jeudi 30 avril 2020

البيان الأول للإمام الخميني (رضوان الله عليه) بمناسبة يوم القدس العالمي



بسم الله الرحمن الرحيم
إن يوم القدس يوم عالمي، وليس يوماً يخصّ القدس فقط بل هو يوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين، يوم مواجهة الشعوب التي رزحت تحت ضغط الظلم الأمريكي وغير الأمريكي، يوم يجب فيه أن يستعد المستضعفون لمواجهة المستكبرين، ويمّرغوهم في التراب، يوم يمتاز فيه المنافقون عن الملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم (يوم القدس)، ويعملون بما يجب أن يعملوا به، وأما المنافقون والمرتبطون بالقوى العظمى خلف الستار، والذين يعقدون الصداقة مع إسرائيل، لا يهتمون بهذا اليوم، ويمنعون الشعوب من إقامة المظاهرات فيه، إن يوم القدس يوم يجب أن يتعين فيه مصير الشعوب المستضعفة، لابد للمستضعفين أن يبرزوا شخصيتهم أمام المستكبرين، وكما قام الشعب الإيراني، وأرغم أنوف المستكبرين وسيرغمهم أيضاً، فلتقم سائر الشعوب، وتلقي بهذه الجراثيم المفسدة في المزابل.

إنه اليوم الذي يجب -على المسلمين- أن ينهضوا، وننهض فيه لإنقاذ القدس، وإنقاذ إخواننا اللبنانيّين من هذا الظلم، إنّه اليوم الذي يجب أن نخلّص فيه جميع المستضعفين من قيود المستكبرين، يوم يجب أن يُظِهر المجتمع الإسلامي شخصيته فيه، ويهدّدوا القوى العظمى، وعملاءهم المتبقّين في إيران أو سائر البلدان، إن يوم القدس هو اليوم الذي يجب أن ننبه فيه هؤلاء المثقفين، الذين يعقدون العلاقات خلف الستار مع أمريكا وعملائها، ننبههم بأنهم لو لم يتركوا هذه التحرشات فإنهم سوف يُقمعون، وإنّا قد أمهلناهم وعاملناهم بلطف، لعلّهم يتركون الأعمال الشيطانية، وإن لم يتركوها فسوف أقول فيهم كلمتي الأخيرة، وسوف أشعرهم إن النظام السابق لن يعود، ولا يمكن بعد هذا أن تحكم فينا أمريكا أو سائر القوى العظمى.
يجب أن نعلن لجميع القوى الكبرى في يوم القدس، أن يرفعوا أيديهم عن المستضعفين، ويلزموا حدودهم، إنَّ إسرائيل عدوة البشرية وعدوة الإنسان، في كل يوم تخلق فاجعة، وتحرق إخواننا في جنوب لبنان، إنَّ على إسرائيل أنْ تعلم، أنّ أسيادها قد خسروا موقعهم الاجتماعي في العالم، ولابدّ لهم من الانزواء، ولابّد لهم من قطع أطماعهم عن إيران، ويجب أن يُمنعوا من التدخل في جميع البلاد الإسلامية، إنَّ يوم القدس هو يوم إعلان هذا الأمر، وإعلان أن الشياطين يحاولون إخراج الشعوب من الساحة، لفسح المجال لتدخّل القوى الكبرى، إنّ يوم القدس هو اليوم الذي تُقطع فيه آمالهم، وينبَّهون بأن ذلك الزمان قد ولّى، يوم القدس هو يوم الإسلام، ويوم إحياء الإسلام، فلابد من إحيائه، وتنفيذ قوانينه وأحكامه، في جميع الأقطار الإسلامية، يوم القدس يوم ننّبِه فيه القوى العظمى، بأن الإسلام لن يقع بعد اليوم، تحت سلطتكم بواسطة عملائكم الخبثاء، يوم القدس يوم حياة الإسلام، ولابد أن يستيقظ فيه المسلمون، ويشعروا بقدرتهم المادية والمعنوية.
.
إنّ المسلمين يبلغون مليار نسمة، وينعمون بالتأييد الإلهي، والإسلام يحميهم، والإيمان يدافع عنهم، فمن أي شيء يخافون؟ إنّنا قد نهضنا مع قلّة عددنا، أمام أعدائنا الكثيرين، والقوى العظمى وهزمناهم، ولا تظنوا أن بعض هذه الطوائف الفاسدة، بعض هؤلاء اليساريّين الأمريكيين وغير الأمريكيين، يتمكنون من إبراز وجودهم في هذا البلد، فنحن إذا أردنا وأراد شعبنا، فإنهم سيُحذفون جميعاً في مزابل الفَناء خلال ساعات، وإنَّ شعبنا العظيم لن يخاف من هذه التحرّكات اليائسة، واِنَّ تحرّكات اسرائيل في جنوب لبنان، وبالنسبة للفلسطينيين، هي أيضاً تحركات يائسة، إنَّها تحركات الفاسدين في نهاية أمرهم، كما صنعه الشاه المخلوع في إيران، وانتهى بهلاكه وفنائه، ولتعلم الحكومات في العالم أن الإسلام لن ينهزم، وأن الإسلام وتعاليم القرآن لابد أن تتغلّب على جميع الدول، ولابد أن يكون الدين هو الدين الإلهي، إنَّ الإسلام هو دين الله، ولابد أن ينمو في جميع الأقطار الإسلامية، إنَّ يوم القدس يوم إعلان هذا الأمر، إنّه يوم إعلام المسلمين: إلى الأمام، تقدّموا في جميع أقطار العالم، يوم القدس ليس يوم فلسطين فحسب، إنَّه يوم الإسلام يوم الحكومة الإسلامية، يوم يجب أن ترفرف فيه راية الجمهورية الإسلامية في جميع الأقطار، يوم نعلن فيه للقوى العظمى، أنها لن تتمكن من التقدم في البلاد الإسلامية.
إنني اعتبر يوم القدس يوم الإسلام، ويوم الرسول الأكرم (ص)، ويوم لابد لنا فيه من تجهيز القوى، ونُخرج المسلمين من الانزواء، ومواجهة الأجانب بكامل قوتهم وقدرتهم، ونحن نقاوم الأجانب بكل قوانا، ولن نسمح للآخرين بالتدخل في أقطارنا، ولا يجوز للمسلمين أن يسمحوا لغيرهم بالتدخل في شؤون بلادهم، في يوم القدس لابد أن تحذّر الشعوب حكوماتها، إذا كانت خائنة، وفي يوم القدس نتعرف على الأشخاص والأنظمة، التي تتوافق مع المخربين العالمييّن، والتي تخالف الإسلام، فالذين لا يشاركون في مراسم هذا اليوم، مخالفون الإسلام وموافقون مع إسرائيل، والمشاركون فيه ملتزمون، وموافقون للإسلام، ومخالفون لأعدائه، وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل، في يوم القدس يمتاز الحق عن الباطل، وينفصل الحق عن الباطل، وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر الإسلام على جميع الطوائف في العالم، وينصر المستضعفين على المستكبرين، كما أسأله تعالى أن ينقذ إخواننا في فلسطين، وفي جنوب لبنان، وفي كل مكان في العالم، من ظلم المستكبرين والناهبين، والسلام على رسول الله (ص) وعلى أئمة المسلمين.
طهران / رمضان 1399 هجري قمري/ أوت 1979                                         الإمام روح الله الموسوي الخميني

