jeudi 14 juin 2018

قيمنا الإسلامية والإنسانية تأبى علينا أن نترك نصرة اليمن



مهما يتصوّر المطلع على ما يجري في اليمن السعيد، وما لقي شعبه الحرّ الأبيّ من الأذى،  جرّاء العدوان الهمجي الأعرابي الأمريكي الصهيوني، فإنه لن يستطيع إحصاء معشار ما وقع من جرائم فيه، مع أنه في مقابل ذلك، بإمكانه أن يكون الى جانب الحق الذي عليه اليمن المظلوم، ما بعد المقبور صالح، وشعارات مرحلته الثورية، التي تقودها حركة أنصار الله، واضحة وجليّة، لا تحتاج الى تفسير أو بيان.
عدوان جاء تحت غطاء مزيّف (استعادة الشرعية)، كأنما المشاركون فيه شرعيون، أو أهل ثقة، حتى يؤخذ بتبريرهم سببا مقنعا، يعطي كل هذا الحقد المصبوب على رؤوس أهل اليمن حقّا، وهو الذي تزداد نيرانه استعارا كل يوم، ولا تكاد حملاته الجويّة والبحرية والبرّية تهدأ، حتى تبدأ سلسلة أخرى من الغارات والقصف، ولا تستثني مشفى، أو مدرسة، أو سوقا، أو سيارة إسعاف، أو حفل زفاف تكيل كل متحرك فيه، حمم قنابلها وقذائفها وصواريخها.
عدوان وقح وقبيح، قد أسقط تحالفه كل المبادئ والقيم التي يدّعيها، وإتّجه الى اعتماد أسلوب التّركيع القصريّ، لشعب لم يتعوّد على الركوع الاختياري إلا لله وحده، فكيف سيقبل اليمنيون بهذا الإكراه السافر من كل حياء؟
لا أعتقد أن شيئا من هذا الذي ينشده تحالف العدوان على الشعب اليمني سيحصل، وقد انقضى على بدايته ما يقارب ال39 شهرا، أظهر فيه أهله كثيرا من الصبر والشجاعة، بقيادة تميّزت بالحكمة، وحسن ادارة دفاع قواتها، في وجه تكالب دوليّ، ماض في عربدته، واستهتاره بحقوق بلد وشعب، لم يرى منه ما يدعو الى كل هذا الاستنفار الدولي، وحقد أدواته السياسية والعسكرية والاعلامية.   
حركة أنصار الله اليمنية، التي اسسها السيد حسين بدر الدين الحوثي سنة 1992، والتي رفعت شعاراتها الثورية الاسلامية منذ أيامها الأولى (الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام)، شنت عليها سبعة حروب(2004-2009)، بدعم سعودي لنظام علي عبد الله صالح العميل، باءت جميعها بالفشل، ولم تفلح في قلع شجرتها الباسقة، من محيطها اليمني الذي رأى فيها أهله، أنها طوق انقاذ اليمن من الغرق في بئر العمالة والتّبعية، والسبيل الأقوم لاجتياز اليمن مخاطره وتحدّياته المحدقة به، بما لمسه فيها من حقانية وصدق وتقوى.  
هذه الحركة المباركة، ازعجت أعداءها كثيرا، عندما امسكت بزمام الأمور، في عدد من المحافظات، بما فيها العاصمة صنعاء، وهم أعلم بأهدافها المعلنة، في زوال أمريكا كقوة استكبارية مستغلة للشعوب ومهددة للأمن والسلم العالمي، وزوال اسرائيل ككيان غاصب لفلسطين ومنتهك لحقوق شعبها.


أشار قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، عند القائه احدى محاضراته الرمضانية اليومية، الى ما يتوجّب على اليمنيين فعله، في وجهه العدوان المسلّط عليهم فقال: مسؤوليتنا أن نتحرك وندافع عن بلدنا، في وجه عدوان هو ابتدأنا، وارتكب بحقنا أبشع الجرائم وأهلك الحرث والنسل.. ملمحا الى الدور الخطير، الذي يضطلع به التكفيريون، القادمون من كل مكان بإدارة سعودية..
أن التكفيريين يدّعون الجهاد في سبيل الله، في أكثر من 11 جبهة داخل اليمن، وهم في الواقع عملاء وخدم لأمريكا وإسرائيل، موضحا أن النشاط التكفيري، يتضح أمره بشكل سريع، كافتضاح العلاقة الجيدة بينهم في سوريا، وبين كيان العدو الصهيوني.
تدمير الشعوب المستهدفة بسبب مواقفها الثابتة من الاستكبار والصهيونية، بدأ بتدخل عسكري أمريكي فرنسي مباشر على لبنان سنة 1982، تحت غطاء قوات حفظ السلام الدولية، لإنهاء الحرب الاهلية والصراع على بيروت، واصطدم سريعا بخسائر فادحة، لم تكن متوقعة، واتجهت الادارة الامريكية بعدها الى شن حروب بالوكالة، فكان تأسيس التنظيم التكفيري القاعدة في افغانستان سنة 1988، لمقاومة التواجد الشيوعي السوفييتي، وقدم له الغرب بزعامة أمريكا كل الدعم الممكن، وبنجاحه في مقاومة التواجد السوفييتي، ثم بدأت التنظيمات الارهابية، المنبثقة عن الفكر الوهابي التكفيري، تظهر في مناطق مختلفة من البلاد العربية والاسلامية، بحسب حاجة الغرب وأمريكا السياسية، ومصالحها الاقتصادية، وترتيباتها الضامنة لبقاء هيمنتها وتفوقها على تلك البلدان.
وبما أن مسألة بقاء الكيان الصهيوني جاثما على أرض فلسطين، هي من أولويات أمريكا، وقد قدّمت نفسها للعالم على أنها حاميته، فإن كل من يظهر بثوب معاداته والعمل على زواله، يعتبر إرهابيا بنظر الادارة الامريكية، لذلك عدّت الجمهورية الاسلامية الايرانية ارهابية، بدعمها لفصائل وحركات المقاومة، وأدرجتهم في قائمتها السوداء، وكان لحركة أنصار الله اليمنية مكان متقدّم فيها.
التثبيت النهائي للكيان الصهيوني، يمرّ عبر تحييد كل ما من شأنه أن يشكل خطرا على وجوده، وبالتالي، فإن ايران الاسلامية تعتبر الأولى في جدول عمليات الادارة الامريكية، يليها حزب الله اللبناني، وسوريا باعتبارها الحاضنة الأخيرة لفصائل المقاومة الفلسطينية، وهمزة الوصل بين طهران ولبنان، فيما يخص الملف الفلسطيني، لذلك شنت على سوريا ولبنان والعراق - باعتباره عمقا استراتيجيا لقوى المقاومة - حرب ارهابية بالوكالة، استقدم فيها الارهابيون الوهابيون التكفيريون من القارات الخمس، وبأعداد هائلة، وتجهيزات عسكرية متطورة، ودعم لوجستي كامل، من أجل اسقاط النظام السوري، واستبداله بنظام عميل، يقبل التعايش مع الكيان الصهيوني، في اطار الاعتراف بشرعية وجوده على ارض فلسطين.          
ومع فشل المشروع الامريكي الغربي بصيغته التكفيرية، في كل من العراق وسوريا ولبنان، مع عدم اليأس في الاحتفاظ ببقاياه، واستعمالهم أياد قذرة في مناطق أخرى ومنها اليمن، في محاولة أخيرة يائسة، قد تحقق شيئا من إبطاء مشروع تكامل محور المقاومة، وجاهزيته لخوض حرب تحرير فلسطين، وباعتبار أن الادارة الامريكية لم تعد تثق بمردودية ادواتها الارهابية، فإنها بدأت تهيئ نفسها لتكون شريكا ظاهرا، مع حلفائها وعملائها في كل من سوريا واليمن، وهذا ما كشفت عنه وسائلهم السياسية والاعلامية. 
وبعد تبيّن الرشد من الغيّ، يجدر بكل مسلم مؤمن بقضايا أمّته، أن يقف الى جانب اخوانه  المظلومين في اليمن، وجوبا وليس اختيارا، عملا بما جاء في أحكامنا الاسلامية ونصرة للحق الذي عليه أشقّاء تكالبت عليهم قوى الشر والفسق والكفر، آملة بلوغ هدف تركيعه، واعادته الى ما كان عليه حكامه العملاء، من مهانة وسقوط، اليمن حر بإذن الله تعالى، وسيبقى كذلك حرّا أبدا، وملحمة الساحل الغربي والحديدة التي يخوضها أبناءه هذه الأيام، ستعرّف من لم يعرف معدن أحرار اليمن، وليوثه الاشاوس، في معركة حقهم ضد باطل أعدائهم.


