lundi 12 octobre 2020

أيّ أعياد يحتفلون؟



بقلم : محمد الرصافي المقداد

كثرت أعياد مجتمعاتنا الجوفاء الفارغة وهي التي استنبطها الغرب، ليستدرج بها المفتونين بزينته، ويزيد من إفراغ ما بقي من انتمائهم الإسلامي، ويلهيهم بمناسبات طغى عليها الخداع أصلا ومضمونا، ولو تفحصها مقلد  لضحك على نفسه، فمرة عيد المرأة - وما عيد المرأة إذا لم تصنعه بنفسها- وهو تاريخ لا نعلم سر اختياره، في يوم 13 أوت تحديدا، وما يخفي وراءه، ولنا كمسلمين تواريخ أهم منه، كمولد سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، أولى بأن يكون ذلك اليوم، يوم المرأة المسلمة، كما اختارته إيران الإسلامية ليكون عيدا لها، وعيد الحب الغربي، المعروف بالقديس فالنتان saint valentin، يوم يتهافت فيه عشاق حب الحلال والحرام، ليحتفلوا به، ويشتروا فيه الهدايا لمحبوبيهم، لا عقل لهم فيه غير التقليد الأعمى، قد اشتغلوا به عن الحب الأكبر والأبقى والأجدى، حب الله ورسوله ودينه وأوليائه، واختيار يوم إسلامي في تاريخنا، للتعبير عن الحب والولاء لسلسلة الولاية العظيمة، والقطع الكامل مع حزب الشيطان والاعيبه وأمانيه، وعيد البنات أن يكون معبرا على مولد إحدى عظيمات الإسلام، كالسيدة رقيّة بنت الإمام الحسين عليه السلام، لتكون مثلا وقدوة لبناتنا في حب آبائهم وطاعتهم، وليس التمرّد والعصيان والعقوق الذي نشهده طاغيا على كثير من الأسر اليوم، أما بقية المسميات، فعلى نفس المنوال، يجب ينظر إليها بعين الرّيبة والشكّ، فما يأتينا من الغرب، يجب أن يعامل معاملة الغريب، بعدما تبيّن لنا عداؤه لديننا، ومن باب أولى أن تكون أعيادنا ومناسباتنا مطبوعة بطابع إسلامي، ومن اختيارنا نحن، وليس من صناعة وتقليد الغرب، فإن أكثر ثقافته وتقاليده، قد بناها على تواريخه الخاصة به،  فلا يجدر بنا اتباعه فيها، فإن لكل تابع ولاء، وغدا يحشر المرء مع من أحبّ واتّبع وقلّد، وإن لم يكن قاصدا ذلك، والعيد يصنعه أصحابه، ألم يقل الامام علي حكمته التي نقلها عن النبي (ص): (كُلُّ يَوْمٍ لاَ يُعْصَى اَللهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ) (1)

 1 - نهج البلاغة الامام علي، الحكمة رقم 428

 

lundi 5 octobre 2020

صلاة ‏خفيفة ‏على ‏اللسان ‏ثقيلة ‏في ‏الميزان

 


صلاة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان

بقلم: محمد الرصافي المقداد

عظمة الصلاة على محمد وآل محمد لا يساويها شيء من مودّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته عليهم السلام، وقد ورد في فضلها روايات كثيرة جميعها مشيرة الى ما تحتمله من فضل وأجر، وهي من الفرائض المحتومة بعد نزول الأمر الالهيّ بأدائها إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. (1)

ولترغيب المؤمنين بخصوصية هذه الصلاة ومقامها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفا، ومن صلى الله عليه ألفا مرّة لا يعذبه الله في النار أبدا. (2)

وفي رواية أخرى: إن اقربكم مني يوم القيامة في كل موطن، اكثركم علي صلاة في دار الدنيا، ومن صلى علي يوم الجمعة، أو في ليلة الجمعة مائة مرة، قضى الله له مائة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله تعالى له بكل صلاة ملكا يدخل عليّ في قبري كما يدخل أحدكم الهدايا، ويخبرني من صلى علي باسمه ونسبه وعشيرته، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء. (3)

على أنّه لا بد من الالتفات الى أن أي عبادة لفظية لا تستكمل شروط قبولها دون أن يكون لسان قائلها مجتنبا قدر الإمكان لغو الحديث وسيء الخطاب وبذيء القول، عاملا بما يمكنه بخير الاعمال، من حسن خلق وطيب معاشرة وبذل وطاعة في الله، ذلك أن مجرد الاكتفاء بالعبادات دون المعاملات، اضاعة فرص تمام الطاعة في الاقتداء بمن نصلّي عليهم، تأسيا بسيرهم العطرة، واضعين نصب اعيننا، مقالة الامام الباقر عليه السلام لتلميذه جابر الجعفيّ:

(يا جابر! أيكتفي من ينتحل (التشيع) أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما (شيعتنا) إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع، والتخشع، والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء، وأهل المسكنة، والغارمين، والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء، فاتقوا الله، واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل أتقاهم، وأعملهم بطاعته، يا جابر، والله ما نَتَقرّبُ إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة، وما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع)(4) 

لذلك لا تصحّ صلاة بدون مقدّماتها، ومن لم تنهه صلاته عن فحشاء ومنكر، زادته من الله وأوليائه ونهجه بعدا، فلنعمل جميعا من أجل أن نرتقي من درك شقاء الغفلة، الى مقامات الورع والتقوى، فإن خير الزاد التقوى، ولنتزود من معين قربات النبي واهل بيته عليه السلام، فإذا فعلنا ذلك فقد وفقنا للخير، بل لقد حزنا الخير كله.