dimanche 26 avril 2020

قوة إرادة الشعب اليمني في مواجهة العدوان



بقلم: محمد الرصافي المقداد
اليمن العريق  بتاريخه وأصالة شعبه، عرف باليمن السعيد قديما، عندما كان الرجال يصفون الأشياء على حقيقتها، أرض طيبة وشعب خلوق، وعراقة وأصالة عربية، لم يسبقه اليها غيره اليمني، امتدت إليه أيادي القوى الآثمة، في محاولة لثني إرادة شعبه، بعد ثورته التي أطاحت بأحد أخبث عملاء حكامه في تاريخه المعاصر، فقلبت حياة شعبه وأمن بلاده الى جحيم مستعر، تواصل للسنة الخامسة على التوالي، ولا يزال متاججا، مستهدفا كل متحرك في اليمن، عسكريا كان أم مدنيا، حضارة ومرافق، مستجمعا في تحالفه الآثم دولا عربية  سقط منها الحياء، وذرت قيمها رياح الطمع، وعاقبة كل طامع وخيمة، إذا جاءت من باب الإرتزاق على حساب حقوق الشعوب ومصالحها.
لا شك أن الجرائم التي أرتكبت بحق الشعب اليمني المستضعف كثيرة ومتعددة، وهي في مجملها جرائم حرب، تستوجب القصاص من مرتكبيها، الذين يجب أن يحالوا على محكمة العدل الدولية، وغض الطرف على وقائعها من طرف المجتمع الدولي، يعتبر  بحد ذاته جريمة أخرى، يجب أن تدان شعبيا على الأقل، طالما أن أغلب حكوماتنا متواطئة بالصمت على ما جرى ويجري من تجاوزات، تتعارض مع الدين والعرف والانسانية، لو ارتكبت بحق شعب آخر، لا تتعارض مبادئه مع القوى الغربية المهيمنة على العالم، لقامت الدنيا ولم تقعد، من أجل مناصرته والوقوف الى جانبه.
لكن منذ سنة تقريبا، انقلبت موازين الحرب الظالمة، لتتحول الى صالح الجيش اليمني، والقوى الشعبية المشتركة معه في صد العدوان، لتشكل سلسلة من الانتصارات اذهلت قوى العدوان وأربكت حسابات من كان ينتظر رضوخ الشعب اليمني لأعدائه، وسقطت جميع أعذار ومبررات من اتخذ من عاصفة الحزم ومن عنوان الشرعية المزيف، سبيلا لاستمرار عدوان ما كان له أن يقع لولا الاملاءات الامريكية الصهيونية.
أما لماذا أأكد على التورط الامريكي الصهيوني في دفع عملائه، لشن حرب ظالمة، بعنوان شرعي على الشعب اليمني، وهو في بداية طريقه الثوري الجديد؟ فلأن من أخذ على عاتقه تحقيق استقلال وعزة اليمن، هم هؤلاء الذين تأكدوا أن أكبر وأخطر أعداء العرب والمسلمين - واليمنيون منهم - هي الصهيونية العالمية، المنتشرة بين حكومات الغرب، وفي مقدمتها أمريكا، لذلك فإن شعارهم المرفوع في تظاهراتهم ومناسباتهم، واضح لم يخفوه على احد، لأنهم لا يخافون فيه لومة لائم.
وما يجز في النفس حقا، أن يقف الشعب اليمني بين الشعوب العربية في حالة غربة وتجاهل، وهو يواجه أسوأ عدوان عرفه العصر الحديث، بعد العدوان الامريكي على فييتنام، دون أن يجد جبهة معارضة لذلك بين الدول العربية والعالمية، باستثناء بعض ممن منعتهم قيمهم مبادئهم التزام الصمت، أو التواطؤ مع من مضى الى مشاركة المعتدين، ومشاركتهم في جرائمهم، بالطائرات والآليات والجيوش.
لقد استمدت المقاومة اليمنية من قوله تعالى : (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) دفعا معنويا للوقوف في وجه العدوان المرتكب بحقهم، حوّلوه الى عامل نصر، غيّر حالة الاستضعاف التي ابتلي بها بسبب السياسات العقيمة، التي كانت تحكمهم قبل الثورة، الى قوة كبرت اليوم لتتحول الى واقع ثابت ليس من الممكن تجاوزه لا بالتجاهل ولا بالقوة.
عوامل نجاح المقاومة الثورية اليمنية عديدة، بدأت بالثلة المؤمنة من أحرار اليمن، زادها الصبر الذي تحلى به الشعب اليمني، حتى أصبح مثالا يضرب في الاستماتة على المبادئ، وعنوانا لائقا بشعب استضعفته القوى الكبرى الظالمة، والمهيمنة على دول وشعوب العالم، جعلت منه نموذجا فريدا من نوعه في هذا العالم، يبني عليه شرفاء الانسانية، إصرارا على مواجهة القوى الشريرة على الأرض.
الحالة اليمنية سواء كانت على المستوى الشعبي أو الحكومي، ليس بمقدور أي شعب أو حكومة عربية مجاراتها، فهي لم تأتي من فراغ كما أشرت سابقا، وإنما تأسست على القيمة الأخلاقية التي عرف بها شعب اليمن، ومنها استمد صبره، وعمل بمقتضاه على دحر العدوان، فارضا نفسه كمعادلة جديدة، في عالم الشعوب المستضعفة، جدير بأن يمثل قدوتها، في تغيير حالها الارتهاني للقوى الكبرى وعملائها، وتحقيق الاستقلال الحقيقي بدل الاستقلال الصوري، وتخليص شعوبها من تبعية لم تقدّم لهم شيئا، واثبتت عقمها على مدى أكثر من نصف قرن.
نجاح الحكومة الثورية اليمنية في جمع شتات الشعب اليمني، في اقناع رؤساء قبائل(الجوف)، بمساندة المسيرة الثورية المقاومة للعدوان، الذي استباح كل بقعة في اليمن، فقد تمكنت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية سيطرتها على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، بالتعاون مع قبائل المحافظة، وبذلك تصبح محافظة الجوف ثالث محافظة يمنية، تمتلك شريطاً حدودياً كبيراً مع السعودية، تسقط تحت سيطرة قوات الجيش واللجان، بعد محافظتَي صعدة وحجة، ويبدو أن محافظة مأرب المجاورة لها، هي المرحلة التالية التي تعتزم قيادة صنعاء، بدء عملياتها العسكرية، لاستكمال السيطرة عليها.  
الضربات الدقيقة والموجعة، التي وجهتها قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية، الى مرتزقة العدوان، سواء على الصعيد الميداني العسكري، او على والصعيد الاقتصادي، بضرب مجمع ارامكو النفطي مجددا للمرة الثانية، مخلفا فيه أضرارا هامة، اجبرته على تعطيل اقسامه المستهدفة، ووقف الانتاج فيه، يعتبر تحوّل نوعي هام، من شأنه إن تواصل، أن يقضي على آمال المتورطين في العدوان على اليمن، بمواصلة عملياتهم العسكرية.
وما سنشهده مستقبلا في الشأن اليمني، سيثبت معنى الارادة الشعبية، اذا اجتمعت مع قيادتها السياسية، في مسار الثورة الحقيقية، النابعة من الحاجة الملحّة، الى الخلاص من التبعية والعمالة للغرب، وأدواته الخبيثة في عالمنا العربي.

