان كان غير موال، وعدم احترامي لمن يعاديها ولو كان مدعيا تشيعا لاهل البيت عليهم السلام، والتشيع في نظري منه براء، اعتبرْ هذا تشددا أو تطرفا، لكنه موقف رجل مؤمن ومتقرب الى الله بالولاية والبراءة.

ما هو مطلوب منا اليوم أن نكون يقظين أكثر من أي وقت مضى - ولا ننسى أننا طوال تاريخنا مستهدفون من قبل اعدائنا وما اكثرهم- من قبول أي شخص يدخل علينا، خصوصا من يريد أن يتصدر المشهد الشيعي، ونحن لا نعرف عنه شيئا تقريبا سوى أنه متكلم، ولابس زي العلماء، والقدرة على الكلام وحدها لا تكفي لتقييم الشخص، بقدر ما يجب علينا أن ننظر الى جوانب أخرى عملية وسلوكية صادرة منه، والمواقف هي المحددة لقيمة أي شخص ألم تستوعب ما قاله الائمة عليهم السلام: كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم. وقمّة الدعوة أن تكون مثالا يحتذى في مجتمع مخالف، وليس مجرّد متكلم فقط، بالسلوك تُذَلّلُ القلوب، وتنقاد العقول.

والموقف الأبرز اليوم، هو التعبير بالمشاركة في تظاهرة مصيرية تظاهرة القدس، التي من اعتبرها غير واجبة، على اساس مبرر واه، مفاده أنه ليس من مقلدي الإمام الخميني والإمام الخامنئي، فهو إنسان بحاجة إلى مراجعة دينه واختبار إيمانه من جديد.

في تظاهرة القدس هذه السنة التي أقيمت بقلب مخيم اليرموك الفلسطيني بريف دمشق، رأيت قِسّا مسيحيا مشاركا بزيه الخاص في هذه التظاهرة، في دلالة واضحة على أن القضية الفلسطينية أخذت بعدها الذي تستحق ليس عربيا ولا إسلاميا وحدهما، بل شملت كل حر في العالم بقطع النظر عن عقيدته وفكره، صحيح أن القضية الفلسطينية لها عمقها وأهميتها وقداستها الإسلامية، لكنها أيضا قضية كل انسان حر.

المتكلمون في عالمنا كثر، ولكن العاملين وأصحاب المواقف المفيدة هم جواهر كل مشروع عمل صالح، فأجو أن أكون قد وفقت في بيان ما أراه أولوية مؤكدة ليس فيها مجال للتّرك والتقصير، من التحق بقافلة القدس فقد أدرك المولى صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف.

jeudi 13 avril 2023

 

الإتحاد الأوروبي وبداية التحرّر من أمريكا 

بقلم: محمد الرصافي المقداد 

لم يبقى أدنى شك لقبول حقيقة، أن الإتّحاد الأوروبي متبنّ للسياسات الخارجية الأمريكية منذ زمن، وهذه المنظومة الدولية الهامة، سائرة على خطاها في استعباد الشعوب واستغلالهم، وتسخيرهم لمشيئة الغرب، فإذا تنمّرت أمريكا بشأن قضيّة دولية، تنمّرت معها فرنسا وألمانيا وبريطانيا المنسلخة من الاتحاد، ويكفينا أن نستشهد بمواقف هؤلاء من القضية الفلسطينية، ومساندتهم المطلقة للكيان الصهيوني في هضم حقوق الشعب الفلسطيني.

تغريدة  الرئيس الأمريكي السابق (ترامب) على حسابه ب(تروث سوشيال Truth Social): (بالطريقة التي تسير بها أمريكا سيكون هناك حرب عالمية ثالثة قريبا)(1)، كشفت سعيه  المحموم للعودة إلى رئاسة أمريكا، بالتظاهر أنه يمتلك وحده حلول تجنيبها خيبات ما وقعت فيه، من جراء سياسات خلفه بايدن الخاطئة، مستعملا أسلوب الإستفزاز والإثارة الدعائية، وإطلاق احتماله بإمكانية نشوب حرب عالمية، يعلمه كل من له إطلاع على السياسة العالمية، والتجاذبات العسكرية التي طغت عل ساحتها، حيث أصبح التسلّح والمناورات العسكرية والإتفاقات الأمنية، خبز الدّول اليومي الذي يرُوج في أخبارها وما خفي أعظم.

شبح الحرب هذه السنوات بدأ يقترب منّا شيئا فشيئا، ولا يحتاج إلى مُنجّم مثل ترامب كي يستخرجه من بطن الغيب، ليقال عنه أنه أفلح في شيء، كل ما يريده ترامب هو بقاء بلاده قطبا مهيمنا على العالم، ومؤثرا في قرارات دوله المصيرية، ولاعبا منفردا بينها يحقق مكتسباته الشخصية ويؤمّن ثروته بالمقدار الذي يُرضِي نهَمه، وبالتأكيد أنه حنّ الى بقراته الحلوبات في الخليج، وهو يأمل عودة إلى رئاسة بلاده ليجدد حلبه، لكن مع هذا الإنقلاب السياسي الذي نشهده هناك، يبدو أن البقرات دخلن فترة حمْل وجفّ حليبهن.

