lundi 23 juillet 2018

عندما تتعانق الخوذ على تخوم فلسطين المحتلة



لانهم احد اركان الثورة السورية المزعومة، وعنوان مهم من عناوينها المزيفة، اولاهم صناع ربيعها الغربيّ الذي انتظره المخدوعون بقدومه، وتهافتوا عليه في محطاته التي أكلت الاخضر واليابس وتركت العمار خرابا، والمدنية أطلالا، ينعق فيها بوم الرجعية والعمالة.
الخوذ البيضاء التي رتعت بلباس الحملان الوديعة، في انحاء الوطن السوري، متظاهرة بالأمانة وخدمة المنكوبين من الشعب السوري، تطوعا من أعضائها المتعددي الجنسيات- كأنما مصدرهم مع الارهابيين واحد - واستقلالا من تبعية اية جهة كانت، وهي التي انشات غربيا، ومولت من صناع الربيع السوري المزيف، مؤتمرة بأوامره في تلفيق التهم، وصناعة زيف الادعاءات التي صبت على النظام السوري وجيشه الابي، ومنها رجمه باستخدام الكيماوي ضد شعبه في مناسبات اقتضى الأمر ذلك
واليوم ضاقت بفلولهم الارض المتبقية عليها، فهرع اليهم ممولوهم، لاستنقاذهم من مصير محقق، يلقون فيه جزاء بهتانهم وجرائمهم، وكان اول المنقذين لمن فقدوا شرف الانسانية، من عرف بانه في حد ذاته عدو للإنسانية، هذا الكيان الصهيوني الذي أثبت بالأدلة والأرقام التي أقرها المنتظم الاممي، انه الاكثر اجراما من اصحاب الخوذ البيضاء انفسهم، بل ان هؤلاء تلاميذه ومريدوه، ولذلك تحركت عناصره الحدودية لاستنقاذ اعدادهم اللاجئة اليه من الوقوع بين ايدي الجيش السوري وقواه الرديفة، تماما كما فتحت طواقمه الطبية العسكرية، احضان المكر والدهاء، أذرعها لجرحى ارهابيي داعش والنصرة، تطوعا منهم لعلاجهم، ليس حبا فيهم - وعادة الصهيوني أنه لا يحب سوى نفسه- وانما حبا في اعمالهم الاجرامية، التي خدمت بإخلاص الاهداف الصهيونية والغربية، التي عملت من اجل الاضرار بسوريا، ولم تصل الى مبتغاها الا بواسطة هؤلاء الاشقياء الحمقى.
انقاذ هؤلاء العملاء ليس من اجل اشخاصهم، وفي قوانين العمالة المعمول بها، أنه لا قيمة للعميل لدى مشغّله بعد انتهاء مهمته، سواء نجحت تلك الاعمال أم فشلت، فما يهمه بالأساس أن تبقى العلاقة تأسيسا وتمويلا وتخطيطا، في طي السرية والكتمان، وبقاء هؤلاء تحت تهديد وقوعهم بين ايد الجيش والنظام السوري، من شأنه أن يكشف بالدليل، ما كان خافيا منهم امام الراي العام العالمي، المتوهم - بالإعلام المضلل - انهم رجال انقاذ متطوّعون ومحايدون
ويبدو ان اعداد الفارين منهم تجاوز 1500 شخص، اغلبهم اثر الكيان الصهيوني على الاردن، وبقيت بقية منهم، لا تزال تعمل في اقصى الشمال السوري (إدلب) وريفها، ليس لهم من ملجأ بعد ذلك، سوى الاراضي التركية، واعتقد بحسب سير عمليات تحرير الاراضي السورية من براثن الارهاب، أن الاجلاء الاخير سيكون تركيا، إن امكن لبقية عناصر الخوذ، أن تنفذ بجلود أصحابها. 
وقد نشر موقع )والاه( الإسرائيلي، نقلا عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قوله : (متابعة لطلب الولايات المتحدة ودوّل أوروبية أخرى، وبناء على توجيهات المستوى السياسي، استكمل الجيش الإسرائيلي في الساعات الأخيرة جهدا إنسانيا، لإنقاذ نشطاء في منظمة سورية وذويهم، من منطقة القتال في جنوب سوريا، وذلك بعد أن كانوا تحت تهديد فوري لحياتهم... وقد اقر الصهاينة بنقل 800 عنصر من تلك المنظمة بعائلاتهم، ولم يكن تدخله انسانيا، وانما كان بناء على مصالح مشتركة بينه وبين رعاة المنظمة، ولا اعتقد أن الكيان مستثنى من دور مهم فيها.
وأعجب من الخوذ البيضاء، ودورهم المشبوه خلال فترة نشاطاتهم في سوريا، موقف اغلب زعماء الاخوان الذين ايدوا ودعموا الارهاب في سوريا، على اساس انه ثورة، وكانوا كلما تعرت صفحة من بهتان هذه الثورة، ازدادوا اصرارا على أنها ثورة شعب مظلوم يفتك به النظام، كأنهم يرون بنور خاص لا يرى به غيرهم، ممن أبصر الحقيقة المؤامرة، وتكشفت له جوانبها التي لا ترى بالعين الاخوانية، خصوصا اذا كانت بعين الشيخ (راشد الغنوشي)، الذي مضى على المثل الذي قال: عنزة ولو طارت.