lundi 9 mars 2020

علي (ع) في ذكرى ميلاده المبارك



بقلم: محمد الرصافي المقداد
الثالث عشر من شهر رجب، هو يوم من أيام الله الكبرى، وحقيق لهذه الذكرى العزيزة، أن تفخر بتفردها، وتتباهى بفضلها، وتصدح بتميزها عن غيرها من المناسبات الاسلامية، هي مفتاح الايام البيض الثلاثة، من شهر الله الحرام، شهر رجب الاصب، وبوابة الدخول الى ساحة الايمان، بولاية الائمة الاطهار عليهم السلام، من أهل بيت النبي المختار صلى الله عليه واله وسلم، فمن عرف حقهم الواجب، عرف بالضرورة المرسل والرسول والرسالة، لا يشوبه فيهم شك ولا ريب، وولاية علي وأهل بيته عليهم السلام ركن من أركان الإيمان.
في هذا اليوم الذي ازدانت الكعبة المشرفة، بيت الله الحرام، بمولود بهي الطلعة، مباركا على أمة الاسلام والانسانية جمعاء، انفتح جدارها في اعجاز معروف، تلبية لامر رب العالمين، الذي اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون، فحصل هنالك الحدث الفريد.
مولد ازدانت فيه الكعبة بخير الخلق، بعد أخيه خاتم الانبياء والمرسلين، صلى الله عليه واله وسلم، فتفردت به كما تفرد بها، حيث لم يولد مولود غيره في داخلها، منذ أن أقام قواعدها، خليل الله ابراهيم عليه السلام، علي بن أبي طالب عليه السلام، مثله كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه واله وسلم، كمثل الكعبة يؤتى ولا يأتي، فمن عرف عليا وأتاه مؤمنا بولايته، ومضى على نهجه، فقد نجا من سبل الغواية والضلال، ومن لم يعرف عليا، لم يملك التمييز بين ما هو حق له وما هو باطل، واشتبهت عليه السّبل، فلم يدرك أي وجهة يأخذها، فقد خسر صفقة دينه، علي مع الحق والحق معه، تماما كما أنه مع القران ثقلا وعدلا لا يفترقان، لكنه على مكانته الرفيعة تلك زوي عنها، بعدما اجتهد اعداؤه في أخفائها دونه.
بين ولادته المباركة الطاهرة في جوف الكعبة، ودحوه باب خيبر، وضربة الملعون بن ملجم على راسه الشريف الناطق علما وحكمة، وهو متوجّه الى خالقه في محراب الكوفة، يختزل الاسلام بكل تفاصيله، اسلام التضحية الجمّة والفداء المقدس، والعطاء بلا حدود، اسلام عناصر الهداية، التي أوكل الله إليها، مهمة جبارة ومصيرية، في كون هؤلاء الأولياء الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، منارات هدى، يستضيء بها المؤمنون، على الصراط الذي عبّدوه، وارتضاه لخلقه، وجعله عنوانا للفوز والنجاة، لمن اعتمده ومضى عليه.
قد يرى من يرى في هذا الكلام مبالغة، وهو معذور إذا ما قصُرت به سبيل المعرفة فلم يدركها، ولم ينتبه من غفلة التبعية العمياء التي رافقها، فلم تغني عنه من حقّ علي شيئا، ومن أوقف حياته على تخرّصات جاء النبي صلى الله عليه واله وسلم، ومعه فلان وفلان، ورجع ومعه فلان وفلان، وجلس ومعه فلان وفلان، في تسلسل لا يغني عن الحق شيئا، بعيد تماما عما كان واقعا، فمتى غاب النبي صلى الله عليه واله وسلم، عن علي عليه  السلام، ومات غاب علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، حتى يأتي غيره، فيأخذ مكانه تحيلا وسرقة وخبثا؟ يكفيهم لو انتبهوا من غفلتهم أن أكبر هجرة وقعت كانت لعليّ عليه السلام حيث كانت له مهمة جسيمة تمثلت في الخروج بالفواطم الثلاثة ( فاطمة بنت النبي (ص) وفاطمة بنت اسد أمه وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب) وبمن بقي من المؤمنين المستضعفين، تلك الهجرة التي جابها فيها فرسان قريش وتغلب عليهم، فليسألوا أنفسهم لماذا رفض النبي دخول المدينة الى أن وافاه علي وركبه المليء بالإيمان وكانت فرحته عظيمة بوصوله سالما؟ أليس الذي يحبّه الله ورسوله أولى ممن قد يكون متظاهرا بالحب ولا مقابل له على ذلك؟
السيرة الصحيحة والتاريخ بمنطق القرآن، والنصوص النبوية الصحيحة، والاثبات العملي لمختلف انجازات علي عليه السلام، تثبت عكس ما روّجته الروايات الأموية، في استبداله بغيره مع النبي صلى الله عليه واله وسلم في حلّه وترحاله، في حربه كما في سلمه، وفي معافاته كما في مرضه، توأمان لا يفترقان الا بأمر إلهي لا مجال لردّه، فأين الثرى من الثريا؟
من حق كل من درس السيرة النبوية أن يتساءل: أين بصمات علي عليه السلام في كبار أحداثها؟ ولماذا غبن حقه بالظهور الجليّ في وطيس معاركها، التي عنونت بالنصر خواتمها، وبنت بالعزّ صرح الاسلام المحمدي الانتماء، العلوي التأسيس لبنة لبنة ومعركة معركة؟ وما حق من أنكر بلاغته التي أرسلها في طوال خطبه وقصار حكمه، إرسال البارع في صياغتها، بدون جهد ممتحن، ولا غلبة متفكر، ولا استنباط حائر؟ إنما كان يطلقها على سليقته، فتنتثر من لسانه عذبة النطق رائقة المسمع. وما وجه النكارة في ما نسب اليه من بلاغة وحكمة؟ وهو تلميذ النبي الأنجب، ورحمه الأقرب الذي انفرد دون جيل الصحابة بعلو همته ونبوغ عقله وتمام ادراكه لما عجز عنه غيره، وقد كان له الى أخيه النبي طريقان، طريق بالنهار، يشارك من حضر فيه مجلسه، ويغلبهم عليه بالسؤال والاستفسار، حتى تكتمل عنده الفكرة وتتم المعرفة، فيزداد بها تألقا وسعة، وطريق بالليل، اختص به دون الناس، ويا لها من ميزة، أخفاها الكثيرون ولم يسع ابن أبي الحديد المعتزلي تجاهلها، فأوردها في شرح النهج إيراد المسلمات، ان اخفاء تفاصيل جهاده، بمجرد اشارة مبهمة لا توصل اليه، يعتبر بغضا غير مبرر، وعلامة نفاق، عرف بها كل من قدم على علي عليه السلام غيره، كما ان من انكر بلاغته، لا يخرج عن اطار الجاهل بحال علي عليه السلام، أو الحاسد لطاقة من طاقاته المعرفية.
وعلي في قوتيه الجاذبة والدافعة، التي تناولها الشهيد مطهري، قد عرف الاسلام الاصيل، وفصله عن شوائب التحريف التي لحقت به، في ظل حكومتي الاستبداد الاموية والعباسية، علي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق، وكفى بذلك بيّنة على المجذوب لعلي بطبعه، والمدفوع عنه بطبعه، فهنيئا لأولياء علي عليه السلام بهذه الذكرى العطرة، والله نسأل أن يجعلنا ممن يعمل بسيرة علي ووصاياه فهي زبدة الاسلام وجوهره المتوارث عنه جيلا بعد جيل، وطوبى لمن استمر على ذلك وختم حياته بما ختم بها عليا، (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ).