جناية أمريكا على أوروبا، قديمة قدم الإتفاقات التي أبرمت عليها معها، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي فيما يبدو كفّتها راجحة لها بعدما أوهمتها بأنها من صنعت الانتصار على الرايخ الألماني، غبنا لجهود وتضحيات الاتحاد السوفييتي والدول الأخرى، التي شاركت إلى جانب المحور للقضاء على أطماع هتلر، ومنذ قبول دول غرب أوروبا مشروع مارشال(2)، وأمريكا تستعبدها مع كل من دخل مظلة الغرب مؤمّلا مساعدته، سياقا تاريخيا سياسيا يجب أخذه بعين الإعتبار، ففيه مربط الحصان الأوروبي.  

وبعد أن دفعت أمريكا أوروبا وغيرها من الدول، إلى مساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا، ظهر تململ وعدم رضا بين الشعوب الأوروبية، نما إلى حكوماتها، والقناعة الحاصلة لديهم أنه فخ أوقهم فيه الأمريكيون، سيدفعون ثمنه غاليا، ولن ينجو من تبعات هذه الحرب، سوى من نآى عنها وابتعد من حريقها قبل انتشاره، ولم يتورّط في شيء منها يحسب عليه، وهذه الحقيقة ستعيها الحكومات الأوروبية، عندما يضغط الشارع باحتجاجاته عليها بقوة، ويفرض عليها بأسلوبه السلمي أو العنفي، النأي عما تورطت فيه، وقد بدا الرئيس الفرنسي ماكرون غير بعيد عن ذلك، بتصريحه الأخير المثير للجدل، كأنه الطوق الوحيد الذي بقي لبلاده، لإنقاذ ما يُمكِنُ انقاذه من الهيمنة الإقتصادية الأمريكية

الرئيس الفرنسي قال بالمختصر المفيد ولأوّل مرّة يتحدّث متجرّئًا: (يتعيّن على أوروبا تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، وتجنب الإنجرار إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة بشأن تايوان)، مؤكدا على نظريته حول "الحكم الذاتي الإستراتيجي" لأوروبا، التي من المفترض أن تقودها فرنسا، لتصبح "قوة عظمى ثالثة"، بحسب تعبيره- وهو مطمح لا يمكن أن تقبله ألمانيا الفيدرالية، التي تُعتَبَرُ القطب الاقتصادي والمالي الأقوى، في السوق الأوروبية المشتركة - وتابع قائلا: "الخطر الكبير الذي تواجهه أوروبا هو أنها عالقة في أزمات ليست من شأننا أو أزماتنا مما يمنعها من بناء استقلاليتها الاستراتيجية". وشدد ماكرون على أن الأوروبيين يجب ألا يكونوا أتباعا للولايات المتحدة في أزمات لا دخل لأوروبا بها(.(3)

فيما (حذر وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، من إن فرض حظر على إمدادات الطاقة من روسيا سيضع حدا لازدهار اقتصاد ألمانيا. وأوضح هابيك، وهو أيضا يشغل منصب نائب المستشار الألماني، في تصريح لقناة "ZDF" التلفزيونية، أنه لا توجد بنية تحتية في ألمانيا في ألمانيا لاستيراد الغاز والنفط بطرق أخرى (أي من غير روسيا). واعتبر أنه في حال رفضت روسيا تزويد ألمانيا بالطاقة، فإن ذلك سيهدد بإغلاق أكبر شركة كيميائية في العالم.(4) العجب كيف للدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي - هذه القوة الاقتصادية الضخمة - أن ترضى بهيمنة أمريكا عليها وتحكمها في سياساتها الخارجية؟

حراك الشارع الأوروبي سيزداد انتشارا وكثافة، بنزول جماهيره المعبرة عن رفضها لسياسات حكوماتها (تشهد كل من فرنسا وألمانيا مجموعة من التظاهرات والإحتجاجية، بسبب تردي الوضع الاقتصادي، وسط دعوات لرفع العقوبات المفروضة على روسيا، ويتزامن هذا مع احتجاجات في ألمانيا حول الوضع الاقتصادي، ويعود ذلك إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، والعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو، بسبب العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، والتي أثّرت بشكل كبير على الحياة المعيشية للأوروبيين.)(5)، فتردّي أوضاعهم المعيشية دفعتهم إلى رفض سياسات بلدانهم ضد روسيا، التي تمتلك عصب حياتهم، وهو الغاز والنفط، وهي عقوبات سلّطتها دولهم متزامنة مع الأمريكيين، ستُلجِئ روسيا كآخر الحلول، للدفاع عن نفسها بكل الوسائل، ولو أدّى ذلك إلى استعمال سلاحي الطاقة، التي لا يمكن لأوروبا العيش من دونها، والسلاح النووي الإستراتيجي، فآخر الطبّ الكيّ كما يقول مثلنا العربي.