mercredi 13 juin 2018

ما فوق التطبيع .. الخيانة



يبدو ان هذا الملف الخطير لم يظهر الى العلن، الا بعد ان فاحت رائحته، وتراكمت ملفّاته، فخيانات أغلب الانظمة العربية لشعوبها، وخذلان قضاياها المصيرية أكثر من ان تحصى، فقد عرفنا خلال الثماني سنوات الأخيرة، كثيرا من التقلّبات والأحداث السيّئة، التي طبعت حياتنا السياسية، قد غلّفها صنّاعها بغلاف كنّا نراه خيرا، لكن خابت آمالنا بانكشاف حقائقها، فإذا هي مقدّمة لكوارث كبرى، نزلت على شعوب معيّنة استهدفها أعداءنا، لتمرير أهدافهم، وبلوغ غاياتهم في تغييرات جيوسياسية تصب في صالح مخططاتهم الخبيثة.
خيانة القضية الفلسطينية قديمة قدم وجود الخونة في فلسطين، فمن باع الارض في أول الاستدراج طمعا فيما قدّم اليه من مقابل، سيبيعها في الآخر وقد تضاعفت العروض، وظهر الوسيط والشاري في ثوب عربي فلسطيني خليجي.
مسالة بيع العقارات الفلسطينية المجاورة للمسجد الاقصى طفت على سطح الاحداث الخطيرة المتعلقة بمدينة القدس العربية الاسلامية، وأظهرت من ورائها مخططا تهويديّا خبيثا، يعمل عليه فريق من الفلسطينيين، لقاء ترتيباتهم العقارية في استدراج صاحب العقار، وايهامه بأن الشاري خليجي، يريد ان يتعهد البناء القديم ويجدده، بما يضفي مسحة جمالية على القدس القديمة، وآخر من الامارات والسعودية بتقديم المال اللازم، وثالث صهيوني يستلم تلك العقارات، بالمبالغ المطلوبة من الجانب الخليجي.
وبحسب وكالات أنباء، نقلا عن تدوينة نشرها نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48، الشيخ كمال الخطيب، على صفحته في فيسبوك، فإن رجل أعمال إماراتياً، مقرباً جداً من ولي عهد أبوظبي، يعمل على شراء البيوت، والعقارات الملاصقة للمسجد الأقصى، على وجه الخصوص، وذلك بمساعدة من رجل أعمال مقدسي، محسوب على دحلان، وقد ذكر الخطيب أن رجل الأعمال الفلسطيني بالتشاور مع رجل الأعمال الاماراتي، عرضا على أحد سكان القدس، مبلغ 5 ملايين دولار، لشراء بيته الملاصق للأقصى، وعندما رفض عرضهم، رفعوا قيمة العرض إلى عشرين مليون دولار، لكن محاولة إغرائه باءت بالفشل.
الشيخ كمال الخطيب حذر من أن هذه التحركات تعيد إلى الأذهان ما وصفه بـ (دور نظام ولي عهد أبوظبي) في شراء بيوت فلسطينية، وتفويتها لمؤسسات استيطانية، في منطقة سلوان ووادي حلوة في القدس المحتلة، مثلما حصل عام 2014، ووجّه نصيحته الى إخوانه الفلسطينيين، بعدم السقوط في فخ تهويد المدينة، الذي تشرف عليه شخصيات فلسطينية وخليجية، تمهيدا لتستلمه أياد صهيونية.
وكردّ قعل من محمد دحلان قام بحملة تشويه استهدفت الشيخ الخطيب محاولة منه لارباك الرأي العام الفلسطيني وصرفه عن متابعة هذه المؤامرة وكشف كل من يقف وراءها، وقد ردّ عليه الشيخ الخطيب بقوله على صفحته في الفايسبوك: ( أعتز وأفتخر أنني كنت وراء الكشف عن صفقة بيع عشرات البيوت في العام 2014 لرجال أعمال إماراتيين وصلت في النهاية إلى أيدي المستوطنين، وهذا ما تكرر في العام 2018 حين كشفتُ عن محاولة شراء البيت الملاصق للمسجد الأقصى قبل أيام. هذا واجبي أديته وسأستمر بأدائه. بل وبسبب ذلك تم منعي من دخول القدس ودخول المسجد الأقصى مدة 4 سنوات، لكن هذا الموقف لم يرق للمتواطئين والسماسرة، والمنتفعين من هذه الصفقات الإجرامية، فقاموا بنشر مواد مفبركة تزعم ارتباطي بالمدعو فريد حاج يحيى..)
ومع اختلافي مع هذا الشيخ، صاحب الفكر التيمي الاقصائي التكفيري، والموروث العقائدي المريض، في وجهة نظره الحاقدة على ايران ومحورها المقاوم، والذي كتب بتاريخ 9/6/2018 :
(يوم القدس العالمي الذي دعا الخميني لإحياءه(إحيائه) سنويا في الجمعة الأخيرة من رمضان
من سحبوا جيوشهم من القدس عام 1099، ولم يقاتلوا دفاعا عنها، أمام زحوف الإحتلال الصليبي، هؤلاء هم آخر من يدّعي أنهم سيحرّرونها من الإحتلال الصهيوني..ومن يتطاولون على محرر القدس من الصليبيين "صلاح الدين الأيوبي" ويقولون عنه "هلاك الدين" - الشيعة الصفويون أقصد- فلن يسجل التاريخ عن أحد منهم انه سيحرر القدس من الاحتلال الصهيوني !قادة إيران ومثلهم قادة السعودية: تحرير القدس شرفٌ لا تستحقّونه!)
فإني أخذت إفادته لتكون حجة عليه وعلى هؤلاء الفلسطينيين الذين عملوا على أسقاط حقوقهم في أرضهم بالتفويت فيها بذرائع مختلفة اسهمت الى حد كبير في تغوّل الكيان الصهيوني على فلسطين فوق ما غصبه من الارض، وأقول أنه من الحمق البقاء على نهج ثبت عقمه وتاريخ غلب عليه التزوير وتزييف الحقائق، وما اقترفه صلاح الدين الايوبي بحق فلسطين بالتفويت في ساحلها البحري الى الصليبيين يكفيه جرما، فوق جرم ابادة المسلمين الشيعة في مصر وإقدامه بنفسية الحاقد، على حرق مكتبة أنفس مكتبات الفاطميين، الذين دفعوا من أجل جمعها اموالا طائلة واستقدموا لها مئات العلماء، حبا في العلم، وحرماننا من مخطوطات هامة في شتى العلوم، أفلا يستحق أيها الشيخ هذا الطاغية لقبا يتناسب وجرائمه؟
وكان أحقاق للحق منه، أن لا يرمي الفاطميين وحدهم، بالتقصير في الدفاع عن بيت المقدس أو خيانتها، فما يعاب على هؤلاء، يتقاسمه معهم السلاجقة الاتراك بالأناضول، فبأيّ مسوّغ تلقى التهمة على طرف، ويغضّ عن الطرف الثاني لا لشيء، سوى أنه سنيّ المذهب؟
أما من سيحرر القدس؟ فتأكد أنك لن تكون من بين هؤلاء، الذين سيكون لهم هذا الشرف، لأن القدس وإن كنت من أهلها، فإنها تأبى الحاقدين امثالك، على بقية المسلمين بغير وجه حق، وهي وإن حملتك على مضض، بسبب فكرك التيمي، توأم الوهابية فإنها ستلفظك لفظ النواة -إن بقيت على هذا التعصّب الباطل- عندما يصلّى الشرفاء بعد تحريرها من دنس الكيان الصهيوني، عندها فقط، سوف تجد نفسك، من بين عامة من سيشاهدون رايات النصر، يحملها الشيعي الايراني، واللبناني، واليمني، والعراقي، والسوري، بلا أسف على كونك خارج هذا المحور الشريف، الذي لا يقبل غير الشرفاء.
     