mardi 31 décembre 2019

قضية الأويغور دخان بلا نار



بقلم: محمد الرصافي المقداد

بينما تنعم اربع جمهوريات اسلامية منضوية بالاتحادية الروسية، ترتفع اصوات منادية باضطهاد الصين للاويغور، وبتتبع مصادرها، نجد ان وراء حملتها دوافع سياسية واقتصادية، وليست دينية، وأن من يحركها ويدفعها الى الأوساط الاسلامية هي أمريكا، فوحدها لها مصلحة الاضرار بالصين، ومحاولة خلق مناخ معاد لها في العالم الإسلامي. 
ففي تغريدة على تويتر نشرها مسعود أوزيل لاعب كرة القدم الألماني ذو الأصول التركية، المحترف في صفوف أرسنال الإنجليزي، تحدث فيها على معاناة الاويغور في اقليم شينجيانغ لكنه لم يبيّن الاسباب التي اوصلت هؤلاء المسلمين الى الوضع الذي وصلوا اليه، لعله غير مطّلع على تاريخهم، ولا ملتفت الى حالة التطرّف التي ركبت عقول بعضهم، فتحولوا من الاسلام الوسطي الى الوهابية التي تكفّر ما دوانها، وقد تسببت تدوينة مسعود في ازمة حادة بينه وبين ادارة فريقه، ولئن اصرّ هذا اللاعب على موقفه، فانّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عندما التقى بالرئيس الصيني في قصر الشعب ببكين يوم 17/12/2019، وفق ما نقلته وكالة الانباء الرسمية الصينية تراجع عمّا وصفه بالقمع في إقليم شينجيانغ ضد الأقلية المسلمة الأويغور، مصرّحا بخلافه لنظيره الصيني شي جين بينغ: إن الأويغور يعيشون بسعادة في الإقليم، وذلك بعد 4 أشهر من وصف وزارة الخارجية التركية، معاملة المسلمين الأويغور،  ذوي الأصول التركية، بأنها عار كبير على الإنسانية.

 

 
قبل الخوض في ما تتداوله هذه الايام ابواق الدعاية وتنفخ في كوره كلمات التحريض بدوافع مختلفة يرتفع فيه عنوان اسلامي، يبدو مغاليا في اصطفافه، يجدر بنا التعريج ولو بنحو مقتضب على ما يفيدنا من معرفة القومية الايغورية من ناحية وعلاقتها بجمهورية الصين الشعبية من ناحية اخرى، والموقف السليم الذي يجب علينا اتخاذه.
 الأويغور اسم عرق بشري يطلق على أحد الشعوب التركية التي تعيش فيما يعرف اليوم بمنغوليا.  الأويغور  أقوى وأكبر القبائل التركية التي تعيش في آسيا الوسطى.
في عام 744م تمكن الأويغور بمساعدة قبائل تركية أخرى من اسقاط الإمبراطورية الجوك واقاموا مكانها مملكة خاصة بهم  امتدت من بحر قزوين غرباً حتى منشوريا (شمال شرقي الصين) ودامت قرنا من الزمن، ثم الت الى السقوط بعد حروب اهلية، ودالت مملكتهم الى القرغيز، وفي الاثناء هاجر الاويغور
إلى ما يعرف الآن بشينغيانغ أو تركستان الشرقية وهناك أسسوا مملكة مع قبائل تركية أخرى استمرت حتى غزو جنكيز خان عام 1209م.
أسس الأويغور الذين أسلموا دولة سميت القارا خانات والذي يسمى حاكمها قارا خان
وبقيام الزعيم الشيوعي ماو تسي تونج مؤسس الصين الشعبية بثورته الشيوعية، التي وحد فيها اقاليم الصين، بعد حرب طاحنة خلصتها من الاستعمار الياباني، لكن الاويغور لم يقبلوا لا بثورته ولا بانظمام الإقليم الذي هاجروا اليه، فتمردوا عليه لكنه تمكن من انهائه بسرعة، وضم الاقليم الى الجمهورية الشيوعية، ومن اجل انهاء اي تمرد مستقبلي، قام الصينيون بتوطين عرق الهان في الاقليم، الذي اصبح يشكل الاغلبية.   
مع ذلك لم تنتهي مقاومة الاويغور للنظام الشيوعي، فقاموا بعمليات ارهابية استهدفت العسكريين والمدنيين على حد سواء، اسفرت على وقوع ضحايا ما دفع بالنظام  بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الى تكثيف حملات مطاردته للاستقلاليين الأويغور.
ويبدو ان حركة استقلال ... ليست بمعزل عن مؤثرات خارجية ودعم وتحريض من قوى خارجية لها مصلحتها في زعزعة استقرار الصين الشعبية واستهداف مكونها العرقي، حيث لم تعد بصمات الادارة الامريكية خافية على المتابعين للسياسات الخارجية الامريكية واستهدافاتها المباشرة وغير المباشرة.   
 ومن هنا ظهر اصرار السياسة الامريكية على مواصلة حملتها المنظمة ضد الصين مرحلة بعد اخرى، امعانا في الاساءة اليها، ومحاولة تفكيك مكونها العرقي، من مناصرة الانفصاليين في هونغ كونغ الى جهيانغ له دوافع اقتصادية غير خافية، فجمهورية الصين الشعبية اكتسحت خلال السنوات الاخيرة اسواق العالم، بما فيها الاسواق الامريكية، مما افزع السياسيين الامريكيين، ودفعهم الى اتخاذ تدابير سياسية ودعائية ضدها، ومنها ترصّد أي حركة داخلها ودعمها.
طبيعة تغلغل المذهب التكفيري المتطرف بين شباب الأويغور ظهر واضحا من خلال
وجود 3 آلاف إرهابي صيني من الإيغور يقاتلون في سوريا إلى جانب التنظيمات الإرهابية، كجبهة النصرة وداعش والحزب الإسلامي التركستاني الذي أسسته تركيا.  ومن هنا جاء التعاون العسكري والأمني المطّرد بين جمهورية الصين والحكومة السورية.
وحتى لا تذهب بنا العاطفة الى ما بعد الحق يجدر بنا  التذكير بوجود اربع جمهوريات اسلامية في روسيا الاتحادية هي:
1 – جمهورية داغستان مساحتها 50 الف كلم2 وعاصمتها مهج قلعة عدد سكانها 3.250 مليون نسمة
2 – جمهورية باشكيريا ومساحتها 143 ألف كلم2 وعاصمتها أوفا وعدد سكانها 4.5 مليون نسمة.
3 – جمهورية تتاريا ومساحتها 70 ألف كلم2 وعاصمتها  قازان وعدد سكانها 4.2 مليون نسمة
4 – جمهورية الشيشان ومساحتها 17 ألف كلم2 وعاصمتها غروزني وعدد سكانها 1.336 ألف نسمة.
وباستثناء الحرب التي اندلعت في الشيشان بين الشاشان والروس، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وسيطرة الجنرال جوهر دوداييف على الحكم، واعلانه استقلال الجمهورية سنة 1991، واستمرت تلك الحرب الى سنة 2008، شهدت بقية الجمهوريات الاسلامية هدوء واستقرارا تحت الحكم الروسي، وهم يمارسون شعائرهم ومناسباتهم، ومساجدهم مفتوحة للعبادة، خلاف ما كانوا عليه في عهد ستالين.
حرب ما كان لها أن تقوم، لولا تغلغل المذهب الوهابي التكفيري، بين اوساط الشباب الشيشاني، لذلك اقول ماهي المصلحة في الدعوة الى الإنفصال بالنسبة لشعوب أو أقليات مسلمة، وماذا يمكن أن تقدمه لأنفسها وللإسلام لو تحقق لها ذلك، ان لم تكن في حقيقة مطلبها سوى فريسة للرأسمالية الغربية المتوحشة.
واذا كان الاكراد الى اليوم يسعون الى الانفصال من الدول التي يعيشون فيها، كالعراق، وتركيا، وايران، وسوريا، وهم يعيشون بين اخوانهم المسلمين، فلماذا نلوم قوميات اخرى على مواقفها من الانفصال، الذي لا يخدم المنفصل ولا المنفصل عنه؟




