lundi 16 avril 2018

قادة الأمّة من غمّة الى غمّة




قادة لا يتكلمون بلسان شعوبهم، وانما يتكلمون بلسان غربي مهين، يفضح في كلماته تبعيتهم له، وانخراطهم في سياساته، وفي نبرته الصهيونية دليل على ذلّهم وهوانهم عليهم، رغم تآمرهم معهم، اجتمعوا للمرة ال29 فلم يظهر من اجتماعهم شيء يفيد شعوبهم، غير مكرر القول بلا فعل، بل ظهر بالتجربة عكس ما كانوا يقولون، ويخرجون كل مرة كما يدخلون، ببيانات ختامية متشابهة، مستجيبة لنزواتهم المتعددة، ومحققة رغبات شيطانهم الاكبر.
وحتى لا تذهب هدايا بني سعود الى الوفود بلا مقابل، وتزامنا مع انعقاد القمة العربية، شنت طائرات العدوان السعودي اكثر من  40 غارة، على مناطق متفرقة باليمن، ثمن مباركة لعدوانه، وشرعنة له على انه قدر رسمي عربي، ستبقى حممه تصب نقماتها على الشعب اليمني، بدعوى سخيفة، وتعامي دولي على حقيقة ما يجري من جرائم، تتكرر كل ساعة على ارض اليمن، كأنما اليمن عدوا للعرب - وهو أصل العرب - أو من كوكب اخر وليس بالإمكان التعرف على ما يجري فيه.
القمة العربية المنعقدة في الظهران يوم الاحد 15 /4/2018، والتي أطلق عليها مستضيفها الملك سلمان (قمة القدس)، استبلاها للشعوب العربية، وتمريرا لسياسة التفويت في ما بقي من فلسطين، في اعتماد المنطق الغربي الصهيوني في حل الدولتين، وأي حلّ هذا الذي مضوا فيه؟ إن لم يكن التفويت التدريجي بحقوق الشعب الفلسطيني، في استعادة أرضه المغتصبة.
البيان الختامي في نقاطه ال29 اجترّ ما كان تقرر من قبل بخصوص التزام القادة العرب بالقضية الفلسطينية، واعتبارها مركزية قضايا الامة، والذي مضى حبرا على ورق، فلم يحققوا منه شيئا، زيادة على اعتبار القدس الشرقية فقط  - دون كامل المدينة - عاصمة فلسطين، وهذا يذكرنا بما فعله من قبل، صلاح الدين الايوبي مع ملوك الفرنجة من اتفاقية، تنازل لهم بموجبها عن أغلب الساحل الفلسطيني، في سلسلة عمالة متواصلة، الى أن يقيض الله لأرض الاسراء والمعراج، من يحررها من دنس الغربيين وصهاينتهم.
واي خيار ذهب اليه القادة العرب، أو قل اخذوا اليه قسرا، بما اطلقوا عليه السلام الشامل والدائم في الشرق الاوسط، كخيار عربي استراتيجي، وهم يرون بأعينهم تكرر الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة واستباحته، كما يحلو للصهاينة اقترافه من جرائم بحق سكانه، هذا فوق مواصلة قضم مساحات من الاراضي الفلاحية الفلسطينية، وتجريفها لبناء مستوطنات جديدة عليها، ناهيك بما ارتكبته من غارات جوية على الاراضي السورية، وبقاءها محتلة لمرتفعات الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية.
عن أي سلام مع عدو عنصري غاصب مجرم - لا يتردد أي لحظة في العدوان وتحت أي ذريعة كانت - يتحدث هؤلاء إن لم يكونوا عملاء للغرب والصهيونية.
لقد كان حريّا ببني سعود، أن يطلقوا على (غمتهم) معاداة ايران، فما جاء في بنودها 8و9 و 19و24 تؤكد على أن اشغال القمة تركزت على ايران الاسلامية والعمل على اظهارها في غير مظهرها الحقيقي بإلقاء التّهم الباطلة عليها، وهي البريئة منها جميعا، بل إنها عكس ما لفقوه بحقها، داعية للوحدة الاسلامية الحقيقية، وساعية لتحرير فلسطين عمليّا، والمحاربة للإرهاب الوهابي، هذا الارهاب إن لم يكن سعوديا فمن سيكون؟ ومدارس وجامعات الارهاب ومراكزه، ترعاهم وتنفق عليهم السعودية بشهادة الجميع، ولا يكابر في هذا، سوى من باع ذمّته لبني سعود، وما أكثر هؤلاء.