lundi 11 juin 2018

عندما يتناغم الكيان الصهيوني مع دويلات الخليج


في خطابه الاخير بمناسبة يوم القدس العالمي، حذّر سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من تحدّ جديدً، في مواجهة قضية القدس وفلسطين، لم نشهده من قبل، متمثّلا  في تنظير ديني وعقائدي وفلسفي وتاريخي للهزيمة أمام الكيان الصهيوني، نابع من عقيدة وهابية فاسدة حملت أوزاره، ويتحمّل  نظام آل سعود (السعودية) تبعاتها بالدرجة الأولى، وحذت حذوها فيه كل من وصيفتيها الإمارات والبحرين.
لقد أصبح التمهيد لإسقاط القضية الفلسطينية، بالتطبيل لصفقة القرن، التي تعمل على انجاحها الإدارة الأمريكية، حليفة الكيان الصهيوني، وشريكته في الهيمنة والسيطرة على منطقة الشرق الاوسط - الأكثر حيوية في العالم - بإضفاء صبغة دينية اسلامية، على التفويت في القدس، بدعوى أنها حق ديني وتاريخي للصهاينة، ومع أنه إدّعاء باطل، فقد وجد من يدعو اليه.
دعوى شرعنة القدس عاصمة للكيان الصهيوني بدأت أمريكيا، وتتواصل اليوم في شكل فتاوى وهابية، واصوات سياسية واعلامية، تعطي الحقّ لإسرائيل في ضم مدينة القدس عاصمة لها، وما سيعنيه ذلك من فرضيّة الاجهاز على القضية الفلسطينية، وبمشاركة انظمة خليجية، لم يشهد العالم مثلها في العمالة والخيانة.
ويبدو أن تهديدات الرئيس الامريكي (ترامب) الى هؤلاء الحكام الأذلّاء، قد أعطى أكله، ودفع بهم الى تقديم كل ما يريده من أموال وامتيازات، ولم يترددوا لحظة في تنفيذ كل ما دعاهم اليه، وتلك عادة حريم الغرب، عندما تصمّ آذانها عن سماع صوت الحق، وتعمى أعينها عن رؤية الواقع استشراف المستقبل منه.
محميّات امريكا والغرب الخليجية، خرجت علينا في ثوب الناصح الديني، مع أنه لا دين لهم واقعا، فمن عرف بالتبعيّة أوّلا، لن يكون مستقلا آخرا، ومن كان في بداية وجوده عميلا،  ليس بمقدوره تغيير صفته التي ولد بها لقيطا.
ومع هذه الدعاية المحرّفة في أحقية وشرعية القدس للكيان الصهيوني، خرج مسؤولون في الكيان الصهيوني بنغمة، رأوا أنها مناسبة لشدّ إزر دعاة (السعودية)، في حملتهم تبرير التفويت في القدس، فعبّر المتحدث بلسان جيش الدفاع الصهيوني للإعلام العربي (أفخاي أدرعي Avichay Adraee) عن رؤية صهيونية واضحة لإسلامين، إسلام كان أطلق عليه الامام الخميني رضوان الله عليه بأنه إسلام أمريكي، ونزيد عليه اليوم صفة (آخر ما استجدّ على الساحة الاسلامية من اسرائيليات معاصرة)، رضيت عنه أمريكا، ودعت الى اعادة صياغته سياسيا من جديد، بما يتماشى ومصالحها، إسلام لا يتردد في قتل نساء وأطفال المسلمين في اليمن، ويعمل على تنفيذ مؤامرات أعداء الامة الاسلامية، ويحرّض على محور مقاومته، في ايران ولبنان وسوريا والعراق وفلسطين، في مقابل اسلام رفع شعار البراءة من أعدائه، مهما كبر حجمهم، فهو لا يساوم في قضاياه المصيرية، ومركزيّتها الأولى القضية الفلسطينية، وترى مقاومته بالعين الصهيوأمريكية إرهابا.
تهيئة النظم الخليجية لدور الداعم للكيان الصهيوني، في بقائه محتلا لأرض فلسطين - ومتمدّد الى تحقيق حلمه في كيان قائم ( من النيل الى الفرات) -  نابع من كونها هي أيضا انظمة غير شرعية، ولا تملك شعبية تحميها من السقوط، لذلك فهي تعتمد على أمريكا والغرب، ومعهم الكيان الصهيوني في حمايتها، وقد ربطت مصيرها بهؤلاء على حساب شعوبها، وتقدّم لهم خدماتها الخطيرة هذه، شعورا منها بما أصبح يتهدد عروشها - التي تأسست على الظلم والاستبداد- بعد موجة الوعي التي وصلت ردّاتها الى شعوب المنطقة.
المسألة تجاوزت حدود التطبيع مع الكيان الصهيوني، لتصل الى اضفاء شرعية دينية إسلامية مزيّفة على وجوده، وبقائه مسيطرا على فلسطين، ومؤملا مضاعفة ذلك الى حيث ينتهي حلمه الذي يعمل على تحقيقه بكل الخبث والدهاء الصهيوني.
النصائح الموجّهة من الكيان الصهيوني الى إخواننا من أهل السّنّة قد تجد آذانا وهابية تعيرها أهمّية، لكن في المقابل، فإن أغلبهم سوف لن يلتفت الى هذه الدعاية السخيفة، لأنها وبكل بساطة تتعارض مع كتاب الله وأحكامه، في دعوته الى عدم تولّي أعداء الله، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) (سورة المائدة الآية 51)
والعجب هنا ليس من الكيان الصهيوني ومؤامراته، بل من هؤلاء الذين يدّعون أنهم أبناء عقيدتنا، ويتآمرون على حقوق شعوبنا في الحرّية والأمن والتقدّم مع أعداء، لا يرون لنا حقا فيها، وأعتقد انه آن الأوان لكي تنهض أمّتنا، من وضع الرداءة والرتابة وقلة الوعي، وعدم تحمل مسؤولياتنا كاملة إزاء المخاطر المحدقة بها، ومخططات اعدائها، التي تصاعدت حدّتها وارتفع مقدارها، وتحالفت جمرة نفاق حكامها، بالجمرة الصهيونية الخبيثة، على صفيح الاستكبار الامريكي، في محاولة الايقاع بفريقين أساسيين من المسلمين، وجرهم الى حرب طائفية طاحنة، قد تكون الحل الأمثل لقيام ما يسمى ب(إسرائيل الكبرى)، خصوصا بعد هزيمة الشروع الارهابي التكفيري في كل من سوريا والعراق ولبنان.
ويبدو أن كل حسابات أعداء الامة الاسلامية آيلة الى السقوط، بفضل جهود الجمهورية الاسلامية في ايران، التي لم تدخر وسعها في مناصرة القضية الفلسطينية، باعتبار أنّ حلّها مفتاح حل جميع القضايا العالقة، وتحرير فلسطين بهمة هؤلاء الرجال الابرار، سيتيح فرصة فتح بقيتها.