dimanche 29 décembre 2019

هذه هي جريمة ايران



بقلم: محمد الرصافي المقداد
عندما قامت الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه، وانتصرت بفضل الله تعالى، كان ذلك عامل أساسي، فسح المجال لقيام نظام إسلامي، اعلن بصراحة ووضوح، انه جاء ليعيد للقران واحكامه دوره وفعاليته التي اطفاها اعداء الاسلام، ولم يتردد في رفع شعاراته الاسلامية، النابعة من كتاب الله والعمل بها، فتكونت جبهة الاستضعاف ضد الاستكبار، وقامت حركات المقاومة ضد المحتل والغاصب، وباشرت الطلائع الطلابية الثورية عملها، وركزت نشاطها، في افتتاح مقارعة راس الاستكبار العالمي امريكا، شيطانة هذا العالم وناشرة الفساد فيه، فارغم انف قادتها في تراب طهران، عندما اقتحمت وكر جاسوسيتها، واخذ طاقمها رهائن من اجل قطع ايديهم من ايران، وغلق باب تدخلاتها السافرة، التي كانت ستتسبب في اضرار كبيرة، من شأنها  ان تعوق مسيرة الشعب الايراني الثورية،  لو بقيت تلك البعثة تعمل في طهران.
ولم تتوانى ايران الاسلامية لحظة في طرد البعثة الدبلوماسية الصهيونية من طهران، واعلان مقرها سفارة فلسطين، وتسليمه لمنظمة التحرير الفلسطينية حينها، وهو عمل لم يجرؤ عليه احد من العرب والمسلمين، ثم امر الامام الخميني ببدء مشروع تاسيس مقاومة العدو الصهيوني، ووجدت افكاره اذانا صاغية وعقولا واعية، فكانت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، وحزب الله في لبنان، وحركة حماس في فلسطين، ولم تتردد ايران الاسلامية في دعمها لكل حركة مقاومة تعمل من اجل انهاء الوجود الصهيوني، وضحت من اجل نموها واستقوائها على مواجهة عدوها الغاصب، بكل ما من شانه ان يعطيها اسباب مواصلة كفاحها، وحسن التصدي لغطرسة عدو، طالما تبجح باعتدته، وتطاول بقوته، وكان من قبل مستهترا بها، منتهكا بواسطتها دماء وحقوق الشعب الفلسطيني.
ما انجزته ايران الى اليوم، وانفردت به على غيرها من الدول الاسلامية في هذا المجال، جعل منها عدوا اساسيا للقوى الاستكبارية الغربية، وعلى راسها امريكا، التي شنت عليها حربا بالوكالة، وعقوبات اقتصادية متتالية، بلغت مداها هذه السنة، من اجل تحطيم الاقتصاد الايراني، وخلق مناخ من عدم الاستقرار داخل ايران، يتيح فرصة اضعاف النظام الاسلامي واسقاطه، امنية طالما ركض وارءها اعداء ايران من استكبار وعملاء.
جريمة ايران إذا، كما يعتبرها اعداؤها،  تمثلت في نصرة القضية الفلسطينية، والعمل على ازالة الكيان الصهيوني من على ارض فلسطين، وهي بنظر امريكا وحلفاؤها، جريمة لا تغتفر، الا بالتخلي عنها، وهذا مستحيل في استراتيجية النظام الاسلامي، على اساس ان ذلك الكيان الغاصب والمعتدي، لم يتاسس ليستهدف فلسطين فقط، وانما ليهيمن على الشرق الاوسط والبلاد الاسلامية، وكانت نظرة ايران الاسلامية الى ذلك الكيان وحقيقة اهدافه صائبة مائة بالمائة.
تصوروا الموقف الامريكي والغربي لو ان ايران تعلن عن تخليها عن القضية الفلسطينية، وتعتبر ان ما قامت به من قبل كان خطأ وتعتذر منه، ماذا سيكون موقف امريكا والغرب بل والكيان الصهيوني نفسه؟
من المؤكد ان ايران ستصبح في موقع التبجيل والتفضيل والتقديم، حتى على عملاء امريكا، من الدول العربية والاسلامية، وتنتهي معاناتها، وترفع عنها جميع العقوبات، بل ويقع تعويض جميع خسائرها، وتعود امريكا الى الاعتراف بخطاها، في الخروج من الاتفاق النووي السلمي، فلا تعد هناك حاجة لعرقلته، بل وقد يسمح لها بصناعة القنابل النووية، طالما ان تلك الاسلحة الفتاكة لا تهدف امريكا والغرب والكيان الصهيوني .
جريمة ايران انها بنت عقيدتها على الاسلام المحمدي الاصيل، الذي جاء ليغير عقلية الاستقواء بالباطل، والتعالي على الخلق، ونشر الوية الظلم على المجتمعات، ويستبدلها بعقلية  سواسية الناس في الحقوق والواجبات، وهذا خط احمر هيمن به الغرب على العالم الثالث، قد اقتحمته ايران،   دفاعا عن حقوق جميع الشعوب المستضعفة الى جانب الشعب الفلسطيني، فاعتبرت سياستها عدائية للقوى الكبرى المستغلة، ووصفت بالنظام الارهابي، مع ان ايران ضحية ارهاب تلك الدول، الصانعة للارهاب الحقيقي.
 ان اصرار اعداء ايران على مواصلة نهج محاربتها بكل السبل، لم يترك خيارا صالحا لايران، يضمن بلوغ اهدافها الثابتة، فزادت من وتيرة صمودها، مواصلة تقدمها باصرار وعزيمة، ايمانا منها بانه السبيل الوحيد الذي يضمن حقها في نشر القيم الاسلامية، التي لا تستثني مجتمعا من الامن والعدل.      