صلاة محمّدية عرفت نصفها من قبل واستكملت معرفتها اليوم، أردت أن تتوّجوا بها صالح أعمالكم، وطيّب أقوالكم، وجميل قرباتكم، أنقلها اليكم سائلا منكم حقوق الأخوة الاسلامية في الدعاء والزيارة والترحّم على موتانا، وهم بأمسّ الحاجة الى من يرفدهم بالذكر الحسن والدعاء الذي لا تحجب عنه الإجابة.

عن الإمامُ الرّضَا علَيه السّلامُ: من صلى على النبي بهذه الصلاة هُدمت ذنوبه، وغُفرت خطاياه، ودام سروره، واستُجيب دعاؤه، وأُعطي أمله، وبُسط له في رزقه، وأُعين على عدوه، وهُيء له سبب أنواع الخير، وُيجعل من رفقاء نبيّه في الجنان الأعلى، ومن سرّ محمد وآل محمد فليصلِّ بهذه الصلاة:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ في الأولينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ في الاخِرينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ في المَلا الاعْلى، وَصَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ في المُرْسَلينَ، اللّهُمَّ أعْطِ مُحَمّداً الوَسيلَةَ وَالشّرَفَ وَالفَضيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ، اللّهُمَّ إِنّي آمَنْتُ بمُحَمّد صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ، فَلاتَحْرِمْني يَوْمَ القيامَةِ رؤيَتَهُ، وَارْزُقْني صُحْبَتَهُ، وَتَوَفّني عَلى مِلّتَهُ، واسْقِني مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَبا رَوِيّا، سائِغا هَنيّا، لا أظْمأُ بَعْدَهُ أبَداً، إنّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللّهُمَّ كَما آمَنْتُ بِمُحَمّدٍ صَلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ، فَأرِني في الجِنانِ وَجْهَهُ، اللّهُمَّ بَلّغْ روحَ مُحَمّدٍ عَنّي تَحيّةً كَثيرةً وَسَلاما. (5)

أخيرا لا تنسوا الدعاء للممهدين الحقيقيين لمولانا صاحب العصر والزمان، عجل الله تعالى فرجه، الباذلين مهجهم في سبيل رفع راية الاسلام المحمدي الأصيل، والواقفين في وجه الاستكبار والصهيونية وعملائهم من اعراب الخزي والعار، سائلين لإيران الاسلام ومحور مقاومتها القوي الصالح، دوام الحفظ والسّداد والنصر المؤزر على الاعداء، مهما كثرت جموعهم، أن يجعلهم كبيوت العناكب بحق محمد وآل محمد.

المصدر

1 – سورة الأحزاب الآية 56

2 – الطبراني في المعجم الصغير والاوسط عنه الترغيب والترهيب الحافظ المنذري باب الترغيب في الاكثار من الصلاة على النبي ج2 ص323

3 – شعب الايمان البيهقي عنه السيوطي في الدرّ المنثور سورة الاحزاب الآية 56 ج5 ص 411

4 – الكافي الشيخ الكليني ج2ص74

5 – بحار الانوار العلامة المجلسي ج 91 ص 59

 

 

 

 

 

jeudi 30 juillet 2020

نداء الإمام الخامنئي دام ظلّه بمناسبة حلول أيام الحج

 

 

\

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

موسم الحج، الذي كان دوماً موسماً للشعور بعزة العالم الإسلامي، وعظمته وازدهاره، انكفأ هذا العام بحزن المؤمنين وحسرتهم، وابتُلي بشعور الفراق، وعجز المشتاقين، القلوب تشعر بالوحشة لغربة الكعبة، وتمتزج «لبّيك» المغيَّبين بالدموع والآهات، هذا الحرمان قصيرُ المدى، فبحول الله وقوته، لن يستمر طويلاً، لكن العبرة منه هي تقدير نعمة الحج، التي يجب أن تدوم وأن تخلّصنا من الغفلة، يجب علينا هذا العام الشعورُ والتفكير، أكثر من أي وقت مضى، في سرّ عظمة الأمة الإسلامية وقوّتها، في الاجتماع الشامل والمتنوّع للمؤمنين في حرم الكعبة وحرم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وأئمة البقيع – عليهم السلام –

الحج فريضة لا مثيل لها، كزهرة ذي مئة بتلة، من بين الفرائض الإسلامية، يمكن القول إنه قُدّر على جميع الجوانب الدينية المهمة، الفردية والاجتماعية، الأرضية والسماوية، التاريخية والعالمية، أن تُراجَع عبرها، ففيها الروحانية، ولكن من دون الانزواء والعزلة والخلوة، وفيها الاجتماع، ولكن بعيداً عن الصِّدام والافتراء وإضمار السوء، ومن ناحية هناك حظٌ روحيٌ، من المناجات والابتهال وذكر الله، ومن ناحية أخرى رابطُ الأنس والتواصل بين الناس.