وفيما بدأت معاناة الشعوب الأوروبية من تبعات الحرب الأوكرانية، بدأت أمريكا في التحرش بالصين الشعبية، بتدخلها في تايوان، التي تعتبرها الصين جزيرة تابعة لها، وستحصل عليها في نهاية المطاف، ولو أجمع الشعب الصيني في تايوان على رفض ذلك، ولو وقف العالم بأسره ضد القرار الصيني، فحتمية عودة تايوان إلى الحضن الصيني لا جدال فيها، ولا مجال لبقائها مصدر تهديد لوحدة الصين، وشوكة انفصال في خاصرتها الشرقية، يزعج الصين بقاؤها تحت رعاية العين الأمريكية.

وليس الإتحاد الأوروبي وحده مهدد في بُنْيَتِه، فحتى حلف الناتو واقع تحت طائلة التفكّك والانهيار، متغيّرات ستفرضها عنجهية أمريكية متواصلة، لم تنصدم بواقع أن أمريكا انتهت قطبيّتها، ودخلت مرحلة العدّ العكسي، من ركود اقتصادي وسقوط للدولار، فانتظروا صدمة مدوّية للأمريكيين تعيد لهم رشدهم، سيسارع في الداخل إلى تفكيك ولاياتها.

المراجع

1 – حرب عالمية ثالثة .. كلمات جديدة لترامب تثير فزع أمريكا

https://www.youtube.com/watch?v=KnDWHwdosGE

2 – مشروع مارشال https://ar.wikipedia.org/wiki/

3 – ماكرون:على أوروبا أن تقلل اعتمادها على واشنطن وتتجنب الانجرار إلى مواجهة بين بكين وواشنطن

https://arabic.rt.com/world/1450616-

4 – المانيا تحذّر من حظر الغاز الروسي

https://www.alalam.ir/news/6112858/

5 – فرنسا وألمانيا.. أوروبيون يحتجون على وضعهم الاقتصادي ومطالبات برفع العقوبات عن روسيا https://arabic.rt.com/world/1391288

 

 

samedi 24 juillet 2021

منشأ غربة عيد الغدير في الأمّة الإسلامية



لمعرفة حادثة الغدير، ما تكتسيه من أهمّية بالغة على الدين الاسلامي، عقيدة وشريعة وسلطة، ومدعاة تجاهلها من طرف قسم كبير من المسلمين، أقول: حورب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سُنّته بمختلف الأساليب والطرق، ولئن كانت الغاية في بداية الحرب عليه، خافية على أغلب الجيل الأوّل من صحابته، إلا أنها ظهرت بعد ذلك باستهداف عترته الطاهرة عليهم السلام، ومن تبعهم من صحابته الكرام، فلم يُرى أشدّ عليهم في ذلك من القرنين الأوّل والثّاني، تحت العهدين الأموي والعبّاسي.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان المفكّرة، والباحثة عن الحقيقة الكامنة وراء ذلك الإستعداء، هو: لماذا كلّ هذا الحيف والتطاول على هذا المقدّس، وسُنّته هي المصدر الثاني من التشريع الإسلامي، ومن دونها سيفقد الوحي المُنْزلِ بياناته، في تفاصيل أحكام الدّستور الإسلامي العباديّة والمعاملاتيّة؟

الجواب يكمن في إجراءات حرق الأحاديث(1)، المروّية مشافهة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة، ومنع روايتها بالتضييق على جيل الصحابة في تبليغها، وتهديدهم بالعقوبة إن فعلوا ذلك، زمن الخليفة الأوّل والثاني، استكمل بقيّتها الخليفة الثالث بحرق المصاحف، وما حوته من تفاسير أسباب النّزول المرويّة عن النبيّ مباشرة، والدّافع إلى ذلك محوِ كل أثر دالٍّ، على فضائل مستحَقَّةٍ لصفوةِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، خصّهم الله سبحانه بها، ودالّة في مضمونها على الإمامة والحكومة في الأمّة الإسلامية.

جرّاء ذلك ابتليت السُّنة النبوية عند الصحابة ببلائين، بلاء منع روايتها وعدمُ تدوينها، وهو ما نتج عن تلك الإجراءات الظالمة، تناقصها رواة وأحاديث، وكان بلاءها أشدّ في زمن معاوية وبني أميّة، حيث انفتح على ما بقي من صحيحها، باب الكذب والإفتراء فيها، فوضعت روايات سقيمة مسيئة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللإمام علي عليه السلام، الهدف منها اسقاط عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتّالي نفي عصمة من دونه من صفوة أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا، وزحزحتهم عن مقامهم الذي أهّلهم الله له، وقد نجحوا في تربية أجيال عقيمة، أحاطت بها سوْرةُ حُكّام، استهانوا بالدّين وأهله، أثبتت سيرتهم أنه لا مقدّس عندهم، يردعهم عن ارتكاب جرائمهم، فسمّوا وقتلوا سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وقتلوا وعذّبوا وسجنوا وشرّدوا كل من طالته أيديهم الآثمة، من يمُتّ إليهما بصلة قرابة أو ولاء، ولم تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة، والتاريخ على غبنه كشف لنا نماذج من جرائمهم، واستفحل  الأمر أن تجرّئوا على بيت الله الحرام، فرجموا الكعبة بالمنجنيق، وخرق خليفتهم كتاب الله بالنشّاب، وبثّت جلاوزتهم رعبهم في الآفاق، فلم يأمن تحت سلطانهم ساكن مدينة أو ساكن بادية، وضاقت السّبُلُ بالقابض على ولائه لأهل البيت عليهم السلام.