dimanche 22 juillet 2018

مشروع الوحدة الاسلامية بين شخصيتين معاصرتين



جاء الامام الخميني رضوان الله عليه، على رأس المائة الرابعة عشرة هجرية، مصلحا في شعبه وأمته، وقاد بنجاح وحكمة ثورة اسلامية عارمة، أطاحت بأعتى عروش العمالة والدكتاتورية والتبعية للغرب في إيران، بتاريخ (11/2/1979)، وأرست باختيار شعبي مشهود يومي 30 و31/3/1979، بنسبة حطمت كل التوقعات 99.2%، قيام نظام اسلامي، أثبت بمرور الزمن، أنه الصّرح الأمثل والقويّ الذي سيقدّم للامة الاسلامية، ما تحتاجه لبناء عزتها وسؤددها، وكانت قيادته الحكيمة لسفينة شعبه، قوم سلمان المحمدي مثيرة للإعجاب، لمن يفقه سياسة الاسلام، في معاملاته المتميزة بالبعد الاخلاقي الرفيع، بمؤشر الصّدق فيها، والثبات على المبادئ التي أعلنها منذ الأيام الأولى، للانتصار الالهي الباهر، الذي تحقق رغم أنوف امريكا والصهيونية وحلفائهم أعداء الاسلام.
ومنذ أن ظهر الامام الخميني كرجل اصلاح في الأمة، لم يكن عنوانه ولا خطابه ولا تعامله طائفيا، ولا كان فكره الذي عمل على نشره طوال حياته ذا أفق ضيق، منغلقا على تراثه الشيعي الإمامي الاثني عشري، بل تجاوزه الى البعد الاسلامي الشامل والأرحب، وقد أثبت من خلال مواقفه التي اعلنها، بخصوص قضايا الامة الاسلامية، انه لم يكن يوما من الايام طائفيا، بل كان يمقت كل نزعة تظهر في الامة بذلك العنوان، ويراها عامل قصور وتخلّف وأنانية، ومرضا يسوّقه عادة من له مصلحة في تشتيت الامة من أجل ابقائها ضعيفة، متاحة للهيمنة عليها، وبذلك بنى أسس نظام، عمل على احتضان كل ما هو اسلامي، بقطع النظر عن ميولاته أو انتماءاته المذهبية والطائفية، وهو ما أنتج واقعا جديدا في الأمة، تميّز بالثورية ونزعة المقاومة، وبروح الامل بغد واعد فيها.
وهذا هو الواقع في حياة وسيرة الامام الخميني رضوان الله عليه، وكل من عرفه عن قرب أيقن بأنه ذلك العالم الفقيه المجتهد والمجدد، الذي ظهر في وقت احتاجه فيه الشعب الايراني والامة الاسلامية، فكان زمن اشعاعه وانتشار فكره، أكبر من أن يحتويه اعداؤه ببهتانهم وأضاليلهم، فتبنّاه المؤمنون الصادقون مع الله، وساروا على نهجه، وبايعوه بقلوب مطمئنة،  من ايران، وأفغانستان، والعراق، ولبنان، وفلسطين، واليمن، وسوريا، ومصر، وشمال افريقيا، ولم يخلو مكان في هذا العالم من هؤلاء الخلّص، الا وكانت عقولهم وأفئدتهم متعلقة به.
وقد تميزت السنوات العشر التي قاد فيها الامام الخميني رضوان الله عليه نظام ولايته، بتكالب الاعداء عليهما، بعدما عرفوا ما يحمله للامة من علاجات اسقامها، ودفع همومها وغمومها بمرضيّ حلوله الاصلاحية، فدعا أولا الى نبذ الاختلاف والفرقة بين المسلمين، بدأ بتوجيههم الى أولوية الوحدة بينهم، على أساس أنها مطلب قرآني ومسعى نبويّ، يجب أن يتصدّر أولويات مشاريع العمل الاسلامي، وكانت مؤتمرات أئمة الجمعة والجماعة، المقامة بطهران في كل سنة، تزامنا مع تاريخي ولادة نبي الرحمة ابي القاسم محمد 12 و17 ربيع الاول، والذي سمّاه أسبوع الوحدة الاسلامية، كبادرة جادة لتقريب وجهات النظر بين أئمة المسلمين، تمهيدا لتفعيل آليات السير نحو تحقيق ذلك المطلب المصيري والهام.
ثم ثنّاه بان جعل من شعيرة الحج منبرا للوحدة اسلامية وفرصة سنوية متاحة للدعوة اليها من خلال ابنائه من الشعب الايراني ووفدهم العلمائي الذين لم يدخروا جهدا في تبليغ ذلك لبقية المسلمين وبيان ما تكتسيه الوحدة من أهمية، وقد تعوّد الايرانيون منذ حج سنة 1401 هجرية 1981م، على تنظيم المسيرات والندوات التحسيسية للحجاج، فيعلنون البراءة من أعداء الامة امريكا اسرائيل، واستمر الامر على تلك الحال 6 سنين، فلم تتحمل أمريكا ذلك، واعتبرته كارثة ستعود عليها وعلى لقيطتها اسرائيل بالوبال، فأصدرت أوامرها بايقاف مشروع التوعية والتحسيس الذي دعا اليه الامام الخميني الأمة قاطبة بأي أسلوب، واستجابة لذلك لم يتردد النظام السعودي، في اقراف جريمة قمع المسيرة بكل وحشية، قتل أكثر من 450 حاجا  في موسم سنة 1407 هجرية 1987 م
لقد مد الامام الخميني يده، وفتح حضنه للامة الاسلامية بكل أطيافها، وأثارت دعوته الصادقة، اهتمام كبار علماء إخواننا من أهل السنة، كالشيخ سعيد شعبان (مؤسس جماعة التوحيد الاسلامي) (لبنان)، والشيخ ماهر حمود (الامين العام لمؤتمر علماء المقاومة) (لبنان)، وغيرهم، وتجلى تأثير فكر الامام الخميني في تأسيس حركات المقاومة الاسلامية الفلسطينية، بظهور حركة الجهاد الاسلامي على يدي الشهيد فتحي الشقاقي في 1/11/1981، وحركة حماس على يدي الشيخ الشهيد (أحمد ياسين) رضوان الله عليه في 14/12/1987 ذلك الرجل الفذّ، الذي أقسم خلال زيارته الى ايران في 1/5/1998، على مواصلة طريق الامام الخميني في الثورة والمقاومة.