dimanche 10 juin 2018

ذكرى رحيل الامام الخميني محطة تعبئة أوفيائه




في الذكرى 29 لرحيل مفجّر الثورة الاسلامية في إيران، ومؤسس نظامها الاسلامي، الامام الخميني رضوان الله عليه، أطلّ سماحة الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظله، بطلعته البهيّة ووجه النورانيّ، فتباشرت به الجماهير الإيرانية - التي ملأت القاعة العملاقة لحرم الإمام الخميني رضوان الله عليه - وكل الذين آمنوا بمصداقية وجدوائية نظامه الإسلامي في أنحاء العالم، وانتظروا خطاباته الحكيمة المعالجة لقضايا الأمة، ولم تغب المناسبة حتى على المتربصين به وبإيران شرا، فتطلّعوا يستقرؤون خطابه، ويستشرفون مقاصد ومعاني كلماته، وإن لم تشذ هذه المناسبة عن سابقاتها فيما طرحه، باعتبار ما عوّد به الأمة الاسلامية إرشادات ونصائح، كانت جميعها تهدف الى تأصيل الآداب والأخلاق الاسلامية، وتنمية روح التقوى في الأنفس، وإعدادها لمواجهة تحديات الأعداء.
ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله عليه، اتخذ منها أوفياء الولاية في إيران وخارجها، محطة لشحذ هممهم في محضر من روحه المقدسة، وتعرّضا لبركات رجل لم تنقطع آثاره الربّانية حت بعد رحيله.
ما عرف به الامام القائد السيد علي الخامنئي مضيّه قدما، في تحقيق كل ما من شأنه أن يعلي كلمة الاسلام، ويحقق أهدافه السامية في شعبه، شأنه في ذلك شأن الامام الخميني رضوان الله عليه، حملا ثقيلا وتكليفا جسيما، قدّما من أجله تضحيات كبرى بإرادة صلبة، وقف فيه معهما المؤمنون بالإسلام المحمدي الأصيل، ودوره الهامّ في التمهيد لنظام عالمي رشيد، بإمكانه وحده تخليص البشرية جمعاء، من نظم الاستبداد والظلم والقهر.    
خطب الامام السيد علي الخامنئي في حرم الامام الخميني قدس سره الشريف، وأمام حشود جماهير الثورة الاسلامية، التي جاءت كعادتها وفي كل سنة، وفيّة لمفجّر ثورتها وصانع عزّتها، لتعبّر عن مدى فخرها واعتزازها، بإنجازاتها ومكتسباتها، التي نقلتها من بلد تابع خاضع لأمريكا والغرب، الى بلد قرر نهج طريقه الثوري بنفسه، واختار بكل حرية وطواعية، أن يعتمد الاسلام نظاما لحكمه، مجسدة الرّصيد الجماهيري الصعب، الذي تنكسر عنده طموحات وآمال الاستكبار العالمي، وأذنابه من أعراب الخليج.
ومع ما عوّد به الامام الخامنئي جماهير الشعب الايراني والامة الاسلامية، من دقة في تحاليله، وصراحة وجرأة في آرائه حيال المستجدات على الساحة العالمية، فقد جاء خطابه الأخير أكثر وضوحا، حيال ما يجب فعله بخصوص الإتفاق النووي، بعد الانسحاب الامريكي منه، وتشبث الجانب الاوروبي به، والفرصة اليتيمة الباقية لبريطانيا والمانيا وفرنسا، تمثّلت في ضمان المصالح الايرانية الاقتصادية، والمالية المترتّبة على تنفيذها لبنوده، وهو استحقاق إيراني بحت، وليس منّا من أحد.
وتوازيا مع الفرصة الممنوحة للأوروبيين، دعا الامام السيد علي الخامنئي، إلى رفع انتاج الطاقة المولدة من أجهزة الطرد المركزي، وفق بنود الاتفاق النووي، وهذا ما أكّده رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية (علي اكبر صالحي)، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بطهران، بعد يوم من الخطاب المذكور، مؤكّدا في تصريحه إن قائد الثورة الاسلامية، أصدر أمرا لمنظمة الطاقة الذرية، بتسريع فعالياتها ضمن الاتفاق النووي، وملمّحا أنّ المشروع النووي الايراني، لن يعود الى ما كان عليه، بتقويض الاتفاق من الاطراف الموقعة عليه، بل سيشهد تطورا هائلا، حيث أن إيران لم تقم بتهميش أي نخبة من النخب النووية الايرانية، العاملة في مختلف الاختصاصات المدنية والطبية والصناعية.
ثبات الموقف الاوروبي قد يتواصل، في صورة ما إذا صمدت دوله متحالفة، أمام تعنّت وصلافة وعنجهيّة الادارة الامريكية، فقد خسروا الكثير بمجاراتها خلال 39 سنة، ومصالحهم أصبحت مهددة بقراراتها المتحيزة، التي تعمل على إرضاء الكيان الصهيوني، وطابور النفاق الاعرابي، وليس لهم من سبيل يثني الادارة الامريكية عن غيّها، سوى بالصمود في وجه التهديدات الامريكية، والتخلّي عن الاصطفاف معها في هذا الملفّ، وهذا سيشكل بداية العصيان والتمرّد الأوروبي في وجه أمريكا.  
جدير بالذكر، أن السيد علي الخامنئي لم يكن متفائلا بالإنجاز الذي حققته الدبلوماسية الايرانية - رغم جهودها المضنية، ونجاحها الباهر في اقناع الاطراف المتفاوضة، بسلمية برنامج بلادها النووي - ودعا المسؤولين والشعب الايراني، الى التريث في اعلان فرحتهم بعد ابرام الاتفاق، وها هي اليوم محاذيره، تطفو على سطح تفعيله سلبا أمريكيا، وقد يفشل الاوروبيون في فعل شيء، رغم الضمانات التي قدموها لإيران، مما سيجعله حبرا على ورق، وبلا فائدة منه، وامكانية حرقه إيرانيا تبدو مؤكدة، في حال تفكك صمود الجانب الاوروبي، وفشله في الوفاء بالتزامات دوله.
الى جانب ذلك، حذر الإمام الخامنئي أعداء إيران، من مغبة أي حماقة قد يرتكبوها في عدوان ما، ملمّحا بأن القوة الصاروخية سترد على الصاروخ بعشرة، بما معناه أن الضربة ستقابلها عشر ضربات، وأعتقد أن أعداء إيران فهموا حسابه ومقصده، وهو الذي اذا صرح بشيء فنسبة الخطأ فيه صفر.
نصيحة الامام الخميني رضوان الله عليه الى خبراء مجلس القيادة في ايران باختيار السيد علي الخامنئي ليكون خلفا له، كان الضمانة التي أراد بها ختم جهوده في الحفاظ على النظام الاسلامي، ووضعه بين يدين أمينتين، ولم يتأخر المجلس عن قبول تلك النصيحة والموافقة على ذلك الاختيار بالأغلبية الساحقة، هذا وشخص الوليّ وتاريخه الجهادي، أوضح من أن يعاد التذكير به، وهو الذي لقّبه الشهيد آية الله بهشتي بالشهيد الحي، بعد الاعتداء الارهابي الذي تعرض له في 27/6/1981 أثناء القائه خطبة الجمعة، وكان يودي بحياته، لولا الألطاف الالهية التي شملت النظام الاسلامي، وحالت دون الاضرار به في أكثر من حادثة.
أمريكا وحلفائها يدركون جيّدا ما وصلت اليه إيران من تطوّر، لكنهم الى الآن يجهلون تفاصيله ودقائقه، لذلك نراهم يناورون كل مرّة، بعد أن عقدوا العزم على الاضرار بها اقتصاديا ودعائيا، متكتّمين على محاولاتهم اليائسة القادمة، والتي ستكون عسكريا، عند ذلك الحين سيختلف الاحتمال بالنتيجة، ومن كان الله معه سيكون النصر حليفه.   