سيرة حكام إتخذوا من معاداة الصّفوة الطاهرة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سُنّةً توارثوها ظالم عن ظالم، والغاية منها إسقاط حقوقهم ومحو آثارهم ومتعلّقاتهم، من دورهم ووظيفتهم في الحكم بما أنزل الله في أمّة جدّهم، وكان ذلك سبب كل ذلك العداء تجاههم، ومن هنا نفهم، أن العُقدة التي ركِبت في قلوب الحاقدين على أهل البيت عليهم السلام، جاءت من باب السياسة والحكم المنْحرِفيْنِ عن منهاجهم، والمتنكّبَيْن عن صراطهم المستقيم، ولو أمرنا الله بدل مودّة هؤلاء الأطهار، معاداتهم والتّصدّي لهم، لما جاؤوا بأكثر مما فعلوه بهم.

من بين التحريفات التي لحقت بالإسلام، نتيجة الممارسات المشار إليها اختصارا - ومن بحث في هذا المجال عثر على المزيد من الدلائل المؤيّدة - مسألة الولاية، طمسا لها، وإسقاطا لوجهتها الأولى، في تعيين واجب من الله لصفوته الطاهرة، بما يقتضيه الظرف، من لزوم ذلك الإجراء، حفظا لمُكوّنِ الدّين، وضمانا لإستمراره في الأجيال، دون عائق يحول بينها وبينه بأي شكل كان، ( إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون)(2) فنزول الذّكر كان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحفظه يكون من الإمام المستحفظ (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)(3).

لم يكن تعيين الإمام علي وتنصيبه في آخر المطاف، ليحدث مفاجأة بين عموم الصحابة، فسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه، تؤكّد أن الوحي بصدد إعداده تعهّدا وتعليما، ليكون خلفا له بعد رحيله، ومن كان مُقَدَّمًا على غيره في القيادة العسكرية والمدنية، ولم يقُدْهُ أحدٌ غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو حقيق بأن يكون وليّا لأمور المسلمين من بعد مرحلة النبوّة، عقلا ومنطقا وشرعا بالضرورة.

ومن قال بشأنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عندما خلّفه مضطرّا، في منصرفه إلى تبوك، وهو يعلم قيمته العسكرية، ليحمي المدينة من خطر المنافقين المتربّصين، (أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي)(4) ومنزلة هارون من موسى عليهما السلام معلومة في القرآن (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون اخي أشدد به ازري واشركه في أمري) (5) (وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي  وأصلح ) (6)

فخصوصية الوزارة في الآية التي في سورة طه، والخلافة في سورة الأعراف، تعني بالضّرورة الحُكْمَ، ولا أخال عاقلا يتبنى مقالة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غادر الدنيا بلا وصيّة وقد أُمِرَ بها، تاركا مسألة الحكومة، وتعيين من هو أكفأ بتولّيها للناس، يدبّرونها بولاءاتهم العصبية، بل قد تسقط سريعا وهو ما حصل فعلا، بدأ من السقيفة ومخلّفاتها السّيئة، بل إنّ الله سبحانه لا يسمح له بذلك قطعا، وهو الذي أكّد على أن الحكم من مشمولاته وخصوصياته، ( ليس لك من الأمر شيء) (7) فإذا لم يكن للنبي من الأمر شيء مع الله، فكيف يكون لعرب قديمي عهد بجاهلية، قد ترسّبت فيهم نعراتها، ليُفوِّض لهم أمر قيادة مجتمع اسلامي ناشئ، بحاجة إلى رجل كفوء شجاع عالم قادر على سياسته، بما تقتضيه أحكام الله؟

بعد سلسلة البيانات والايضاحات التي تتالت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شخص الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، واقترب موعد رحيله من دار الدنيا، جاء الأمر الإلهي بإبلاغ أمره في تنصيب من يتولى أمور المسلمين بعده، وكان ذلك في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، بعد منصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجته المعروفة بحجة الوداع، في السنة العاشرة من الهجرة - سبعون يوما قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم - بمكان يدعى غدير خمّ، وكان برفقته من المسلمين ما بين 10 آلاف الى 12 ألف حاج كانوا معه في حجته تلك.