عديدة هي الكلمات والخطب والتي تحدث فيها الامام الخميني عن أكبر مشاريعه الاسلامية وهي الوحدة بين المسلمين، ونظرا لضيق المجال نقتصر على ما نقل عنه في صحيفة الامام: (إن الأخوة الاسلامية التي تجسّد التّعبير الحقيقي للوحدة، تعدّ من مستلزمات تحقق شوكة الاسلام وبقاءه واستمراره، فبالأخوة والوحدة يتمّ تذليل مشاكل المسلمين، وحينها ليس بوسع أيّة قوّة مواجهتهم والتحرش ببلدانهم.. في الحقيقة إنّ الوحدة تمثل العلاج الرئيسي لآلام المجتمعات الاسلامية، إنني آمل أن تتحقق بين الدول الاسلامية الأخوّة الاسلامية، حسبما أمر القرآن بذلك، فإذا ما تحققت مثل هذه الأخوّة بين البلدان الإسلامية، ستتشكل قوة عظمى، ليس بوسع أيّة قوة في العالم مواجهتها.) (صحيفة الامام ج 8ص 88)
وبعد رحيل الامام الخميني رضوان الله عليه، استلم القيادة السيد علي الخامنئي بإجماع مجلس خبراء القيادة، ليواصل نفس النهج بلا ادنى تغيير، ملتفتا لكل صغيرة كبيرة محذرا من طوابير الفتنة واثارة النعرات التي تسهر عليها وتمولها المخابرات الامريكية والبريطانية، وكما نبّه الامام الخميني على خطورة الاسلام الامريكي الذي تدفع اليه أمريكا، وعمل على فضح اهدافه، حذّر سماحة القائد الخامنئي من مغبة التساهل مع التشيّع اللندني، وأعلن مواجهته بإصدار فتواه الشهيرة، التي حسم فيها مسألة الجرأة على الرموز الدينية للامة : ( يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلا عن اتهام زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصا سيّدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.) 1434 هجرية  وكان قد اصدر سنة 2006 فتوى أخرى في نفس السياق نصها: ( إن أي قول أو فعل أو سلوك يعطي الحجة والذريعة للأعداء أو يؤدّي الى الفرقة والانقسام بين المسلمين هو بالقطع حرام شرعا.)
وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد رحّب بالفتوى، واعتبرها خطوة مهمة نحو التقريب بين السنة والشيعة، كما أشاد المجلس الإسلامي الأعلي الجزائري، اليوم الاثنين 25 جوان (حزيران)، بالفتوي الأخيرة التي أصدرها قائد الثورة الاسلامية.
وفي لقاء الامام الخامنئي، مع المشرفين على مؤتمر تكريم السيدة خديجة عليها السلام قال: (يجب ألا يسمح بانتهاك حرمة زوجات النبي الطاهرات .. أن زوجات النبي محترمات، وكل من يهين إحداهن، فقد أهان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أقولها وبشكل قاطع.) وأوضح (أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، تعامل مع زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، السيدة عائشة على ذاك النحو، تصرّف بهذا القدر من الاحترام، مع امرأة جاءت لتحاربه، لأنها كانت زوجة للنبي (ص)، وإلا فإن أمير المؤمنين لا يراعي أحداً دون سبب، لذلك فإنه يجب ألا يكون هناك أي انتهاك.)( كلمة الامام الخامنئي بالمناسبة 10/6/2016)
ودفعا منه لربئ الصدع بين الطوائف الاسلامية، وتذليل عقبات الاختلاف، أذن سماحته بإنشاء مجمع عالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية سنة 1990، أداره على التوالي 3 أمناء عامون هم (الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني) ثم (الشيخ محمد علي التسخيري) ثم (الشيخ محسن الأراكي) وللمجمع خدمات فكرية جليلة، ومساع علمائية حميدة، من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف مدارس الفقه الاسلامية، من شأنها أن تصحح ما كان مبنيا على خطأ، في سوء تقدير الاختلاف الحاصل بينها، بما يمهّد أرضية بناء الوحدة، وتجديد رابطة الاخوة بين المسلمين.
وفيما اثبت هاذان المصلحان سلامة جهودهما، فيما يتعلق بواجب من أوكد الواجبات الاسلامية، الملقاة على عاتق علماء الامة، وهو العمل على بناء وحدة اسلامية، تعيد للامة عافيتها، وتسترجع مكانتها، وتحفظ حقوقها وأمنها، انبرى من يشكك في تلك الجهود المباركة، ويعرقل مسيرتها، ويعطي الانطباع السيء عنها، قد أوقفهم اعداء الاسلام عناصر فساد وافساد، على أمل اجهاض مولود الوحدة واسقاطه، لكن هيهات أن يطفأ نور الله.