إن الارهاب الذي يدّعي بنو سعود محاربته ونسبته الى ايران كما جاء في البند 19 ( والاستمرار في محاربة الارهاب وازالة اسبابه والقضاء على داعميه ومنظميه ومموليه في الداخل والخارج كإيران واذرعها في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا) لم يكن سوى نتاج فكر وهابي تكفيري بغيض، تخرّج منه رؤوس الجماعات الارهابية، بمسمياتها المختلفة، من القاعدة الى داعش والنصرة وغيرها، ممن اكتوت بإجرامهم الشعوب الاسلامية.
إن كانت أذرع الارهاب التي ادّعى البند 19 نسبتها الى ايران في الشرق الاوسط ليست سوى حزب الله والجهاد الاسلامي وحماس مضافا الى اولئك الحشد الشعبي العراقي واللجان الشعبية في سوريا، فإن كان هؤلاء إرهابيون - وهم يمثلون بقية ما بقي من كرامة هذه الامة - فبمنطق صهيوني يتكلم قائلوه.
لقد نقم حكام الخليج باستثناء سلطنة عمان على ايران وقوفها الى جانب حقوق الشعوب المظلومة والمهضومة الجانب، مثل الشعب اليمني الذي يشن عليه تحالف عربي بقيادة السعودية عدوانا لم يسبق له مثيل في الوحشية وانعدام الانسانية، بدعوى اعادة الشرعية، في مواجهة الحوثيين، الذين نسبوهم ظلما لإيران، مستنكرين دفاعهم عن بلدهم بالرد بالمثل.
لقد كان من اللائق بهؤلاء القادة - رغم أنوف شعوبهم - أن يشكروا ايران الاسلامية على مواقفها من القضية الفلسطينية، ودعمها المتواصل لفصائل مقاومتها، مما جلب لها المتاعب والعقوبات، ومع ذلك بقيت وفية لتعهداتها تجاهها، وأن يثمّنوا جهودها المعتبرة، في محاربة الارهاب الوهابي التكفيري، الذي خرج على العالم من عباءة بني سعود ومذهبهم المتطرف، وعاث فسادا في لبنان وسوريا والعراق، ولا يزال يهدد مناطق أخرى في افريقيا، منها ليبيا وتونس والجزائر ومالي ونيجيريا.
لقد اصبحنا نرى صانع الارهاب الحقيقي، يصنّف المقاومة ارهابا، وهذا منطق الاستكبار والصهيونية، في تصنيفهما للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ارهابا، والذي تمنطق به بنو سعود، ويريدون جرّ بقية قادة العرب وراءهم فيه، وليتهم يفهمون انه طريق خيانة لن يثمر.
اما الجزر (طمب الكبرى والصغرى وابو موسى) التي ذكرها البند 24 من البيان، والتي اصطف فيه زعماء العرب الى جانب الامارات، في ادّعاء ملكيتها، فكلام لا أساس له، تحاول به تثبيت ادّعاء جديد ضد ايران، ولو كانت تلك الجزر تابعة للإمارات، لكانت أعطتها قواعد عسكرية امريكية أو بريطانية.
وجاء الرد الايراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي، الذي صرّح: إن طهران ترفض بشدة الاتهامات الموجهة إليها، التي جاءت في بعض بنود البيان الختامي للقمة العربية، مشيرا إلى أن سياسية إيران، تقوم على عدم التدخل في شؤون سائر الدول  
إن هذا البيان كالبيانات السابقة، بتكراره مزاعم وأكاذيب فارغة وعقيمة، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد فضّل انتهاج الطريق الخاطئ، على الطريق القويم، في المعرفة الدقيقة لأسباب أزمات المنطقة، بتجاهله للحقائق مرة أخرى.
لقد كان الكثير من الامل معقودا على هذه القمة، بان تتخذ خطوة إيجابية، في مسار التناغم الإقليمي، بعيدا عن انتهاج المعايير المتعددة الدائمة والمكررة، في معرفة العوامل المؤثرة والأساسية، لإرساء الاستقرار وعودة الهدوء الي المنطقة، الا ان الظلال الثقيلة للسياسات السعودية الهدامة، ملموسة تماما، على بنود من البيان الختامي للقمة.
وضوح السياسة الخارجية الايرانية، جعلها تستمر في ادائها السليم، غير عابئة بدعايات اعداء الامة الاسلامية، متيقنة أنها على الحق في مشروعها الكبير، المقاوم للاستكبار والصهيونية، والرافض لأي شكل من اشكال العمالة وخيانة الامة.