نزل عليه أمين الوحي جبريل عليه السلام بأمر لازمٍ: (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النّاس) (8)

فما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى إيقاف الرّكب، والنزول عند دوحات قُمِّ ما تحتهن، وخطب تحتهن خطبة تنصيب علي عليه السلام، إماما وقائدا للأمة من بعده، جاء فيها بالخصوص: (أيُّهَا النّاسُ، مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. - فمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده الى يد علي بن أبي طالب فرفعها - وقالَ ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.)(9)

ولما انتهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خطبته وتبليغ الأمر الالهي للناس، نزل من على أحلاس الإبل وكان عليّ معه، وأمر الناس بتهنئته على ما حباه الله به من كرامة ولاية عامة في الأمّة، فطفق الناس يهنّؤونه، ولم يلبث إثر ذلك، أن نزل أمين الوحي جبريل عليه السلام بقوله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) سورة المائدة الآية 3  وكان من بين بين المهنّئين عمر بن الخطاب الذي قال لعليّ عليه السلام: (بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.) (10)

لقد كان من المفترض أن تكون حادثة الغدير وخطبتها في المقام الأوّل من حيث كونها فوق التّواتر بكثير لو أنها اجتازت الموانع والعقبات التي وجدها رواة الحادثة وما فيها، وكم أكل باطل الحكام وأحكامهم الجائرة من حقّ كان سينفع النّاس لو نقل بأمانة أو تركت آثاره دون طمس، وهذه الاجراءات القمعية أصابت كثيرا من الأحاديث فأعاقت مرورها سليمة، دون العبث بصحّة ورودها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

إنّ مسألة تعيين من يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحكم ضرورة يفرضها تكامل الدّستور الإسلامي، وتؤكّدها سيرته العطرة التي تعهّدت بمن سيلي أمور المسلمين من بعده رجلٌ أحسن إعداده لذلك الدّور، لم يختره عن رأي استقل به، وإنما هي سُنّة إلهيّة في الاصطفاء لم تخلو منها أمّة من الأمم، وما حصل في تاريخنا الإسلامي، من تجاوزات بحق النصوص التي بين أيدينا، وصوّبه الغاصبون للحكومة بعد ذلك، لم يكن سوى انقلاب مخطط له، بدأت علاماته تظهر بعصيان عدد من الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في خروج كما أمرهم في جيش اسامة بن زيد، كَبُر بعده بالتمرّد عليه في عقر بيته، وهو مريض خمسة أيّام قبل وفاته، تماما كما قال أحد المشاركين في ذلك الانقلاب: (كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا ). (11)

وطبيعي أن ينال هذا اليوم حظوة كبرى عند موجِدِه، فهو عيد الله الأكبر، لما تضمنه من إقامة ونائبه على الأرض في ولايته، يحتفل به المسلمون الموالون لعليّ وأهل بيته عليهم السلام، امتثالا لأمر الله في حكمه، الذي أراد به حفظ شريعته وهداية خلقه، بمن أعدّهم لذلك الدّور الجسيم، والإحتفال به سنّة دالّة، على قبول ميثاق الله الذي واثق به عباده الصالحين، فطوبى لمن بايع عليا مؤمنا بولايته وولاية ابنائه الأئمة الأحد عشر

المراجع

1 – تذكرة الحفاظ الذهبي ج1ص5

2 – سورة الحجر الآية9

3 – سورة يس الآية 12

4 – حديث المنزلة: صحيح البخاري كتاب فضائل اصحاب النبي باب مناقب علي بن ابي طالب ج5ص19ح3706 وكتاب المغازي باب غزوة تبوك ج6ص3ح4416 / صحيح مسلم باب فضائل الصحابة باب فضل علي بن ابي طالب ج7ص119ح2404/ سنن للترمذي ابواب المناقب عن رسول الله ج6ص86ح3724 وص90ح3731/سنن ابن ماجة المقدمة ج1ص136ح121....  

5 – سورة طه الآيات 29/33

6 – سورة الأعراف 142

7 – سورة آل عمران الآية 128

8 – سورة المائدة الآية 67

9 – سنن الترمذي أبواب المناقب ج6ص79ح3713/ سنن ابن ماجة المقدمة باب في فضل علي بن ابي طالب ج1ص136ح121/مسند احمد بن حنبل مسند علي بن ابي طالب ج2ص71ح641وص662ح950وص268 ح961ومسند بني هاشم مسند عبد الله بن عباس ج5ص178ح3061و مسند الانصار حديث بريدة ج38ص32ح22945 ومسند الانصار حديث ابي ايوب الانصاري ج38ص541ح23563

10 – مسند أحمد  اول مسند الكوفيين حديث البراء بن عازب ج30 ص430ح18479

 

11 – تاريخ الطبري ج2ص578

 

 

 

    

  

samedi 26 décembre 2020

فتنة الدجالين أدعياء المهدوي

 


 

بقلم: محمد الرصافي المقداد
 

لم أكن أتصور أبدا أن يبلغ الجهل والحمق، ببعض من يحسبون أنفسهم شيعة في زماننا، أن تتفرق بهم سبل الغواية والتمحيص مبلغا، أصبحوا ينقادون فيه صوب كل ناعق، ينادي فيهم كل واحد منهم، بصوته الشيطاني، جالبا عليهم بتافه ومنكر من القول وزورا.