samedi 9 juin 2018

النداء الأخير الى القدس


إن شئت أن تقول إنها التاريخ الإنساني، بما حواه من أحداث، فهي كذلك، وإن شئت قلت إنها من البقع المقدسة، التي بارك الله ما حول مسجدها، فهي كما جاءت في النص القرآني(( سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا))  (سورة الإسراء الآية 3 )، وإن شئت قلت إنها أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه، فأنت على يقين من ذلك، وإن شئت قلت إنها ايقونة الشرق الأوسط، ومفتاح سرّه في هذا الزمان، الذي سيكون خاتمة صراع الحق ضد الباطل، فتأكد أنك على صواب، لا يريبك فيه مرتاب مع ثبوت قرائن الدعوى.
وهذا شهر رمضان الذي بدأت عشرته الأوخر تودّعنا الى القابل، ولياليه المباركة قد أهلّت علينا، بتباشير الأمل بقرب تحقق وعد الله، ناصر المستضعفين وقاسم الجبارين، يدعونا الى جمعته الاخيرة، التي خصها الامام الخميني رضوان الله عليه، مجدد الاسلام المحمدي الأصيل في عصرنا الحديث، بعنوان (يوم القدس العالمي)، ودعا فيها جميع المسلمين، مهما كانت انتماءاتهم العقائدية والفكرية الى إحيائه، بمختلف الاساليب جماهيريا، في شكل تظاهرات منددة بالاحتلال الصهيوني، وجرائمه اعتداءاته المتكررة على الفلسطينيين العزل، ومستنكرة الصمت والتآمر الدولي على بلد الاسلام وقبلته الاولى، ونخبويا، بالتفرّغ لإظهار مظلومية الشعب الفلسطيني، وحقانيته في استعادة أرضه بمثلما اغتصبت به، بعدما ثبت عمليا، أنه لا بديل عن نهج المقاومة. 
ومع مرور السنوات بدأ الوعي الجماهيري ينمو حيال مشروع الامام الخميني رضوان الله عليه، وهذه السنة، يبدو التفاعل الفلسطيني مع ندائه كبيرا، وتزامنا مع انطلاق مسيرات وجمعات العودة، سيكون لهذه الجمعة وزنها، بالاستعدادات الجارية على قدم وساق، من أجل كسب أكبر للقضية الفلسطينية، وكشف كامل الوجه البشع للكيان الصهيوني الخبيث، وإكساب الشعب الفلسطيني روحا متنامية في مقاومته، رغم الحصار وقلة الامكانات.
وطبيعي ان يكون الفضل في هذا التطوّر النضالي لله أوّلا، بألطافه على هذه الأمة، وللإمام الخميني الذي دعا الى نصرة القضية الفلسطينية، بكل الوسائل والطاقات ثانيا، وللنظام الاسلامي في ايران، الذي أظهر بالأدلّة الملموسة، أنه الوحيد الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تحرير فلسطين، دون بقية الدول العربية والاسلامية، والوحيد الذي بقي الى جانب فصائل  المقاومة، يدعمها بالمال والسلاح والخبرات، بعدما اعترفت بذلك الفضل علنا مختلف قياداتها، وفي مناسبات عدّة، خصوصا بعد دحر العدوانين الصهيونيين الآثمين على قطاع غزة.
وتتجلى مظاهر وفاء النظام الاسلامي في إيران لأولوياته الاسلامية، التي أعلنها على الملأ من دول العالم، بهذه التضحيات الجسام، التي أظهرها من خلال صموده، أمام العقوبات التي سلطها النظام الشيطاني الامريكي على اقتصاده، لثنيه عن مواصلة طريقه في دعم القضية الفلسطينية، وكل أمنيات الغرب بزعامة أمريكا، أن تتخلى ايران الاسلامية عن محور المقاومة الذي أسسته، وعندها تصبح عندهم البلد المدلل والمقرب، والمسموع الكلمة والمجاب الطلب.
محاولات امريكا ثني ايران عن مسعاها، بتجميد أرصدتها المالية، المقدرة بمئات مليارات الدولارات، وتشديد العقوبات عليها، ونقض الاتفاق النووي بعدما أبرمته معها، ومحاربتها بكل الوسائل الممكنة، بما فيها احتمال شن عدوان عسكري عليها، بأيد (صهيوأعرابية)، مدعوما من طرفها – وهي المترددة خشية دمار قواعدها المحيطة بإيران، وإغلاق مضيق هرمز، وانقطاع تدفق النفط منه، والأخطر على الامريكان وحلفاءهم، إمكانية زوال الكيان الصهيوني أثناء العدوان.
لقد بدأت الحرب بالوكالة على ايران الاسلامية ومحورها المقاوم، بإطلاق دابة الارهاب الوهابي التكفيري على المنطقة، تحت عنوان الربيع العربي وثوراته المفبركة، وكان أملهم معقودا على خلق حاجز فعليّ، يحول بينها وبين حزب الله في لبنان، كمقدمة للانفراد به في مرحلة ثانية، ومن ثم التفرغ لإيران أخيرا، والختم على القضية الفلسطينية بالضياع النهائي، لكنه وبعد مرور 6 سنوات، تبيّن عكس ما أمّلوا، وبجهود ايران ومحورها فشل مشروعهم الارهابي في العراق وسوريا ولبنان، وأصبح اليوم قاب قوسين من نهايته، في مقابل كسب جديد لمحور المقاومة وتمدده، واستقواءه بعناصر جديدة، متمرسة في فنون القتال، سيكون لها وزنها في معادلة الصراع القادمة.
وبينما مني المشروع الغربي الصهيوني والامريكي بهزيمة لم تكن متوقعة، ارتفعت في مقابله حظوظ فصائل المقاومة ومحورها، في مؤشر جديد، يحمل طموحات الشعوب الاسلامية، التي يئست من أنظمتها، المنقادة طوعا وكرها للإرادة الغربية والصهيونية، وقريبا عندما يرتفع النداء الاخير الى تحرير فلسطين، سنراها بقدس أقداسها، وبكل ذرة تراب فيها، تعود الى شعبها المقاوم، والى حصن الأمة الاسلامية الذي سيكون حصينا، وله دوره الهام في المستقبل، محررة من دنس كيان، ما كان له أن يجد متنفسا له طول مدّة احتلاله، لولا التخاذل النظام الرسمي العربي وخيانات حكامه.
النداء الاخير الى القدس سيكون اسلاميا بحتا، بعد فشل المشاريع الأخرى، التي قامت على أسس عرقية، ولم يجني منها العرب والفلسطينيون سوى الهزائم والخيبات والخذلان، وأخيرا التواطؤ مع اعداء الامة، من أجل بيع قضيتها المركزية، والتفريط في مقدساتها، والقدس تأبى أن تتحرر الا على  ايدي الشرفاء، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
ثمن التحرير الذي يتهيب منه العملاء والمتخاذلون، وتبّع الغرب فيما يصبو اليه، سيكون غاليا بلا شك، ودماء الشهداء الذين ألمح اليهم سيد المقاومة بانهم بالملايين، في تعبير على أنه يستحق تلك التضحيات، لأنه بهذا التحرير المرتقب، ستفتح الأمة الاسلامية صفحة جديدة من حياتها، تكون فيها كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين اشركوا ونافقوا هي السفلى، في اجتماع من العقول والانفس، ووحدة في المواقف والمصير، وأخوّة في العلاقة والتدبير، والقدس مفتاح كل هذه المطالب، والمتخلّف عن الموعد، سيكون بلا شك الخاسر، الذي سيفوته منه خير كثير، لا قبل له باستيعابه، دون أن يكون حاملا للقضية، متمسكا بها، موطنا نفسه على أن يكون رقما فاعلا فيها.

dimanche 3 juin 2018

الإمام روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه رجل الإصلاح وتجديد الإسلام في العصر الحديث



قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها). حديث صحيح ـ أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم/ باب ما ذكر في قرن المائة حديث رقم 4291//الحاكم في المستدرك ج 4ص522//البيهقي في معرفة السُّنن والآثار ص 52// والخطيب في تاريخ بغداد ج 2ص61 )
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ما قاله، وكان كما قال وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن الا وحي يوحى، فقد توصلت حلقة الرحمة الالهية بأمّة هذا الدين الخاتم، فبعث الله على مدى 14 قرنا الى هذه الامة من يجدد لها أمر دينها، وباعتبار أن المقال لا يطول لذكر من سبق منهم فإن في ذكر آخرهم كفاية لمن يعي هذا اللطف، وهو الذي حقق ما كانوا يطمحون تحقيقه طوال مسيرتهم، بل إنه أرسى على أرض الواقع، في مطلع القرن الخامس عشر هجري، نظاما اسلاميا دقيقا في تركيبته ومؤسساته، مستمدا من روح الاسلام في شريعته، معتمدا على نظرية ولاية الفقيه وحكومته الاسلامية، التي استفتى شعبه عليها، دون فرض أو إكراه، وكانت النتيجة غير قابلة لأدنى تشكيك، في قبول الشعب الايراني لها بنسبة 98.2%.
إذا رأيته بعين الدين وعقله، اعتقدت أنه رجل جاء من زمن النبوّة، وعليه مهابة وبهاء ونور الصالحين، لذلك كان من الطبيعي أن تهوي اليه أفئدة من المسلمين من مختلف انحاء العالم رغم إختلاف مذاهبها - ذلك الاختلاف الذي صنعه أعداء الاسلام وعملوا على ابقائه عائقا يحول بينهم وبين واجباتهم – فاستحق أن يكون معشوق بعضهم، ومعظّم بعضهم، ومقدّر البعض الآخر، بل إن شخصيته العظيمة الفذّة، سيطرت خلال سنوات عمرها الشريف، على مسرح السياسة والاعلام وحديث الناس، وكان شغلهم الشاغل، قبل انتصار ثورته وبعدها، اهتماما وانبهارا ومتابعة.
الامام روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه، كان ذلك المجدد الكبير للدين الاسلامي، وقد وفّقه الله في مشروعه الهام، وأيّده بنصره، وبارك له في سعيه، وجعل أفئدة من المؤمنين تأوي اليه، على بعد المسافة واختلاف الأجناس، رغم كل الجهود الجبّارة والامكانات المسخّرة، التي وظّفها أعداؤه الغربيين والصهاينة وعملاؤهم، لكي يشوّهوا صورته، ويحدّوا من إشعاعه في الامة الاسلامية، كتب الله له نجاحا في قيادة ثورة اسلامية، وتأسيس نظام اسلامي خطى على مدى 39 سنة من عمره خطوات عملاقة، نحو الاعتداد الكامل على مختلف الاصعدة، متحدّيا جميع العقبات والعراقيل التي وضعها أعداءه في طريق مسيرته الربانية، مؤمنا بأنه على الحق، لم تثنه المؤامرات المتوالية عليه عمّا عزم عليه، متشبثا بفكر قائده الملهم، لم يتنازل أبدا عن قضية من قضاياه المصيرية التي اعتمدها، ومن كان على هذا القدر من الصبر والمصابرة والمرابطة، فلن يحول بينه وبين مطالبه شيء من كيد الشيطان وأوليائه.
قد تقاس حياة رجل عالم كبير بما تركه من مؤلفات قيمة وعقول تبنّت فكره وآمنت بنهجه، فذلك كله ذخيرة يقدم بها على خالقه، وهي مدعاة لفخر أتباعه، وهؤلاء العلماء الاخيار البررة كثر رضوان الله عليهم ومدادهم العلمي، أنتج ثمارا طيبة، لكن الامام الخميني رضوان الله عليه تميز عليهم وفاقهم جميعا، بتحقيق مشروع حكم الله في الارض، الذي كان مطلب 124 الف نبي ورسول وأئمة هدى، مضت على طريق تحقيقه، وكانت العقبة الكؤود انعدام الوعي في تلك الاجيال، مما حال دون تحقيق شيء من ذلك.
نعم لقد اقام الامام الخميني أسس النظام الاسلامي وأعطى من فكره الثاقب أولوياته التي يجب السعي اليه لتحقيقها، وهو الرجل القرآني العرفاني الذي أصاب في إخراج المصطلحات القرآنية من طي التجاهل وعدم الاهتمام الى الفعل والتحقق، وفي عالم شرقي وغربي وأتباع لهما، جاء بالنظرية الاسلامية اللاشرقية واللاغربية، ومن شعيرة الحج دعا في مكة الى البراءة من المشركين كافة، وكان شعارها (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل...)، وفي المدينة الى الوحدة الاسلامية، وكان يرى القضية الفلسطينية أولوية مطلقة، لا تنازل عنها بأي شكل، وتحت أي ضرف، لذلك دعا الى الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، ومساعدته بكل الامكانات المتاحة، من أجل تحرير كامل ارضه، معتبرا الكيان الصهيوني المسمى اسرائيل غدة سرطانية يجب ازالتها من فلسطين، ومضى عمليا من أجل تحقيق ذلك، فدعا الى اعلان اخر جمعة من شهر رمضان يوما عالميا للقدس، وأمر بتأسيس جيش تحرير القدس ( جيش العشرين مليون) ولم يتوقف نظامه الاسلامي يوما، عن دعم فصائل مقاومة العدوّ الصهيوني في فلسطين ولبنان، وهذا ما غيّر معادلة الجيش الذي لا يقهر، الى حالة من قهر المقاومة الاسلامية له، تنامت وكبرت اليوم، واصبحت شوكة حادة، عصية في حلق أعداء الامة الاسلامية ومشاريعها التحررية.      
عشر سنوات وبضعه اشهر، كانت كافيه للإمام الخميني رضوان الله عليه، لكي يضع أسس الدولة الاسلامية، بما في المصطلح من معنى عمليّ، وليس مجرد تسمية خاوية على عروشها، أو ادعاء بعيد عن معناه الحقيقي، ليطمئن بعدها على استمراريتها، ونموّها السريع، بما يحفظ مؤسساتها، ويعطيها مكانتها التي تستحق في العالم، رغم أنوف الاعداء المتربصين، والحاقدين والحاسدين من أدعياء الدين.
وبهذه المناسبة الاليمة، التي مرت على خلّص أبنائه ومحبيه، في ايران وخارجها، لا يسعني سوى أن ينحني قلبي اسفا كل سنة على الفراق، وتقديرا لهذا العالم الجليل، والفقيه العظيم، والرجل العرفاني الروحاني، سائلا المولى سبحانه وتعالى، أن يرفع درجاته فوق ما يتمناه، ويجمعه بآبائه وأجداده، صفوة بيت النبوة محمد وآل محمد، ويجازيه عنا، بما تركه لنا من فضل وقيمة، أفضل جزاء.. والسلام عليه يوم ولد، ويوم جاهد وكابد وانتصر، ويوم التحق بالرفيق الاعلى قرير العين، مطمئنا على أمانته التي وضعها في أيد أمينة، ويوم يبعث حيّا، تسرّ به أعين وقلوب المحبّين والعاشقين، وتنكسف له أفئدة أولياء الشياطين وأدعياء الدين.  