lundi 9 décembre 2019

الشيطان لا ييأس والشعب الإيراني لا يطمئنّ



بقلم: محمد الرصافي المقداد
في آخر أعمالها الإرهابية التي استهدفت أمن واستقرار الجمهورية الاسلامية، لم تتردد امريكا وتحالفها الشرير، في تحريك عناصرها داخل إيران، من أجل إثارة الرأي العام الداخلي، وإيهام الرأي العام العالمي بأن أوضاع ايران الداخلية غير مستقرة، وشعبها على أهبة رفع راية العصيان في وجه نظامه، اغتناما لقرار زيادة اسعار البنزين، الذي بدأت السلطات بتطبيقه، وقد بدا منذ أوّل الأحداث، أن هناك تنسيق وتوثيق اعلامي، بكل تحرّك وقع في العاصمة طهران، ومناطق أخرى داخل إيران، بعنوان التمرّد والثورة على النظام الإسلامي.
استغلال زيادة اسعار البنزين في ايران وتوظيفه سياسيا من أجل زعزعة الامن والاستقرار داخل ايران، ومهاجمة بعض الدوائر الحكومية والبنكية، من طرف أعداء الثورة الاسلامية، على أنها أعمال ثورية ومشروعة، جنّد لها التحالف الصهيو أمريكي امكانياته الضخمة، من أجل أن تستغلّ الاحتجاجات، لتكون أرضية سانحة لأعمال تخريبية، تطال المؤسسات العامة والبنوك، من شأنها أن تؤثر في الوضع العام الداخلي المستقر للبلاد.
احتجاجات لم تستمر أكثر من يومين وسرعان ما تراجعت بما لم يكن في الحساب الامريكي، الذي أخطأ كعادته فيما تعلق بإيران، وخابت آمال القائمين على مؤامرة زعزعة الأوضاع الداخلية فيها، وقابلها الشعب الايراني بمظاهرات حاشدة في العاصمة طهران، ومختلف المحافظات الايرانية، تنديدا بأعمال الشغب والاعتداءات على المرافق العامة للبلاد، وهكذا اغلقت صفحة اخرى من صفحات العدوان الخارجي على إيران، بإرادة ووعي شعبيين، أخرسا الألسن المسيئة للنظام الإسلامي، والتي ما زالت تتشدّق كذبا بعدم شعبية النظام الاسلامي، وفي كل مرّة يظهر مدى التناغم والتآزر بين نظام ولي الفقيه ومؤسساته الإسلامية، وقواعده العريضة في ايران وحتى خارج إيران.
التحالف المعادي للجمهورية الاسلامية الإيرانية، لم يتعظ من تجاربه الماضية الفاشلة، أذكر منها بالخصوص جهوده المضنية، التي قام بها من أجل ارباك المسار الانتخابي الديمقراطي، الذي خاضه الشعب الإيراني أواخر سنة 2009  والتشكيك في شعبية النظام الاسلامي، وكشفت الأحداث حينها عن تورط بريطاني أمريكي، كان يدفع نحو الفوضى في العاصمة طهران، لكنه بحكمة القيادة والتفاف الشعب حولها، أجهضت إحدى أكبر المؤامرات على إيران.    
وقد اعلنت وزارة الامن والاستخبارات الايرانية عن اعتقال 6 من العناصر، التي كانت تعمل على جمع المعلومات حول اعمال الشغب، ونقلها الى خارج البلاد، ووضعها في متناول الاجانب، تم رصدهم والقاء القبض عليهم، وذكر المصدر ان العناصر المذكورة، قد تلقت التدريبات اللازمة لجمع المعلومات في مختلف الدول، تحت غطاء مراسلين مواطنين، بميزانية جهاز الاستخبارات المركزية الاميركي (سي آي أي)، وأنّ هؤلاء المعتقلين كانوا منذ فترة، تحت مراقبة دقيقة من قبل الامن الايراني، وبعد تصاعد حدة اعمال الشغب، تبين بأنهم تلقوا أوامر للتواجد في تلك الاماكن، لإعداد تقارير مصورة عن أعمال الشغب.
وتعليقا على ذلك أشاد قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي صباح اليوم (الاربعاء 27 / 11 / 2019) خلال إستقباله الآلاف من التعبويين بمناسبة أسبوع التعبئة(الشعبية)، إلى التحرك الرائع جداً للشعب الإيراني خلال الأسبوع الأخير: ان الشعب الايراني أحبط مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً، وظّف الأعداء لها أموالا طائلة، وبذلوا جهوداُ كبيرة، ليقوموا بمثل هذه الممارسات، أي التخريب والاعمال الشريرة والقتل، التي تصوروا أن الفرصة قد توفرت من خلالها، بقضية البنزين وجاؤوا بجيشهم الى الساحة، لكن الشعب الإيراني أحبط مؤامرة الأعداء، بتحركه الرائع جداً.. ما قام به الشعب الاسبوع الماضي كان أسمى وأهم من أي تحرّك ميداني، اذ بدأ في زنجان وتبريز وامتد الى جميع مدن البلاد وحتى القرى وبالتالي جرى هذا التحرك في طهران بعظمة، وكان بمثابة صفعة للإستكبار والصهيونية العالمية أجبرتهم على التقهقر. 
بمناسبة اسبوع التعبئة اشار الامام الخامنئي الى اكبر العوائق والتهديدات التي تتعرض لها إيران: هنالك الكثير من التهديدات أمامنا والتي يجب ان تتحول الى فرص بمبادرة من منظمة التعبئة.. ان الجمهورية الاسلامية مستلهمة من المبادئ والقيم الاسلامية وان الاسلام رافع لراية العدالة والحرية صراحة، ومن جانب آخر فإن نظام الهيمنة معارض أساساً للحرية والعدالة، لذا فان الجمهورية الاسلامية معرّضة بصورة طبيعية لتهديدات قوى الهيمنة وجبهة الاستكبار.
الامام الخامنئي لم يغب عنه تعرية النوايا السيئة التي يستبطنها اعداء الشعوب من أجل تحقيق مآربهم الوضيعة، فقال: ان نظام الهيمنة يعارض استقلال الشعوب، ويسيء اليها دوماً، ولا يأبى عن الاعلان عن نواياه في هذا المجال، مثلما يقول الاميركيون صراحة، بأنهم دخلوا شرق سوريا من أجل النفط، أو أنهم يدخلون قاعدتهم العسكرية في العراق بلا إذن، ولا يعيرون أي اهتمام للحكومة العراقية.
واعتبر الامام الخامنئي أنّ مفردة (المقاومة) تكمن في عبارة (قوى تعبئة المستضعفين المقاومة) والمستضعفون خلافاً لما يُوصف به اليوم، الأفراد قليلو الحيلة، هم أئمّة العالم البشري، وخلفاء الله في الأرض بالقوّة، لذلك فإنّ المقاومة تحتاج إلى بنية معنويّة، وهذه البنية المعنويّة، تتجلّى في تحرّك الشباب إلى الأمام بشكل خاص، وسوف تترك آثارها، وأكد أن قوّة التعبئة تبرز في مظهرين هما: الجهاد في الدفاع الصلب (العسكري) والدفاع في الحرب الناعمة. المتمثلة بالعلم والثقافة، والتبليغ الديني والبناء والخدمة.
وفي توصياته لقوى للتعبئة، دعاها الى أن لا تتصرف بمنطق رد الفعل الغير مدروس، مؤكدا أنه يجب ردّ الفعل بما يتلاءم واثبات الاثر، وتحصيل النتيجة منه، مستحضرا أسلوبا مميّزا في مواجهة التحدّي، ناصحا النسج على منواله بالقول: اعملوا دوماً كلاعب الشطرنج الماهر، أي أن تكونوا متقدمين خطوة على العدو، وأن تتصرفوا بروح هجومية.
هكذا عبر الامام الخامنئي عن ايران بنظامها الإسلامي ومؤسساتها وقواها الشعبية، في ردودها المتكررة بحسب حجم المؤامرة ونوع العدوان، واضعا نصب أعين شعبه أن بلاده تواجه أحد أعتى شياطين الانس، هذا النظام الرأسمالي المستغل لثروات شعوب العالم، الذي لقّبه الامام الخميني رضوان الله عليه بالشيطان الأكبر، وكأنّي به يردّ على كيده بقوله: أنت لا تيأس وأنا لا أطمئنّ.