وبما أن هذه الدعوات الباطلة، مما لا يبعد منشؤها ومصدرها عن منحرفين، سواء أكان هؤلاء قد جاؤوا بإفكهم الذي أظهروه، مدفوعين بأنفسهم المريضة والمنحرفة عن الحق، أو نتيجة صناعة الغرب والصهيونية لنسيج عناكبهم، وهم في جوهر دعوتهم أعداء الإمام المهدي ونهجه، هدفهم بث البلبلة والفوضى من أجل إرباك الغافلين من شيعته، وتشتيت شملهم، وإبعادهم عن تركيزهم وتوجههم الصحيح، الى حيث يجب أن يكونوا ضمن حركة المنتظرين لظهوره المبارك، على ما صح من نصوص،

وحسن التعامل معها بما ينمي الإيمان، ويسهم في تحقيق أقصى قدر ممكن من الإستعداد، لحسن قبول المصلح العظيم، جعلنا الله وإياكم من أنصاره، وأعوانه، وشيعته، وخلصائه، ومن المستشهدين بين يديه .

وفيما يصارع الممهد الحقيقي لصاحب العصر والزمان، ولي الفقيه الإمام الخامنئي، ونظامه المتميز الذي أسسه الإمام الخميني رضوان الله عليه، في إيران الإسلام، في عالم كاد يخلو من دين الله الحق، ونفاذ أحكامه على الأرض، قد تربصت به الدوائر قوى استكبارية شيطانية، تريد الإيقاع به، وتسفيهه في محضور نقضه لأهدافه المعلنة، في نصرة الإسلام، ورفع رايته فكرا  محمديا أصيلا، ونظما لمجتمعه، سعى أعداؤه إلى منعه من تحقيق ذلك بشتى الطرق، منها العقوبات الظالمة والحرب الإقتصادية والسياسية والإعلامية المغرضة، طوال 41 سنة، ارتفعت اثناء ذلك أصوات نشاز، متحاملة بعضها على المرجعية الرشيدة تشكيكا في ولايتها على الامة، ومفترية في بعضها الآخر، مدعية  أنها  المهدي المنتظر، كأحمد اسماعيل الحسن الكويطع العراقي، أو أنها تتحدث من طرفه، كعادل هزيمة اللبناني، والعجيب هنا، أن أعدادا من المخدوعين استجابوا إلى هاذين الندائين الشيطانيين، دون أدنى تربص، فأصبحوا تبعا للوهم وشياطين إنسه، ومن لا يمتلك بصيرة التمييز في دينه في هذه الحالات، من السهل أن يسقط عند أول امتحان. قال تعالى: (أحسب أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعملن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)(1)

لقد نسي هؤلاء المفتونين عدوا لدودا، قد نصب همه وطاقاته وجهوده، وركزها جميعا في سبيل واحد، وهو غواية الناس، وهو الشيطان وأولياؤه من الناس، وما باستطاعتهم  القيام به من أعمال إغوائية: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم*ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) (2) وهي جملة من الايحاءات العقلية والقلبية، ذكرها الله في قرآنه فقال : (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.) (3)

والآيتين تشيران بكل وضوح إلى  مساعي الشيطان في غواية اتباع الحق، وأن مجال اهتمامه وتركيزه وعمله هو صراط الله المستقيم (فبما أغوينتي لاقعدن لهم صراطك المستقيم) ومع تاكيد الله سبحانه أن كيد الشيطان كان ضعيفا على أتباع أوليائه الذين ليس له عليهم سلطان، فإن تأثيره على ما دون هؤلاء الأتباع قوي، بحكم ضعف إيمانهم وعقولهم، فتراهم نتيجة ذلك الضعف، يستجيبون بسهولة الى أي دعوة تتناهى الى أسماعهم، تماما كما يستجيبون لأي مفسر لمتشابه القرآن تأثرا بمقالته: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله)(4).

وفيما كان عادل هزيمة يدعي أنه المنادي على سور الشام لحقه أبو علي الشيباني العراقي الى لبنان، فادعى هو الآخر بأنه المنادي، رغم انه كان يعيش بدمشق، وله مكتب على أتوستراد المزّة، يزاول فيه العلاج بالأعشاب والطب الرّوحاني، لم يصدر منه أثناء ذلك أية دعوى من هذا النّوع، فضلا عن كونه لا يحسن نطق الآيات القرآنية صحيحة، وليت شعري ما أوقح هؤلاء في دعاويهم العاطلة، كيف يمكن لعقل راجح، أن يصدق مثل هذه الدعوات الخاوية على عروشها، ولو أنهم علموا يقينا، أن الامام المهدي هو خاتم الامامة الالهية الهادية إلى دين الحق، لتبين لهم سوء تقديرهم، وسرعة استجابتهم لجلبة واهمة، لا أساس لها من خصائص الإمام المنتظر، وامكاناته الروحية والبدنية العظيمة، التي مكنه الله منها.

من لم يتعرف على سيرة الائمة الهداة عليهم السلام يفتقد عنصرا هاما  صبغ حياتهم، واضفى عليها مسحة من الغُرْبة، وهي قِلّة الناصر، مع وجود كم كبير أدعياء الإسلام، والتشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم، فجميعهم بدأ من الامام علي(ع) لم يجدوا الناصر، رغم علو مكانتهم، ورفعة شأنهم، وجلاء حقوقهم على المسلمين، في المودة والاتباع والنصرة.