الحاجُّ يرى بعين ارتباطَه الأزلي بالتاريخ – بإبراهيم وإسماعيل وهاجر، وبرسول الله (ص) أثناء دخوله المسجد الحرام منتصراً، بجموع غفيرة من المؤمنين في صدر الإسلام، ويرى بعين أخرى حشود المؤمنين من زمانه، الذين يمكنهم أن يكونوا يداً للتعاون والاعتصام الجماعي بحبل الله، التدبّر والتفكّر في ظاهرة الحج، يوصلان من يحُجّ إلى هذا الاعتقاد القاطع، بأن الكثير من أهداف الدين وتطلعاته للبشرية، لا ترسو من دون تآزر وتعاطف، وتعاون بين مجتمع المتدينين، ومع ظهور هذا التعاطف والتعاون، لن يتسبب كيد المخالفين والأعداء، في مشكلة مهمة في هذا الطريق.

الحج هو مناورةُ قوة في مواجهة المستكبرين، الذين هم مركز الفساد والظلم، وقتل الضعفاء والنهب، واليوم جسدُ الأمة الإسلامية وروحها، يتلوّعان وينزفان دماً من جورهم وخبثهم. الحج هو عرض للقدرات الصلبة والناعمة للأمة، هذه طبيعة الحج وروحه، وجزء من أهم أهدافه، هذا ما أسماه الإمام الراحل، الخميني العظيم – قدس سرّه – الحجَّ الإبراهيمي، وهذا ما يمكنه حل مشكلات كبيرة للعالم الإسلامي، إذا سلّم به بصدق المتولّون على أمر الحج، الذين يسمون أنفسهم بخدام الحرمين، واختاروا رضى الله عوضاً عن إرضاء الحكومة الأمريكية.

المصلحة الإلزامية للأمة الإسلامية اليوم، كما في السابق، بل أكثر، هي في الوحدة الإسلامية، الوحدة التي تخلق يداً واحدة في مواجهة التهديدات والعداوات، والتي تصرخ عالياً في وجه الشيطان المتجسد، أمريكا المعتدية والغدّارة، وكلبها المسعور الكيان الصهيوني، وتقف (الأمة) شاخصة صدرها بشجاعة أمام الغطرسة، هذا معنى الأمر الإلهي، حين قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}1 القرآن الحكيم يعرّف الأمة الإسلامية، في إطار {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}2، ويطلب منها أداءَ واجب {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}3، و{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}4، و{فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}5، و{لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}6، ولكي يحدِّد العدوَّ، يُصدرُ حُكمَ {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ}7.

هذه الأوامر المهمة والمصيرية، ينبغي ألّا تغيب أبداً عن منظومتنا الفكرية والقيمية، نحن المسلمين، وتُترك للنسيان.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إنّ أرضية هذا التحوّل الأساسي، هي في متناول الأمة، والنخب المحترقة قلوبهم، الذين يفكرون في الصلاح، والصحوة الإسلامية اليوم، بمعنى تركيز النخب والشباب المسلمين، على مكتسباتهم المعرفية والمعنوية، هي حقيقة غير قابلة للإنكار اليوم،

الليبرالية والشيوعية، اللتان كانتا من أبرز ما أنتجته الحضارة الغربية، في الأعوام المئة الماضية، والأعوام الخمسين الماضية، اختفى بريقها تماماً، وانكشفت عيوبها العضال، انهار النظام الذي كانت تقوم عليه إحداها، والنظام الذي تقوم عليه الأخرى، يعاني أزمات عميقة أيضاً، ويشارف على الانهيار اليوم، ليس النموذج الثقافي للغرب فقط – الذي ظهر في الميدان بالوضاعة والفضيحة منذ البداية - ولكن حتى نموذجه السياسي والاقتصادي، أي الديمقراطية القائمة على المال والرأسمالية الطبقية والتمييزية، أظهر أنه غير فعّال، وفاسد أيضاً.

اليوم، هناك العديد من النخب في العالم الإسلامي الذين يتحدّون، بفخر وأعناق ممشوقة ورؤوس مرفوعة، جميع الادعاءات المعرفيّة والحضاريّة للغرب، ويظهرون بوضوح البدائل الإسلامية، حتى بعض المفكرين الغربيين اليوم، الذين كانوا مغرورين سابقاً بتعريف الليبرالية، على أنها نهاية التاريخ، يضطرون إلى التراجع عن هذا الادعاء، والاعتراف بتخبّطهم النظري والعملي.