dimanche 15 avril 2018

العدوان الامريكي الاخير.. لا في العير ولا في النفير




كان متوقعا أن ترتكب أمريكا حماقة، بعدوان ما على الاراضي السورية، كما كان منتظرا أن تنظم ّ اليها وصيفتيها (بريطانيا وفرنسا) في تضامن، لم يخفي منذ أن تألّفت تفاهماته، وجها معيبا آخر للاستكبار العالمي، الذي يسند بعضه بعضا، خصوصا في مثل هذه التجاوزات الخطيرة، التي ترتكب تحت أنظار الشرعية الدولية، ممثلة في مجلس الامن الدولي، التابع لمنظمة الامم المتحدة، ولا حياة لمن تنادي، لكثرة ما بداخلهما من العملاء.
أمريكا التي تتزعم الغرب سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وتدفع بدوله الى اتباعها، في ما تخطط له من أهداف، تتعارض أغلبها ومصالح دوله، تريد أن ترسي نظاما فرعونيا جديدا، ( لا اريكم الا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد)، يتألّف قطب واحد، ومن طبقة وصائف غربيّة، وأخرى من العبيد لفرعون ووصائفه.
واستباقا لما سيفسد مخططات امريكا والغرب، في اعادة الروح في الجماعات الارهابية، المهزومة على الاراضي السورية ، اقدم تلاثي العدوان ) امريكا بريطانيا فرنسا( ،على شن عدوان صاروخي، استهدف مواقع للجيش السوري، ادعى انتخابها من بين بقية المواقع، والتي رجح في دعواه، ان تكون ذات صلة بالكيماوي المزعوم، عدوان استمر 50 دقيقة، اعلن بعده قائد القوات الامريكية عن انتهائه، بتدمير الاهداف المحددة.
ويبدو ان العدوان السافر لم يحقق شيئا، مما كان تأمله جوقة التحريض على سوريا وحلف مقاومة  العدوّ الصهيوني، وفي مقدمتهم ابن سلمان ولي العهد السعودي، الذي كانت له جولات مطولة الى امريكا وبريطانيا وفرنسا، كان هدفها التحريض ضد ايران، وحلفها المقاوم في سوريا، وما قدّمه من أموال ( مئات مليارات الدولارات) من أجل تحقيق هدف واحد، يكفي دولا عربية واسلامية عديدة، لتنهض من أزماتها الاقتصادية الخانقة، وتعطي فرصا كبيرة لدولها، للحد من تفاقم ظاهرة البطالة، في اوساط شبابها المعطّل، والتي بلغت نسبا قياسية في العالم.
وتبدو الدوافع الحقيقية، من وراء شن امريكا وحلفائها ،عملية عسكرية جبانة وغادرة على سوريا، كالآتي:
 1 - لاشك ان نجاح الجيش السوري بمقاومته الشعبية الباسلة، في دحر الارهاب، بمختلف فصائله الوهابية، قد اجبر مشغليه، على اختلاق سبب ما، يمكنهم من المشاركة المباشرة في العدوان على سوريا، فأوعزوا الى احدى الجماعات الارهابية الاكثر دموية وتوحش، باستعمال السلاح الكيماوي، بعد أن مكنوا قياداتها منه، ودربوهم على استعماله، ارتكبوا جريمتهم به في ريف حلب (خان العسل وخان شيخون)، تمهيدا لاتهام الجيش السوري ونظامه باستعماله، واتخاذ ذلك ذريعة قانونية، لشن حملة عسكرية، تمكن من اسقاط النظام، وهذا ما انتبهت اليه كل من روسيا وايران، فسارعت روسيا الى استعمال حق الفيتو، لإجهاض مشروع قرار يبيح التدخل العسكري في سوريا، بينما وقفت ايران الى جانب النظام الشرعي في سوريا بناء على طلبه.
2 – الفارق بين حوادث استعمال الكيماوي في ريف حلب، وما جرى في دوما، لم يكن ليسمح لقوى العدوان بزعامة أمريكا، انتظار فريق تحقيق أممي، قد يكشف عن مسرحية سخيفة، دبّرت من أجل تشويه سمعة سوريا، باستعمال السلاح الكيماوي، فبادرت القوى المتآمرة لصالح الكيان الصهيوني، الى اتخاذ قرار ضرب مواقع داخل التراب السوري، ليس من أجل إدانة النظام السوري وحسب، بل لوضع كامل تحالف مقاومة الارهاب، في موقف الادانة الدولية، التي حشد لها الغرب عملاءه، ليضفي على دعواه شيئا من مصداقية، بدت من أوّلها زائفة، لم تقنع سوى المتآمرين وسذج العقول.
3 – إن ذريعة استعمال الكيماوي، الغير موجود أصلا في سوريا، بعد القرار الاممي بتدميره سنة 2013 ، ليست سوى مقدمة أولى للتدخل العسكري المباشر، من أجل استكمال المشروع الغربي الصهيوني، في اسقاط النظام السوري، وفسح المجال لعملاء الغرب ليحكموا البلاد، ويخرجوا سوريا من حلف المقاومة، بإبرام اتفاق استسلام أخير مع الكيان الصهيوني.
4 – بإسقاط النظام السوري، ينقطع جسر التواصل مع حركات المقاومة الفلسطينية اللبنانية، وفي مقدمته حزب الله اللبناني، فتتمهد أسباب التخلص منها، فلا يبقى سوى ايران الاسلام، التي تعتبر خاتمة مطاف القوى الغربية، في العمل على تقويض نظامها.
5 – كما لا يمكن أن نغفل عما تمتلكه سوريا، من احتياطات نفطية وغازية، وذهب قد يظهر لاحقا، كما في الحديث:(يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا اليه...) (مسلم ح 2895 ) ترى فيه دول الاستكبار الغربي مغنما، يسيل لعاب نهمها، ويدفعها الى مشاركة أمريكا في مواقفها وعدوانها ضد سوريا.
اذًا الملف السوري مرشح للتعقيد عسكريا، قد يصل الأمر الى اشتعال حرب عالمية بسببه، خاصة وأن طرفي النزاع مصران على موقفيهما منه، محور مقاومة يعمل على انهاء آفة الارهاب على أراضي الشام، حلف غربي بكافة عملائه، يريد إخضاعها الى مشيئة الكيان الصهيوني، واعتقد ان الفشل الذي اصاب الارهاب، ومناه بالهزيمة في سوريا، سيصيب وكلاءه الغربيين، ويجعلهم يدفعون ثمنا غاليا في القريب إن شاء الله تعالى.
  