ولم تكن غيبتا الإمام المهدي (ع) الصغرى 260 هجرية، والكبرى 329 هجرية، إلا نتيجة خذلان الأنصار وفقد الموالين الصادقين، فهذا سبب قاهر يجب أخذه بعين الإعتبار لينطبق على هذا الزمن

من هو أحمد اسماعيل كاطع السّويلمي، المعروف لدى ذوي البصيرة بدجال البصرة أو ابن بثينة، ظهر قبل سقوط صدام بسنة 2002، وادعى انه الامام المعصوم، استمال اليه رعاع القوم وجهلتهم ليستحكِم بهم ويحاول السيطرة على جنوب العراق بعدة محاولات، بعدما حث أنصاره على نهب اموال النظام البعثي، والاستيلاء على اسلحة قواته المنهارة، ليتشكل حوله حزام من العصابات الاجرامية، زادتها دولة الامارات والسعودية، دعما وقوة في الأموال والاسلحة، تنفيذا لأهداف معروفة في مقدمتها القضاء على المرجعية الدينية، وادخال الشيعة في اقتتال بينهم، وبالتالي انهاء التمهيد الصحيح لصاحب العصر والزمان الحقيقي، أرواحنا لمقدمه الفداء.

جاء على صفحة وكالة انباء بُراثا تعريفه: (من خلال موقع هذا الدجال المسمى بالمهدويين، فإن هذا الرجل يبدو انه تدرج في الألقاب والأوصاف، ففي البداية أعلن انه اليماني، ثم غدا معصوما، ثم تحول إلى أن اليماني هو المهدي الثاني، ثم تحول إلى المهدي، فاليماني هو المهدي، والمهدي هو اليماني) (5)

أمّا (عادل هزيمة) فهو لبناني بقاعي، أظهر دعوته في 30شعبان 1434 في رسالة، ادّعى أنها وصلته من الامام المهدي، وادّعى انتسابه الى الشجرة الشريفة، وقال فوق ذلك انه يوحى اليه، مكذّبا في نفس الوقت بأن يكون العراقي البصري احمد اسماعيل الكويطع البصري العراقي اليماني، أو ابن الإمام المهدي أو المهدي بحدّ ذاته(6).

خلاصة القول هنا: ان الانحرافات التي تعاقبت وسط اتباع خط الامامة لالهية، كانت أغلبها من صناعة اعدائها، باستدراج عناصرها إلى شبهات واهية، كفرقة الخطابية والإسماعيلية الذين زاغوا عن منهج الائمة الإثني عشر المنصوص عليهم، إلى تصورات ما أنزل الله بها من سلطان وأصحاب غوايتها اليوم يعادون إيران، ويصطفون إلى جانب أعدائها في الإفتراء عليها، وإطلاق أوصاف وشتائم عليها لا تليق بها.

إن الإدعاء بأن قيام نظام اسلامي في إيران، يتعارض مع مفهوم الانتظار للمصلح العالمي، لا يمتّ الى العقل في شيء، من فهم معنى الانتظار، واعتقاد من هذا النوع ذهاب الى السّلبيّة وتحريض عليها، واهدار لتقريب موعد الفرج للأمة الاسلامية ومستضعفي العالم، وهذا هو الإستحمار بعينه، وكأني بهؤلاء الأدعياء بناء على ذلك، يعتقدون ببطلان قيام أي تجربة إسلامية قبل ظهوره، مما يدفعنا دفعا الى الاعتقاد بقوّة أن وراء معاداة إيران الإسلامية، موعودة الوحي والنبوّة، ومحاولات عرقلة مشاريعها القرآنية، جهات معادية للإسلام المحمدي الاصيل، غاياتها تزييف الدعوة المهدوية الحقيقية بدعوات كاذبة، والحدّ من اشعاع ايران في عالمها الاسلامي وسائر العالم.

ولا شكّ بأن ما جاءنا عبر الرواة الثقات، بشأن هؤلاء الكذابين، قد حال بيننا وبين دعواتهم الخبيثة، بعدما فضحوا كذبهم بتناقض مقالاتهم، فقد جاء في رواية: (لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذابا، كلهم يقول: أنا نبي)(7)

وبنظر كل بصير متشيث بدينه وغيب وعد الله، فإن ما يشاع عن ايران من باطل وزور، أي طرف كان لا تستهدف به ايران وحدها، بل مشروعها الذي تبنّته وأعلنته على ملإ العالم، ومحاولات اعدائها الدخول الى حصنها الشعبي، لتفتيته بمقالات وشخصيات كاذبة، عن اليماني والخراساني و الامام المهدي، تعجيل واستعجال كذّابين، مموّهين من هؤلاء الأدعياء، عن الامام الصادق (ع):(إنّما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر، إنّ الله لا يعجَلُ لّعجلةِ العباد، إنّ لهذا الأمر غايةٌ ينتهي اليها، فلو قد بلغوها، لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا.)(8) 