samedi 2 juin 2018

الاحتيال الأمريكي


دعاة حقوق الانسان في عصرنا كثيرون، أنظمة ومنظمات دولية وجماعات مدنية وشخصيات، رفعت راية حماية حقوق الانسان والدفاع عنها، لكننا إذا اقتربنا من مجالات نشاطاتها، واستكشاف أشخاصها وتأسيساتهم، وحاولنا استجلاء شيء مما تخفيه من مقاصد حقيقية، فسوف نجد انفسنا أمام بالون هوائي ضخم، يقترب من مجال شوكة، لينفجر باحتكاكه عليها قطعا وهميّة، إن أمعنت النظر اليه، لاحت لك صور متعددة ومتشابهة من الاحتيال فيه، تجزم انها مستنسخة لأكاذيب، تعاد لترمى من جديد على الخصوم، كلما دعت الحاجة.  
زعيمة دعوى حماية حقوق الانسان في عالمنا، كما أرادت الظهور به هي أمريكا، وحسب تقاريرها السنوية، التي تصدرها دوائرها المتخصصة في فنون الدعاية السياسية، لم يستثنى من اتهاماتها نظام في العالم، سواء أكان منتهكا لحقوق الانسان أم محافظا عليها، سوى حلفائها الغربيين، وعملائها المنتشرين في القارات الخمس، وقد ترى في بعضها شيئا من النقد الذي لا يرتقي للإدانة لعملائها، عندما يصل الأمر الى الفضيحة، في ارتفاع سقف الانتهاكات التي تمارسها تلك الانظمة، فتشير اليها بصورة باهتة، لا تعبر حقيقة على ما يجري في ساحتها الداخلية، على المعارضين لها في أقبيتها وسجونها.
حقوق الانسان الاساسية التي يجب حمايتها من طرف المجتمع الدولي بناء على الوثيقة ذات 30 مادّة، صادقت عليها دوله في 10/12/1948 بباريس - ونحن نقترب من الذكرى السبعين على إعلانها مبادئ مقدّسة – تنتهك كل يوم في أمريكا وفي أوساط شعبها من طرف نظامها العنصري وقبضتها البوليسية الباطشة، والمعتدية بوحشية في أغلب الأوقات على مواطنيها السود، حيث لا تزال الشرطة تقتل السود، بأعداد لا تتناسب مع نصيبهم الإجمالي من عدد السكان، ويشكل احتمال قتل السود مرتين ونصف، احتمال قتل البيض من قبل الشرطة، كما أنّ احتمال مقتل أسود غير مسلح، فاق 5 أضعاف احتمال مقتل أبيض غير مسلح من قبل الشرطة.
وحقوق السود في امريكا لا تزال مهضومة رغم تعدد تركات الاحتجاج والمطالب التي نادى بها زعماء السود، والتي ذهب ضحيتها عدد منهم، وفي مقدمتهم مارتن لوثر كينغ(Martin luther king) (1929/1968)(1)، هذا دون أن نستحضر جرائم الغربيين الأوائل الذين استوطنوا أمريكا بعد إبادتهم قبائل الهنود الحمر، فكيف لهذا النظام المؤسس على تاريخ أسود مليء بانتهاكات فظيعة لحقوق الانسان، والقائم حاليا على استعباد الحكومات والشعوب الفقيرة والضعيفة، أن يعتبر نفسه راعيا لحقوق الانسان، وهو المبادر الى الدوس عليها؟
ويأتي استهداف أمريكا لدول بعينها، باتهامها انتهاك حقوق الانسان للإساءة اليها، وتحريض فئاتها وشعبها عليها، فكل من تعتبره أمريكا من دول العالم، خارج دائرة نفوذها، ومستقلا عنها، قد تناولتهم تقاريرها السنوية بالطعن والتشويه، فلم تسلم الصين ولا روسيا ولا فينزويلا، ولا سوريا من انتقاداتها، وطبيعي هنا أن يكون لإيران النصيب الاكبر، والحظ الأوفر في تلك التقارير، بانتقاداتها السنوية المستمرة، والتي لا تعبّر في شيء عن حقيقة الوضع الداخلي وحقوق الانسان في إيران، لبعدها كل البعد عن الحيادية والواقعية.
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر مؤخرا، اتهم إيران بتطبيق معدلات عالية لعقوبة الإعدام، وبفرض قيود على حرية التعبير، بينما يتعامى التقرير على جهود النظام الاسلامي في ايران في مجال استقلالية القضاء وعدالة المحاكم الايرانية التي تصدر أحكامها بالإعدام في قضايا الاتجار بالمخدرات وعصابات تهريبه من افغانستان وباكستان، وينال فيها  المتورطون في قضايا الارهاب نفس العقوبة، وكان على أمريكا أن تكف عن مساندة هؤلاء الارهابيين ودعمهم، حتى لا يقف ارهابي واحد معتقل بالجرم المشهود، فينال جزاء ما اقترفت أيديه، أمام المحاكم الاسلامية الايرانية.