samedi 21 juillet 2018

السفير السعودي ومنطق البداوة في بلد الحضارة



اتسمت علاقاتنا الخارجية في الازمنة السابقة بالتبعية، وطغى على أغلبها كثير من المجاملات، التي لم تسجّل مصلحة واحدة لصالح تونس، فما يرى بعين الدبلوماسية الفرنسية أو الامريكية أو البريطانية - وهؤلاء هم شركاء في الهيمنة على دول العالم الثالث بما تمليه مصلحتهم - يرى بعين الدبلوماسية التونسية، خصوصا عندما يوجد على راس نظامنا مسحوري الغرب ومن أتوا اليه طوعا وكرها، ملتمسين عطاءه، ولا يكون عطاؤه دائما الا بمقابل، عادة ما يكون في غير صالح بلادنا وتجربة النظامين السابقين ( بورقيبة وبن علي ) أثبتت ذلك.
في ما يتعلق بلجان الصداقة التي تتكون من فريقي عمل وطني يمثله اعضاء من مجلس نواب الشعب وخارجي يمثله اعضاء من البلد الضيف، والحديث في هذا المقال سينحصر في لجنة الصداقة التونسية الخليجية التي خرج رئيسها السفير السعودي بتونس عن أدب اللياقة والاحترام ليقحم نفسه في شأن متعلّق بتونس في اختيار من سيكون عضوا أو رئيسا للجنة الصداقة من الجانب التونسي.
السفير السعودي ذكرنا بالتدخلات السافرة والخطيرة في الشؤون العراقية الداخلية التي قام بها زميله في العراق، وتسببت في طرف مما يعانيه ذلك البلد من فوضى وانفلات أمني، تلك التدخلات التي اكتست طابعا تحريضيا طائفيا، لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في ذلك البلد الشقيق، المرهق والمقسمة همومه بين محاربة الارهاب الممول سعوديا وخليجيا، ومكافحة الفساد المستشري داخليا.
جلسة اعضاء لجن الصداقة التونسية الخليجية شهدت كما وصفها محسن النابتي القيادي في الجبهة الشعبية لعربي 21  بالمتشنجة بين السفير السعودي وباقي أعضاء لجنة الصداقة البرلمانية التونسية الخليجية، والتي تضم النائبة عن الجبهة مباركة البراهمي.
وكان مما قاله النائب محسن النابتي: ( فاجأنا السفير السعودي منذ أيام خلال الجلسة بطلب غريب يتمثل في دعوته البرلمان التونسي للقيام بدور في مساندة السعودية في حربها في اليمن وضد ما أسماه بالعدوان الذي تتعرض له من سوريا وحزب الله وايران واليمن).
النائبة البرلمانية عن الجبهة الشعبية مباركة البراهمي اخذت الكلمة، واتهمت السفير السعودي صراحة بتدخل بلاده السافر في ليبيا واليمن وسوريا، الأمر الذي لم يستسغه هذا الاخير، ليطلب من رئيس البرلمان، الضغط بقصد تنحية النائبة من اللجنة البرلمانية التونسية الخليجية.
وقد بدا السفير السعودي بعد الجلسة مصرّا على تنحية النائبة المناضلة والمحترمة مباركة البراهمي، واستبعادها من اللجنة، بتعبير أخذ شكل تهديد سافر، ملوّحا بإيقاف نشاط اللجنة البرلمانية قائلا: (اعتبروا هذه اللجنة ميتة طالما هذه المرأة موجودة فيها(.، ولا اعتقد أن موقفا كهذا يجد موقعه بالحساب الدبلوماسي، ويوزن بالميزان البروتوكولي، لولا الأنس به من حكومتنا، وليونة ومجاراته وسلاسة التعامل معه، دون ادنى شدّة أو دفع، لكي لا يتكرر مرة أخرى من أي طرف كان.
واعتقد ان الاستجابة من الحكومة الحالية، الآخذة وضع الاستجداء والتملق، سوف لن تتأخر في تلبية المطلب السعودي، تماما كما لم تتأخر من قبل، في المصادقة على اعتبار حزب الله تنظيما ارهابيا، في اجتماعي وزراء الداخلية والخارجية العرب.
ولا تعتبر هذه الحادثة الأولى، التي توجّه فيها الاتهامات للسعودية بالتدخل في السياسة الداخلية التونسية، فالتاريخ القريب يعيد الى اذهاننا، سرعة تعيين الدكتور عبد الجليل بن سالم بن سالم وزيرا للشؤون الدينية، وسرعة إقالته من منصبه، بسبب ما صرح به في 3/11/ 2016، خلال جلسة لأعضاء لجنة الحقوق والحريات في البرلمان التونسي: (قلت هذا للسعوديين، قلت لسفيرهم بكل جرأة، وقلت لأمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، قلت لهم أصلحوا مدرستكم فالإرهاب تاريخيا متخرّج منكم). وتابع بن سالم قائلا: (أقول لكم كعالم ومفكر، التكفير لم يصدر عن أي مدرسة أخرى من مدارس الإسلام، لم يصدر التكفير والتشدد إلا من المدرسة الحنبلية، ومن المدرسة الوهابية، فأصلحوا عقولكم.)
تصريحات جريئة ومسؤولة، اتهم فيها صراحة السعودية بتصدير الإرهاب والتكفير في العالم الإسلامي، وكانت السبب الأول والاخير في إقالة الوزير، ليحزم حقيبته الوزارية القصيرة العمر، ويعود للتدريس من جديد في جامعة الزيتونة، وقد نحا رئيس الحكومة يوسف الشاهد، آنذاك قراره بإقالة الوزير، بحسب بيان حكومي صدر بالمناسبة: (لعدم احترامه لضوابط العمل الحكومي، وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية). 
ويبدو ان القوم لا يحبون الناصحين، ولا يرغبون في رؤية عوراتهم وعيوبهم، ويمضون الى أبعد من ذلك، حيث ارتفع الخوف من الله ليكون آخر ما يفكر به هؤلاء،  طمعا فيما عند هؤلاء المفسدين في الارض، وعاقبة الطمع وخيمة لو بقي في حكامنا عقل.
تحية شكر وتقدير، الى كل من الدكتور عبد الجليل بن سلم، والنائبة مباركة البراهمي، على مواقفهما المشرّفة، التي سجلها لهما التاريخ، بمداد العز والتقدير، وتونس ارضا وشعبا ومناضلين شرفاء، تفخر بما عبّروا به نيابة عنها بما يستوجب التعبير، في مواقف يكون فيها الساكت عن الحق شيطان أخرس، وستفخر بـأبناء آخرين مثلهم، سيعبّرون مستقبلا عن مواقفهم، أمام أي انحراف يطرأ في دواليب سياساتنا الداخلية والخارجية، وكما عبّروا عن حبهم لها بهذه الطريقة الحضارية، تأكيدا على أن تونس بلد حضارة عريقة، لا يمكنها أن تقبل منطق بداوة السعودية المتخلّفة، مهما كان المقابل.
النظام السعودي ورّط نفسه في تدخلات خطيرة سياسية وعسكرية متواطئا مع امريكا والصهاينة ضد مصالحنا العربية والاسلامية، ونكبة سوريا وليبيا والعراق واليمن والوضع السياسي الغير مستقر في لبنان وافغانستان وباكستان والتهديدات الموجهة الى ايران بسبب سياساته العميلة التي ارتضاه اعداء الامة وباركوها بالثناء والحماية، ونحن كتونسيين نرفض أن نكون أداة بين ايدي ذيول امريكا والصهيونية  العالمية، ونطالب الشعب بالوقوف في وجه امثال هذه التدخلات السافرة حتى لا تتكرر مرة أخرى.
نرفض أن نكون شركاء في باطل وجرائم النظام السعودي، لكي لا ينظر الينا نظرة اللوم والتهمة، من طرف الشعوب المتضررة من سياسات ذلك النظام، ونقبل أن نكون شركاء الانظمة الوطنية في العالم، ومقاسمة الشعوب الحرة الابيّة سيرها وحظوظها، في التقدم والتعاون الاخوي المشترك، وعاش من عرف قدره.