إنّ إلقاء نظرة على شوارع أمريكا، ومعاملة رجال الدولة في أمريكا مع شعبهم، والوادي العميق للفوارق الطبقية في ذلك البلد، وحقارة وغباء أولئك الذين انتُخبوا لحكم ذلك البلد، والتمييز العنصري المروع هناك، وقسوة ضابط مكلفٍ تعذيبَ شخص غير مجرم، في الشارع أمام المارة، وقتله بدم بارد، يكشف عن عمق الأزمة الأخلاقية والاجتماعية للحضارة الغربية، واعوجاج فلسفتها السياسية والاقتصادية وبطلانها، إن معاملة أمريكا للدول الضعيفة هي نسخة مكبّرة عن سلوك ضابط شرطة، وضَعَ ركبته على عنق رجل ذي بشرة سمراء وأعزل، وواصل الضغط عليه حتى فارق الحياة، الحكومات الغربية الأخرى، كل واحدة بقدر استطاعتها، هي أمثلة على هذا الوضع الكارثي!

إنّ الحج الإبراهيمي ظاهرةٌ مجيدة للإسلام، ضد هذه الجاهليّة الحديثة؛ إنها دعوة للإسلام، وعرض رمزي لحياة المجتمع الإسلامي، مجتمع يكون فيه تعايش المؤمنين، في حركة مستمرة حول محور التوحيد، وهو الدلالة العليا.

إن الابتعاد عن النزاع والخلاف، وعن التمييز والامتيازات الأرستقراطية، وعن الفساد والتلوث، هو شرط ضروري، ورمي الشيطان والبراءة من المشركين، ومخالطة البسطاء، ومساعدة الفقراء، ورفع شعائر أهل الإيمان، من الواجبات الأساسية،  كما أن تحقيق المنافع والمصالح العامة، جنباً إلى جنب، مع ذكر الله وشكره وعبادته، هي الأهداف المرحليّة والنهائية، إنّ هذه الصورة الإجمالية للمجتمع الإسلامي، في شعيرة الحج الإبراهيمي، ومقارنتها مع واقع المجتمعات الغربية الكثيرة الادعاء، تملأ قلب كل مسلم مجتهد بحماسةٍ، للسعي والعمل لتحقيق مثل هذا المجتمع.

نحن، الشعبَ الإيراني، بتوجيه وقيادة من الإمام الخميني العظيم، قد انطلقنا بمثل هذه الحماسة ونجحنا، نحن لا ندعي أننا استطعنا أن نحقّق ما نعرفه ونحبه دفعة واحدة، لكننا ندعي أننا قطعنا شوطاً طويلاً، وأزلنا كثيراً من العقبات في هذا الطريق، بفضل الثقة بالوعود القرآنية، بقيت خطواتنا ثابتة، وإنّ أكبر شيطان وغدّار وقاطع طريق في هذا الزمان، هو النظام الأمريكي، لم يكن قادراً حتى على تخويفنا، أو أن يغلبنا بمكره وخداعه، أو أن يقف أمام تقدمنا ​​المادي والمعنوي.

نحن نرى الشعوب المسلمة جميعاً إخوة لنا، ونعامل غير المسلمين الذين لم يدخلوا في جبهة الأعداء بإحسان وعدالة، إننا نرى حزن المجتمعات المسلمة ومعاناتها، على أنها معاناتنا ونسعى إلى معالجتها، ونبذل قصارى جهدنا دائماً، لمساعدة فلسطين المظلومة، وفي التعاطف مع جسد اليمن الجريح، وهموم المسلمين المضطهدين، في كل مكان في العالم، ونرى أنه من واجبنا تقديم النصيحة، إلى قادة بعض الدول الإسلامية، إلى المسؤولين الذين يلجؤون إلى أحضان العدو، بدلاً من الاعتماد على أشقائهم المسلمين، ويحمّلون أنفسهم إذلال العدو وتسلّطه عليهم، مقابل مكاسب شخصية لبضعة أيّام، واضعين كرامة أمتهم واستقلالها في المزاد العلني، أولئك الذين يرضون ببقاء النظام الصهيوني المغتصب والاستبدادي، ويمدّون له يد الصداقة سرّاً وعلانية، ننصحهم ونحذرهم من العواقب المريرة لهذا السلوك، إننا نرى أن وجود أمريكا في منطقة غرب آسيا، مضرّ بشعوب هذه المنطقة، ويتسبب في فقدان الأمن، ودمار البلدان وتخلفها.

بشأن قضايا أمريكا الراهنة، والحركة المناهضة للفصل العنصري فيها، موقفُنا الصريح هو الوقوف إلى جانب الشعب، وإدانة السلوك الوحشي للحكومة العنصرية في ذلك البلد.

ختاماً، وبالسلام والصلاة على بقيّة الله – أرواحنا فداه – أستحضر ذكرى الإمام الراحل، وأوجّه التحيّة إلى أرواح الشهداء الطيبة، وأسأل الله  تعالى  الحجّ الآمن والمقبول والمبارك، للأمة الإسلامية في المستقبل القريب.

والسلام على عباد الله الصالحين.

السيد علي الخامنئي 

28/7/2020م

7 ذي الحجة 1441 هـ. ق.