واستهداف النظام الاسلامي في ايران المتكرر، من أمريكا وحلفاؤها، كان من أجل تشويه صورته الحقيقية، ووضعه في قفص إدانتها المزيّف، باعتباره نظاما معاديا لها، يراها بفكره الاسلامي شيطانا إنسيّا أكبر، يجب القضاء عليه، ومن هنا لا تتردد أمريكا في فعل اي شيء، يمكن أن يخلّصها منه، خصوصا بعد أن توسّعت دائرة الفكر الاسلامي، المعادي لأمريكا ولقيطها الكيان الصهيوني، وأصبحت تشمل شرائح واسعة من شعوب المنطقة الاسلامية.
لم يختلف تقرير أمريكا هذه السنة عن سابقيه، عما اسماه حقوق الانسان في ايران، فقد جاء مشحونا بالكذب وتزوير الحقائق، وقد رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الإتهامات الواردة فيه لها بانتهاك حقوق الإنسان، واصفة إيّاها بالمنحازة، ومدفوعة بالعامل السياسي المعادي لإيران، الذي تنتهجه أمريكا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: (إن ما ذكره التقرير السنوي الأمريكي لحقوق الإنسان عن إيران  هي صورة مشوهة وغير حقيقية للوضع الراهن في البلاد).
وتابع قائلا: (الولايات المتحدة ليست فقط منتهكة كبيرة لحقوق الإنسان، ولكنها أيضا تلعب دورا في دعم منتهكين آخرين لحقوق الإنسان، ومنهم إسرائيل وبعض الأنظمة الرجعية في المنطقة .. محذّرا الولايات المتحدة من التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى).  
بمنطق الهيمنة والقوة، لا تملك منظمات حقوق الانسان الحكومية وغير الحكومة الدولية والمحلّية، التأثير على الموقف الامريكي تجاه ايران، ودول أخرى معادية لأمريكا، ف(الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان FIDH، والمفوضية السامية لحقوق الانسان OHCHR، ومنظمة العفو الدولية AMNESTY، وغيرها من المنظمات والرابطات، لا تزال تنحني لتقارير أمريكا العدوانية، وتعتمدها مع أنها فاقدة لمصداقية نقل الحقيقة.
إن بلدا يعتمد عقيدة وشريعة أحاديث أئمته عليهم السلام، دليلا الى نهج الكرامة الانسانية، حقيق بأن يحتذى يف نهجه، لا أن يشهّر به، فرسالة الحقوق التي وردت عن الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام(2)، يجدر بها ان تتألّف منها بنود حقوق الانسان، بصورة كاملة وشاملة، وعهد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، الذي أعطاه الى صاحبه مالك الأشتر رضوان الله عليه(3)،  يكفي بدوره أن يكون مرجعا لمنظومة عالمية، فعليّة لحقوق الانسان، تستمد منه قوانينها وآدابها، لكن ماذا أقول فيمن أعمتهم بهارج الغرب، فنسوا حظا مما ذكروا به؟ ليت قومي يعلمون.
الاحتيال الامريكي تجاوز الادعاء بحماية حقوق الانسان في العالم، رغم هدمه لها داخليا، الى الاحتيال الاقتصادي، والاحتيال في سرقة ادمغة شعوب العالم من نوابغ أبنائه، ولعل أكبر شباك تحيّله في ادعائه، بأنه بلغ قمة الحضارة والمدنية، وما هي سوى بهارج فارغة من القيم الانسانية، مليئة بالإجرام والعدوان، ستأتي عليها آثار أفعالها الاجرامية يوما ما .
المصادر
1 – مارتن لوثر كينغ: زعيمً أمريكيًّ من أصول إفريقية، وناشط سياسي إنساني، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد السّود، في عام 1964 م حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحوز عليها، اغتيل في الرابع من نيسان/أبريل عام 1968.
2 – رسالة الحقوق الصحيفة السجادية للامام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام
3 - نهج البلاغة ج3 ص82