jeudi 19 juillet 2018

نساء الثورة السورية في احضان الكيان الصهيوني



لم يعد مستغربا أن تنكشف علاقة ما، بين الجماعات الارهابية الوهابية والاخوانية والكيان الصهيوني ، فلم يعد هناك ما يدعو الى الخجل من شيء يقدم عليه هؤلاء، فقد اعترف العدو الصهيوني مرات عديدة، باستقباله جرحى الارهابيين ومعالجتهم في مشافيه، ووصل عددهم مئات عولجوا وتعافوا من اصاباتهم، وأعيدوا الى المناطق التي سيطروا عليها.
وكنّا ننتظر بعد تحرير محافظة درعا بريفيها الشرقي والغربي أن يكشف لنا رجال الله في الارض مؤيّدات أخرى تثبت تورط وعمالة هذه الجماعات التي وان اختلفت مسمياتها إلا أنها اتفقت جميعها على التعامل الكامل مع العدو الصهيوني وهي تقوم نيابة عنه بأداء ما كان يتمناه من الاضرار بسوريا، في محاولة لإجبارها على الركوع عنوة، والنزول عند رغبة الصهاينة في الاعتراف بهم، من كيان غاصب لفلسطين، الى دولة الاحتلال اسرائيل.
وقد ترك الارهابيون بعد الاتفاق، الذي اشرفت عليه روسيا، ترسانة من الاسلحة المتطورة، الفرنسية والبريطانية والامريكية والصهيونية بكافة ذخائرها، استلمها هؤلاء من الاردن ومن الكيان الغاصب، دعما لهم في اعمالهم الارهابية، ودخلت في حيز الجيش العربي السوري،  بموجب اتفاق استسلام المسلحين في محافظة درعا.
واليوم ضاقت الارض السورية على هؤلاء العملاء، بما كانت فيما مضى رحبة، وبلغت قلوبهم وعوائلهم الحناجر، بدأت فلولهم المنكسرة والمهزومة، بمغادرة المناطق التي كانوا ينعمون فيها بحماية الجيش الصهيوني ودعمه لأعمالهم الارهابية، والانتقال الى الجانب الصهيوني عبر الجولان المحتل.
اجلاء اختياري أجبروا عليه، حيث لم يعد لهم من مأمن يحميهم من تبعات جرائمهم، سوى الكيان الصهيوني، الذي ربطوا مصيرهم بمصيره، كما فعلها من قبل، جيش العميل لحد بجنوب لبنان، وهذه المشاهد المعبّرة على مدى انحطاط ادعياء الثورة السورية الزائفة، قد أثبتت ضمنيّا ما كان صرّح به قادتها، من عبارات ودّ للكيان الصهيوني، عبّروا فيها أن هذا الكيان الغاصب واقعا ليس عدوا، معتبرين إياه حليفا وداعما لهم، ومطالبين بتدخله العسكري في عدد من المرات، التي كانوا يحتاجون فيها لمن يدعمهم، وهو ما فعله الكيان الغاصب.
ولا اعتقد أن عارا أكبر من هذا الذي نراه، يمكن ان يلحق بالوهابية والاخوان - العناوين الحقيقية للثورة السورية - من هذا الارتماء الفاضح، سوى ذلك الذي مشى في تنفيذه حكام النظام السعودي والاماراتي والبحراني، والمتمثل في هرولتهم بالسرعة القصوى، للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بتعلّة توافق المصالح والتعاون المشترك، حيث لم يعد الكيان الصهيوني عدوا، وأصبحت إيران الاسلامية هي العدو بالنسبة الى هؤلاء، وان سألتهم عن السبب في هذا التحوّل والانقلاب الغريب في المواقف، فإنهم لن يجدوا ما يبررونه من ردّة فعل يائسة، سوى كيل التّهم الكاذبة ضد إيران.
ومن مخيم (هاتاي) و(بوينويوغون) وبقية المخيمات التركية، الى مخيم الزعتري الاردني، وما أدراك ما الزعتري، الى احضان الكيان الصهيوني - أكرم وأنعم - تبدو مظاهر الانحطاط، لشرذمة ضالة، سارت على وقع خطط وتوجيهات أعداء سوريا، الذين قدموا أنفسهم اصدقاءها، كذبا وتضليلا للراي العام المحلي والعربي، الذي انطلت عليه مقولة الثورة، وكل من أكره على النزوح الى تلك المخيمات، أو مضى اليها بعائلاته طوعا، قد ذاق وبال صنيعه، فتاجر بهم صنّاع المؤامرة، بكافة أنواع التجارة، من المساومة والتلاعب بأبسط حقوقهم، الى اغتصاب اطفال وفتيات ونساء، فقد كشفت صحيفة (إيدنليك aydinlik) التركية تقريرا بعنوان 400 حالة اغتصاب و 250 حاملا، تعرضت له السوريات في مخيم (بوينويوغون) (Buenoygun) في منطقة (التن اوز)، ومخيمات أخرى أقامتها السلطات التركية، ضمن سيناريو مسبق لتهجير السوريين من المناطق الحدودية القريبة من تركيا، لزيادة تأزيم الاوضاع والتحريض ضد النظام السوري.
هكذا يهتك ستر ادعياء الثورة السورية فيسقطون تباعا بافتضاح نسبهم وانكشاف ما كان مستورا من عورات معاملاتهم الباطلة، فلم يعد هناك اليوم ما يسترها، وبالنتيجة فانه لا يفلح كل من مضى على نهجهم وتبنى سيرتهم، وهكذا دوما هي حال العملاء.   

الخوذ البيضاء .. لا عزاء للخونة



الخونة في عامنا العربي والاسلامي كثيرون، رضوا طوعا بأن يكونوا أدوات سوء تحرّكها، لدي اعداء العرب والمسلمين، كيفما يرونه يخدم مصالحهم، و يؤيّد جانبهم الدعائي، في أي قضية تكون دول الغرب طرفا فاعلا فيها، ولها مصلحة في قضائها.
ففي المؤامرة على سوريا، كانت هناك أطراف متربصة بالبلاد، قدمت ما امكنها أن تقدمه من خدمات، مهّدت لتغلغل الارهاب في مناطق واحياء محددة، ومكّنته من انشاء مواقع له، قبل بدء الاعمال التخريبية والقتالية، وبقطع النظر عن المراسلين الذين عملوا لفائدة قنوات اعراب الخليج وفرنسا 24 وغيرها، فانّ ما جاء على السنة شهود العيان - وما أغبى عقولهم- قد اعطى صورة بعيدة كل البعد عن حقيقة ما جرى هناك، ولم يكن ذلك بالعفوية التي يتوقعها وينتظرها المشاهد، وانما هي في عمومها مسرحيات يدرّبون أبطالها على اخذ وضع الميّت بعد فصل لمسات الاخراج عليهم وطلاء مواضع من اجسامهم بما يشبه الدماء السائلة والجامدة، أو اظهار الاطفال خصوصا في حالة اغماء، ولعابهم يسيل من أفواههم، ليعطوا انطباعا بانهم تعرضوا لسلاح كيماوي، ورجال الانقاذ يجتهدون بوسائل بسيطة في  انقاذهم، لقطات تدفع لمغالطة الرأي العام المحلي والدولي، بل واثارته الى حد، يدفع من له مصلحة في ذلك، الى رفع سقف الدعاوى المغرضة، والانتقال بالمؤامرة قدما نحو التحريض الكامل، واذكاء نار العداوة والبغضاء للنظام السوري، الذي بقي الوحيد من بين دول المواجهة، لم يوقّع اتفاقية استسلام أمام الكيان الصهيوني، ومن أجل ذلك افتعلت المؤامرة بعنوان ثوري مزيف، خدع كثيرا من السوريين، ولم يستفيقوا من غلوائها الا بعد فوات الاوان.
اخطر المتآمرين على سوريا من الداخل، هم جماعة الخوذ البيضاء، ان صحت نسبتهم الى جماعة، بواسطتهم امكن لصناع المؤامرة على سوريا، الاحتفاظ بماء قبح وجوههم، والتستّر على حقارة ووضاعة ما أسسوه وذهبوا اليه، بواسطة هؤلاء العملاء، الذين لم يدّخروا جهدا في سبيل ادانة النظام السوري بجيشه الباسل، ومقاومة من بقي على وطنية من افراد شعبه، الذين تفطنوا للمؤامرة على بلادهم، وأبعادها التي يريد أعداؤهم الوصول اليها، فكانوا زعماء في الفبركات الاعلامية، وشياطين في الصاق التهم المضللة، لعل أخطرها فبركات الكيماوي في عدد من المناطق (كخان العسل وخان شيخون) والصاق تهمة اقتراف الجريمة، بالجيش العربي السوري ونظامه.
ويبدو أن أصحاب الخوذ البيضاء قد انتهى دورهم، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها روافدهم من عصابات الارهاب الوهابي - رغم القليل الباقي الذي لم يفعلوه – وعلى مشغّليهم أن يجدوا لهم ملجأ بسرعة، قبل أن يقعوا بين أيدي الجيش وقواه الرديفة، فيظهروا بما لا يستسيغه الاعلام العالمي، ولأجل ذلك كشفت قناة (السي ان ان)، أن الولايات المتحدة وكندا وعددا من الدول الأوروبية، لا سيما بريطانيا وفرنسا، تناقش خطة لإجلاء أعضاء منظمة (الخوذ البيض) وعائلاتهم من سوريا، ووفقاً للقناة الأمريكية، فإن الأمر يتعلق بإرسال حوالي 1000 عضو من هؤلاء  وعائلاتهم إلى دول أخرى، مثل كندا والمملكة المتحدة وألمانيا، وهذا الاجراء يذكرني بعمليات فرار جماعي لميليشيا العميل انطوان لحد وعائلاتهم، الى داخل فلسطين المحتلة، بعد انتصار حزب الله سنة 2000، ومكافئة من لم تستقبلهم الدول الغربية لاجئين، بالبقاء تحت حماية الكيان الصهيوني.
وكان الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) قد أثار هذه القضية في قمة الناتو بمقره ببروكسل، وكان من بين مقترحات بقية الاعضاء، توفير طرق إخلائهم من جهة إسرائيل والأردن، باعتبار أنه لا يمكنهم الخروج من الجنوب السوري ( القنيطرة) الا من تلك الحدود.
وكانت الصحفية البريطانية (فانيسا بيلي Vanessa Beeley ) قد كشفت بالادلة القطعية، الطبيعة الحقيقية لهذه المنظمة، فهي جماعة تدعم الأطماع الاستعمارية للدول الغربية، وتؤيد نشاطات المجموعات المتطرفة في سوريا، وليس هذا فقط، بل لقد جمعت فانيسا المعلومات الموثقة، التي تلقي الضوء على دور الخبيث الذي اضطلعته ونفّذته وقدّمته موادّ اعلاميّة مفبركة، زادت في تأجيج الحرب الإرهابية ضد الحكومة السورية.