الهوامش:

1-      «آل عمران»، شطر من الآية 103

2-      «الفتح»، شطر من الآية 29

3-       «هود»، شطر من الآية 113

4-       «النساء»، شطر من الآية 141

5-      «التوبة»، شطر من الآية 12

6-      «الممتحنة»، شطر من الآية 1

7-      «الممتحنة»، شطر من الآية 8

 


vendredi 22 mai 2020

خطاب الإمام القائد الخامنئي في يوم القدس العالمي سنة 1441/2020


القى قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي اليوم الجمعة خطابا متلفزا بمناسبة يوم القدس العالمي.

بسم اله الرحمن الرحیم
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.
تحية من الله طيبة مباركة، أبعثها إلى جميع أبناء أمتنا الإسلامية، من إخوة وأخوات، سائلاً الله لهم قبول الطاعات في شهر رمضان المبارك، وأبارك لهم مقدّماً عيد الفطر السعيد، شاكراً لله سبحانه، أن أنعم علينا بالحضور في شهر الضيافة الإلهية.
اليوم، يوم القدس، يوم أقدم على إعلانه الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) بابتكار ذكي، ليكون حلقة وصل بين نداءات المسلمين، بشأن القدس الشريف، وفلسطين المظلومة، وكان له في هذه العقود الأخيرة دوره الفاعل، وسيكون له في المستقبل إن شاء الله مثل هذا الدور، الشعوب رحبّت بيوم القدس، باعتباره الواجب الأول، أعني ابقاء راية تحرير فلسطين مرفوعة مرفرفة، سياسة الاستكبار والصهيونية، تتركز على تغييب المسألة الفلسطينية، من ذاكرة المجتمعات المسلمة، والواجب الفوري هو التصدّي لهذه الخيانة التي تحاك بيد عملاء العدو السياسيين والثقافيين في داخل البلدان الإسلامية، والحقيقة أن مسألةً بعظمة المسألة الفلسطينية، لا يمكن لغَيرة الشعوب المسلمة، وثقتهم بأنفسهم، ووعيهم المتزايد أن تسمح بنسيانها، مهما جنّدت أمريكا وغيرها من السلطويين وعملائهم في المنطقة، كل أموالهم وقواهم في هذا السبيل.
أول الحديث -  في هذا الخطاب - استعادة الذاكرة بشأن المأساة الكبرى، التي حلّت باغتصاب فلسطين، وزرع الغدة السرطانية الصهيونية فيها، لا توجد بين الجرائم البشرية في العصور القريبة من عصرنا الراهن، جريمة بهذا الحجم وبهذه الشدّة، اغتصاب بلد وتشريد أهله تماماً من بيوتهم، وأرض آبائهم وأجدادهم، كل ذلك بأبشع أنواع القتل وإهلاك الحرث والنسل، ثم استمرار هذا الظلم التاريخي لعشرات السنين، هو حقاً رقم قياسي جديد من الوحشية والشيطنة على الساحة البشرية.
العامل والمجرم الأصلي في هذه المأساة، البلدان الغربية وسياساتها الشيطانية، حين عمدت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، إلى تقسيم منطقة غرب آسيا، أي القسم الآسيوي من الأرض الخاضعة للحكومة العثمانية، باعتبارها من أهم غنائم الحرب في مؤتمر باريس، كانوا بحاجة إلى قاعدة آمنة في قلب هذه المنطقة، لضمان المزيد من تسلطهم الدائم عليها، قبل ذلك بسنوات كانت بريطانيا قد مهّدت بمشروع بالفور لذلك، وبالتعاون مع رؤوس الأموال اليهود، قد استحدثت بدعة باسم الصهيونية، لتقوم بهذا الدور، ثم توفرت الأجواء للتنفيذ.
منذ تلك السنين رتبوا المقدمات، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، اغتنموا فرصة غفلة دول المنطقة ومشاكلها، فنفّذوا مخططهم، وأعلنوا هذا الكيان الزائف، الكيان الصهيوني، لقد كان المستهدف من هذه الضربة بالدرجة الأولى الشعب الفلسطيني، ومن بعده شعوب المنطقة بأجمعها.
نظرة على ما تلا ذلك من الحوادث في المنطقة، تبين أن الهدف الأصلي والقريب للغربيين، والكارتلات اليهودية، من إيجاد الكيان الصهيوني، كان بناء قاعدة لتواجدهم ونفوذهم الدائم في غرب آسيا، ليتمكنوا من التدخل وفرض السيطرة على شعوب المنطقة كلها، من هنا فإنهم أغدقوا على هذا الكيان المفتعل والغاصب، مختلف إمكانات القوة العسكرية منها وغير العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية، ووضعوا في برنامجهم هذه الغدة السرطانية، لتمتد من النيل إلى الفرات.