mercredi 4 décembre 2019

الثورة الاسلامية الإيرانية موعودة الوحي والنبوّة بالتمهيد



بقلم: محمد الرصافي المقداد
لا أعتقد أن أي مؤمن يمكن أن يغيب عنه استحضار الفرج، المتعلّق بظهور الدين الاسلامي الخاتم على الدين كله، في آخر الزمان وهو هذا الزمان، الذي بلغ فيه حكامه وأهله، من الظلم والعدوان وهضم الحقوق، مبلغا غير مسبوق، يحتاج الى النظر اليه من وجهة نظر شرعية، معتمدة على نصوص اعترف بصحّتها أغلب علماء المسلمين، بما اجتمع فيها من الدلالات والاشارات، مبيّنة للمؤمن وجهته الآمنة في دينه ودنياه، وهو يكافح بقلبه وعقله، أصوات شياطين الإنس، التي ارتفعت هنا وهناك، منفّرة من هذه الحقيقة الجليّة.  
بشارات قرب الفرج والظهور المبارك، وإن كانت قليلة في كتب عامة المسلمين الروائية، إلّا أنها جاءت أغلبها معبّرة حقيقة عن إيران الاسلامية، ووضعها الحالي السابق ليوم الظهور المبارك، الذي ابتدأ منذ انتصار ثورتها المباركة، التي قادها مصلح العصر الإمام الخميني رضوان الله عليه، في تغيير جذري في الحياة السياسية، لهذا البلد العريق في الحضارة والدين، حوّله بفضل حكمة قيادة، وعزيمة شعب ثائر، من بلد مهيمنا عليه، تابع للقوى الإستكبارية المعادية للإسلام (بريطانيا امريكا)، الى بلد ثائر على أوضاعه المتردّية، قد اتخذ قراره الوطني، بقطع الأيدي الداخلية والخارجية العابثة بثرواته ومستقبله.
الدّور الايراني الذي أشارت اليه الروايات بنحو مختصر ومقتضب، هو دور مصيري وهام جدا، وقد وصفه النبي بشيء من التعظيم، ( لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من فارس)، فهمه من فهمه في بداية الصحوة الاسلامية، فأحسن قراءة إشاراته، انطلاقا من حسن سريرته، ونقاءها من خبث السياسة البعيدة عن الدين والإيمان، تماما كما حصل لحركة الاتجاه الإسلامي بتونس، عندما لم يتردد مؤسسها وأغلب كوادرها، من التصريح على صفحات مجلتهم (المعرفة) لصاحبها الشيخ عبد القادر سلامة، بعناوين مختلفة  منها على سبيل المثال (النبي ينتخب ايران للقيادة) جاء فيهاإن إيران اليوم بقيادة آية الله الخميني القائد العظيم والمسلم المقدام، هي المنتدبة لحمل راية الإسلام .. وأنّ الرّسول عناه في حديث ” إنّ الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها “(1) وإنّه بنجاح الثّورة في إيران، يبدأ الإسلام دورة حضاريّة جديدة.  (2)
وقد ظهر من كتابات الشيخ راشد الغنوشي، ميلا وتعاطفا كبيرين، مع الثورة الاسلامية في ايران، وحماسا لقيادتها ودورها، فمن ذلك مثلا: إنّ ثورة إيران هي ثورة الإسلام ضدّ الاستبداد والقهر والتّبعيّة .. ولذلك فسوف تكون نموذجا، يَهتدي به كلّ الأحرار في العالمين الإسلامي والنّامي، وتصبح إيران قلعة للحرّيّة، ومركز الإشعاع الرّسالي في العالم.(3)
بداية لا بد من التذكير مجددا من باب - وذكّر فإنّ الذكرة تنفع المؤمنين- (4) أن ما قاله وكتبه عدد من رواد الصحوة الاسلامية في العالم الاسلامي لم يكن منفصلا عن النصوص، الواردة بخصوص الإخبارات الغيبية التي جاء بها القرآن، وبيّنها النبي في معرض تفسيره، فقد جاء في أسباب نزول قوله تعالى: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم.) (5) عن ابي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي فأنزلت عليه سورة الجمعة ( واخرين لما يلحقوا بهم ) قال قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله ص يده على سلمان ثم قال: لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء. (6)
وفي الآية: وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. (7) أنّه لما نزلت كان سلمان جنب رسول الله (ًص) فقالوا يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استبدلوا بنا؟ قال/ فضرب النبي (ص) على منكب سلمان فقال: من هذا وقومه.(8)
ومن بين الروايات التي تضنت أكبر قدر من البيان، ما أخرجها ابن ماجة في سننه عن عبد الله قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا أقبلت فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله، اغرورقت عيناه وتغير لونه، فقالوا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون وينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي، فيملاها قسطا كما ملأوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوا على الثلج. (9)
أما ما جاء من طرق أئمة الهدى من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه توضيح آخر يزيد من التأكيد، على الدور الهام والرئيسي، الذي سيضطلع به قوم سلمان، في هذا العصر، عن أبي الحسن الأول موسى بن جعفر عليه السلام قال: رجل من أهل قم، يدعوا الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، ولا يملون من الحرب، ولا يجبنون، وعلى الله الله يتوكلون، والعاقبة للمتقين. (10)