تقول (فانيسا) إنه يمكن لمن يقضي ساعات معدودة في حلب الشرقية، زمن سيطرة الجماعات الارهابية عليها، أن يصل الى معرفة حقيقة منظمة (الخوذ البيضاء) التي اسسها الخبير الأمني (جيمس لي ميزوريه  ( james lee meezoureeالموظف سابق في مخابرات الجيش البريطاني، تنفيذا لأوامر استخبارية عهدت اليه من بريطانيا، وايدتها ودعمتها أمريكا والدول الاوروبية.
مؤسس الخوذ البيضاء ارتفع حسابه من 300.000 دولار إلى 100 مليون دولار، فقد حصل من هولندا على 4.5 مليون دولار، ومن ألمانيا على 4.5 مليون دولار، ومن الدانمارك على 3.2 مليون دولار. ووصلت المعدات وتجهيزات أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بينما حصلت الجماعة على ما يزيد على 150 مليون دولار أمريكي، قبل  فيفري (فبراير) 2018 .              
عمل المنظمة إجرامي دعائي خبيث
وتبين من تحليل مقاطع الفيديو المسجلة عن نشاطات (الخوذ البيضاء) أنهم لم ينقذوا المدنيين في سوريا، بل على العكس من ذلك، قاموا باتخاذ الإجراءات التي تودي بحياة الإنسان، وكشفت منظمة (أطباء سويديون لحقوق الإنسان SWEDRHR) أن من يسمون أنفسهم منقذين وطوعيين، لم ينقذوا الأطفال السوريين، بل على العكس قاموا بقتلهم، وبعد التدقيق بالمقاطع المسجلة، التي تظهر معاناة أطفال سوريين، نتيجة هجوم كيميائي مفترض، توصل الخبراء السويديون إلى أن (الخوذ البيضاء)، يقومون بحقن الأطفال بالأدرينالين، في منطقة القلب، بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي، لا يتم بهذه الطريقة، ويظهر مقطع الفيديو المسجل، أنه لم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة، وهذا دليل على  أن المسعفين لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء، والفصل المسرحي كان فاشلا وأصحابه أغبياء.
وحسب الفيديو، أوضح الأطباء السويديون أنه تم تخدير الطفل بمخدر عام، ويظهر الطفل وهو يحتضر، بسبب زيادة جرعة المخدر، لم تظهر على الأطفال أي أعراض تسمم بالغازات الكيميائية، مؤكدين على أن تلك الاعمال لم تكن سوى جريمة قتل مصورة، فضحت عملية الإنقاذ الوهميّة، حسب جريدة ( Veterans Today) الأمريكية.
امريكا وحلفاؤها الغربيين منشغلون اليوم، بوضع الخوذ البيضاء الحرج، ولم يعد وضعهم يحتمل التأخير، في ضوء ضيق الخناق عليهم، والمساحات التي بقيت لهم من الارض السورية، التي كانوا يتفيؤون ظلالها، دعاية مغرضة بحق وطنهم، قد أوشكت على أن يبسط الجيش السوري يده عليها، ومن أجل إخفاء ما ارتكبه هؤلاء العملاء من جرائم بحق وطنهم، سيعمل مشغلوهم على اجلائهم بعيدا، طمسا لمعالم جرائمهم، ونأيا بهم عن الوقوع بين أيدي وطنيي سوريا واحرارها، وافتضاح جانب من جوانب المؤامرة على بلد، بقي شوكة في وجه الاستسلام لمشيئة الاستكبار العالمي، وصفقة قرنه التي باءت بالفشل الذريع.