فلا يغترّن مؤمن بولاية أهل البيت عليهم السلام، وهو بعيد عن المرجعية الدينية الرشيدة، ومخالف لولاية الفقيه الواجب اتّباعها، ليس على المسلمين الشيعة فقط، بل حتى على بقية مسلمي العالم، التوّاقين لإقامة معالم دينهم السياسية، الحلقة المفقودة في عالمنا الإسلامي، تكل التي عمل الاعداء على حجبها واعتبارها غريبة عن الدين، وخارجة عن مكونه العام، وولاية  الفقيه هي حصن الأمة اليوم، ودرعها الواقي من دائرة الاعداء - في زمن غيبة الامام المنتظر عجل الله فرجه- بالالتفاف حولها يزداد المسلمون قوة، والاسلام الصافي، هو الاسلام المحمدي الاصيل، الذي جاءنا بواسطة الائمة الاطهار(ع)، ودون ذلك تشابيه، اختلط فيها السليم بالسقيم، والحق بالإدّعاء، وليت قومي يفهمون حقيقة الولاية، فيلجؤون إليها من زحف الفتن نحوهم، فتكون حصنهم الحصين، عندها فقط انتظروا الفرج الحقيقي.  

المراجع :

1 – سورة العنكبوت الايتين 2/3

2 – سورة الأعراف الايتين  16/17

3 – سورة الإسراء الآية 64

4 – سورة البقرة الآية 7

5 –من هو أحمد بن الحسن الملقب باليماني؟ وما هي عقائده؟

burathanews.com/arabic/news/34412

أحمد الحسن اليماني – ويكيبيديا ar.wikipedia.org

6 – لا تستغربوا m-mahdi.net/sada-almahdi/articles-1948

عادل هزيمة.. يماني منحرف يوحى إليه بدين جديد في لبنان!

yahosein.com/vb/node/217349

7 – لوامع الانوار البهية محمد بن احمد السفاريني الحنبلي الباب الرابع فصل أشراط الساعة القسم الثالث العلامات العظام ج 2 ص 78 / شرح احقاق الحق السيد المرعشي ج13ص266

8 –الغيبة  محمد بن ابراهيم النعماني ج1 ص304/ الكافي الشيخ الكليني ج1ص369

lundi 12 octobre 2020

أيّ أعياد يحتفلون؟



بقلم : محمد الرصافي المقداد

كثرت أعياد مجتمعاتنا الجوفاء الفارغة وهي التي استنبطها الغرب، ليستدرج بها المفتونين بزينته، ويزيد من إفراغ ما بقي من انتمائهم الإسلامي، ويلهيهم بمناسبات طغى عليها الخداع أصلا ومضمونا، ولو تفحصها مقلد  لضحك على نفسه، فمرة عيد المرأة - وما عيد المرأة إذا لم تصنعه بنفسها- وهو تاريخ لا نعلم سر اختياره، في يوم 13 أوت تحديدا، وما يخفي وراءه، ولنا كمسلمين تواريخ أهم منه، كمولد سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، أولى بأن يكون ذلك اليوم، يوم المرأة المسلمة، كما اختارته إيران الإسلامية ليكون عيدا لها، وعيد الحب الغربي، المعروف بالقديس فالنتان saint valentin، يوم يتهافت فيه عشاق حب الحلال والحرام، ليحتفلوا به، ويشتروا فيه الهدايا لمحبوبيهم، لا عقل لهم فيه غير التقليد الأعمى، قد اشتغلوا به عن الحب الأكبر والأبقى والأجدى، حب الله ورسوله ودينه وأوليائه، واختيار يوم إسلامي في تاريخنا، للتعبير عن الحب والولاء لسلسلة الولاية العظيمة، والقطع الكامل مع حزب الشيطان والاعيبه وأمانيه، وعيد البنات أن يكون معبرا على مولد إحدى عظيمات الإسلام، كالسيدة رقيّة بنت الإمام الحسين عليه السلام، لتكون مثلا وقدوة لبناتنا في حب آبائهم وطاعتهم، وليس التمرّد والعصيان والعقوق الذي نشهده طاغيا على كثير من الأسر اليوم، أما بقية المسميات، فعلى نفس المنوال، يجب ينظر إليها بعين الرّيبة والشكّ، فما يأتينا من الغرب، يجب أن يعامل معاملة الغريب، بعدما تبيّن لنا عداؤه لديننا، ومن باب أولى أن تكون أعيادنا ومناسباتنا مطبوعة بطابع إسلامي، ومن اختيارنا نحن، وليس من صناعة وتقليد الغرب، فإن أكثر ثقافته وتقاليده، قد بناها على تواريخه الخاصة به،  فلا يجدر بنا اتباعه فيها، فإن لكل تابع ولاء، وغدا يحشر المرء مع من أحبّ واتّبع وقلّد، وإن لم يكن قاصدا ذلك، والعيد يصنعه أصحابه، ألم يقل الامام علي حكمته التي نقلها عن النبي (ص): (كُلُّ يَوْمٍ لاَ يُعْصَى اَللهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ) (1)

 1 - نهج البلاغة الامام علي، الحكمة رقم 428