الى هنا يظهر لنا من خلال هذه النصوص، الدور الريادي لقوم سلمان في التمهيد لعصر الظهور المبارك، وكنّا قد تابعنا أحداثه، منذ أكثر من 40 عاما يوما بيوم، وقد صدّقها من صدّق من المسلمين، الذين أخلصوا نياتهم لله فهداهم الى الحق، هذه النصوص التي اردت التذكير بها، كانت مغيبة فيما مضى عن عامة المسلمين، فلما قامت الثورة الاسلامية في ايران، أظهرتها حماسة بعضهم، وتبنّاها تعاطفهم الكبير للإنجاز الثوري والاسلامي، دون أن يؤثر ذلك معرفتهم بالانتماء الشيعي للثورة الاسلامية الايرانية، لكن هجمة التشويه الشرسة التي تعرض لها الامام الخميني وثورته المباركة، تمكنت بمختلف الاغراءات المادية، من حجب ذلك التعاطف عن جماهير الحركات الاسلامية، ومنها حركة الاتجاه الاسلامي، بل وتحويل بعضه الى النقيض، فتكونت عداوة وتحريض، ضد كل ما يمتّ الى إيران بصلة أو سبب، متجاهلين تماما كل النصوص التي كانت بين ايديهم، وكتبوا وتكلموا بشأنها الى قواعدهم، تأكيدا على مطابقتها لواقع ايران ما بعد ثورتها الاسلامية.
تلك الرؤيا القاصرة لم تقم كما اسلفت الذكر عن عقيدة أو فكر، بل كانت ردّة فعل شحن انفعالها الجناح الوهابي في الحركات الاسلامية، ووضعها موضع العداء والتنفير بدلا من التأييد والمولاة، خدمة لمخططات أولياء بني سعود ووهابيتهم، لم ترعى للنصوص الواردة بشأن دور قوم سلمان في اعلاء كلمة الله ونصرة دينه، ولا راعت أهداف الثورة الاسلامية التي أكّدت على محوريّة القضية الفلسطينية، وأخذت بعين الاعتبار الخطوات الملموسة التي قطعتها ايران الاسلامية، من أجل تحقيق أهداف الاسلام الكبرى في القوّة والتمكن والعزة.
قائد الثورة الاسلامية الامام الخميني تكلم بلسان القرآن، ودعا الى احياء السنن التي أماتها اعداء الاسلام، ونصب جهده وهمّه من أجل انجاح قضايا الأمة الاسلامية العالقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقد ظهر من خلال تصريحات قادة حركات المقاومة الفلسطينية، وثنائهم المتكرر على الدور الهام الذي قام به الايرانيون من أجل نصرة قضيتهم، وتقوية وسائلها في مواجهة عدوان الكيان الصهيوني المتكرر على قطاع غزة والضفة، وايران اليوم بقيادة الامام السيد علي الخامنئي، قد وصلت بمعادلة المقاومة الى مستوى عال من الاعداد ليوم الفصل. 
ايران الاسلامية اليوم قد بلغت مرحلة متقدمة من التقدّم العلمي والتقني رغم كل أنواع العقوبات والحصار، متبوأة  مرتبة يغبطها عليها أعداؤها، ويتمنون زوالها منها لكن هيهات، ان ترك المطالب بالتمني، وأبواب التقدّم وتحصيل المعارف متاحة لمن بلغ من الارادة والعزم، مبلغا يؤهّله لتحقيق أهدافه في منافسة الدول الكبرى، وقوم سلمان المحمّدي أهل لذلك، وقد أثبتوا من خلال ثورتهم الغير مسبوقة في العالم، ارتباطهم بذلك الاخبار الغيبي، ودلالة أهدافهم المرسومة ،على أنهم المعنيون بقيادة قافلة الانتصار للإسلام المحمّدي الأصيل، وتحقق الوعد الإلهي على ايديهم المباركة.
ومن  هذا المنبر الصادق أتوجّه بالدعوة الى إخوتي في الاسلام العظيم لإعادة النظر في ما أخفي وحجب عنهم من نصوص لعلها تعيد ضالة من أغوي بالدعاية الكاذبة عن مواكبة ركب قوم سلمان ومناصرتهم فيما يضحون به في سبيل الله نأيا بهم عن التعرّض لهؤلاء الاحرار الابرار بسوء أو وقيعة، لا تعود بالضرر على ايران وحدها، بل على الاسلام والمسلمين جميعا، خصوصا ونحن نمرّ بمرحلة حاسمة وحساسة من تاريخ الامة الاسلامية، نحتاج فيها الى التفاف أكبر وتضامن أقوى، أسأل الله تعالى أن يهدي الأمة الى اتباع الحق، والاقلاع عن مهاجمة أهله، بباطل الاستكبار والصهيونية وعملائهم في المنطقة الإسلامية.
المراجع
1 – سنن أبو داود كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة ج4ص313ح4291/ المستدرك على الصحيحين الحاكم النيسابوري ج 4ص522/ تاريخ بغداد الخطيب البغدادي ج 2ص61
2 – مجلة المعرفة العدد الثّالث من السّنّة الخامسة 1979
3 – مجلة المعرفة العدد الثّامن من السّنّة الخامسة 1979  “.
4 – الذاريات الآية 55
5 – سورة الجمعة الآية3
6 – جامع احاديث البخاري كتاب التفسير سورة الجمعة ج6ص151ح4897/ مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضل فارس ج7ص191ح2546/ سنن الترمذي ابواب التفاسير عن رسول اللهج5ص337ح3310 وابواب المناقب ج6ص212ح 3933/ مسند أحمد مسند ابي هريرة ج15ص237ح9406 
7 – سورة محمد الآية 38
8 – لو أن الدين تعلق بالثريا لنالته رجال من أهل فارس. سنن الترمذي ابواب تفاسير القران ج5ص303ح3260/ تفسير الطبري الآية ص 510 /
9 – أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الفتن ج4ص452 ح4082 / المستدرك الحاكم ج4ص464 / المعجم الكبير الطبراني ج 10ص104 ح 10031/ الحاوي للفتاوي/ العرف الوردي في أخبار المهدي السيوطي ص57/ بحار الأنوار المجلسي ج51ص 82/83.
10 – بحار الأنوار المجلسي ج 57ص 216 ح37