ومن المؤسف أن معظم الدول العربية، بعد أن أبدت في البداية مقاومة، كان بعضها يستحق الثناء، قد استسلمت بالتدريج، خاصة بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية، على أنها المتولي للمسألة، ونسيت واجبها الإنساني والإسلامي والسياسي، كما نسيت أيضاً غيرتها ونخوتها العربية، واتجهت لمساندة أهداف العدوّ، تحدوها أمال واهية، وكامب ديفيد مثال واضح لهذه الحقيقة المرة.
الفصائل المكافحة الفلسطينية، هي أيضاً بعد أن قامت بعمليات جهادية، وقدمت تضحيات على هذا الطريق في السنوات الأولى، انجرّت بالتدريج إلى نهج خائب، في إجراء محادثات مع المحتل وحماته، وتركت نهجها الذي كان بإمكانه أن ينتهي بتحقيق الآمال الفلسطينية، المحادثات مع أمريكا والدول الغربية الأخرى، وكذلك مع المجامع الدولية العديمة الفائدة، هي تجربة مرّة خاسرة في مسيرة القضية الفلسطينية، غصن الزيتون في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تكن له نتيجة، سوى اتفاق أوسلو الخاسر، ثم انتهى أيضاً بمصير ياسر عرفات وما فيه من عِبَر.
بزوغ فجر الثورة الإسلامية في إيران، فتح فصلاً جديداً في النضال من أجل فلسطين، ابتداءاً من الخطوة الأولى، أي طرد العناصر الصهيونية، التي كانت تعتبر إيران في عصر الطاغوت إحدى قواعدها، وتسليم السفارة الكيان الصهيوني - التي أقامها الشاه - في طهران لممثلي فلسطين، وقطع إمداد النفط، حتى الأعمال الكبيرة والنشاطات السياسية الواسعة،. كلها أدت إلى ظهور «جبهة المقاومة» في المنطقة كلها، وأحيت الأمل في القلوب بحلّ القضية.
بظهور جبهة المقاومة، فإن العقبات أمام الكيان الصهيوني أصبحت أصعب فأصعب، وستصبح أكثر صعوبة إن شاء الله، لكن مساعي حماة هذا الكيان، وعلى رأسهم أمريكا في الدفاع عنه، قد ازدادت بشدّة. ظهور القوة المؤمنة الفتية والمضحية من حزب الله في لبنان، وتشكيل المجاميع المقاومة، من حماس والجهاد الإسلامي، داخل حدود فلسطين، قد أثار الاضطراب والهلع، لا بين الصهاينة فحسب، بل أيضاً بين حكام أمريكا وحكام الغرب، فعمدوا إلى استمالة الأتباع من داخل المنطقة وداخل المجتمع العربي، ووضعوا ذلك في رأس قائمة اهتماماتهم، بعد بذل كل ألوان الدعم الناعم واللوجستي لهذا الكيان الغاصب، ونتيجة هذه الأعمال الضخمة ماثلة اليوم للعيان، في تصرفات وأقوال بعض حكام الدول العربية، وبعض الخونة من النشطاء السياسيين والثقافيين.
النشاطات المتنوعة تجري اليوم، على ساحة الصراع في الجانبين مع فارق، هو أن جبهة المقاومة تتصاعد فيها القوة، ويزداد الأمل واستحصال المزيد من عناصر الاقتدار، وبالعكس فإن جبهة الظلم والكفر والاستكبار، تنحدر باستمرار نحو الخواء واليأس والضعف، الدليل الواضح على ذلك أن الجيش الصهيوني الذي كان يوماً ما الجيش الذي لا يقهر، وأنه القادر بضربة خاطفة، أن يصدّ الجيوش الكبرى لبلدين مهاجمين خلال بضعة أيام، هو اليوم مضطر إلى الانسحاب، أمام القوة الشعبية المناضلة في لبنان وغزة، وإلى الأعتراف بالهزيمة.
مع ذلك، فإن ساحة المواجهة خطيرة جداً وقابلة للتغيير، وبحاجة إلى مراقبة دائمة، وموضوع هذا النضال حياتي ومصيري، وعلى غاية من الأهمية، وأية غفلة وتساهل وخطأ في المحاسبات الأساس، ستُنزل خسائر فادحة، على هذا الأساس أتوجه بعدد من التوصيات لكل الذين يحملون همّ القضية الفسلطينية:
1 - النضال من أجل فلسطين جهاد في سبيل الله، وفريضة إسلامية لازمة، والنصر في ساحة الكفاح هذه مضمون، إذ من يقتل في هذا الطريق، فقد نال إحدى الحسنيين، أضف إلى أن القضية الفلسطينية مسألة إنسانية، إخراج الملايين من الناس من بيوتهم ومزارعهم، ومحل معيشتهم وكسبهم، كل ذلك بالقتل، وارتكاب ألوان الجرائم التي تجرح الضمير الإنساني وتوجعه، وتدفع في حال توفر الهمة والشجاعة إلى التصدّي له، إذن حصر القضية في النطاق الفلسطيني، أو على الأكثر العربي، هو خطأ فادح. أولئك الذين يرون في تنازل بعض العناصر الفلسطينية، أو عدد من حكام البلدان العربية مجوّزاً للعبور من هذه المسألة الإسلامية والإنسانية، قد وقعوا بشدّة في خطأ لفهم المسألة، وقد يكونون قد ارتكبوا خيانة في تحريفها.