jeudi 5 juillet 2018

ولمكر الله أكبر لو كانوا يعلمون


إن من عجز على إخضاع شعب يمني، بعد استضعافه 3 سنوات، ليس بمقدوره أن يصمد في وجه إيران القوية، بنظامها وشعبها ومؤسساتها ومبادئها الاسلامية، يوما واحدا.
تعتبر السياسة الخرقاء التي انتهجها النظام السعودي منذ تأسيسه المعلوم تفاصيله، من الخبث والمكر والدهاء بحيث مرّت على الكثيرين، حتى مطلع هذا القرن، مخفيّة بين كواليسه والبيت الابيض، متعلّقة بتلابيب العمالة، متخشّعة لأسيادها، قد كان يتوهّمها من لا اطّلاع له، أنها في خدمة العرب والمسلمين، وجاءت سنوات القرن ال21 الأولى، لتثبت لنا حقيقة ما ظل خافيا طوال قرن من الزمن، فيظهر هذا النظام على بوجه قبيح، لم يكن الكثيرون يتوقعونه بهذا والقبح والبشاعة، توأما للصهيونية، من رحم الاستكبار العالمي، ولاّدة الشذوذ والتطرّف، وهابيا في انحرافه العقائدي، وأعرابيا في تعامله السياسي - والأعراب أشد كفرا ونفاقا – بما رأي الأكثر خطورة على الأمة العربية والإسلامية، في هذا الزمن الصعب الحرج. 
لقد استجاب النظام السعودي لرغبة (دونالد ترامب) زيادة إنتاجها النفطي بدعوى تعويض النفط الإيراني فأعلن استعداده للقيام بذلك، وتأتي هذه الاستجابة التلقائية - للطبع المعروف به - في إطار استراتيجية دأب عليها، بعد أن اختارها طوعا، ليكون الى جانب أمريكا، الجريحة في كبريائها الزائف، والمقطوعة يد مصالحها من إيران قطعا لا جبر فيه، بعد انتصار الثورة الإسلامية(11/2/1979)، وقيام نظامها الإسلامي في إيران، بعد استفتاء جماهيري عام، في مارس من نفس السنة، أسفر عن موافقة 98.2% من الشعب الإيراني.
عداء قابله النظام الإسلامي الإيراني، بكثير من الصبر والحكمة والتعفف عن مجاراته، فكان في كل مرة، يقابل السيئة بالتجاوز والاعتداء بالمسامحة، والكراهية بسعة الصدر، ولم يسلم الإيرانيون من سوء معاملة النظام السعودي حتى في مواسم الحج، فذهب ضحية الإهمال وتعمّد الإهانة والدّفع بهم إلى الإضرار مئات الإيرانيين قتلى.
ومع اشتداد نزعة العدوان المدفوعة بالحقد، بدأت حرب إعلامية شرسة، جند لها السعوديون وسائل مختلفة، وطاقات وأموال كثيرة، استهدفت ايران نظاما وفكرا إسلاميين، فلم تترك سبيلا للكذب والافتراء والفبركة والدعاية المغرضة، إلّا سلكوه، ولم يكن نجاحهم الذي ادّعوه في هذا الاطار، سوى ترفيه عن أنفس مأزومة بسلبية النتائج، ومهزومة واقعا بقناعة داخلية، تقول أنهم فشلوا، ولم يحصلوا على ما أمّلوا، وما جمعوه بأموالهم، وركموه ببهتانهم من تصورات في بلاد العرب والمسلمين، سيجعله الله هباء منثورا.
نتذكر جيّدا تآمر النظام السعودي على إيران الإسلام، ووقوفه الصريح إلى جانب نظام صدّام عليها، في حرب عدوانية، استمرت ثماني سنوات، وما خلّفته من آثار وأضرار جسيمة، في الأرواح والبنى، وضياع طاقات وأوقات ثمينة، كان الاقتصاد الإيراني في أمسّ الحاجة إليهما، لبناء دولته الإسلامية الفتيّة، وهي تخطو خطواتها الأولى، التي استبشر بها كل مؤمن، ينتظر قيام صرح إسلامي عتيد، يكون نواة ظهور للإسلام المحمدي الأصيل.
بالإضافة الى ما قدمه السعوديون من دعم مالي وعسكري غير محدود مستعينا بدويلات الخليج التي كان له سلطان عليها فكانت معه في تبعات تلك الحرب إلى أخر يوم، أقدم نظام الحجاز على جريمة لا تقل شناعة عما قام به، تمثلت في التآمر على ايران اقتصاديا حيث أغرقت سوق النفط العالمية بفائض جعل أسعاره تتدهور بشكل خطير من 35 دولارا في 1981 إلى 31 دولارا في 1982، ثم تواصل الهبوط إلى 29 دولارا في عام 1983، واستمر ليصل إلى 28 دولارا في 1984، وأخيرا إلى 26 دولارا في 1985، قبل أن تنهار في عام 1986 وتصل إلى 14 دولارا، (ويكيبيديا Wikipedia) وهي محاولة يائسة لتركيع ايران، وحرمانها من عائدات طبيعية لنفطها، ستعين بها في مواجهة العدوان الصدّامي، وتصرفها في مستحقات الشعب.
العبث بمقدرات الشعوب وبخس قيمة ثرواتها الطبيعية يعتبر جريمة خطيرة، بحق دول الجوار، ليس فيها مصلحة واحدة لشعب الحجاز ولا حتى نظامه، الذي يتهافت كل مرة لإرضاء أسياده، وتصبّ جميع محاولاته في مصلحة أمريكا والغرب، الذين يعتبرون ذلك فرصة لنماء اقتصادهم، بتوفير أكبر قدر من النفط وتخزينه، وجعله احتياطا لسنوات قادمة، وبأسعار زهيدة، لا تكاد تغطي تكاليف استخراجه. 
الردّ الرسمي الايراني لم يتأخّر، وكان واضحا لا تأويل فيه، فقد صرح النائب الأول للرئيس الإيراني (إسحاق جهانغيري)، إن أي دولة تحاول انتزاع حصة إيران من سوق النفط، ترتكب خيانة، وستدفع ثمنها) وكالة انباء رويترز(Reuters.
مؤامرة تخفيض أسعار النفط بإغراق سوقه العالمية لم يجني منها النظام السعودي سوى الخسارة الفادحة لو كان يعقل ولكن هيهات أن يلتفت هذه النظام الى مصلحة شعبه خصوصا سكان المنطقة الشرقية مكان أغلب حقول النفط  في المملكة الذين يعانون الامرّين من التهميش والاقصاء والاستهانة.
ويأتي تكرار هذه الجناية بحق الدول المصدّرة للنفط وشعوبها، بأوامر أمريكية واضحة، من أجل تركيع ايران وزعزعة امنها واستقرارها، وخلق حالة من العجر الاقتصادي فيها، من خلال حجب مواردها المالية بمختلف الطرق، ومنها الاستعانة بالنظام السعودي مجددا، بدعوى تعويض النفط الإيراني.  
لقد كان الموقف الرسمي الإيراني واضحا من خلال ما صرح به الرئيس الشيخ روحاني في معرضِ ردهِ حولَ سؤالٍ عن كيفيةِ تعامل ايران بخصوص التهديداتِ النفطية الأميركية ضدَها فأكّدَ اَنّ تهديداتِ واشنطن مجردُ ثرثرة، وغيرُ قابلةٍ للتنفيذِ والتطبيق، روحاني أشار أيضا خلالَ لقائهِ بالجالية الإيرانية في سويسرا أنّ نفطَ المنطقة بأكملِها لن يُصدَّر،َ في حالِ تَوقّفَ تصديرُ النفطِ الإيراني.
والجميع يعلم أن ايران ممسكة بمضيق هرمز الذي تمرّ منه أغلب إمدادات النفط العالمية، وسهولة إغلاقه ولو لفترة زمنية بسيطة، سيلهب أسعار النفط، وسيخلق أزمة عالمية حادة، قد ينجرّ عن ذلك حربا إقليمية أو عالمية، لا اعتقد أن ايران لم تحسب لها حسابا، حينها سينقلب سحر الإفك على الساحر ومن يدعمه. 