vendredi 13 avril 2018

اجتماع الذّباب




(عندما ترى اسرائيل بعيون حكامنا في مقام الصديق، و ايران الاسلامية بنظرهم عدوّا، فاعلم أن صفقة بيع فلسطين قد وصلت الى نهاية المطاف)
تماما مثلما اجتمعت قريش من قبل، في دار ندوتها، وتقوّلت ما تقوّله زعماؤها، وتفوّهت ما كان يلقنه لهم شياطينها، ونسبوا للحق ما نسبوا من إفك مبين، اجتمع وزراء خارجية العرب في الظهران (الحجاز)، كعادتهم التي درجوا عليها، حيث لم يجتمعوا يوما على خير، منذ أن نشأة دار ندوتهم، الى أن تحوّلت في هذا العصر تحت مسمى(جامعة الدول العربية)، وإن غاب عنهم إلههم الأول الذي كانوا يعبدونه، فإن هبل البيت الابيض الجديد، كان حاضرا في روح قراراتهم، راضيا عنها قرير العين بها، مهيئا من خلالها لمصيبة جديدة، نسجت خيوطها مؤامرة زعماء القبائل العربية، وهم يستعدون لغزوة الاحزاب ضد ايران الاسلام.
وكما أفشل سلمان الفارسي (المحمّدي) غزوة الاحزاب، فسيفشلها بنو قومه في قادم الأيام، وهذا من المحتوم، رغم انف قريش وإله قريش الجديد، هبل البيت الابيض ( الاشقر الخبيث).
لقد كان متوقعا في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية ال29 ، التي تستضيفها مدينة الظهران السعودية الأحد، أن لا تحيد جلساتهم عن ادانة ايران، وقد اصبحت ملح طعام مقرراتهم المتكررة، باتهامها التدخّل في الشؤون العربية الداخلية، وكانت اللجنة الرباعية العربية ( السعودية/ الامارات/ البحرين/ مصر)، المعنية بالتصدي للتدخلات الإيرانية، في الشؤون الداخلية للدول العربية، قد التقت قبيل الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية في الرياض، وقد شارك في اللقاء وزير خارجية السعودية عادل الجبير، و الإمارات أنور قرقاش، والبحرين خالد بن أحمد آل خليفة، ومصر سامح شكري.
وكما جرت العادة، جدد الوزراء التنديد، بما اعتبروه تدخلا إيرانيا في الشؤون العربية، في إشارة إلى سوريا تحديدا، أين تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد، واليمن أين تتهم بدعم الحوثيين، اللجنة الرباعية استعرضت - حسب تصوّرها وقراءتها الهبليّة- التهديدات الإيرانية للأمن القومي العربي، في ضوء التطورات الأخيرة، وآخرها استمرار إطلاق صواريخ بالستية، من قبل الحوثيين في اليمن، واستهداف المدن والأراضي السعودية.
جدير بالذكر، أن السعودية التي تقود تحالفا عسكريا عربيا في اليمن، منذ مارس2015  ، وتصب طائراتها المتعددة الجنسيات، حمم صواريخها قنابلها المدمرة على رؤوس الشعب اليمني الأعزل، من شمال اليمن الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، لم تكن لتأبه أنها تقصف المدنيين العزل، وتدمّر بناهم التحتية، ومرافقهم الضرورية، الى أن أوصلت قرابة ال20 مليون، منهم الى حافة المجاعة والاوبئة، بدعوى دعم الحكومة المعترف بها زورا دوليا، والمرفوضة واقعا يمنيّا.
رداءة سياسة الموقف الرسمي العربي، تأتي دائما متناقضة ومختلفة مع الموقف الشعبي، في مختلف البلاد العربية، والتي لا تزال بوصلته موجّهة الى القضية الفلسطينية، متّحدة حولها، لم تتحول يوما الى غيرها، تحت أي دافع أو تحريض، وافتعال أعداء وهميين - كإيران صاحبة مشروع تحرير كامل فلسطين – ومحاولة إحلالها محلّ العدوّ الحقيقي الكيان الصهيوني، يزيد من فرص استقوائه، وبقائه مهيمنا على الارض والمقدسات، ويقدّم خدمة مجانية لأمريكا، التي تريد فرض الكيان الصهيوني كقوة متحكمة في المنطقة.
   
إيران الاسلامية، لم تتأخر عن الردّ على ما أصدره وزراء الخارجية العرب بشأنها، فقد وصف المتحدث باسم خارجيتها (بهرام قاسمي) اليوم الجمعة، بيان وزراء الخارجية العرب، بأنه (مليء بالأكاذيب والاتهامات الملفقة، التي لا أساس لها من الصحة، وأعرب عن أسفه، لاستمرار بعض الدول - السعودية الامارات البحرين - في سياستها المعادية للجمهورية الإسلامية، فيما نسيت العدو المشترك للأمة الإسلامية(.
ولن اتردد ابدا في وصف ما يجري، على المستوى الرسمي العربي، بأنه عبارة عن مهزلة ومزبلة في نفس الوقت، قد اجتمع عليها ذباب بمختلف أحجامه وألوانه، وقد أحدث طنينا مزعجا يدعو للقرف، قد يبدو لمن يعيش في الابراج العاجية، أن الذباب شبيه بالنحل، ولكنه غير ذلك، فالنحل يجتمع عادة على مختلف انواع الزهور والورود، فيخرج لنا منها شرابا مختلفا الوانه ومذاقاته ومنافعه، ولم يحد يوما عما استودعه الله فيه من فطرة، بينما لم ير الذباب يوما، الا على نجاسة أو زبالة، وتلك حال حكام العرب، منذ أن تركوا قبلتهم، ويمموا وجوههم قبل الغرب والبيت الابيض، ومهما تعددت هرولتهم، وتكررت أشواط طوافهم به، وهديهم الذي يقدموه اليه طوعا وكرها، فلن يصيبوا من توسّلهم به سوى الخزي والعار، الذي سيظل يلاحقهم في ما بقي من حياتهم، ولعذاب الاخرة أشد وأبقى.
سوف تبقى ايران ثابتة في مواقفها، رغم التنديدات والتهديدات، ماضية الى اهدافها السامية، في معاداة الاستكبار العالمي، بمختلف اعلامه وخططه، ومناصرة المستضعفين اينما كانوا ومهما كان الثمن، غير عابئة بدعاية الواهمين، وشركاؤهم في الغرب المعادي للإسلام المحمدي الاصيل، فمن لا يعيش لأجل القيم الانسانية ومناصرة الحق وأهله، فلا خير فيه.