2 – هدف هذا النضال تحرير الأرض الفلسطينية بأجمعها، من البحر إلى النهر، وعودة الفلسطينيين جميعهم إلى ديارهم، والتقليل من هذا الهدف، وجعله مجرد إقامة دولة في زاوية من هذه الأرض، وبالطريقة الموهنة التي يذكرها الصهاينة في أدبياتهم الوقحة، ليس مِنْ طلب الحق في شيء، ولا من دلائل النظرة الواقعية، الواقع أن ملايين الفلسطينيين، قد ارتقوا إلى مستوى معتبر من التفكير والتجربة والثقة بالنفس، بحيث يدعوهم الى أن يعقدوا العزم على هذا الجهاد الكبير، وأن يثقوا بالنُصر الإلهيّ والانتصار النهائي، حيث قال سبحانه ) وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( ولا شك، أن كثيراً من المسلمين في أرجاء العالم سيساعدوهم، وسيواسوهم إن شاء الله تعالى.
3 - مع أن الاستفادة من أي إمكان حلال ومشروع، في هذا النضال هو جائز، بما في ذلك الدعم العالمي، ولكن من المؤكد أن الاعتماد على الدول الغربية، وعلى المحافل الدولية المرتبطة بهذه الدول ظاهراً أو باطناً، يجب الحذر منه بشكل مؤكد، فهؤلاء يعادون أي وجود إسلامي فاعل، ولا يعيرون أهمية لحقوق الناس والشعوب، وهم وراء أكثر الخسائر والجرائم التي حلّت بالأمة الإسلامية، والآن أية مؤسسة دولية أو أية قوة اجرامية تتحمل مسؤولية الاغتيالات، المجازر والحروب، والدمار، والمجاعات المصطنعة في عدد من البلدان الإسلامية والعربية.
العالم اليوم يحصي عدد المصابين بالكورونا واحداً واحداً في أرجاء العالم، ولكن لم يسأل أحد ولا يسأل، من هو الفاعل والمسؤول عن مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والمفقودين، في البلدان التي أشعلت فيها أمريكا وأوروبا نيران الحروب؟ من المسؤول من كل هذه الدماء، التي أريقت بدون حق في أفغانستان، واليمن، وليبيا، والعراق، وسوريا، والبلدان الأخرى؟ لماذا لم يحصِ أحد هذه الملايين، من الأطفال والنساء والرجال المظلومين في العالم الإسلامي؟ لماذا لم يرفع أحد صوت التعزية بما ينزل بالمسلمين من مجازر؟ لماذا يجب أن يبقى الملايين من الفلسطينيين سبعين سنة في المنافي، بعيدين عن أرضهم وديارهم؟ لماذا تنزل بالقدس الشريف، قبلة المسلمين الأولى كل هذه الاهانات؟ منظمة ما يسمى بالأمم المتحدة لا تقوم بواجبها، ومؤسسات ما يسمى بحقوق الإنسان ميتة، وشعار «الدفاع عن حقوق الأطفال والنساء»، لا يشمل المظلومين من النساء والأطفال في اليمن وفلسطين.
هذا هو وضع القوى الظالمة الغربية والمجامع المرتبطة بها، ووضع ذويلهم من حكومات المنطقة في الفضيحة أفظع من ذلك، ويعجز التعبير عن وصفيها، إذن المجتمع المسلم الغيور المتدين، يجب أن يعتمد على نفسه وعلى قوته الذاتية، وأن يشمّر عن ساعده القوي، ويتكل على الله لاجتياز هذه الموانع.
4 - ثمة مسألة مهمة، يجب أن لا تغيب عن أنظار النخب السياسية والعسكرية في العالم الإسلامي، وهي السياسة الأمريكية والصهيونية في نقل الصراع إلى خلف جبهة المقاومة، إضرام نار الحروب الداخلية في سوريا، والحصار العسكري والقتل المتواصل ليلا ونهاراً في اليمن، والإرهاب، والتخريب وانتاج داعش في العراق، والقضايا المشابهة في بعض بلدان المنطقة، كلها دسائس من أجل إشغال جبهة المقاومة، ومنح الفرصة للكيان الصهيوني، بعض ساسة البلدان المسلمة، قد وقعوا عن علم أو دون علم، في شباك دسائس الأعداء هذه، والسبيل للتصدي إلى هذه السياسة الغبيثة يعتمد بالدرجة الأولى، على المطالبة الجادة للشباب الغيارى في أرجاء العالم الإسلامي، الشباب في البلدان الإسلامية كلها، وخاصة العربية منها، يجب أن لا تغيب عن أنظارهم وصية الإمام الخميني، حيث قال: كل ما عندكم من صرخات الاعتراض، وجهوها إلى أمريكا، وطبعاً العدو الصهيوني أيضاً.