إيران الإسلامية كما يجب أن تُرَى



خرجت الى هذا العالم فريدة عصرها، بثورة اسلامية لا مثيل لها في التاريخ الاسلامي، فلم تثنها عن الاستمرار في بناء صرحها العالي متمكّنة فيه بارتباطها الوثيق بخالقها، وشعبيّة نظامها، وحقانية مطالبها، فتقدّمت وأمسكت بزمام أمرها، مرشّحة نفسها بجدارة، بديلا عن النظم الوضعية، العابثة بآمال شعوب العالم شرقيه وغربية، ناميه ومتخلّفه، مثبتة بمرور الزمن، أنها فعلا في مستوى التحدّي الذي جابهته، ولا تزال تجابهه الى اليوم.
رغم الحصار الخانق الذي فرضته أمريكا - رأس الشيطنة في هذا العالم - على إيران الاسلامية، ورغم العقوبات المتتالية التي سلطتها عليها، مستغلة نفوذها الكبير، وتأثيرها على الدول والمنظمات الدولية، في تنفيذ قراراتها الظالمة، والتي وصلت اليوم الى حد الإضرار بالاقتصاد الايراني، والذهاب به الى حالة من الارباك الخطير، بالتلاعب بعملته المحلّية، واضعاف قدرتها الشرائية، وتسليط العقوبات على من يجرؤ على التعامل معها اقتصاديا، في محاولة لخلق مناخ من الارباك، وتغيير حال الاستقرار في أوساط الشعب، الى فوضى يستغلها الاعداء، لتشويه حقيقة ايران المعاصرة، نستطيع أن نؤكّد أن النظام الاسلامي في ايران نجح، في المضي بمشروعه المبدئيّ، في التحرر ومقاومة كافة اشكال العمالة والتبعية، التي كانت مظهرا عاما لسياسات أغلب الدول الاسلامية، والتي شكلت سياساتها، نقطة ضعف فادحة، في التعامل مع قضية فلسطين، قضية الامة الاسلامية قاطبة، فنحتت بتضحياتها نهجا جديدا، كله أمل بمستقبل أفضل، ليس الشعب الايراني، وحده وإنما للامة الإسلامية قاطبة.
موقف النظام الاسلامي في ايران من القضية الفلسطينية ليس جديدا، فقد ارتبط وثيقا ببداية قيام نظام اسلامي سنة 1979 - بعد نجاح ثورته بقيادة مجدد الاسلام في هذا العصر الامام الخميني رضوان الله عليه - على انقاض نظام ملكي مستبد، عميل لأمريكا والصهيونية والغرب، وهو موقف جلب له متاعب جمة، وتسبب في جملة من الاجراءات الظالمة بحقه، من طرف كل القوى الإستكبارية، المؤتمرة بأوامر أمريكا، وتقود حكوماتها قود السوائم الطامعة، ومع ذلك لم يتراجع النظام الاسلامي في ايران قيد أنملة، عن موقفه الواضح والصريح من القضية الفلسطينية، معتبرا اياها رأس اهتماماته وفتبنّاها، وجعلها قضية شعبه المركزية، وقدّم لها ما قدّم من دعم، إيمانا منه بعدالتها، وعلاقتها الوثيقة بالإسلام.
صحيح أن ايران الاسلامية بالحساب الماديّ، قد تضرر اقتصادها، وخسرت مادّيا بحساب أهل الدنيا والمادّة، من جراء مواقفها تلك، لكنها من جهة أخرى، تاجرت مع الله وربحت معنويا معه، وتمكنت عمليّا من بناء محور مقاومة، سيكون له دور مهم جدا في تحرير فلسطين، وقد بلغ أشدّه اليوم، بفضل جهود أبنائها البررة، من كوادر الحرس الثوري، وظهر من خلال تعاملها، أنها ممسكة بقضية الشعب الفلسطيني، بكل جدّ وعزم وإيمان، وماضية بها الى حتمية انتصار حركة تحرّرها من الصهيونية. 
وكان على إيران أن تساند الى جانب هذا الموقف المبدئي، قضايا تحرر الشعوب الاخرى، كالشعب البحراني المظلوم، والشعب اليمني المضطهد، وان تكون مناصرة لقضايا تحرر شعوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية، من هيمنة الاستكبار الغربي، وقبل هذا كله، فقد كان لإيران قبل هذه الموقف كلها دعم ثمين، مكن الشعب البوسني، أثناء حرب (البوسنة الهرسك)، (Bosnia Herzegovina) سنوات (1992-1995)، من وقف آلة الابادة العسكرية الصربية (Serbia) المسلطة عليه، على مرأى وسمع من المجتمع الدولي، وارغامها بقوة السلاح والمقاومة، على ايقاف جرائمهم بحق الشعب البوسني السنّي، وهو تعامل قد أثبت تعالي النظام الاسلامي الايراني عن المذهبيات.
تسارع وتيرة الاستعداء على إيران، يؤشر الى فقدان الصواب من الجانب المعادي لإيران، بما دفع امريكا رأس حربة العداء، الى حالة من تهافت اليائس، من التوصل الى نتيجة ترضي حلفاءها، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، فبعد انكسار شوكة مشروع الارهاب، الذي رعاه هؤلاء الاعداء، استهدافا لها ولمشروع مقاومتها، الممتد من طهران الى دمشق وتخوم فلسطين، لم يبقى لهم من سبيل، غير محاولة تنفيذ المشروع الثاني، الذي يستهدف اقتصاد وأمن ايران، والمتمثل في الحرب الناعمة اقتصاديا واعلاميا.
امريكا وحلفاؤها لن تتوقف عن محاولة ايذاء ايران، بكل الطرق المتاحة لديهم، فصراعهم معها صراع وجود، بقاء أو انتهاء منظومة استكبارية، عبرت ايران الاسلامية عن معاداتها منذ قيامها، وقد بلغت هذه الايام حال اليأس والارباك، ومع تعدد محاولاتهم وتنوعها، لم يتهدوا الى طريق أمثل يمكّنهم منها.
وفي المقابل، فإن ايران اثبتت أنها كنظام اسلامي، استطاعت بحكمة قيادتها، أن تجتاز جميع العوائق والعراقيل، الموضوعة في طريق نموّها وتقدمها، العلمي والتقني والصناعي، بتنوّع اختصاصاته، وتثبت لمن ابصر حقيقتها وتابع تطوّرها، تعرف على فكرها وثقافتها الاصيلة، أن صنف معاصر للإسلام عصيّ على استقواء اعدائه، قد اعتمد في مسيرته على الله وحده، ولا شيء غيره، لأجل هذا عصي على أعدائها ترويضها، ويئسوا من أعادتها الى بيت الطاعة الغربيّة.
 خيرا أقول: إن على ايران الاسلامية نظاما وشعبا ومؤسسات، أن لا تستوحش في طريق الهدى لقلة أهله، ذلك أن بقية الدول الاسلامية، قد اجتمعت على مائدة قليل شبعها كثير جوعها، كما ورد في خطبة من خطب وحكمة من حكم الامام علي في نهج البلاغة، وأعتقد فهمها وتقديرها للتحدّيات التي تواجهها، يجعلها في مقام الارتفاع عن الوحشة في طريق الهدى، ذلك ما لمسناه منها قبل، ونلمسه الأن، ولسوف نراه غدا كما عهدناها، جبلا ثابتا لا تزحزحه رياح الاعداء.