5 - سياسة تطبيع حضور الكيان الصهيوني في المنطقة، من المحاور الأساسية لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، بعض الحكومات العربية التي تؤدي دور الأجير في المنطقة، ساعية إلى إعداد المقدمات اللازمة لذلك، كالعلاقات الاقتصادية وأمثالها، هذه المساعي عقيمة ولا طائل تحتها، الكيان الصهيوني زَائِدَةٌ مُهْلِكَةٌ، وضرر محض لهذه المنطقة، وهو زائل لا محالة، ويبقى سواد الوجه والخزي والعار، لأولئك الذين وضعوا إمكاناتهم في خدمة هذه السياسة الاستكبارية، بعضهم يبرر هذا السلوك القبيح بالقول: إن الكيان الصهيوني حقيقة واقعية في المنطقة، دون أن يذكروا، بأن من الضروري مكافحة الواقع المهلك المضرّ وإزالته، جائحة الكرونا اليوم واقع لا شك فيه، وكل إنسان ذو شعور يرى أن من الواجب مكافحته، وجائحة الصهيونية القديمة، سوف لا تبقى دون شك، وسيقضى عليها من هذه المنطقة بهمّة الشباب المؤمنين الغيارى.
6 - توصيتي الأساس، هي استمرار النضال، وترتيب الأمور في المنظمات والحركات الجهادية، وتعاون وثيق مع بعضهم، وتوسيع نطاق الجهاد في كل الأراضي الفلسطينية، على الجميع أن يساعدوا الشعب الفلسطيني في هذا الجهاد المقدس، على الجميع أن يسندوا عضد المناضل الفلسطيني ويحموا ظهره، نحن فخورون بأننا سنقدم ما استعطنا على هذا الطريق، لقد كان تشخيصنا يوماً، أن المناضل الفلسطيني يتحلّى بالدين والغيرة والشجاعة، ومشكلته الوحيدة هي خلوّ يده من السلاح، وخططنا بهداية من الله سبحانه ومدده، لملء هذا الفراغ، وكانت النتيجة أن تغير ميزان القوى في فلسطين، واليوم تستطيع غزّة أن تقف بوجه العدوان العسكري الصهيوني وتنتصر عليه.
تغيير المعادلة هذا في القسم المسمى بالأرض المحتلة، قادر على أن يدفع بالقضية الفلسطينية نحو مراحلها النهائية، هيئة الحكم الذاتي تتحمل في هذا المجال مسؤولية كبرى، لا يمكن التحدث مع العدوّ الوحشي إلا بالاقتدار ومن موضع القدرة، وأرضية هذه القدرة متوفرة والحمد لله في الشعب الفلسطيني الشجاع والمقاوم، الشباب الفلسطيني – اليوم متعطش للدفاع عن كرامته، وحماس والجهاد في فلسطين وحزب الله في لبنان، قد أتمّوا علينا الحجة، العالم لم ينسَ ولن ينسى ذلك اليوم الذي اخترق فيه الصهاينة حدود لبنان، وتوغلوا حتى بيروت، وذلك اليوم الذي ارتكب فيه قاتل مجرم، باسم اريل شارون مجزرة صبرا وشاتيلا، وكذلك لم ينسى ولن ينسى ذلك اليوم، الذي نزل بهذا الجيش نفسه ضربات حزب الله القاصمة، فلم يكن أمامه إلاّ الانسحاب من لبنان معترفاً بالهزيمة، بعد أن تكبد خسائر فادحة ، ثم راح يتوسل طالباً وقف إطلاقا النار، هذا هو العضد المشدود، وهذا هو موضع القدرة، والآن دع الدولة الأوربية الكذائية التي يجب أن تطأطئ رأسها خجلاً إلى الابد، من بيعها المواد الكيمياوية لنظام صدام، دعها تعتبر حزب الله المجاهد الفخور غير قانوني، الغير القانوني هو نظام مثل أمريكا الذي أنتج داعش، ونظام مثل تلك الدولة الأوربية، التي ذهب على أثر موادها الكيمياوية الآلاف الضحايا في مدينة (بانه) الإيرانية و(حلبجة) العراقية.
7 - الكلمة الأخيرة، هي أن فلسطين ملك للفلسطينيين، وينبغي إدارتها بإرادتهم، ما طرحناه من مشروع منذ عقدين من الزمان، بشأن إجراء استفتاء بين كل الفلسطينيين بمختلف أديانهم وقومياتهم، هو السبيل الوحيد للتغلب على التحديات القائمة والمستقبلية في فلسطين، هذا المشروع يظهر بوضوح إنما يكرره الغربيون في أبواقهم بشأن معاداة اليهودية، لا أساس له من الصحة إطلاقاً، في إطار هذا المشروع يشترك اليهود المسيحيون والمسلمون جنباً إلى جنب في استفتاء، يعين النظام السياسي لفلسطين، إن الذي يجب ان يزول قطعا هو النظام الصهيوني والصهيونية، فتلك بدعة في الدين اليهودي وغريبة عنه تماماً.
في الختام لابد أن أذكر باعتزاز شهداء القدس، من الشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، والسيدعباس الموسوي، إلى الوجه المقاوم الذي لا ينسى، الشهيد قاسم سليماني، والمجاهد العراقي الكبير أبي مهدي المهندس، وغيرهم من شهداء القدس، وأحيي روح الإمام العظيم الخميني، الذي فتح أمامنا طريق العزّ والجهاد، كما اسأل الله ان يتغمد برحمته، الأخ المجاهد المرحوم حسين شيخ الاسلام، الذي بذل لسنوات مساعيه على هذا الطريق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته